أخبار هامة

أقـرأ ما شـئت           وعـلق على ما شـئت          فـالكلمة مسـؤولية

الإضافة بواسطة هيئة التحرير    الأحد, 07 فبراير 2010 09:21    16 PDF طباعة إرسال إلى صديق
أخبار عامة - دراسات وملفات
عبد الناصر و السادات ( قيصر و بروتس )

(( بقـلم : عمرو صابح ـ كاتب و باحث عربى من مصر ـ موقع نبض سوريا )) : ( حتى أنت يا بروتس .... إذاً فليمت قيصر) ... مقولة ذائعة الصيت تضرب للتدليل علي الخيانة بين الأصدقاء فإذا جاءتـك الطعنة والخيانة من صديق مقرب يكون ألمها أقوى من طعنة العدو ويكون وقع الصدمة عليك شديداً ومدوياً... و لا أجد أصدق من تلك المقولة لتفسير العلاقة بين جمال عبد الناصر و أنور السادات فالعلاقة بين جمال عبد الناصر ( قيصر ) و أنور السادات ( بروتس ) تظل حتى الآن غير مفهومة على الإطلاق .
ما الذى جعل الرئيس عبد الناصر يعين السادات نائبا له فى ديسمبر 1969 وعقب زيارة الملك السعودى فيصل بن عبد العزيز لمصر، وبعد 3 شهور من إصابته بالنوبة القلبية الأولى فى سبتمبر 1969.... ولماذا تركه فى هذا المنصب لمدة 9 شهور كاملة حتى وفاته المفاجئة فى 28 سبتمبر 1970؟ ... تبدو كل النظريات ، والآراء التى تبرر هذا الاختيار غير منطقية على الإطلاق .
الأستـاذ محمد حسنين هيكل وهو صديق الرئيس عبد الناصر وشريكه الفكرى يقول إن الرئيس عبد الناصر قام بتعيين السادات نائبا له قبل سفره إلى المغرب لحضور اجتماع منظمة المؤتمر الإسلامي ، وكانت تقارير المخابرات المصرية من المغرب قد أكدت وجود مؤامرة لاغتيال الرئيس عبد الناصر يدبرها الموساد بالتعاون مع وزير الداخلية ووزير الدفاع المغربى ( الجنرال محمد أوفقير ) وجهات عربية أخرى معادية لسياسات عبد الناصر ، وبناء على هذه التـقارير قام الرئيس عبد الناصر بتعيين السادات نائبا له تحسبا لأى احتمالات نجاح لمؤامرة اغتياله ، وكانت وجهة نظر الرئيس عبد الناصر فى ذلك التعيين ان السادات يصلح رئيسا مؤقتـا لفترة انتـقالية ، حتى يتم تنظيم أمور الدولة ، ويقول الأستـاذ هيكل أنه بعد عودة الرئيس عبد الناصر من المغرب سالما وفى غمرة مشاغل الرئيس طوال التسعة شهور الأخيرة من حياته نسى السادات فى هذا المنصب حتى وافته المنية فى 28 / 9 / 1970 .
بينما يرى الوزير سامى شرف وهو أحد أقرب الشخصيات إلى الرئيس عبد الناصر ومن أشد معاونى الرئيس عبد الناصر إخلاصا له وفهما لطريقة تـفكيره ، أن الرئيس عبد الناصر عين السادات نائبا له حتى يتسنى له الحصول على معاش نائب رئيس جمهورية لأنه كان الوحيد من أعضاء مجلس قيادة الثورة الذى لم يتم تعيينه كنائب لرئيس الجمهورية ، وان الرئيس عبد الناصر نسى السادات فى هذا المنصب حتى وفاته المفاجئة .
تبدو رؤية الأستـاذ هيكل والوزير سامى شرف وهما من أقرب الناس للرئيس عبد الناصر لأسباب تعيين السادات نائبا للرئيس عصية على الفهم ... فى قصة الأستـاذ هيكل بعد عودة الرئيس عبد الناصر بسلام من المغرب .
( لماذا لم يعزل السادات من منصبه ؟ وكيف ينسى أمر خطير كهذا لمدة تسعة شهور كاملة وهو المعروف بدقته الشديدة ؟ ) :
بينما قصة الوزير سامى شرف يمكن الرد عليها ببساطة فقد كان بوسع الرئيس عبد الناصر إمضاء قرار بمنح السادات معاش نائب للرئـيس بدون تعيينه فعليا فى المنصب لمدة طويلة .... بينما تبدو وجهة نظر الأديب الكبير يوسف إدريس فى كتـابه ( البحث عن السادات ) لونا من ألوان الكوميديا السوداء فهو يرى أن عبد الناصر أختـار السادات نائبا له لأنه أكثر رفاقه جهلا وغباء وسطحية ونفاقا ، وان غرض عبد الناصر الأساسى من اختياره للسادات نائبا له ، هو انه عند عقد أى مقارنة بين عبد الناصر والسادات سيترحم الناس على عبد الناصر وعهده وسيلعنوا السادات وعهده ، وهى وجهة نظر تصلح فى رواية أو مسرحية أكثر مما تصلح فى تـفسير التـاريخ .
الدكتور مراد غالب سفير مصر فى الإتحاد السوفيتى إبان وفاة الرئيس عبد الناصر يقدم لنا فى مذكراته رواية أخرى ... وهى إن الرئيس عبد الناصر فى أغسطس 1970 كان يعد عبد اللطيف البغدادى أحد أعضاء مجلس قيادة الثورة لخلافته، وان الرئيس عبد الناصر قال له ذلك ضمنيا وطلب منه تقديم البغدادى للقادة السوفيت .كما أن البغدادى نفسه صارح مراد غالب بذلك ولكن وفاة عبد الناصر المفاجئة حالت دوت تعيين البغدادى نائبا للرئيس .
فى يوم 28 / 9 / 1970 تصعد روح الرئيس عبد الناصر إلى بارئها، ويصبح أنور السادات رئيسا لمصر ويجلس على كرسى عبد الناصر ، وبصرف النظر عن حقيقة نوايا الرئيس عبد الناصر من تعيين للسادات نائبا له إلا انه فى النهاية وبسبب قرار عبد الناصر أصبح السادات رئيسا لمصر .
فى يوم 13 مايو 1971 يقوم السادات بانقلابه على عبد الناصر و ثورته ويلقى القبض على شركاؤه فى الحكم من الناصريين ، ويلفق لهم تهم باطلة ويحبسهم فى غياهب السجون ويخلو له حكم البلاد ، ورغم الانقلاب يصر السادات فى كل أحاديثـه وخطبه على إخلاصه لخط عبد الناصر السياسي وحفاظه على تراثه وفكره ونهجه فى الحكم .
فى يوم 6 أكتوبر 1973 يتخذ السادات أخيرا وبعد طول تـأجيل قرار الحرب تسفر الحرب فى أيامها الأولى عن انتصارات ساحقة للقوات المسلحة المصرية و السورية على جبهتى سيناء والجولان ، ورغم تبدل سير المعركة فيما بعد إلى الحد الذى جعل القوات الإسرائيلية تمتد على خط طوله 1500 كيلومتر ، من مشارف دمشق وحتى الكيلو 101 على طريق السويس ـ القاهرة ، إلا أن السادات خرج من الحرب بشرعية جديدة لحكمه أرادها أن تـكون غير مستمدة من شرعية سلفه الرئيس عبد الناصر .
وفى يوم 7 نوفمبر 1973 يقابل الرئيس السادات وزير الخارجية الأمريكى هنرى كيسنجر فى اجتماع منفرد .. وفى هذا الاجتماع الخطير مع كيسنجر والذى روى كيسنجر تـفاصيله فى مذكراته، يصارح السادات كيسنجر انه أختـار الطريق الأمريكى لحل قضية الصراع العربى الاسرائيلى ، وأنه ينوى الـتخلص من القومية العربية، كما انه يكره السوفيت ويعاديهم وانه عازم على نبذ الحل الاشتراكى وعلى التخلى عن تجربة التنمية المستقلة التى أنتهجها عبد الناصر وانه سيهدم أسطورة جمال عبد الناصر فى مصر والعالم العربى .
وبالفعل بدء من عام 1974 تقود الصحف المصرية حملة تشويه رهيبة ضد جمال عبد الناصر وعهده ، بتخطيط أمريكى وتمويل سعودى وبأقلام مصرية و بتشجيع واضح من السادات لإلصاق شتى التهم والجرائم والخطايا بعبد الناصر وعهده ورجاله ، وهذه الحملة الظالمة مازالت مستمرة حتى الآن وبمنتهى القوة ، لأن شبـح عبد الناصر وشموخ مواقفه الوطنية مازالا يقضان مضاجع الحكام الخونة حتى اليوم.
حتى الآن قد يبدو هذا منطقيا لقد عقد السادات صفقة مع الشيطان الأمريكى وتشويه عبد الناصر وعهده جزء من هذه الصفقة ، لأن نجاح الاحتلال الأمريكى للإرادة الوطنية المصرية لن يتم إلا بهدم نموذج استـقلال الإرادة الوطنية الذى جسده عبد الناصر بأفكاره وبمشروعه القومى و بانجازاته الهائلة .
ولكن ما يثير الحيرة هو تصرف السادات نفسه الذى بدا دائما، وكأن هناك ثـأر شخصى يحكم علاقته بعبد الناصر فهو دائما متشوق للمقارنة بينه وبين سلفه ليثبت انه أفضل منه وفى كتـابه الذى لم يصدق فى حرف واحد فيه ( البحث عن الذات ) ، كال السادات للرئيس عبد الناصر وعهده ورجاله سيل من الشتائم والاتهامات بدون دليل واحد على ما يدعيه مما أظهر حقده وكرهه الشديد لعبد الناصر.
و بعد 3 سنوات من حملة التشهير بعبد الناصر المتواكبة مع الدخول الأمريكى لمصر وقبول السادات بالحل الجزئى للصراع العربى الإسرائيلى والتفاوض المباشر مع إسرائيل وبدء عملية تـفكيك المشروع الناصرى فى السياسة والاقتصاد والعلاقات الخارجية ... اندلعت الانتـفاضة الشعبية فى (18و 19 يناير عام 1977 ) والتى هددت عرش السادات وكادت تـزيح حكمه لدرجة أن السـادات جهز طائـرته الرئـاسية للهروب إلى إيران عند صديقه ومثـله الأعلى فى خدمة المصالح الامبريالية الأمريكية شاه إيران محمد رضا بهلوى .
وعندما فشلت أجهزة الأمن المصرية فى إيقـاف المظاهرات أمر السادات الجيش المصرى بالنزول للشوارع لاستعادة السيطرة على البلاد وينجح الجيش فى مهمته ويستعيد السادات عرشه , وفى أول خطبة للسادات بعد المظاهرات لم يتمالك نفسه وهو يخطب أن يوجه السؤال للشعب المصرى رافعين صور عبد الناصر ليه ؟! ده أنا عملت اللى هو ماعملوش .
فوجئ السادات وكل أنصاره وأصدقـائه داخل مصر وخارجها بصور عبد الناصر, وأن ملايين المصريين والذين يتم تعريضهم لعملية غسيل مـخ بشعة ممنهجة و منظمة لتشويه شخصية وسياسات وعهد عبد الناصر خرجوا فى هذه المظاهرات رافعين ألاف الصور لجمال عبد الناصر الراقد فى قبره منذ 7 سنـوات, حـاول السادات جاهدا محو أسم عبد الناصر من التـاريخ ومن الوجود لو كان بمقدوره .
فإستـاد ناصر يصبح إستـاد القاهرة وبحيرة ناصر المسماة بهذا الاسم فى كل الخرائط العالمية يصدر قرار جمهورى بتسميتها بحيرة السد ، وصـورة عبد الناصر التى حفرها السوفيت على جسم السد يحفر صورته فوقها ، وخطب عبد الناصر ممنوع أن تـذاع وصوره محظور وجودها ، والمصائب كلها يتم لصقها بعهد عبد الناصر , بدا الأمر وكأن السادات مصاب بعقدة نفسية أسمها عقدة جمال عبد الناصر .
أتخذ السادات الخط السياسى المناقض لعبد الناصر فى كل شئ ولكن حتى هذا لم يكن يبرر كل هذا العداء الشخصى الواضح للرجل الراقد فى قبره منذ 28 سبتمبر 1970 ... خاصة أن عبد الناصر هو الذى ضمه لتنظيم الضباط الأحرار عام 1951 رغم معارضة كل الأعضاء لضمه.
وعبد الناصر هو الذى تـغاضى عن هروبه ليلة الثورة ودخوله السينما مع أسرته وعدم اشتراكه فى الثورة رغم علمه بموعد قيامها ، وعبد الناصر هو الذى رفض طرده من مجلس قيادة الثورة عام 1953 بعد قضية انـقلاب سلاح المدفعية التى كان من أسبابها وجود شخصية مشبوهة الانتماءات كأنور السادات فى مجلس قيادة الثورة ... وعبد الناصر هو الذى عفا عنه بعد العديد من الفضائح فى الخمسينيات والستينيات كان أخرها فضيحة الاستيلاء على قصر اللواء الموجى بوضعه تحت الحراسة عام 1970 أثناء زيارة عبد الناصر للاتحاد السوفيتى .
بدا عداء وكره السادات للرئيس عبد الناصر غير مفهوم على الإطلاق خاصة فى ظل مواقف السادات نفسه فى حياة جمال عبد الناصر , فالسـادات هو الوحيد من مجلس قيادة الثورة الذى لم يعارض جمال عبد الناصر مطلقا ، ولم يحدث أن قال له كلمة ( لا ) ولو مرة واحدة. وعندما كان يخاطب عبد الناصر لم يكن يقول له يا ( جمال ) بل كان يقول له يا ( معلم ). والسادات هو الذى أنحنى فى مجلس الأمة أمام تمثال نصفى للرئيس عبد الناصر أمام عدسات التليفزيون فى خطاب تنصيبه رئيسا للجمهورية ليرى العالم كله مدى وفائه للزعيم الراحل .
نافـقه حيا حتى المذلة ونافقه بعد مماته بالركوع أمام تمثـاله ... ثم لم يترك نقيصة إلا وألصقها بعبد الناصر فأى طبيعة نفسية كان يتمتع بها الرئيس الراحل أنور السادات ؟ !.. إن ما حدث فى مصر لعبد الناصر برعاية السادات لم يحدث من قبل لزعيم أو قائد فى التاريخ ، فالنظام الذى كان السادات على رأسه كان من صنع عبد الناصر نفسه، والسادات جاء للحكم على أساس أنه سيكمل مسيرة عبد الناصر ولكنه فضلا عن الانـقضاض على كل سياسات سلـفه قاد حملة صليبية ضارية ضـد عبد الناصر محـاولا اغتياله معنويا بشتى الطرق وهو أمر شديد الغرابة ، فعبد الناصر نفسه الذى أنهى النظام الملكى وطرد أسرة محمد علي وأسس النظام الجمهورى لم يفعل بالملك فاروق ما فعله السادات به .
بعد مرور كل تـلك السنين تظل علاقة عبد الناصر بالسادات ملتبسة وغامضة وغير مفهومة بالمرة ...
ـ لماذا ظل السادات للنهاية بقرب عبد الناصر ؟
ـ ولماذا عينه عبد الناصر نائبا له رغم معرفته الوثيقة بمثـالبه العديدة ؟
ـ وكيف لم يكتـشف عبد الناصر كل هذا الكم من الكراهية والحقد داخل السادات تجاهه ؟
ـ ولماذا كان السادات بصرف النظر عن تناقض سياساته مع سياسات سلفه يكن كل هذا الحقد والكره لعبد الناصر الرجل الذى وضعه دون استـحقاق ودون مبرر على عرش مصر والذى بفضله دخل السادات التـاريخ ؟؟
( عمرو صابح ـ كاتب و باحث عربى من مصر )

التعليقات
أضف تعليقا
Write comment
الإسم
الإيميل
 
عنوان التعليق
:angry::0:confused::cheer:B):evil::silly::dry::lol::kiss::D:pinch:
:(:shock::X:side::):P:unsure::woohoo::huh::whistle:;):s
:!::?::idea::arrow:
ادخل الاحرف و الارقام الموجودة في الصورة

3.26 Copyright (C) 2008 Compojoom.com / Copyright (C) 2007 Alain Georgette / Copyright (C) 2006 Frantisek Hliva. All rights reserved."

 
لافتة إعلانية
لافتة إعلانية
لافتة إعلانية
لافتة إعلانية

Your are currently browsing this site with Internet Explorer 6 (IE6).

Your current web browser must be updated to version 7 of Internet Explorer (IE7) to take advantage of all of template's capabilities.

Get free downloads for Internet Explorer 7, including recommended updates as they become available. To download Internet Explorer 7 in the language of your choice, please visit the Internet Explorer 7 worldwide page.