أخبار هامة

أقـرأ ما شـئت           وعـلق على ما شـئت          فـالكلمة مسـؤولية

الإضافة بواسطة هيئة التحرير    الأحد, 07 فبراير 2010 09:07    18 PDF طباعة إرسال إلى صديق
أخبار عامة - دولية
القــذارات الايديولوجيــة

(( نعمان ابراهيم حمشية ـ جريدة المدار )) : ماذا يحدث عندما تطارد السنبلة المنجل..؟! .... في العالم الثـالث الايديولوجية تـأكل التكنولوجيا، والعودة بوتيرة سريعة إلى الاضرحة المقدسة ... الم يتحدث هوشي مينه عن السنبلة التي تطارد المنجل..؟! لقد تحولت اعشاش تفقيس الديمقراطية الامريكية الى اوكار لتـفريخ المتطرفين ومغازلة المشاعر الدينية.
الرأسمال الغربي يقوـِّم الاخلاق وسلوك الآخرين بحكم امتـلاكه للرأسمال المالي الذي يهيمن على العالم، ثـقافيا وفكريا وسياسيا واقتصاديا، عبر ممارسة الابتزاز السياسي بالضغوط الاقتصادية والمساعدات المالية المشروطة وتحقيق الاختراقـات للأجزاء الرخوة من المجتمعات، واعادة تشكيلها الثـقافي عبر التدخل في التعليم واستـقطاب عناصر الشباب والنساء ... يسخر احد كبار النقاد الهنود من التراتبية التي تُصنَّف بها آداب الشعوب والأمم قائلا:  ( لو ان الهند هي التي غزت اوربا وهيمنت عليها، وكانت بحالة من القوة كتـلك التي تتمتع بها الدول الغربية، لكان الاوربيون قد نظروا الى تراثهم الادبي نظرة دونية، وربما تبرؤوا من هوميروس ودانتي وشكسبير، ووصفوا اعمالهم بالهمجية والبدائية والانحطاط ).
اعوام طويلة ونحن نطحن ونستهلك ما يسمى ايديولوجيا، وظروف الحياة اجبرت الكثير من الشباب على الوصول الى مرحلة الشذوذ الايديولوجي والعقائدي، فمنهم من ابتـدأ حياتـه يساريا وانتهى بعد مرحلة من السجن الى الانحراف الايديولوجي والـتطرف الديني ، والتحولات العالمية الكبرى اجبرت الكثير من الشخصيات السياسية والفكرية والاجتماعية على تغيير اثوابها بأثواب اخرى، نتيجة الهطول الايديولوجي الغربي المشـوِّه للأجسام والمخرِّب للعقول، وغدا العالم الثالث بالنسبة للغرب مقبرة للنفايات الايديولوجية التي يريد التخلص منها، مستغلين فورة التغيير الزائف التي اجتاحت العالم تحت مسميات شتى، كجائحة أتت على كل شيء، تحت غطاء انعدام التوازن في العلاقات الدولية ومحاولة استثماره لفرض نظام دولي جديد. يقول احد كبار مفكري الغرب، باسكال بروكنز، في كتابه الملفت للنظر ( اكتئاب الديمقراطيات ) : ''لقد جربنا كل القذارات الايديولوجية، ثم صدّرناها الى العالم الثالث، فإذا بزعمائه يجعلون منها مكاسب وانجازات''... فمتى نكتشف اننا امام السيطرة على الانسان والوطن العربي بأرضه وبحره وجوِّه..؟!
من أهمّ القضايا التي يواجهها مجتمعنا العربي الراهن الغزو الثقافي والفكري لأجيالنا، هذه القوة الخفية التي تتسلل من شاشات الفضائيات الى لواقط عقولنا. والنفايات القذرة تُقسَم الى نوعين، نوع ذي قوة صلبة، ويُقصَد بها السياسات الاقتصادية والقوة العسكرية، واخرى ناعمة، ويُقصَد بها تعميم النموذج الامريكي في الحياة الثقافية والاجتماعية، والاسلوب الامريكي في حياة الفرد الذي يتسلل الى ثقافات الشعوب الاخرى واخلاقها ورؤيتها على الرغم من البعد الشاسع الذي يفصل ما بين عقلية الانسان الامريكي وعقلية باقي شعوب الارض، ففي فيلم ( المومياء ) الموجود، للأسف في الاسواق العربية، نستنتج من تهشيم الرؤوس انه لا يمكن تحطيم رؤوس كل العرب، لكن من الممكن التسلل الى العقول وتخريبها من الداخل. وهكذا، فجأة ودون مقدمات، يستيقظ خطر تنظيم القاعدة في العالم، ومصدره هذه المرة اليمن، لتعود مكافحة الارهاب والقاعدة على رأس اولويات الادارة الامريكية، ويصبح اليمن على رأس اللائحة الامريكية للدول الخطرة التي تضمّ افغانستان وباكستان والصومال... فكيف علينا مقاومة هذا الغزو الشامل..؟!
الحرية والديمقراطية كما تراهما الولايات المتحدة تتمثلان في استمرار الحرب على الارهاب والانظمة التي تدعمه والدول التي تحاول امتلاك اسلحة دمار شامل في المنطقة والعالم (ايران ـ كوريا الديمقراطية) وعدم التطرق الى اسلحة اسرائيل وترسانتها النووية، واقامة انظمة ديمقراطية بالإقناع الملغوم او بالاذعان او عن طريق السلاح. ليزا تشيني، ابنة نائب الرئيس الامريكي السابق ديك تشيني التي كانت تعمل نائبة لمساعد وزيرة الخارجية الامريكية السابقة كونداليزا رايس لشؤون الشرق الاوسط ديفيد ويلش، كانت تعمل لتحقيق الاختراق المطلوب للمجتمعات العربية والاسلامية والترويج للسلام والتطبيع مع اسرائيل، من خلال الاصلاحات الاقتصادية والسياسية والتعليمية وتحسين وضع المرأة، وهذه الميادين هي الاهداف المختارة لتحقيق الاختراق الامريكي المطلوب الذي يدغدغ احلام الناس في تحقيق التطور والارتقاء ونشر اوهام الحرية والديمقراطية تحت السوط والبصطار العسكري الامريكي، وهذه الديمقراطية تنسجم مع افكار الوزير اليميني الاسرائيلي المتطرف، شارانسكي، الذي يقول في كتاب له : ( ان السلام مع اسرائيل لا يمكن ان يتحقق دون احلال نظم ديمقراطية عربية تتحرر من عقدة كراهية اسرائيل ) ... ما دفع عالم الاجتماع الفرنسي الشهير، بيير بورديو، الى القول : ( اليمين الخشبي في الولايات المتحدة يدفع بالضمير السياسي والعقائدي والايديولوجي الى الهاوية )، ويدعو الى الانتفاضة ضد ذلك الشيطان الذهبي الذي يمدّ اظافره في كمل الاتجاهات.
الحرية والديمقراطية الامريكية هما وجهان لعملة واحدة هي الصهيونية وايديولوجيتها العنصرية المتطرفة، وما يجري في المنطقة العربية هو حلقات متصلة في سياق استراتيجية غربية صهيونية وجدت في الصراعات البينية العربية والفتن الداخلية المناخ المناسب ليبقي الكيان الصهيوني في حالة امان، وتقزيم الصراع وحصره حول قطعة من الارض هنا او هناك وحول استدامة الاستيطان او تجميده، وما يثير القلق ان الانظار التي كانت تتجه نحو عدونا التاريخي، اسرائيل، صارت تتجه نحو جبهات اخرى، حتى غدا بعض العرب يعتقد انها اكثر خطرا من اسرائيل، وصاروا يعتقدون انها تهدِّد امنهم الوطني... يقول شيمون بيريز : ( علينا ان ندير ظهورنا للسلام ولأية تسوية لا تُحقِّق لنا السيطرة واليد العليا ).
الايديولوجيا القذرة تطالب العرب بالتطبيع مع اسرائيل وحماية امنها ووجودها، ونسيان جرائمها ومجازرها، والتخلي عن حقوقهم وارضهم والتسليم بالأمر الواقع، وهو سلام استبدادي مبني على شرعية الاحتلال وتكريس الاستيطان وتهجير السكان الاصليين، وهو ما تعبِّر عنه حكومة بنيامين نتنياهو اليمينية التي لا تزال اسيرة العقل الصهيوني المتطرف وايديولوجيته العنصرية، فهي ترفض السلام العادل مع العرب فكراً وممارسة، بينما تحلم بإقامة علاقات طبيعية معهم دون التراجع عن الاحتلال واغتصاب الحقوق، وشيمون بيريز يؤكد تحسّن علاقات اسرائيل مع الوطن العربي، بينما يتحدث نتنياهو عن سلام امني، وسلام اقتصادي، وسلام مقابل سلام، في مراوغة واضحة مكشوفة للتنصل من القرارات الدولية والهروب من استحقاقات السلام وتقزيم جوهر الصراع العربي- الاسرائيلي وتشويهه.
قذارات ايديولوجية ملوثة مسبقة الصنع جاءت من بيئة اخرى، مما يصعب امكانية نموّها في المناخ الجديد، حالها حال من يقفز قفزات غير متوازنة في الهواء فمصيره السقوط على الرأس وانفصام الرقبة، وها هي تذبل وتموت في العراق لتبقى رائحة الارض والتراب المعجون بمياه دجلة والفرات في البصرة وبغداد وبابل وكربلاء، وقبل انتهاء ولاية بوش الثانية قال مايكل اوهانلون من معهد بروكنز للابحاث في واشنطن : ( ان جميع خطوط الاتجاه التي نعتمدها هي في الاتجاه الخطأ، ونحن لن ننتصر، وكل خطوط الاتجاه الامني تقريبا تقودك الى الاعتقاد بأننا مهزومون ).
وعالم الاجتماع الشهير فرانسيس فوكوياما، صاحب كتاب ( نهاية التاريخ ) الذي نُشر عام 1989، الذي يتحدث فيه عن انتشار الايديولوجيات وانحسارها في القرن العشرين، وعن انتهاء النضال الايديولوجي، وعن كون الديمقراطية هي النموذج الوحيد الذي يمكن اتّباعه لتنظيم المجتمعات، اعترف بخطئه، وتراجع عن افكاره في الكتـاب : ( كوني اعتبرت نفسي من المحافظين الجدد، أعتقد اني شاركتهم بالعديد من الآراء والامور المطروحة من قِبل ادارة بوش الابن، وقد توصلتُ الى نتيجة مفادها ان المحافظين الجدد يخططون لأمور لم اعد استطيع موافقتهم عليها ).
صور الضعف العربي كثيرة، منها الواقعية السياسية المفرطة في التخاذل والاستسلام، وحين يقترن الصدأ العقلي بعامل الخوف من التفكير الحر فإن العقول تفقد قدرتها على ممارسة وظيفتها في اتخاذ القرار السليم... يقول المخرج الامريكي ـ السوري الاصل ـ زياد حمزة : ( ان تكون مخرجا سينمائيا عربيا في امريكا اصعب من ان تكون رئيسا عليها )، فقد اشترطوا في هوليوود تغيير اسمه للعمل معه، فرفض... فهل نترك الامور على غاربها حتى يحلّها الحلاّل، ونردِّد مع الكسالى مَن صبر ظفر؟!

التعليقات
أضف تعليقا
Write comment
الإسم
الإيميل
 
عنوان التعليق
:angry::0:confused::cheer:B):evil::silly::dry::lol::kiss::D:pinch:
:(:shock::X:side::):P:unsure::woohoo::huh::whistle:;):s
:!::?::idea::arrow:
ادخل الاحرف و الارقام الموجودة في الصورة

3.26 Copyright (C) 2008 Compojoom.com / Copyright (C) 2007 Alain Georgette / Copyright (C) 2006 Frantisek Hliva. All rights reserved."

 
لافتة إعلانية
لافتة إعلانية
لافتة إعلانية
لافتة إعلانية

Your are currently browsing this site with Internet Explorer 6 (IE6).

Your current web browser must be updated to version 7 of Internet Explorer (IE7) to take advantage of all of template's capabilities.

Get free downloads for Internet Explorer 7, including recommended updates as they become available. To download Internet Explorer 7 in the language of your choice, please visit the Internet Explorer 7 worldwide page.