أخبار هامة

الإيميل الجديد الذي سنستقبل مقالاتكم عليه هو : elieswed@scs-net.org

الإضافة بواسطة هيئة التحرير    الأربعاء, 03 مارس 2010 14:33    23 PDF طباعة إرسال إلى صديق
أخبار عامة - دولية
قمة كوبنهاجن لحماية الأرض، شعارات كبيرة وشكوك كثيرة

(( محمد سعيد طالب ـ كلنا شركاء )) : انعقدت هذه القمة بين 7 ـ 17  كانون الأول 2009م تحت شعار حماية الأرض مما تتعرض له من تغيرات مناخية ولذلك سمتها الأمم المتحدة قمة المناخ. وقد حضرها مئة وثلاثون رئيس دولة أكثرهم من بلدان العالم المتخلف، بما فيهم رؤساء دول مجموعة العشرين الذين اعترفت الدول المتقدمة الثمانية بدولهم ككيانات اقتصادية أحرزت درجة من النمو الرأسمالي توجب عليها أن تتحمل مسؤولية معينة في الحفاظ على النظام الرأسمالي العولمي. تحدث المشاركون منذ الجلسات الأولى عن أجواء الصراع الحاد والخلافات بين الدول المتقدمة من جهة ودول العالم النامي أو الفقير من جهة أخرى حول من يتحمل مسؤولية تخريب مناخ الأرض والحياة عليها. بينما كانت المظاهرات حاشدة من قبل جمعيات حماية البيئة والمنظمات الاجتماعية والمدنية المناهضة للعولمة والنظام الرأسمالي العالمي. وكان شعار المتظاهرين الذين وفدوا إلى كوبنهاجن من كل أنحاء العالم للاحتجاج على السياسات العامة لهذا النظام بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية معبراً عن حقيقة الأزمة وهم يهتفون: غيروا النظام قبل أن تبحثوا في تغيرات المناخ.
ضجة كبرى رافقت افتتاح جلسات القمة، حيث قام علماء بريطانيون وأمريكيون وغيرهم بالاحتجاج على جدول أعمال القمة التي تقتصر البحث في مسألة واحدة هي مسؤولية النشاط الإنساني عن تخريب المناخ و احترار الأرض، وبخاصة الاستخدامات المفرطة للطاقة الأحفورية التي تطلق غاز ثاني أكسيد الكربون وتساهم في تخريب وتآكل طبقة غاز الأوزون التي تحمي الحياة على الأرض من الأشعة الشمسية الضارة، وتسبب زيادة حرارة الأرض. هؤلاء العلماء يشككون في أن زيادة سكان الأرض، وتفاقم النشاط الصناعي والبيئي لهذا العدد الغفير من الناس هو السبب الرئيس لهذه الظاهرة، ويشككون أيضاً بحساب نسبة الحد الأدنى من الانبعاثات الكربونية التي ستكون كافية للحد من هذا الاحترار. لأن سبب هذه التبدلات هو تصاعد حرارة جوف الأرض، وهي عملية دورية رافقت تطور الكوكب الأرضي، وقيام الحياة عليه في عصور جيولوجية متعددة وبصورة دورية، لعبت الدور الأهم في تاريخ تطور الكوكب والمجموعة الشمسية منذ ملايين السنين. ولذلك فإن شكوكهم كبيرة بشأن الافتراضات التي تتعلق بالاحترار الكافي الذي يسببه نشاط الناس، وبخاصة من خلال الثورات الصناعية والتكنولوجية والعلمية التي فاقمت من استهلاك الموارد والثروات الطبيعية و مخزونات الطاقة التي تراكمت في جوف الأرض عبر ملايين السنين.
فهم يقولون: إن التغيير المناخي جارٍ بثبات منذ القدم منذ الألفية التي سبقت فترة الدفء الأوسط800-1300م وعبر العصر الجليدي الصغير1500-1850م. ولذلك يرون التهويل في مسألة البعد الإنساني في عملية ارتفاع درجة حرارة الكوكب الأرض له أبعاد سياسية واقتصادية خاصة.
إن اجتماع العلم والدفع باتجاه المصالح والحوافز والشهوات والعواطف تجعل محاولات الحكومات للتلاعب بحرارة الأرض تشكل إحدى أكبر صناعات العالم الراهن، الصناعة المربحة والمذهلة والعملاقة هي التي تحارب الاحترار الحراري داعية إلى تكنولوجيا نظيفة، وصناعات وطاقة بديلة. وقد اتهم هؤلاء العلماء بأن أبحاثهم قد سرقت أو أهملت من قبل هيئة الإشراف على المؤتمر( فقد قامت وحدة أبحاث المناخ في بريطانيا بالتعاون مع هيئة الأمم المتحدة بشأن المناخ، بالتلاعب برسائل البريد الإلكتروني والوثائق الخاصة بوحدة أبحاث المناخ، مما يعبر عن رغبة هؤلاء بإخفاء البيانات والتلاعب بممارسة الترجمة الأمينة لأرائهم ونشر دراساتهم الأكاديمية العلمية. وقد جرى كل ذلك في إطار ممارسات مشبوهة لخدمة أهداف محددة بقصد حصر البحث في موضوع واحد هو البحث عن بدائل للطاقة(أي البترول والغاز)اللذين تنتجهما بلدان معينة وتفرض أسعاراً شبه احتكارية على البلدان الصناعية المستهلكة لهما. لقد نص بروتوكول مونتريال قبل 22 سنة وألحق باتفاق فيينا من أجل خفض الانبعاثات من ثاني أكسيد الكربون، وحددت قمة كيوتو 1997م في الاتفاقية التي رفضت الولايات المتحدة التوقيع عليها حصة كل دولة من نواتج الغازات المنبعثة التي يجب الوصول إليها في نهاية مدة الاتفاق 2012م. أدى نكوص الولايات المتحدة في عهد الرئيس الأسبق بوش الابن إلى تلاشي الآمال في الوصول إلى اتفاقية قانونية ملزمة. ولم تكن حظوظ قمة كوبنهاجن بأفضل مما سبقها من قمم بالوصول إلى اتفاقية مقبولة من الجميع تتناول تعهدات كل دولة من الدول الصناعية المتقدمة بحصة من النواتج المنبعثة التي عليها الوصول إليها خلال مدة معينة إلى جانب التعويضات التي يجب أن تدفعها للدول النامية المقدرة بمئة مليار دولار بمعدل عشرة مليارات كل سنة حتى 2020م كي تتقيد بشروط التنمية الجديدة تعويضاً لها عن خسائرها وتضحياتها لقاء امتناعها عن اتباع نفس الأساليب التي سارت عليها الدول المتقدمة في تحقيق ثوراتها الصناعية والتكنولوجية والعلمية. وجاءت الاتفاقية هزيلة بعد سبعة عشر يوماً من المناقشات حيث اقتصرت على ضرورة العمل على أن لا تزيد حرارة الأرض خلال العشر سنوات القادمة عن درجتين.
وانطلاقاً من ذلك فإن التنمية المستدامة في الدول النامية ستضاعف الأخطار بزيادة ارتفاع حرارة الأرض، وهذا يعني أن البلدان المتقدمة التي كانت السبب الرئيس في الاحترار الأرضي نتيجة سياساتها في التوسع الصناعي والتكنولوجي الرأسمالي في بلادها والعالم تريد اليوم وضع حدود وشروط أمام البلدان التي أقلع اقتصادها وأصبح ينافس اقتصاد هذه البلدان الذي يعاني من أزمة مزمنة وأزمات دورية، ولذلك اخترعت هذه القضية وأبرزتها كي تضع معايير محددة تكبح معدل انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون الفاعل الرئيس في تخريب المناخ، الذي يهدد بتحويل مناطق واسعة من الكرة الأرضية إلى صحارى أو شواطئ مقفرة تضربها الأعاصير المدمرة من طراز تسونامي. الولايات المتحدة لم توقع على اتفاقية كيوتو لأنها تلزمها كما تلزم غيرها من الدول المتقدمة بخفض معدل انبعاث هذا الغاز من مصانعها ومنشأتها وتطالب بأن تقع أعباء مواجهة هذه الأخطار سواء كانت مالية أم إنتاجية ودفع فاتورة مواجهة زيادة الاحترار على جميع الدول بما فيها الدول المتخلفة السائرة على طريق النمو. في حين تجادل الدول النامية بأن المسؤول عن تخريب طبقة الأوزون الحامية للأرض هي الدول الصناعية المتقدمة زائد الصين التي تستهلك أكثر من سبعين بالمئة من الطاقة الأحفورية (نفط وغاز وفحم حجري) وهي العامل الرئيس في انبعاث غاز ثاني أكسيد الكربون، فهي التي يجب أن تتحمل هذه الأعباء كاملة وتدفع للدول النامية تعويضات مكافئة لقاء خسارتها والأضرار التي لحقت بها تاريخياً أو ستلحق بها. فالشروط التي تفرضها الدول المتقدمة تسد الطريق أمام البلدان التي تستعد للدخول في سباق التنمية للتحرر من التبعية الاقتصادية للدول المتقدمة وفق النهج الرأسمالي الذي يقوده البنك الدولي وصندوق النقد الدولي. وهذا ما سيزيد الأزمة العامة للنظام الرأسمالي المعولم تفاقماً. ويدفع بطبقات اجتماعية جديدة في البلدان الرأسمالية ونخب مثقفة من الميديا، ومنظمات اجتماعية وأهلية للنضال ضد هذا النظام وتلتقي مع نضال شعوب وأمم العالم الثالث التي يسحقها ويهمشها الرأسمال العولمي، من أجل تغييره وإقامة نظام عالمي جديد على أسس العدالة والمساواة بين الأمم والشعوب.
إن إطالة عمر التبعية والتخلف التي تخطط الدول المتقدمة له بوسائل شتى لإبقاء الفجوة العلمية والتكنولوجية بينها وبين العالم النامي واسعة كي تظل تستهلك ثرواته من المعادن الثمينة و مخزوناته من الطاقة بأرخص الأسعار، وتفرض عليه مواد بديلة لمنافسة هذه الثروات الأحفورية التي تشكل الأساس الذي يقوم عليه اقتصاده. هذه الاستراتيجية المعدة لمواجهة أزمات الطاقة من قبل الدول القائدة لنظام الرأسمالية في مرحلة العولمة بالإضافة للأزمة الدائمة في بنية النظام الرأسمالي المتداعي والتي تعبر عن نفسها كل عقد من الزمن بأشكال متنوعة أزمة ديون وسيولة وإفلاس وتدهور في الأسواق المالية بصورة دورية، تقوم على اختراع سلسلة من الحروب(ضد الإرهاب وضد الجوع وضد الأمراض الوبائية وضد حرارة الأرض) كل ذلك لتزيد من أرباح احتكاراتها الصناعية (الأدوية والأغذية وشركاتها العملاقة في مجال الأبحاث العلمية، واختراع مواد بديلة للطاقة والمواد الخام اللازمة للصناعة النظيفة) ومن ناحية أخرى فهي من خلال المؤسسات المالية الدولية تعمل على فرض سياقات معينة للتطور والتنمية تتحكم بها وبعناصرها كي لا تستطيع اقتصاديات تلك البلدان التي تخلفت تاريخياً من الولوج إلى التكنولوجيات الحديثة باستعادة واستيعاب الثورات الصناعية والعلمية، وثورة المعلوماتية والاتصالات الحديثة.
قال الرئيس الروسي ميديديف في تعليقه على أبحاث ومداولات قمة المناخ في كوبنهاجن إن رائحة المال تفوح من هذه الأزمة التي وصفها بالمفتعلة لابتزاز البلدان المصدرة للطاقة-النفط والغاز- والبلدان النامية الأخرى بجعل ثمن الدخول في سياق التنمية البشرية والاقتصادية والعلمية للتحرر من التبعية الاقتصادية والعلمية والتكنولوجية غالياً، فتظل شعوبها وثرواتها الطبيعية وأسواقها تحت سيطرة الشركات متعددة الجنسية والدول المتقدمة تفرض عليها ما تشاء من أسعار وسلع وخطط تنمية وتصدر إليها أزماتها المالية والإنتاجية المتزايدة التي هي في تسارع مستمر للخروج منها بأقل كلفة. ظناً منها بأن النظام الشائخ يمكنه أن يستعيد مشروعيته التي فقدها بعد أن تبين عجزه عن استيعاب التطورات التكنولوجية والاقتصادية والسياسية، فأصبح عائقاً حقيقياً أمام تطور شعوب العالم كلها حتى المتقدمة منها، التي أخذت تعي بأن هذا النظام يسير بها نحو كارثة حقيقية بعد تخريب البيئة واستنزاف الثروات الطبيعية والإنفاق الغالي على تطوير أسلحة الدمار الشامل النووية والجرثومية والفيروسية والحروب المدمرة التي يشعلها في كل حين هروباً من أزماته المتلاحقة.

التعليقات
أضف تعليقا
Write comment
الإسم
الإيميل
 
عنوان التعليق
:angry::0:confused::cheer:B):evil::silly::dry::lol::kiss::D:pinch:
:(:shock::X:side::):P:unsure::woohoo::huh::whistle:;):s
:!::?::idea::arrow:
ادخل الاحرف و الارقام الموجودة في الصورة

3.26 Copyright (C) 2008 Compojoom.com / Copyright (C) 2007 Alain Georgette / Copyright (C) 2006 Frantisek Hliva. All rights reserved."

 
لافتة إعلانية
لافتة إعلانية
لافتة إعلانية
لافتة إعلانية

Your are currently browsing this site with Internet Explorer 6 (IE6).

Your current web browser must be updated to version 7 of Internet Explorer (IE7) to take advantage of all of template's capabilities.

Get free downloads for Internet Explorer 7, including recommended updates as they become available. To download Internet Explorer 7 in the language of your choice, please visit the Internet Explorer 7 worldwide page.