أخبار هامة

أقـرأ ما شـئت           وعـلق على ما شـئت          فـالكلمة مسـؤولية

الإضافة بواسطة هيئة التحرير    الأربعاء, 03 فبراير 2010 18:26    9 PDF طباعة إرسال إلى صديق
أخبار عامة - اقتصادية
تـشاركية أم ابتـلاع؟!

(( بشار المنيّر ـ كلنا شركاء )) : أي حيرة تنتـاب المواطن السوري حين تنهال عليه الوعود من بعض مسؤولي الاقتصاد، عندما يجتهدون في تحليل الوضع الاقتصادي الحالي، ويرسمون خططهم بهدف تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية الموعودة؟ وما الثمن الذي سيدفعه هذا المواطن كي تتحول هذه الاجتهادات إلى واقع فعلي؟ أو إلى تجارب لا تثبت صحتها، ويجري التراجع عنها فيما بعد.
ورغم التباين بين أوَّليات هذا المسؤول وذاك، إلا أن السمة المشتركة لخطاب هؤلاء، هي ( الواقعية ) التي هبطت عليهم فجأة وجعلتهم يقرّرون معاً أن العامل الأساسي لتحقيق التنمية هو تـقليص دور الحكومة في الحياة الاقتصادية، والاكتفاء بمراقبة السلاسة والسهولة في إعادة هيكلة الاقتصاد السوري وفق اقتصاد السوق الحر، وتسليم مفاتيح التنمية للقطاع الخاص المحلي، والمستثمرين العرب والأجانب.
نائب رئيس مجلس الوزراء للشؤون الاقتصادية أكَّد أن التشاركية بين القطاعين العام والخاص مسألة استراتيجية وليست رفاهية فكرية، وتترسخ في قانون التشاركية الذي تقترحه الحكومة. وهذا الأمر يستدعي وضع إطار قانوني وتشريعي وتنظيمي متطور وجاذب لاستثمارات القطاع، مبيناً أن سورية بحاجة إلى استثمارات تقدر بنحو 50 مليار دولار خلال السنوات العشر القادمة. لكن تبين أن التشاركية التي يدعو إليها سيادة النائب تعني الهيمنة.. والابتلاع.
مبدئياً لسنا ضد دخول الاستثمارات المحلية والأجنبية بهدف إنشاء بنى تحتية جديدة،وتجديد البنية القائمة، التي يأتي في مقدمتها :
1 – إنشاء وتأهيل البنية التحتية من طرق وصرف صحي، وتشييد المدارس والمشاريع المائية والمصانع التي تعتمد على منتجات الزراعة في المنطقة الشرقية.
2 - المساهمة في تنفيذ مشاريع الإسكان لتلبية حاجة البلاد من دور السكن.
3 – المساهمة في إنشاء منظومة متطورة للنقل وتجديدها، وبخاصة النقل السككي والبحري.
4 – تحديث المرافق العامة وتطويرها وفق صيغة مشتركة،تضمن للقطاع الخاص عائداً مقبولاً نظير استثماراته، وتضمن للدولة استمرار سيادتها على تلك المرافق.
كذلك دعونا الحكومة إلى توجيه هذه الاستثمارات لإدخال صناعات جديدة متطورة تقنياً إلى البلاد، خاصة تلك التي تعتمد على المدخلات الزراعية والصناعية المنتجة محلياً، لكننا في الوقت نفسه طالبنا الحكومة بضرورة إصلاح وتطوير القطاع العام الصناعي ليأخذ دوره في عملية التنمية، تجسيداً لمبدأ التعددية الذي تصدّر شعارات مسيرة الإصلاح الاقتصادي في البلاد منذ عام 2000 من جانب، وبهدف زيادة عوائده الاقتصادية، وزيادة مساهمته في الإيرادات العامة من جانب آخر. لكن دعواتنا.. ودعوات غيرنا لم تحظَ بمباركة من يريدون دفن هذا القطاع، عن طريق المماطلة بإصلاحه، ثم تسليمه بذريعة التطوير والتحديث.. والتشاركية إلى المستثمرين في القطاع الخاص المحلي والأجنبي.
لنتابع ما ذكرته وزارة الصناعة في تقريرها حول الصناعة الوطنية: (بلغ حجم إجمالي الاستثمارات في القطاع الصناعي للأعوام 2006-2007-2008 نحو 129 مليار ل.س، وبلغت نسبة مساهمة القطاع الخاص 83%، والقطاع العام 17%. والملاحظ هنا ارتفاع نسبة استثمارات القطاع الخاص الصناعي نتيجة تحديث القوانين وانخفاض نسبة استثمارات القطاع العام الصناعي نتيجة عدم رصد الاعتمادات المطلوبة والمقرة بالخطة للقطاع العام والبالغة نحو 105 مليارات). والنتيجة النهائية التي يمكن استخلاصها من التقرير المذكور، نمو استثمارات القطاع الخاص، وزيادة دوره في مختلف قطاعات الصناعة التحويلية، وبالمقابل تراجع دور القطاع العام أكثر فأكثر بسبب عدم رصد الاعتمادات الضرورية لتجديده وزيادة مساهمته في الصناعة الوطنية بذريعة عدم توفر نفقات إصلاح هذا القطاع (الشهيد).
كذلك كشف تقرير خاص بمراجعة وتقييم النصف الأول من الخطة الخمسية العاشرة الذي أعدته هيئة تخطيط الدولة، أن مؤشرات القطاع الصناعي العام تراجعت كثيراً بسبب قدم الآلات وارتفاع التكلفة وانخفاض مهارات العاملين ووجود وحدات إنتاجية خاسرة ومتوقفة، إضافة إلى انخفاض الاستثمارات العامة. في حين نمت الصناعات التحويلية في القطاع الخاص بمعدلات فاقت النسب المخططة. ‏ونبّه التقرير إلى التحديات التي تعانيها الصناعات التحويلية في القطاع العام، وهي تحسين القدرة التنافسية الذي يتطلب تلبية المعايير الدولية بهدف دخول أسواق التصدير، وعدم متابعة وزارة الصناعة لإجراء تقييم دوري للسياسات المطروحة ومدى ملاءمتها الأهداف، وعدم رصد الاعتمادات الاستثمارية الكافية للمشاريع التي تساهم في تطوير هذا القطاع.‏ وبيّن التقرير انه لمواجهة هذه التحديات ورفع مستوى الصناعات التحويلية لابد من رصد الاعتمادات اللازمة لشركات القطاع العام الصناعي من أجل عمليات الاستبدال والتجديد لآلاته وخطوط إنتاجه والسماح لإدارات الشركات بالإسراع وعلى مسؤوليتها بإنجاز ذلك بغض النظر عن وجود احتمال ارتفاع معدلات التضخم. كما أن إدخال خطوط إنتاج جديدة واستبدال الآلات القديمة سيؤدي إلى تحسين نوعية الإنتاج، وبالتالي رفع القدرة التنافسية، وتخفيض تكاليف الإنتاج من خلال حجم المنتج في الوردية الواحدة، وإدخال التقنيات الصناعية الحديثة المترافقة مع تلك الآلات، والإسراع باستصدار قانون إعادة هيكلة القطاع الصناعي العام، والمقصود بذلك ليس إصدار القانون، بل تنفيذه من أجل تحقيق الأهداف المرجوة منه.
هل وصلت الرسالة؟ هذا ما عبّر عنه تقرير مراجعة نصف المدة للخطة الخمسية العاشرة فيما يتعلق بالقطاع العام الصناعي، لكننا نعتقد بأن الرسالة لم تصل!
قادة الاقتصاد السوري أكّدوا في مجلس الشعب، واجتماعات الحكومة، وملتقيات الاستثمار الوطنية والدولية أن أحداً منهم لن يتخلى عن القطاع العام، فالتشاركية التي أرادوها ووضعوا التشريعات لتكريسها في الحياة الاقتصادية لا تعني حسب ادعائهم (الخصخصة) بل تعني الشراكة بين الخاص والعام، لكن الوقائع تقول شيئاً آخر!
لقد كانت البداية في مرفأ طرطوس، حين مُنح مستثمر أجنبي محطة الحاويات، وتبعه معمل أسمنت طرطوس الذي مُنح لمستثمر محلي. ثم جاء الدور على مرفأ اللاذقية، فمُنح مستثمر وطني..أجنبي (مرموق) محطة الحاويات فيه، وهذا المستثمر يعاني حالياً متاعب مالية. ومؤخراً- وليس أخيراً - يبدو أن الدور وصل إلى معمل أسمنت عدرا، وهو المصنع الكبير الوحيد المتبقي من صناعة الأسمنت الوطنية. إذ سبق أن أوقفت وزارة الصناعة معمل شركة حلب لصناعة منتجات الأسمنت، ومعمل أسمنت برج إسلام التابع لشركة الشهباء للأسمنت في حلب!
العقد الموقع مع المستثمر المحلي لتطوير معمل أسمنت عدرا ينص على:
1 ـ تطوير المعمل وإعادة تأهيله، بما يؤدي إلى تحقيق الطاقة الإنتاجية المستهدفة من هذا العقد، وهي مليون و485 ألف طن أسمنت أو ما يعادلها من الكلينكر سنوياً، علمأ أن الطاقة الحالية للمصنع هي 845 ألف طن سنوياً، أي أن الزيادة في إنتاج المعمل بعد التطوير هي 640 ألف طن سنوياً.
2 ـ مدة التطوير سنتان، أما مدة العقد فهي تسع سنوات ميلادية، أي أن مدة استثمار المصنع بعد عملية التطوير هي سبع سنوات.
3 ـ يتولى المستثمر مسؤولية الإدارة الفنية والإنتاجية، والإشراف الكامل والعام على عمليات التشغيل والإنتاج، وإدارتها وفق أحسن الشروط اللازمة لسير العملية الإنتاجية دون عوائق.
4 ـ يسدد المستثمر قيمة المعدات التي استوردها المصنع للقيام بعملية التطوير قبل توقيع العقد، ويتولى تركيبها على نفقته.
5 ـ للمستثمر الحق ابتداءً من أول السنة الثالثة للعقد في استلام والتصرف بنسبة 72% من كميات الأسمنت التي تزيد على 845 ألف طن سنوياً بسعر التكلفة.
6 ـ قدم المستثمر كفالة مصرفية بمبلغ 60 مليون ليرة سورية كتأمينات نهائية.
هذه بعض المواد الهامة في العقد المقترح مع المستثمر، ونحن نسأل القيمين على ( التشاركية ) :
أولاً ـ : منذ سنوات، قدم العاملون في شركة أسمنت عدرا دراسات لتطوير وزيادة إنتاج المصنع من 800 إلى 1200طن يومياً بالتعاون مع شركة (أوستر بلاين) النمسوية، وتم استيراد مستلزمات التطوير بقيمة بلغت 700 مليون ليرة سورية، وهي جاهزة في المستودعات، فلماذا قررت وزارة الصناعة في عام 2005، إعادة تأهيل شركات الأسمنت عن طريق طرحها للاستثمار؟ (راجع مذكرة أمانة الشؤون الاقتصادية في الاتحاد العام لنقابات العمال حول الموضوع عام 2005).
ثانياً  ـ : من المعلوم أن التأمينات النهائية تعادل 10% من قيمة العقد، أي أن تكاليف التطوير التي سينفقها المستثمر تساوي 600 مليون ليرة، دون احتساب قيمة معدات التطوير التي استوردها مصنع عدرا، ألا يمكن للحكومة تحمّل هذه التكاليف للمحافظة على دورها في صناعة استراتيجية رابحة؟
ثالثاً ـ :  ما هي الحكمة في وقف عملية التطوير الذاتي التي اقترحها العاملون في مصنع عدرا، وإحالة الأمر إلى المستثمرين؟ هل تريد وزارة الصناعة مصنعاً رابحاً مدى الحياة دون أن تنفق قرشاً واحداً على إعادة تأهيله وتطويره؟ إن أي ( دكنجي ) في سوقنا يدرك أنه سيقطف ثمار النفقة التي يتكبدها بهدف تطوير متجره.! فكيف يستعصي فهم ذلك على جهابذة وزارة الصناعة؟!
لن ندخل في تفاصيل المنافع التي ستعود على المستثمر بعد تسع سنوات من استثماره لمصنع عدرا الرابح بامتياز، لكننا نقدر أن عوائده ستفوق تكاليف التطوير بنسبة كبيرة.
وهكذا، بعد تصديق اللجنة الاقتصادية في الحكومة على العقد المقترح مع المستثمر المحلي لمعمل أسمنت عدرا الرابح- وليس الخاسر- سيخرج القطاع العام من صناعة الأسمنت الرابحة دائماً، ويحتكر القطاع الخاص هذه الصناعة، خاصة أن مستثمرين محليين وأجانب سبق أن نالوا الموافقة على إنشاء أكثر من عشرة مصانع للأسمنت،رغم القانون الذي يمنع الاحتكار!
وهكذا تبيّن أن التشاركية كما يفهمها من يخططون لإخراج القطاع العام من الحياة الاقتصادية في البلاد، هي تفرد، وسيطرة، واحتكار، وليس شراكة حقيقية بين القطاعين العام والخاص بهدف تفعيل التنمية الاقتصادية والاجتماعية كما يروجون في المنابر الإعلامية.
لا ندري غداً أي مؤسسة صناعية عامة ( سيلحقها البلّ ) لكننا نجزم أن ما جرى لا يمت بِصلة إلى الشراكة الحقيقية، الفاعلة، الإيجابية بين القطاعين،بل تشويه لها مهما اجتهد البعض لإثبات العكس.

التعليقات
أضف تعليقا
Write comment
الإسم
الإيميل
 
عنوان التعليق
:angry::0:confused::cheer:B):evil::silly::dry::lol::kiss::D:pinch:
:(:shock::X:side::):P:unsure::woohoo::huh::whistle:;):s
:!::?::idea::arrow:
ادخل الاحرف و الارقام الموجودة في الصورة

3.26 Copyright (C) 2008 Compojoom.com / Copyright (C) 2007 Alain Georgette / Copyright (C) 2006 Frantisek Hliva. All rights reserved."

 
لافتة إعلانية
لافتة إعلانية
لافتة إعلانية
لافتة إعلانية

Your are currently browsing this site with Internet Explorer 6 (IE6).

Your current web browser must be updated to version 7 of Internet Explorer (IE7) to take advantage of all of template's capabilities.

Get free downloads for Internet Explorer 7, including recommended updates as they become available. To download Internet Explorer 7 in the language of your choice, please visit the Internet Explorer 7 worldwide page.