أخبار هامة

أقـرأ ما شـئت           وعـلق على ما شـئت          فـالكلمة مسـؤولية

الإضافة بواسطة هيئة التحرير    الاثنين, 08 فبراير 2010 18:24    25 PDF طباعة إرسال إلى صديق
أخبار عامة - اقتصادية
دافوس 2010 عملية تجميل الرأسمالية أصيبت بالفشل

(( محرر من آرابيان بيزنس ـ عن كلنا شركاء )) : شهدت مناقشات منتدى دافوس الاقتصادي 2010 تركيزا منقطع النظير طيلة 4 أيام على عبارات مثل «الرأسمالية الجديدة» و «الرأسمالية المتطورة» و «الاقتصاد الجديد» للخلاص من تبعات الأزمة الاقتصادية العالمية الراهنة. غير أن المنتدى الذي ضم نحو 2500 من صناع القرار السياسي والاقتصادي في العالم، لم يستطع بلورة رؤية مشتركة لتطوير الرأسمالية كسبيل للخلاص من الأزمة، كما ظلت نبرة التشاؤم بالمستقبل هي سيدة الموقف.
لم يختلف المجتمعون في المنتدى الاقتصادي العالمي الـ 40 في دافوس في توجيه أصابع الاتهام إلى رجال البنوك وشركات المضاربة في الأسواق المالية باعتبارهم المسئولين الأساسيين عن الأزمة المالية والاقتصادية العالمية وتبعاتها، على الرغم من أن الحوارات تركزت مجددا حول معالم الاقتصاد الجديد، وكيف يمكن تطوير الرأسمالية لتكون أكثر واقعية لخدمة الجميع، وليس لمصلحة فئة على حساب غيرها.
( خطأ أخلاقي ) :
ففي خطاب شديد اللهجة ندد الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي بما أسماه حرفياً «انحرافات الرأسمالية المالية» باعتبارها السبب الأول في الأزمة الاقتصادية والمالية العالمية الراهنة. واعتبر ساركوزي، لدى افتتاحه مؤتمر دافوس أن «الانجرار وراء النزعة الأحادية الجانب، سيكون خطأ اقتصادياً وسياسياً وأخلاقياً» مؤكداً في الوقت ذاته «توافقه مع الرئيس الأمريكي باراك أوباما حين يرى أن من الضروري منع البنوك من المضاربة لمصلحتها، ومن تمويل صناديق للمضاربات».
وطالب الرئيس الفرنسي في خطابه، وهو الأول لرئيس فرنسي في افتتاح منتدى دافوس، بتغيير القوانين التي تحكم عمل المصارف والبنوك الكبرى، دون أن يُترك ذلك الأمر للخبراء. وأضاف ساركوزي أنه لابد من التخلي عن فكرة الاستسلام للخبراء الذين يحكمون عالمنا، ودعا إلى التفكير الجمعي ورأى في التخلي عن ذلك مخاطرة غير مأمونة العواقب ولا يمكن أن تُغتفر.
ومما قاله ساركوزي «إنه لا يتعين أن تُسلم الشعوب إلى العولمة والرأسمالية إذا لم تكن الحكومات تملك آليات تصحيح أخطائها». وأرجع الرئيس الفرنسي تراجع الثقة في بعض الديمقراطيات إلى انعدام قدرتها على مواجهة هذه المخاطر.
( رأسمالية شاذة ) :
وطالب ساركوزي بالعودة إلى الالتزام بالقيم الأخلاقية. وقال في كلمته «إن النظام الرأسمالي قائم على القيم، والرأسمالية المالية نوع شاذ لأنها تدوس على القيم الرأسمالية». لكن أفكار ومطالب الرئيس الفرنسي لم ترق لمدراء البنوك الذين استمعوا إلى كلمته واستقبلوها بفتور واضح.
وانضم لي ميونغ بانك رئيس كوريا الجنوبية إلى عدد من زعماء العالم في هجومهم على رؤساء البنوك المعارضين لحملة الإصلاحات المالية التي تشنها الدول الكبرى للخروج من الأزمة المالية العالمية. وقال لي بعد إلقاء كلمته في الدورة الأربعين لمنتدى دافوس «يجب على المصرفيين عدم معارضة هذه الإجراءات الجديدة، بل يجب عليهم أن يبادروا إليها». وأضاف «نحن بحاجة إلى إحداث تغيرات منطقية وصحية للنظام المالي العالمي».
كما قال مصرفيون إن قدرا أكبر من التنظيم المالي سيتم إقراره قريبا، في خطوة تهدف إلى تجنب تكرار ما حدث العام الماضي في الأزمة المالية التي دفعت معظم دول العالم إلى الركود.
واجتمع وزراء المالية ومحافظو البنوك المركزية من الولايات المتحدة وأوروبا، ووضعوا خططهم للإصلاح المالي خلال اجتماع مع المديرين التنفيذيين للبنوك في المنتدى الاقتصادي العالمي. ولم يكن هذا الاجتماع على جدول الأعمال الرسمي للمنتدى، ولكن سرعان ما أصبح أهم تطور فيه. وجاء بعد أيام من التوتر بسبب خطط الحكومة الأمريكية لتشديد الرقابة على القطاع المالي للحد من المضاربة وتجنب تكرار ما حدث عام 2008 .
( ضريبة مصرفية ) :
وقال النائب الأمريكي بارني فرانك إن العنصر الأكثر أهمية في هذا الاجتماع الذي ضم قادة سياسيين ومصرفيين كبارا هو تنسيق وتفاهم أفضل لمختلف النهج التي تتخذها الحكومات لتحقيق الاستقرار ومنع مخاطر الإفراط في قطاعاتها المالية.
وأكد فرانك أن فرض ضريبة مصرفية وغيرها من إجراءات صارمة جديدة سيتم تفعيلها من جانب الدول فرادى ولكن بطريقة منسقة لمنع المصارف من الانتقال من مكان إلى آخر هربا من عملية التنظيم.
و أضاف أن الهدف لم يكن الضغط من أجل التحكم في النظام المالي العالمي، مؤكدا أن كل بلد يستطيع أن يتعامل مع هذه الأزمة وفقا لشروطه.
من جهته قال نائب رئيس لجنة التخطيط في الهند مونتيك أهلواليا «نحن نرحب بالتحرك في النظام المالي العالمي الذي يفضي إلى وضع هيكل تنظيمي معقول».
كما أكد رئيس صندوق النقد الدولي دومينيك ستراوس كان، أن الإصلاحات في القطاع المالي يجب أن تكون جريئة، ولكن التعامل معها يجب أن يكون في إطار تعاون وثيق بحيث لا تعاني البلدان نتيجة لذلك.
من جهته قال الرئيس التنفيذي لشركة دويتشه بنك جوزيف أكرمان «يجب أن أقول إن الحوار بين القادة السياسيين والمنظمين والمصرفيين قد أصبح بناءً جدا في الواقع، وأعتقد أننا جميعا نعرف أن شيئا ما قد يحدث بسرعة لاستعادة الثقة في النظام».
( نحو الكارثة ) :
وكان هبوط الثقة بالحكومات والشركات والبنوك أبرز الملامح التي طغت على منتدى دافوس الذي عقد لمدة 4أيام بالمنتجع السويسري، وأحد الآثار التي تركتها الأزمة العالمية.
وكانت خطة أوباما لإصلاح النظام المصرفي المالي العالمي ، التي عرضت قبل بضعة أيام من افتتاح المؤتمر، ماثلة في أذهان الجميع حيث تحدث مصرفيون عديدون عن «كل المساوئ» التي تنطوي عليها هذه المقترحات، والتي حسب رأيهم ستضر بالتجارة العالمية وبفرص التعافي الاقتصادي من الأزمة الراهنة، فيما أقر آخرون بأن المصارف ينبغي أن تتحرك لإعادة الثقة. وشدد القادة السياسيون على الحاجة لتنسيق دولي قوي في هذا الخصوص، رداً على مبادرة واشنطن المعزولة.
وقال رئيس البنك المركزي الأوروبي، جان كلود تريشيه، في آخر أيام المؤتمر «يجب أن تكون لدينا قواعد عالمية لمعالجة المشكلات العالمية. إنه أمر أساسي قطعاً، وإلا سنتجه بسرعة نحو الكارثة».
وعبر المدير العام لصندوق النقد الدولي، دومينيك ستراوس كان، عن وجهة النظر نفسها حين قال «سمعنا الكثير من المقترحات المذهلة جداً، لكنني أخشى أن ننسى درساً أساسياً من الأزمة وهو التنسيق. أخشى أن لا نذهب فعلاً في هذا الاتجاه».
وكان رؤساء الدول قد كلفوا أثناء القمة الأولى للدول العشرين الكبرى حول الأزمة التي انعقدت في لندن في أبريل/نيسان 2009، مؤسستين دوليتين، هما لجنة الاستقرار المالي ولجنة بال، بإعداد قواعد جديدة للقطاع المصرفي العالمي، لكن هذا الموضوع سرعان ما انتقل إلى المرتبة الثانية مع تركيز الحكومات على إنعاش اقتصاداتها.
( على الطاولة ) :
وفي سبتمبر/أيلول الماضي أعادت قمة بيترسبرغ طرح الملف على الطاولة، ثم طالبت باريس ولندن في ديسمبر/كانون الأول «باتفاق عالمي على المدى الطويل» للضبط المصرفي وأعلنتا في الوقت نفسه قيوداً على علاوات الوسطاء.وذهب الرئيس أوباما من جهته إلى أبعد بكثير في 21 يناير الماضي، بإعلانه مشروعه للحد من حجم ومجال نشاط المؤسسات المالية.
لكن مبادرة أوباما أثارت استياء الأوروبيين الذين رأوا فيها انحرافاً عن المبادئ التي تم التأكيد عليها ضمن مجموعة العشرين. ورأى وزير الاقتصاد الألماني، راينر برودرلي، أنه بسبب المنافسة بين الأسواق المالية، لا يتوجب تطبيق الإصلاحات بطريقة منعزلة على المستوى الوطني أو الأوروبي. وفي ما يتعلق بالقطاع الخاص، انتقد أرباب عمل عديدون المقترحات الأمريكية، لكن مع مجريات المؤتمر آثر بعضهم التركيز على تنسيق إجراءات الضبط.
وقال تيدجان ثيام، رئيس مجلس إدارة شركة التأمين البريطانية الكبرى «بروفدنشال» :»نقر تماماً بالحاجة إلى التغيير، لكن لا بد من تنسيق دولي. نحن بحاجة للتماسك». وشاطره الرأي جوزف أكرمان، رئيس دويتش بنك، الذي قال «نعلم جميعاً أنه يتوجب فعل شيء ما لإعادة الثقة، لكن يجب قطعاً أن يكون هناك تنسيق على المستوى الدولي بشأن القوانين والضرائب».
( نشوء وارتـقاء ) :
وركز باحثون في المنتدى على تأثير خطأ النظريات الاقتصادية أو صحتها على طريقة السلوك الاجتماعي، حيث رأى المؤرخ الأميركي نيل فيرغوسون أنها علاقة أشبه بنوع من عملية النشوء والارتقاء، ولكن على الصعيدين الاقتصادي والاجتماعي، مع الإشارة إلى تعقيد العملية الاقتصادية على الصعيد العالمي وتقاطعها مع مشكلات وحقائق واهتمامات متعددة، إلا أنه أوضح «أن العالم على ما يبدو بحاجة إلى استخلاص العبر من المزيد من الأزمات».
وتركزت المناقشات على تقييم اقتصاد السوق وتوجهات البنوك والمؤسسات المالية في ضوء النتائج التي أسفرت عنها الأزمة المالية والاقتصادية العالمية، حيث حاول أنصار الرأسمالية الدفاع عنها بكل الطرق، ومحاولة إقناع الجميع بطرح «إذا كانت الرأسمالية هي سبب الأزمة، فمنها أيضاً سيخرج الحل».
غير أن دافوس الـ 40 أجمع على أن الأزمة المالية العالمية قد نجمت أولا عن انفلات الشركات العملاقة من رقابة الدول. وقد أيد ذلك دومينيك ستراوس كان رئيس صندوق النقد الدولي، وجان كلود تريشيه رئيس البنك المركزي الأوروبي.
لكن السؤال الذي لم يجب أحد عليه هو «من يتحمّل مسئولية انقياد الدول إلى ضغوط الشركات وإفلاتها من الرقابة؟ وأيضا من يتحمل مسئولية انفلات تلك الشركات؟؟.
( ركود بشري ) :
كما ظهر خلاف بين ممثلي الحكومات حول ما إذا كان ضرورياً وضع قواعد جديدة لعمل المصارف على المستوى العالمي أم الوطني؟ وفي هذا السياق يرى جوزيف شتيغليتس، الحائز على جائزة نوبل للاقتصاد، أنه من الأفضل وجود اتفاقية عالمية، ولكنه في الوقت نفسه يرى أنه يجب البدء بوضع قواعد تنظيمية لعمل البنوك على المستوى الوطني أولاً: «لأن كل دولة مسئولة عن حماية مواطنيها واقتصادها»، كما أنه يصعب التوصل مباشرة إلى اتفاق على المستوى العالمي حسب رأي شتيغليتس.
وتعهّد المشاركون في المنتدى الاقتصادي العالمي بإعادة التفكير بشأن إعادة تنظيم الاقتصاد العالمي على أساس مبادئ الاستدامة. وأعرب المنتدى في آخر أيامه أن جوهر الاجتماع كان بحسب تصريح لورانس سومرز مدير المجلس الاقتصادي القومي الأميركي هو «أن العالم يشهد انتعاشاً إحصائياً وركوداً بشرياً»، أي أن العالم لم يخرج من أزمته الاقتصادية بعد.
وذكر نائب رئيس مجلس الدولة الصيني لي كي شيانغ في رسالة خاصة وجهها للمؤتمر «أن العاصفة لم تهدأ، وعلينا أن نعمل معا كركاب في قارب واحد». وقال شيانغ «الأزمة المالية العالمية لم تنته بعد، كما أن الأساس للانتعاش الاقتصادي مازال هشا، ومازالت هناك حاجة إلى استمرار التعاون بين الدول لتجنب التقلبات والحد من المخاطر في ظل تحقيق انتعاش».
( رد أخلاقي ) :
وعلى أية حال فقد أعلن المنتدى الاقتصادي العالمي في ختام أعماله أن المشاركين في الدورة الأربعين تعهدوا إعادة التفكير وإعادة بناء وإعادة تنظيم الاقتصاد العالمي على أساس مبادئ الاستدامة. ووصفت وكالة الأنباء الفرنسية جلسات المنتدى بأنها «عُقدت وسط خجل كبير تجاه طرح الحلول للخروج من الأزمة».
ووزع المنتدى، خلافاً لحفلات اختتامه على مدى السنوات السابقة، بياناً ختامياً تضمن نقاطاً لأهم ما ورد في جلساته ، بخاصةٍ الأخيرة، فاستند إلى أن جوهر الاجتماع كان في تصريح مدير المجلس الاقتصادي القومي الأميركي لورانس سومرز، من «أن العالم يشهد انتعاشاً إحصائياً وركوداً بشرياً» أي أن العالم لم يخرج من المأزق بعد. في حين أجمع خبراء على أن الانتعاش لا يزال هشاً جداً في اقتصادات متقدمة كثيرة ما يجعل القيادة ذات المبادئ، مفتاحاً لتحقيق الاستقرار.
ونقل البيان كلاماً لرئيس مجلس إدارة مجموعة دويتشه بنك الألمانية جوزيف أكرمان قال: «في النهاية النظام الاقتصــادي نظام مترابط»، مضيفاً بصفته عضواً في هيئة مؤسسة المنتـــدى الاقتصادي العليا: «إذا كنت تخسر تأييد المجتمع، فإنك لن تحقق أهدافك المشتركة» وتابع «إذا كنت فقدت الثقة في المجتمعات فلا يمكنك الرد فقط من الناحية التقنية بل يكون الرد أخلاقياً».
( أصوات خارجية ) :
واتفق المشاركون على أن تأمين فرص العمل أمر حاسم لتحقيق الانتعاش وأن دوراً للجميع يمكن أن يؤمن الوظائف في حين أن الإبقاء على الوظائف الموجودة لا يقل أهمية عن خلق وظائف جديدة بحسب رأي نائبة رئيس المنتدى لعام 2010 باتريتسيا فورتز.
ورأى الرئيس المشارك للمنتدى الاقتصادي العالمي لدورة 2010عظيم بريمجي، أن الركود حتّمَ أن يستمع العالم إلى أصوات من خارج مجموعة الدول الثماني. ووصف ثقة الدول الناشئة بذاتها مختلفة تماماً، وحذر من أن وضع الخدمات في الهند والصين تحت قيود غير معقولة وشديدة، تؤدي إلى فرض رسوم جديدة.
وعلى أية حال فان هذه التصريحات تعكس جزءاً من الحقيقة التي يشهدها العالم، فصفوف العاطلين من العمل تزداد يوماً بعد آخر في الدول الصناعية الكبرى، وغالبية الدول الأوروبية تعاني من ارتفاع الدين العام، الذي يتراوح مع نهاية هذه السنة بين 70 و120 في المئة، مع تهديد واضح بانهيار اقتصادات دول مثل اليونان وأسبانيا، واحتمال انتقال تبعات الانهيار إلى دول في الاتحاد الأوروبي ما يهدد استقرار العملة الأوروبية الموحدة.
( سفينة واحدة ) :
واتفق الاقتصاديون ورجال السياسة على أن المشكلة تكمن في النظام المالي الذي تصر مؤسسات مالية على الاستمرار فيه، وبدا الهلع واضحاً على ممثلي مؤسسات المال العالمية الخاصة المشاركة في أعمال المنتدى، التي تمثل أقطابها بكثافة وحاولوا في اجتماعات ماراتونية ثني القيادات السياسية عن دعمها خطة أوباما القاضية بتشديد الرقابة على المصارف وفرض ضرائب عليها وتحديد العلاقة بين رأس مالها ونسب الأخطار المحتملة في عملياتها الاستثمارية والمضاربات.
فنائب رئيس الوزراء الصيني طمأن مروجي المخاوف بأن العالم حالياً ليس كما كان قبل عقود، إذ أصبح الجميع في سفينة واحدة وبالتالي فالمسؤولية مشتركة، مؤكداً أن تقدم دول مثل الصين يعتمد أيضاً على التعاون مع جميع دول العالم.
( مفكرون وأكاديميون ) :
المفكرون والأكاديميون المشاركون في الندوة التقويمية للمنتدى أعلنوا عن تناقض بين توجهات القيادات السياسية وتوجهات مجموعة الدول العشرين، مؤكدين ضرورة استعادة قيم العدالة الاجتماعية في الحلول والمسئولية الأخلاقية للاقتصاد والسياسة وصناعة القرار فيهما، والعودة إلى اقتصاد الواقع بدلا من الإفراط في نظريات اقتصادية ثبت فشلها.
ولم يجزم المشاركون في المنتدى بأن الرأسمالية فشلت، وأنها كانت السبب في أزمة المال والاقتصاد والعالمية وتبعاتها الاجتماعية، لكنهم القوا باللوم على سوء التطبيق وعدم حسن التصرف والحرية المطلقة التي تمتعت بها مؤسسات المال.
واعترف ستيفن غرين رئيس مجلس إدارة بنك «اتش اس بي سي» بأن وضع البنوك أصبح أفضل من عام مضى «بالرغم من الخسارة الكبيرة في الثقة». وقالت صحيفة نيويورك تايمز إنه خلال 4 أيام من المناقشات لم يستطع المصرفيون ومسئولو البنوك المركزية والسياسيون التوصل إلى إجماع حول أفضل السبل لتنظيم عمل البنوك. وأثنى غرين على المبادرات السياسية على ضفتي الأطلسي، لكنه لم يبد أي استعداد لترك الساحة للسياسيين وحدهم.
( حسرة ومزاح )
وعبر العديد من ممثلي صناعة الخدمات المالية بحسرة عن العمق الذي انحدرت إليه ثقة العامة في القطاع المصرفي. وقال رئيس كارلايل جروب للخدمات المالية مازحا بينما كان يعلق على احتمال دعم المؤسسات المالية لإجراءات الرئيس باراك أوباما لتنظيم البنوك «إننا غير متأكدين من موقفنا لأننا نخاف ألا يتم إقرار الإجراءات الجديدة في حال تأييدنا لها».
وطالب الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي في خطاب بجلسة افتتاح المنتدى بإيجاد نظام نقدي عالمي جديد أو حتى إيجاد عملة أخرى للاحتياطي لتحل لمحل الدولار.
وقال عدد من المشاركين إن ضخامة عمليات البحث عن حلول التي جرت خلال الأزمة لم يكن لها مثيل. كما شكل الهجوم الذي قام به الرئيس الأمريكي عدة مرات على المؤسسات المالية في وول ستريت إضافة إلى تركيزه على قطاع العمل الضعيف بالولايات المتحدة، أساسا للمناقشات في دافوس.
وقال لورنس سمرز رئيس مستشاري أوباما بإحدى جلسات المنتدى إن هناك واحدا من بين كل 5 رجال بين سن الـ25 و54 عاطل عن العمل في الولايات المتحدة. فرغم نمو الاقتصاد الأمريكي بقوة في الربع الأخير من العام الماضي فإن استمرار البطالة صنع وضعا وصفه سمرز بأنه «نمو إحصائي وركود إنساني».
وقال أيضا إن من المتوقع أن تزداد تلك النسبة من واحد إلى 7 أو 8 مع انتعاش الاقتصاد، لكنها لا تزال بعيدة جدا عن مستوى الـ95% التي وصل إليها التوظيف بالمقارنة مع القوة العاملة بالولايات المتحدة بين الرجال من نفس مستوى الأعمار منتصف ستينيات القرن الماضي مثلا.
في نفس الوقت قال جو مين نائب محافظ البنك المركزي للصين إن العام الماضي كان مواتيا بالنسبة إلى بلاده، موضحا بأرقام أذهلت الاقتصاديين مدى الازدهار الذي حققته القطاعات الاقتصادية في الصين.
وقال في ن حديثه إن صناعة الصلب حققت طاقة فائضة وصلت إلى 200 مليون طن ما يضاهي الـ198 مليون طن التي أنتجتها كل دول الاتحاد الأوروبي مجتمعة عام 2008 .
وكان الوفد الصيني إلى دافوس الأكبر في أربعين عاما من تاريخ المنتدى، وترأسه لي كيشيانغ نائب رئيس الوزراء الذي يشاع أنه سيكون رئيس الوزراء المقبل.
( تحول مركز القوة ) :
ويقول محللون في دافوس إن اهتمام الصين بالمنتدى يعكس تحولا بالقوة نحو الشرق، خاصة نحو الصين. وتقول نيويورك تايمز إن أثر هذا التحول وما إذا كان سيؤدي إلى تعاون أو مواجهة، مسألة تقلق صانعي السياسة بالغرب خاصة الولايات المتحدة. وقالت بكين إن الإجابة عن هذه المسألة تخضع للثقة أيضا.
وأثناء مناقشات المنتدى قال شينغ سيوي رئيس المنتدى المالي العالمي، وهو مؤسسة استشارية مركزها بكين «إننا نفتقر إلى الثقة المتبادلة بين الشعب الصيني من جهة وبين شعوب الولايات المتحدة وأوروبا، من جهة أخرى».
ومع تحول مركز القوة إلى الصين وجنوب شرق آسيا، يشاهد الأمريكيون واليابانيون والأوروبيون اقتصاداتهم تنحدر بشدة. وستكون استعادة الثقة بين الجانبين مسألة أصعب بكثير مع وجود مخاوف من استمرار تفاقم الوضع الاقتصادي بالغرب.
ويقول جوزيف أكرمان رئيس دويتشه بنك: «في وقت تحول فيه مركز القوة بالعالم من القوة العظمى الأحادية إلى قوة متعددة الأقطاب فإننا سنرى الكثير من عدم الثقة والكثير من الاضطراب».
( حقول اختبار ) :
وفي الختام أكد معظم المشاركين في المنتدى أهمية دور المؤسسات العلمية الأكاديمية لرصد الواقع وتحليله ومقارنته بالنظريات الاقتصادية على اختلاف توجهاتها، على أمل الخروج بالدروس والعبر التي يمكن استخلاصها من الأزمة.
ويرى بعض الباحثين أن نظريات الاقتصاد حولت الجميع إلى حقل اختبار كبير، لم ينتج منها سوى ضحايا، من خلال البطالة وارتفاع الدين العام للكثير من الدول، ومنهم البروفسور إدموند فيلبس، الحائز جائزة نوبل للاقتصاد في عام 2006، والذي أكد في مداخلته أمام المنتدى أهمية علم الاقتصاد في الإجابة عن التساؤلات المحيطة بمستقبل الخروج من الأزمة العالمية الراهنة.
واتفق معه البروفسور روبرت شيللر أستاذ الاقتصاد في جامعة «ييل» الأميركية، مبيناً في مداخلته «أن علم الاقتصاد لم يفشل، وإنما ذهب بعيداً في افتراضاته وأفكاره». لكن ريتشارد تالر أستاذ علم الاقتصاد الجديد في جامعة شيكاغو، والذي يعد من أشد منتقدي نظريات الليبرالية الاقتصادية الجديدة، شدد على أن «ما وصل إليه العالم الآن يؤكد أن نظريات الليبرالية الاقتصادية التي طغت على العالم في العقد الأخير فشلت، حيث اعتمدت على بديهية غير واقعية، ذهبت بالاقتصاد إلى متاهات، وكانت بعيدة تماماً عن احتياجات المجتمع ومتطلباته».

التعليقات
أضف تعليقا
Write comment
الإسم
الإيميل
 
عنوان التعليق
:angry::0:confused::cheer:B):evil::silly::dry::lol::kiss::D:pinch:
:(:shock::X:side::):P:unsure::woohoo::huh::whistle:;):s
:!::?::idea::arrow:
ادخل الاحرف و الارقام الموجودة في الصورة

3.26 Copyright (C) 2008 Compojoom.com / Copyright (C) 2007 Alain Georgette / Copyright (C) 2006 Frantisek Hliva. All rights reserved."

 
لافتة إعلانية
لافتة إعلانية
لافتة إعلانية
لافتة إعلانية

Your are currently browsing this site with Internet Explorer 6 (IE6).

Your current web browser must be updated to version 7 of Internet Explorer (IE7) to take advantage of all of template's capabilities.

Get free downloads for Internet Explorer 7, including recommended updates as they become available. To download Internet Explorer 7 in the language of your choice, please visit the Internet Explorer 7 worldwide page.