أخبار هامة

الإيميل الجديد الذي سنستقبل مقالاتكم عليه هو : elieswed@scs-net.org

الإضافة بواسطة هيئة التحرير    الثلاثاء, 02 مارس 2010 13:00    13 PDF طباعة إرسال إلى صديق
أخبار عامة - اقتصادية
الأبعاد الاقتصادية للتقارب السوري ـ الأمريكي

(( وكالات ـ عن كلنا شركاء )) : منذ فترة قريبة، أعلنت الإدارة الأمريكية أنها ستعيد سفيرها إلى دمشق وعيَّنت روبرت فورد ليكون أول سفير أمريكي في سوريا منذ اغتيال رئيس الوزراء اللبناني رفيق الحريري عام 2005. ومع أن سياسة الرئيس الأمريكي باراك أوباما لم تتغيَّر حتى الآن بخصوص فنزويلا وكوريا الشمالية وإيران، إلا أن الوضع يبدو مختلفا بالنسبة لسوريا، حيث يسعى البيت الأبيض لبناء جسور تقارب مع النظام السوري وفتح صفحة جديدة من العلاقات معه. وحول أسباب التقارب السوري ـ الأمريكي يقول الباحث أندرو تابلر في دراسة نشرها معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى إن العامل الاقتصادي يلعب دوراً مهما في هذا المجال. فسوريا، بحسب الدراسة، تعاني من عجز قياسي في ميزانيتها ولذلك تحاول جاهدة وضع حد للعقوبات الاقتصادية الأمريكية التي اعترفت دمشق لأول مرة بأنها تضر الاقتصاد السوري بشكل فعلي، ومع ذلك لا يبدو أن النظام في سوريا قد غيَّر سلوكه ومواقفه حول قضايا الشرق الأوسط والصراع مع إسرائيل حتى الآن.
وقد بدأ تطبيق العقوبات الاقتصادية الأمريكية على سوريا عام 1979 عندما أضافت الحكومة الأمريكية اسم سوريا إلى قائمة الدول الراعية للإرهاب بسبب دعمها لبعض الفصائل الفلسطينية التي كانت أمريكا تصنفها على أنها إرهابية. وتم تشديد العقوبات بعد الغزو الأمريكي للعراق عام 2003 بسبب اتهام واشنطن لسوريا بأنها تسمح لمقاتلين أجانب بعبور حدودها لقتال الاحتلال الأمريكي في العراق. وجاء قانون محاسبة سوريا واستعادة سيادة لبنان، بالإضافة إلى سلسلة من الأوامر التنفيذية الأخرى التي أصدرها الرئيس جورج بوش، ليمنع جميع الصادرات الأمريكية إلى سوريا باستثناء الغذاء والدواء، كما تم تجميد أموال المسؤولين السوريين في الولايات المتحدة ومنع التداول بالدولار مع البنك التجاري السوري.
وقد ادعى المسؤولون السوريون في حينه أن العقوبات لم تؤثر على سوريا كثيراً، لكن هناك أدلة عديدة تثبت العكس. فقد اضطرت سوريا لاستعمال اليورو بدلاً من الدولار في معاملاتها، وتوقفت معظم الطائرات المدنية السورية ـ بما في ذلك طائرة الرئيس السوري الخاصة ـ لأن العقوبات منعت بيع قطع التبديل الضرورية لإصلاح وصيانة الطائرات. كما أن سوريا اضطرت إلى فرض ترشيد للطاقة الكهربائية لأن العقوبات الأمريكية جعلت من الصعب على الشركات الدولية بناء محطات جديدة لتوليد الطاقة هناك. حتى إن الرئيس بوش أوقف مبيعات عدد من الشركات الرابحة التي يملكها ابن خال الرئيس الأسد.
وقد جعلت المشاكل الاقتصادية التي عانت منها سوريا العقوبات أكثر تأثيراً. فخلال السنوات الخمس الماضية انخفضت مبيعات النفط بمعدل 30% مما جعل سوريا تعاني من عجز قياسي في ميزانيتها يزيد على 10% من إجمالي الناتج المحلي ( العجز شيء جديد على سوريا لأن الميزانية في سوريا كانت دائماً متوازنة في عهد الرئيس حافظ الأسد ). بعد ذلك عانت سوريا من ثلاث سنوات من الجفاف الذي دمَّر القطاع الزراعي في سوريا. كما أن تطبيق سياسة التجارة الحُرة بين سوريا وتركيا أثَّر سلباً على السوق السورية، خاصة القطاع الصناعي الذي تقلص بنسبة 14% خلال السنتين الماضيتين. وجاء ارتفاع معدل البطالة إلى أكثر من 11% ليزيد من مشاكل سوريا الاقتصادية ويجعلها بحاجة للمساعدة والإنقاذ أكثر من أي وقت مضى. ومع أن واشنطن تستطيع مساعدة سوريا في هذا المجال، إلا أنها تطالب دمشق بعدة أمور في المقابل. فهي تريد، على المدى القريب، أن تعود سوريا إلى طاولة المفاوضات مع إسرائيل وأن توقف تسلل الإرهابيين إلى العراق.
وعلى المدى البعيد، تريد واشنطن من سوريا أن توقِّع على اتفاقية سلام مع إسرائيل مقابل استعادة الجولان، وأن توقف دعمها لحزب الله وحركة حماس. وتعتقد واشنطن أن هذا سيؤدي إلى إيجاد توتر في العلاقات السورية ـ الإيرانية، وهو أحد الأمور التي تهدف إليها سياسة واشنطن أيضا. لهذا تبحث الإدارة الأمريكية عن أساليب جديدة للتحول من سياسة العصا ( العقوبات ) إلى سياسة الجزرة ( الدعم المادي ).
تريد سوريا أن يلغي الرئيس أوباما المقاطعة التجارية، والقيود المصرفية، ومجموعة من الأوامر التنفيذية التي أصدرها الرئيس بوش. ومن جهتها، خففت واشنطن بعض القيود على تصدير قطع تبديل الطائرات التابعة للخطوط السورية، وهي تدرس تقديم مزيد من المنح الدراسية للطلاب السوريين الراغبين بالدراسة في الولايات المتحدة، ورفع معارضتها لطلب سوريا الانضمام إلى منظمة التجارة العالمية، وذلك مقابل مزيد من التغيير في سلوك النظام السوري.
ومع أن هناك بعض المشككين بأن النظام في سوريا سيغيِّر مواقفه، تقول الدراسة إن الوضع الاقتصادي السوري مختلف هذه المرة، ولذلك قد يخفف الرئيس أوباما من العقوبات التي يحين موعد تجديدها في شهر مايو القادم، أملاً في أن يحصل على شيء في المقابل.

التعليقات
أضف تعليقا
Write comment
الإسم
الإيميل
 
عنوان التعليق
:angry::0:confused::cheer:B):evil::silly::dry::lol::kiss::D:pinch:
:(:shock::X:side::):P:unsure::woohoo::huh::whistle:;):s
:!::?::idea::arrow:
ادخل الاحرف و الارقام الموجودة في الصورة

3.26 Copyright (C) 2008 Compojoom.com / Copyright (C) 2007 Alain Georgette / Copyright (C) 2006 Frantisek Hliva. All rights reserved."

 
لافتة إعلانية
لافتة إعلانية
لافتة إعلانية
لافتة إعلانية

Your are currently browsing this site with Internet Explorer 6 (IE6).

Your current web browser must be updated to version 7 of Internet Explorer (IE7) to take advantage of all of template's capabilities.

Get free downloads for Internet Explorer 7, including recommended updates as they become available. To download Internet Explorer 7 in the language of your choice, please visit the Internet Explorer 7 worldwide page.