أخبار هامة

الإيميل الجديد الذي سنستقبل مقالاتكم عليه هو : elieswed@scs-net.org

الإضافة بواسطة هيئة التحرير    السبت, 06 مارس 2010 15:24    17 PDF طباعة إرسال إلى صديق
أخبار عامة - اقتصادية
الاستعمار الصيني الجديد

(( والدين بيللو ـ وكالة الأنباء العالمية )) : دخلت إتفاقية التجارة الحرة بين الصين والبلدان الأعضاء في رابطة دول جنوب شرق آسيا ( اسيان ) حيز التنفيذ في أول يناير هذا العام، وسرعان ما سميت أكبر منطقة تجارة حرة في العالم، نظرا لأنها تشمل 1,7 مليار مستهلك بناتج محلي إجمالي مشترك قدره 1,3 تريليون دولار.
وبموجب هذه الإتفاقية، تُعفي التبادلات التجارية بين الصين، بروني، إندونيسيا، ماليزيا، الفلبين، سنغافورة، وتايلاند من الرسوم الجمركية المفروضة علي7000 سلعة قبل سريان الإتفاقية. ومن المقرر أن تنضم فيتنام، لاوس، بورما، وكمبوديا إلي إتفاقية التجارة الحرة هذه بحلول عام 2015.
هذا ورددت الأبواق الرسمية، خاصة في بكين، أن الإتفاقية سوف تأتي "بالمنافع المتبادلة" للصين والست دول الأخري الموقعة عليها حتي الآن. كما إمتدحت رئيسة الفلبين غلوريا ارويو قيام هذا "التجمع الإقليمي الهائل" والقادر علي مزاحمة الولايات المتحدة والإتحاد الأوروبي.
ومع ذلك، فالواقع أن غالبية المنافع قد تنصب في الصين أساسا.
لأول وهلة، يظهر أن العلاقات الثنائية بين الصين وشركائها في الإتفاقية تتسم بالإيجابية. فلا يمكن إنكار أن طلب الإقتصاد الصيني السريع النمو كان عاملا حاسما في نمو جنوب شرق آسيا منذ عام 2003 تقريبا، أي بعد فترة النمو البطيء الذي عانت منه المنطقة جراء الأزمة المالية الآسيوية في 1997/1998.
والآن أيضا تعتمد البلدان الأعضاء في رابطة دول جنوب شرق آسيا علي الصين -التي نمي ناتجها القومي الإجمالي بنسبة 10,7 في المائة في الربع الأخير من العام الماضي مقارنة بالربع الأول من نفس السنة- تعتمد عليها لمساعدتها علي الخروج من الركود الناتج علي الأزمة المالية العالمية.
بيد أن الواقع يعتبر أكثر تعقيدا من مجرد تصويره علي أن الصين هي قاطرة تجر بقية شرق آسيا ورائها علي سكة النمو والإنتعاش الإقتصادي.
فهناك الكثير من المخاوف في جنوب شرق آسيا من إنخفاض الأجور في الصين، وهو الذي شجع المنتجون الأجانب علي نقل أعمالهم من هذه المنطقة ذات الأجور العالية نسبيا لتشغيهلها في الصين.
ويبدو أن لهذه المخاوف ما يبررها. فقد تسبب تخفيض الصين لقيمة عملتها في عام 1994 في تحييد شريحة من الإستثمارات الأجنبية المباشرة من جنوب شرق آسيا إلي الصين.
وإستمر تقهقر بلدان رابطة دول جنوب شرق آسيا أمام الصين بل وتعزز بعد أزمة 1997 المالية. بالبفعل، إنكمش حجم الإستثمارات الأجنبية المباشرة ليمثل مجرد 10 في المائة من إجمالي الإستثمارات في الدول الآسيوية النامية، مقارنة بنسبة 30 في المائة في منتصف التسعينات.
يضاف إلي ما سبق أن التجارة أصبحت بدورها مصدرا للقلق. فقد ألحقت عمليات تهريب السلع من الصين وبأحجام كبيرة أضرارا كبيرة بإقتصاديات دول جنوب شرق آسيا. فمثلا، تضرر قطاع إنتاج الأحذية في فيتنام تضررا كبيرا من ظاهرة بيع الأحذية الصينية المهربة، التي أصبحت تمثل بين 70 و 80 في المائة من إجمالي مبيعاتها منها.
وهنا مخاوف أيضا من تتسبب إتفاقية التجارة الحرة في "تقنين" عمليات التهريب وتفاقم العواقب السلبية لواردات الصين من المنتجات الصناعية والزراعية من دول جنوب شرق آسيا.
أما من وجهة النظر الصينية، فيتعبر مسئولوها أن منافع إتفاقية التجارة الحرة علي بلادهم كبيرة وهامة. وأكد العالم الإقتصادي الصيني، انغانغ هو، أن غاية الإستراتيجية الصينية هو إندماجها الكامل في الإقتصاد العالمي "كمركز للصناعة العالمية".
فجاء فتح أسواق رابطة دول جنوب شرق آسيا في وجه المصنوعات الصينية كمحور رئيسي في هذه الإستراتيجية، إعتبارا لأن المنطقة -التي تقتصر وارداتها من الصين حاليا علي مجرد 8 في المائة من الصادرات الصينية ـ إنما تتيح إمكانيات هائلة لإستيعاب المزيد منها لا سيما وسط رياح الحمائية التي تهب علي الولايات المتحدة والإتحاد الأوروبي.
ووصف العالم الإقتصادي الصيني انغانغ هو الإستراتيجية التجارية الصينية بأنها "نصف مفتوحة"، أي أنها "مفتوحة للتجارة الحرة فيما يخص صادراتها، لكنها حمائية فيما يتعلق بواردتها".
وبالتالي، وعلي الرغم من تعبيرات الترحيب بالتإفاقية من قبل رئيسة الفليبين وغيرها من قادة بلدان رابطة جنوب شرق آسيا، فليس من الواضح علي الإطلاق كيف ستستفيد هذه البلدان من علاقاتها مع الصين.
فبالتأكيد لن تأتي الفوائد علي شكل منتجات العمالة المكثفة، حيث تتمتع الصين بمزايا فائقة لا يمكن التغلب عليها، وذلك بفضل ضغوط المهاجرين من المناطق الريفية الصينية التي تعمق إنخفاض الأجور لتجعلها تقتصر علي مجرد 285 دولار في السنة في المتوسط.
وبالتأكيد أيضا لن تأتي الفوائد علي شكل تكنولوجيات متطورة، فيذكر أن حتي الولايات المتحدة واليابان تخشيان الزحف الصيني السريع علي هذه التكنولوجيات.
فهل سيكون القطاع الزراعي في دول جنوب شرق آسيا الموقعة علي الإتفاقية منتفعا صافيا؟ الواقع هو أن الصين تتميز بدرجة عالية للغاية من التنافسية في مجال حزمة كبيرة من المنتجات والصناعات الزراعية.
ماذا إذن عن المواد الخام؟ المعروف أن إندونيسيا وماليزيا لديهما نفطا تحتاجه الصين، كما لدي ماليزيا المطاط والقصدير، والفلبين زيت النخيل والمعادن.
بيد أن نظرة فاحصة للوضع تحمل علي التساؤل عما إذا كان العلاقات مع الصين تكرارا لنموذج تقسيم العمل الإستعماري، حيث كانت الموارد الطبيعية الرخيصة والمنتجات الزراعية تشحن إلي أوروبا والولايات المتحدة فيما كانت دول جنوب شرق آسيا تستورد المنتجات الغالية منهما.
هذا التوجه يتعزز من خلال إتفاقية التجارة الحرة، ولكن مع فارق: الصين سوف تفوز علي جيرانها في رابطة دول جنوب شرق آسيا في مجال التحكم في الأسواق المحلية.
وخلاصة، يمكن القول أن إتفاقية التحارة الحرة غالبا ما ستأتي علي حساب دول جنوب شرق آسيا. فالرغم من الإعفاءات الجمركية علي عدد من المنتجات، سوف تجد هذه الدول نفسها منخرطة في مسار ذي إتجاه واحد. *والدين بيللو، نائب برلماني فليبيني ورئيس "تحالف التحرر من الديون" والمحلل بمنظمة "التركيز علي الجنوب العالمي". ( آي بي إس / 2010 ) الإستعمار الصيني الجديد

التعليقات
أضف تعليقا
Write comment
الإسم
الإيميل
 
عنوان التعليق
:angry::0:confused::cheer:B):evil::silly::dry::lol::kiss::D:pinch:
:(:shock::X:side::):P:unsure::woohoo::huh::whistle:;):s
:!::?::idea::arrow:
ادخل الاحرف و الارقام الموجودة في الصورة

3.26 Copyright (C) 2008 Compojoom.com / Copyright (C) 2007 Alain Georgette / Copyright (C) 2006 Frantisek Hliva. All rights reserved."

 
لافتة إعلانية
لافتة إعلانية
لافتة إعلانية
لافتة إعلانية

Your are currently browsing this site with Internet Explorer 6 (IE6).

Your current web browser must be updated to version 7 of Internet Explorer (IE7) to take advantage of all of template's capabilities.

Get free downloads for Internet Explorer 7, including recommended updates as they become available. To download Internet Explorer 7 in the language of your choice, please visit the Internet Explorer 7 worldwide page.