أخبار هامة

الإيميل الجديد الذي سنستقبل مقالاتكم عليه هو : elieswed@scs-net.org

الإضافة بواسطة هيئة التحرير    الثلاثاء, 09 مارس 2010 12:57    17 PDF طباعة إرسال إلى صديق
أخبار عامة - اقتصادية
منعطف اقتصادي قادم : تحول الزراعة من نمط حياة إلى مشروع اقتصادي

(( بقـلم: ثـامر قرقوط ـ جريدة النور )) : ترغب الحكومة، أو الفريق الاقتصادي، في تحويل الزراعة في سورية من نمط حياة إلى مشروع اقتصادي حقيقي، وهذا توجه مثير ومرغوب في آن واحد، ويعبر في أحد أوجهه عن المشكلة الحقيقية التي يعانيها الاقتصاد الزراعي السوري. لكنه يفتح باب تساؤلات مؤلمة حول التوجه الحكومي السابق والموقف من الزراعة؟ وهل نجحت خطط الحكومات في تكريس المكننة الزراعية والتأسيس لمشروعات زراعية حقيقية؟
تتصدر الزراعة بلامنازع المساهمة في الناتج المحلي الاجمالي بنحو 25% وهذا ما جعل الزراعة القطاع الأهم في الاقتصاد السوري، خاصة بعد تضاؤل دور النفط وتراجعه، وأهمية الزراعة تنبع من عاملين أساسيين:
أولهما: اليد العاملة الكثيرة التي تعمل بها، وتقدر بنحوثلث عدد القوة العاملة، وثانيهما: دور الزراعة في تأمين وتلبية احتياجات سورية من المواد الغذائية، إذ من خلالها طُبقت سياسات الاعتماد على الذات والاكتفاء الذاتي، وبالتالي صون استقلالية القرارالوطني.
لم تعد الزراعة في سورية، باستثناء ظرف الجفاف، القطاع الرابح كما كان سائداً قبل سنوات، كما أنها لم تعد ورقة التوت بيد كل أسرة تمتلك حيازة زراعية أو عدداً من الحيوانات، بل غدت المشروع الأكثر مخاطرة إن صح التعبير. ومع تحولها اليوم إلى مشروع اقتصادي، كما ترغب الحكومة، لن يترك المجال لها لتكون نمط حياة، بمعنى آخر أن تكون الزراعة العمل الثاني أو القطاع الاحتياط بالنسبة إلى المواطنين والعاملين الذي يُحسن مستواهم المعيشي ويزيد من قدراتهم على تحمل الأعباء الحياتية. وفسرت قدرة المواطن على الإنفاق رغم أن دخله لا يكفي وذلك من خلال امتلاكه الحيازات الزراعية أو اعتماده على تحويلات المغتربين، وهذا ما يعكس أهمية الزراعة ودورها في حيوات السوريين ونظرة الحكومة إليها.
يُنظر إلى الزراعة في سورية على أنها محاصيل وأراض، ويستثنى للوهلة الأولى من ذلك كله الثروة الحيوانية،أغنام العواس والأبقاروقطاع الدواجن والنحل والماعز والثروة السمكية.
الشق الثاني من الزراعة في سورية مهمل دائماً، مادام التفكير الحكومي ينصب على الشق الأول المتعلق بالنبات. وهناك تركيز على المحاصيل الاستراتيجية التي اتُّهم القطن بأنه بدد ثروة المياه، كما أن الشوندر السكري بلاجدوى اقتصادية كافية، وظل القمح والحبوب خارج الحسابات نظراً لأهميتها على الصعيد الوطني. ومع ذلك خطت الزراعة خطوات مهمة على صعيد تطويرها. أبرزها وجود نحو 90 مليون شجرة زيتون، أكثر من ثلثيها دخل في طور الإنتاج. وتتصدر سورية مواقع متقدمة عالمياً في إنتاج بعض المحاصيل، مثل الكمون واللوز، إضافة إلى الحمضيات. إن  هذه المؤشرات الأولية تسهم في تدعيم موقف الزراعة وتتبوَّأ مساهمتها في الناتح المحلي الإجمالي مكان الصدارة، وتحقق هذا رغم أن الزراعة هي نمط حياة وليست أسلوباً أو مشروعاً اقتصادياً.
إذاً، تنتظر الزراعة نقلة نوعية، نقلة في شقيها النباتي والحيواني، تلبي الطموح المراد منها، وتستثمر من خلالها الإمكانات والموارد الكامنة، لاسيما فيما يتعلق بإنتاجية وحدة المساحة بالنسبة إلى الشق النباتي، وانتاجية الثروة الحيوانية بالنسبة للشق الثاني منها.
ويتطلب تحوّل الزراعة إلى مشروع اقتصادي، إعادة النظر بدور الزراعة، والمشروعات الزراعية، ما يحتاج إلى تدخل حكومي مباشر مع المزارعين والفلاحين، ووضع خطط زراعية طموحة تستند إلى أهداف محددة. ولكن هل ذهنية الفلاح قادرة على تخطي عتبة الواقع الحالي والانتقال إلى مرحلة جديدة؟
بلاشك إن الاجابة بالنفي لا مكان لها هنا، وفي الوقت ذاته لا بد من تخطي صعوبات هائلة ستصطدم بها خطة كهذه، وأبرزها إمكان إحداث تغيير في طرائق التعاطي مع المزارعين. إذ إن النظرة السائدة هي أن الفلاح يحصل على دعم الحكومة ومساندتها له، وهي التي تتكفل بتأمين مستلزمات الإنتاج. والأهم من ذلك تسويقه وبيعه بالأسعار المجزية، وهذه هي النقطة المحورية في الزراعة السورية قبل تحولها إلى أي نمط آخر. فالفلاح السوري يعتمد على الحكومة في بيع منتجاته، والأنظمة تكفل هذا، حتى إن دور الاتحاد العام للفلاحين انحصر في قضايا محددة، وتخلى عن مهام رئيسية، منها البحث عن أسواق جديدة للمنتجات الزراعية، رغم أن السنوات القليلة الماضية قلبت بعض المبادئ الزراعية والموازين التي تعتمد عليها. لم تعد الزراعة إنتاجاً فقط وزيادة كمياته، فهناك توجهات أخرى تستند إلى الزراعة النظيفة والإنتاج الصديق للبيئة.. إلخ. هذه المتطلبات تنتظر أرضية ومناخات مناسبة لكي تكون الزراعة في سورية مشروعاً اقتصادياً.
الوجه الآخر لهذا التوجه هو أن تكون للحسابات الاقتصادية الكلمة الفصل، وربما في تجربة بيع مخزون القمح خلال السنوات السابقة، درس حقيقي لعقم السياسات الاقتصادية التي لا تأخذ في الحسبان الأهمية الاستراتيجية لأي منتج أو محصول أو قطاع، دون النظر إلى التكلفة المادية فقط،  وكما أن القمح هو أنموذج صارخ لهذه السياسات، فإن القطن هو أحد الأمثلة التي ينطبق عليها هذا الكلام بدقة.
فليس المهم القطن على الإطلاق، إنما الحلقات الإنتاجية الأخرى التي تتبع عملية الحلج والغزل، أي مراحل التصنيع، والقيمة المضافة التي يمكن الاستفادة منها والتي يقدرها البعض بنحو 125 % مقارنة ببيع الغزول فقط.
هذا هو الأساس في تحويل الزراعة إلى مشروع اقتصادي، بوضع الأسس والمعايير الأساسية لتأسيس صناعة زراعية حقيقية قادرة على المنافسة وتحقق التنافسية، وتستفيد من الدعم الذي تحصل عليه. وهذا ما تفعله معظم دول العالم التي تدعم الصناعة دعماً غير مباشر هرباً من أحكام الاتفاقات الاقتصادية الدولية، وأهمها أحكام منظمة التجارة العالمية.
الزراعة يمكن أن تكون، بل مطلوب منها، أن تكون مشروعاً اقتصادياً. والسؤال ماذا ستقدم الحكومة من أجل هذا التحول الكبير والمنعطف الاقتصادي الأخطر بالنسبة للاقتصاد السوري؟

التعليقات
أضف تعليقا
Write comment
الإسم
الإيميل
 
عنوان التعليق
:angry::0:confused::cheer:B):evil::silly::dry::lol::kiss::D:pinch:
:(:shock::X:side::):P:unsure::woohoo::huh::whistle:;):s
:!::?::idea::arrow:
ادخل الاحرف و الارقام الموجودة في الصورة

3.26 Copyright (C) 2008 Compojoom.com / Copyright (C) 2007 Alain Georgette / Copyright (C) 2006 Frantisek Hliva. All rights reserved."

 
لافتة إعلانية
لافتة إعلانية
لافتة إعلانية
لافتة إعلانية

Your are currently browsing this site with Internet Explorer 6 (IE6).

Your current web browser must be updated to version 7 of Internet Explorer (IE7) to take advantage of all of template's capabilities.

Get free downloads for Internet Explorer 7, including recommended updates as they become available. To download Internet Explorer 7 in the language of your choice, please visit the Internet Explorer 7 worldwide page.