أخبار هامة

الإيميل الجديد الذي سنستقبل مقالاتكم عليه هو : elieswed@scs-net.org

الإضافة بواسطة هيئة التحرير    الأحد, 07 مارس 2010 13:29    21 PDF طباعة إرسال إلى صديق
أخبار عامة - إقليمية
مصر وسوريّا والصورة التي تحمي لبنان

(( نصير الأسعد ـ لبنان الآن ـ عن كلنا شركاء )) : الصورة من الأرشيف :  في مقابلة مع صحيفة "الحياة" قبلَ يومَين، أعطى وزير الخارجيّة المصريّ أحمد أبو الغيط إشارات سياسيّة "لافتة" بشأن الوضع العربيّ في الفترة المقبلة. وأكثر ما لفت في إشارات أبو الغيط، كلامُه ذو "المنحى الإيجابيّ" عن سـوريّـا.
فهوَ إذ وصف سوريّا بأنّها "ميزان المشرق"، أكّد أنّ ثمّة إتصالات "على مستوى عالٍ" مع دمشق، متوقعاً إمكانيّة كسر الجليد معها، لاسيمّا خلال القمّة العربيّة المقبلة نهاية آذار الجاري. لكنّ أبو الغيط ذهبَ أبعد من ذلك حين منح سوريّا "شهادة" سياسيّة "ثمينة" إذ قال إنّ "دمشق تسعى إلى مصلحة فلسطينيّة ـ عربيّة".
ولمّا كانَ النصّ ـ المقابلة ـ يتضمّن نقداً "لا هوادة فيه" لإيران والسياسة الإيرانيّة، ودعوةً واضحة إلى تحييد المنطقة عن التأثير الإيراني، يمكنُ إستنتـاج أنّ ثمّة رهاناً مصرياً ـ إذا جاز التعبير ـ على تـفاهم عربيّ ـ سوريّ بعيداً من إيران. وعلى أيّ حال، فإنّها المرّة الأولى منذ زمن بعيد التي يسـمعُ فيها تعليقٌ مصريّ إيجابيّ حيال سوريّا.
وبعدَ تسـجيل هذا "الجديد" المصريّ تجاه دمشق، لا مفرّ في المقابل من ملاحظة أنّ تلك الإيجابيّة ـ ولو أنّها لا تزال في مرحلة "التكوّن" ـ إنمّا تـلي إشارتَين سوريّتَين "عكس السير".
الإشارةُ الأولى، تمثّـلت بالقمّة السوريّة ـ الإيرانيّة في دمشق الأسبوع الماضي والتي إنضمّ اليها الأمين العام لـ "حزب الله" السيّد حسن نصرالله.
في المشهد الذي قدّمته سوريّا من خلال هذه القمّة التي إبتدأت ثنائيّة وإنتهت ثلاثيّة، وفي السياق الذي إنعقدت فيه تـلك القمّة على تـقاطع مع التوتّر الدوليّ ـ الإيرانيّ، كما في المواقف التي حملتها على تقاطع مع التهديدات المتبادلة بين إسرائيل من جهة وإيران و"حزب الله" من جهة ثانية، لا شكّ أنّ سوريّا ترهن المنطقة لإيران وملفّها النوويّ. لكن لا شكّ أساساً أنّ هذا الإصطفاف من جانب دمشق إنمّا هو إنشقاق سوريّ عن "نظام المصلحة" العربيّة وعن الشرعيّة العربيّة وإستراتجيّتها. وهو الأمر الذي "بشّر" نصر الله به إذ أكّد أن لا تباعد بين سوريّا وإيران ولا إبتعاد سوريًّا عن "المقاومة".
الإشارةُ الثانية، تمثّـلت في ما سُمّي "التحفّظ" السوريّ عن قرار لجنة متابعة المبادرة العربيّة للسلام بالموافقة على مفاوضات غير مباشرة بين السلطة الفلسطينيّة وإسـرائيل لمدّة أربعة أشهر، يجري بعدَها تقويمٌ عربيّ للموقف. أي أنّ سوريّا تنشقّ هنا أيضاً عن الموقف العربيّ بل تدخلُ في إشتباك مع الشرعيتَين العربيّة والفلسطينيّة. هذا مع العلم أنّ الرئيس الفلسطيني محمود عبّـاس كان شديد الوضوح عندما دعا الإجتماع العربيّ إلى إقتراح البديل من تلك المفاوضات إن لم تكن موافقةٌ على حصولها.
إذاً، إشارتـان ليس فقط تُعلنان الإصطفاف مع إيران، لكنّ الأولى ـ أي القمّة الثلاثيّة ـ تصيبُ الشرعيّة الدسـتوريّة اللبنانيّة وتـقول إنّ التوتّر الإقليميّ ممكن التصريف في لبنان، في حين أنّ الثانية ـ أي التحّفظ عن المفاوضات غير المباشرة ـ تصيبُ الشرعيّة الفلسطينيّة. وذلك في وقت يؤكّد أبو الغيط أنّ "إيران تخدع الفلسطينيين"، ويعلن بشكل أو بآخر أنّ "حماس" غير مهيّـأة في الوقت الحاضر للمصالحة الفلسطينيّة، موحياً بأنّ "حماس" على "الخطّ الإيرانيّ" لا على "الخطّ السوريّ".
وفقاً للمقدّمات الآنفة ومعانيها، ثمّة "تفاجؤ" ـ أقلّ مِن "إستغراب" ـ حيالَ ما أدلى به وزير خارجيّة جمهوريّة مصر العربيّة ممّا يشتمّ منه قدرٌ من الإيجابيّة، أو قدرٌ من الإرادة في الإيجابيّة إزاء دمشق.
بيد أنّه، وعلى قاعدة أنّ الوزير المصريّ لا يمكن أن يكون متغاضياً عن السياسة السوريّة، وعن الإشارتَين السوريتَين السالفتَي الذكر، فإنّ ما يمكن إستنتاجُه هو أنّ سـوريّا "قد" تكون في دائرة "إزدواج" معيّن. تقول "شيئاً" للعرب وتفعل "شيئاً" آخر مع إيران. أو تعقد قمّة مع زعيم عربيّ ثمّ "توازنها" بقمّة أخرى مع إيران. أو بالعكس تعقد قمّة مع القيادة الإيرانيّة ثمّ "توازنها" بقمّة أخرى مع زعيم عربيّ.
ومع ذلك، أي بالرغم من حقيقة الإزدواج السوريّ ( حقيقة وجوده بالفعل )، فإنّ ما يستحّق البتّ فيه حتّى الآن على الأقلّ، هو أنّ سـوريّا تدير "علاقات" عربيّة في حين تقيم "تحالفاً" مع إيران. أي أنّ إيران تمثّـل "الثـابت" لدى سوريّا أو الأولويّة بالنسبة إليها.
بطبيعة الحال، لا يجوز البتّ في تحديد الموقع السوريّ الراهن والتوقّف.
وبهذا المعنى، فإنّ ما قاله الوزير أبو الغيط يصحّ التـأسيس عليه، في سبيل "مطلبَين" رئيسيَين.
الأوّل، هو أن يدخُل لبنان في حساب أيّ "مصالحة" مصريّة ـ سوريّة مقبلة أو أي تقدّم على مستوى العلاقة بينَ القاهرة ودمشق. والمقصود هنا هوَ أن يكون موقع لبنان من ضمن "النظام العربيّ" و"الإستراتيجيّة العربيّة" لا أن يكون في إمتداد إنشقاق عنهما ما يجعله ساحة المواجهة العربيّة الوحيدة.. لحساب غير عربيّ.
والثاني، هوَ أن يوظّف أيّ تقدّم في العلاقة المصريّة ـ السوريّة وفي العلاقات العربيّة ـ العربيّة ككلّ، لمصلحة حماية لبنان من الصراع الإقليميّ على حسابه. أي أن يُعيد "النظام العربيّ" الإعتبار لقرار عربيّ تمّ إتخاذه قبل عقود.. بمبادرة مصريّة، تضمّن إعتبار لبنان "دولة مساندة" لا "دولة مواجهة". "دولة مساندة" في الصراع العربيّ ـ الإسرائيلي وليسَ في أيّ صراع إقليميّ آخر.
تلك كانت مبادرةُ الزعيم العربيّ الرئيس المصريّ الراحل جمال عبدالناصر.. قبل أن تسقطها "الحروب" اللبنانيّة و"الموجات" المتعاقبة من الضغوط عليه.
عندما طالبت قوى 14 آذار قبل أيّام بمشاركة الجامعة العربيّة على طاولة الحوار اللبنانيّ، كانَ ثمّة إعتبارٌ مهمّ من ضمن مجموعة إعتبارات مهمّة لهذه المطالبة. هذا الإعتبار هو أنّه في مقابل "صورة" دمشق الثلاثيّة الأسبوع الماضي والتي هي "صورةُ" إنحياز إلى إيران لا تحمي لبنان، لا بدّ من "صورة عربيّة" تحميه. فهل يذهب كلام الوزير أبو الغيط في هذا الإتجاه مثلاً.. في وقت قريب؟

التعليقات
أضف تعليقا
Write comment
الإسم
الإيميل
 
عنوان التعليق
:angry::0:confused::cheer:B):evil::silly::dry::lol::kiss::D:pinch:
:(:shock::X:side::):P:unsure::woohoo::huh::whistle:;):s
:!::?::idea::arrow:
ادخل الاحرف و الارقام الموجودة في الصورة

3.26 Copyright (C) 2008 Compojoom.com / Copyright (C) 2007 Alain Georgette / Copyright (C) 2006 Frantisek Hliva. All rights reserved."

 
لافتة إعلانية
لافتة إعلانية
لافتة إعلانية
لافتة إعلانية

Your are currently browsing this site with Internet Explorer 6 (IE6).

Your current web browser must be updated to version 7 of Internet Explorer (IE7) to take advantage of all of template's capabilities.

Get free downloads for Internet Explorer 7, including recommended updates as they become available. To download Internet Explorer 7 in the language of your choice, please visit the Internet Explorer 7 worldwide page.