أخبار هامة

الإيميل الجديد الذي سنستقبل مقالاتكم عليه هو : elieswed@scs-net.org

الإضافة بواسطة هيئة التحرير    الخميس, 04 مارس 2010 12:05    16 PDF طباعة إرسال إلى صديق
أخبار عامة - فـن ـ أدب ـ ثـقافة
دومينيكو نورديو يعزف في دار الأسد

(( د صادق فرعون ـ كلنا شركاء )) : دعت دار الأسد للثقافة والفنون ، بالتعاون مع المركز الثقافي الإيطالي ، جمهور دمشق لحضور أمسية عزف على الكمان المنفرد يحييها العازف العالمي الإيطالي دومينيكو نورديو على مسرح الدراما . يجدر بنا أن نذكر أنه واحد من أهم وأروع عازفي الكمان في العالم وقد حاز على العديد من الجوائز العالمية حتى في سنٍ مبكرة من العمر ، وعزف مع معظم مشاهير الفرق السيمفونية ومع أشهر قواد الأوركسترا في العالم . وهو شغوف بموسيقى الحجرة التي يمكن اعتبارها أرقى أنواع الموسيقى أو الموسيقى المكرّسة للخاصة من متذوّقي الموسيقى الراقية . هذه هي زيارته الأولى لسوريا وسيبقى هذا التاريخ ، الثامن عشر من شباط 2010 معلَماً تاريخياً في الحياة الموسيقية في وطننا الحبيب . قوبل ظهوره على المسرح بتصفيق وترحيب كبيرين وقابل هو الجمهور بابتسامة ساحرة وبعفوية مُحببة . بدأ أمسيته التي لا تنسى بأداء "باساكاليا" من تأليف عازف الكمان والمؤلف الألماني هاينريخ بيبر ( 1644 ـ 1704 ) . تشبه الباسكاليا كثيراً "الشاكون" وهما رقصتان إسبانيتان – إيطاليتان تبدءان بلحن أساس لا يلبث أن يتكرر ظهوره بأشكال وتنويعات متكررة مع استمرار اللحن الأساس مسموعاً في القسم الجهير أي الباص من طبقات الأنغام الموسيقية الأربعة . موسيقى هذا المؤلف جميلة وهادئة وذات أنغام رقيقة . لقد أدى ضيفنا العظيم موسيقى بيبر بشكل رائع تعجز الكلمات عن وصفه ... موسيقاه تقرب في جوها من موسيقى باخ الكبير ولكنها لا تبلغ الذرى التي يحلق فيها باخ العظيم وهي أبسط في تركيبتها الموسيقية . كانت المقطوعة الثانية هي "البارتيتا أو الصوناته للكمان المنفرد من مقام ره الصغير" لباخ الكبير (1685-1750) . كانت هذه الدرّة ، مثل قمة جبل الشيخ ، حرمون ، هي القمة الأعلى في هذه الأمسية التاريخية . تعجز الكلمات مهما حاولت أن تعطيها حقها من الوصف . صوت الكمان ساحر وملائكي ، "الفيبراتو" أي الاهتزاز الذي يؤديه العازف بأصابع يده اليسرى كان له أثر عميق في النفس كذلك أداء الجُمل الموسيقية بحسب فحواها ومعانيها التي تتسارع تارة لتتباطأ أخرى وتعلو لحظة لتنخفض أخرى لكأنها همس وأي همس سحري ... اعترف بأنني استمعت ، في فينا ، للكثير من مشاهير عازفي الكمان في العالم ولكنني لم أشعر بذلك الأثر العميق الذي يتسرب إلى أعماق القلب مثل تلك اللحظات السحرية التي أصغيت فيها لموسيقى واحدٍ من عمالقة الموسيقى على مدى الدهور : باخ الكبير . ألفُ شكرٍ يا أيها الفنان الساحر على هذه اللحظات السماوية . انتقل بنا فناننا إلى "باغانيني" وهو من أشهر عازفي الكمان على مر العصور ، إن لم يكن الأشهر في الماضي والحاضر والمستقبل . عزف له دومينيكو "كابريس" رقم 20 و 24 . تُظهر مقطوعات باغانيني كل المهارات والصعوبات التي قد يعجز الكثير من العازفين العاديين عن عزفها ، ولكن باغانيني وأمثاله يفعلون ويُظهرون مهاراتهم التي لا تُجارى وهذا ما فعله فناننا اليوم . موسيقى باغانيني فيها مرح ومزاح ونظرة متفائلة وسعيدة للحياة . كانت استراحة قصيرة ثم عاد هذا الموسيقي الرائع للظهور وعزف مقطوعة عنوانها "غريب" لـ"بوكادورو" . وهذه "الغريب" ليست هي المرض الشائع الذي يصيب الكبير والصغير في الشتاء ومع تقلب الطقس بل هي "قبضة" ... بوكادورو من أسلوبه مؤلف إيطالي معاصر وفي مقطوعته مقاطع شديدة صعوبة الأداء وفيها قلق ظاهر واضطراب هو مثل "الغريب" الشائع في عصرنا . اختتم الفنان العظيم أمسيته بأداء صوناتة للكمان المنفرد من تأليف سيرجي بروكوفييف وهو واحد من أشهر المؤلفين الروس في عصر ستالين . رغم أن بروكوفييف عاش في أشد المراحل كبتا لحرية الفرد ولكن الرعب الستاليني لم يُزعزع معنويات بروكوفييف ففي هذه الصوناتة تفاؤلٌ بل ومرح وخفة روح تؤثر عميقاً في أعماق المستمع . صفق الجمهور طويلا للعازف المتميز وطال التصفيق فما كان منه إلا أن عزف حركة من "بارتيتا" من مقام مي الكبير لباخ العظيم فكانت مسك الختام . تعجز الكلمات عن إيفاء هذا العازف الرائع حقه . يكفي القول أنه في عالم الموسيقى هناك قوتان عظميان ، الأولى في الشمال وهي المدرسة الألمانية – النمساوية إذ لا يمكن جزئيها عن بعضهما البعض ، والثانية هي المدرسة الإيطالية ... لهذا ليس من المستغرب أن تتحفنا إيطاليا ما بين الفينة والأخرى بأرفع مستوى من الموسيقيين ، فلها الشكر لأنها تمنح الإنسان ، وفي كل أركان هذا العالم المضطرب ، أفضل دواء لكل أمراض هذا العصر الذي يرزح تحت وطأة قوى الشر والاستعباد والظلم لتجعل من سكان هذه الأرض عبيداً لها . عاشت الموسيقى العظيمة التي تبعث الدفء والهدوء والسلام في نفوس البشر أينما كانوا وأياً كانت لغاتهم وثقافاتهم وألوانهم . لقد كان من أبلغ معالم تكريم هذا الموسيقي والموسيقى الإيطالية الرائعة حضور السيدة نائب رئيس الجمهورية ، الدكتورة نجاح العطار ، لهذه الأمسية مما ينمّ عن ذوق موسيقي رفيع ولا عجب في ذلك فقد كانت خلال العقود الأربعة الأخيرة ، وما زالت من أهم داعمي ومشجعي الموسيقى الجادة فلها الشكر الجزيل ولدار الأسد وللسفارة الإيطالية في دمشق ولفناننا العظيم أصدق الشكر وأطيب الأمنيات .

التعليقات
أضف تعليقا
Write comment
الإسم
الإيميل
 
عنوان التعليق
:angry::0:confused::cheer:B):evil::silly::dry::lol::kiss::D:pinch:
:(:shock::X:side::):P:unsure::woohoo::huh::whistle:;):s
:!::?::idea::arrow:
ادخل الاحرف و الارقام الموجودة في الصورة

3.26 Copyright (C) 2008 Compojoom.com / Copyright (C) 2007 Alain Georgette / Copyright (C) 2006 Frantisek Hliva. All rights reserved."

 
لافتة إعلانية
لافتة إعلانية
لافتة إعلانية
لافتة إعلانية

Your are currently browsing this site with Internet Explorer 6 (IE6).

Your current web browser must be updated to version 7 of Internet Explorer (IE7) to take advantage of all of template's capabilities.

Get free downloads for Internet Explorer 7, including recommended updates as they become available. To download Internet Explorer 7 in the language of your choice, please visit the Internet Explorer 7 worldwide page.