أخبار هامة

الإيميل الجديد الذي سنستقبل مقالاتكم عليه هو : elieswed@scs-net.org

رمضان كريم

الإضافة بواسطة هيئة التحرير    الأربعاء, 28 يوليو 2010 09:56    31 PDF طباعة إرسال إلى صديق
أخبار عامة - دراسات وملفات
لبنان يعود إلى غرفة العناية الفائقة

(( مجلة الكفاح العربي )) : ... ـ محاكمة المحكمة ـ ... : فجأة هبت العواصف في الصيف السياحي القياسي، مع اقتراب التحقيق الدولي في اغتيال الرئيس رفيق الحريري من تقديم خلاصاته، ودخل لبنان مرحلة حساسة ومعقدة ودقيقة. وفي الوقت الذي تم احتواء المناوشات الأخيرة مع قوات حفظ السلام الدولية ( اليونيفيل )، وحرب البيانات حول استكشاف النفط والغاز، والنقاش المتجدد حول حقوق الفلسطينيين المدنية... ليس ما يدل، حتى الآن، على أن احتواء تداعيات القرار الظني المرتقب في أيلول مسألة سهلة، لأنه يتجاوز دائرة القرار اللبناني الى دوائر أخرى اقليمية ودولية.
كيف يعيش لبنان هواجس الاستحقاقات الآتية، وما دور اسرائيل في تعزيز هذه الهواجس؟
«السرية» التي يحيط بها المحقق الدولي دانيال بلمار عمل المحكمة، لم تعد على ما يبدو قائمة، بدليل أن أسرار المحكمة باتت منذ فترة في متناول بعض وسائل الاعلام الاوروبي. وآخر التكهنات، أو المعلومات، تقول ان المحقق بات على قاب قوسين أو ادنى من رفع خلاصة تحقيقاته الى المحكمة في شكل قرار اتهامي، وان هذا القرار سوف يشير الى دور بعض عناصر «حزب الله» في عملية الاغتيال، من دون ان يكون هذا الدور حاسماً.
مجرّد انتشار هذه المعلومات، التي كانت موضع تداول بين الرئيس سعد الحريري والأمين العام لـ »حزب الله» السيد حسن نصرا لله، وبين الرئيس الحريري والرئيس السوري بشار الأسد ( في لقاء دمشق الأخير )، كان له دوي كبير في الصيف اللبناني الهادئ. وقد جاءت تصريحات رئيس الأركان الاسرائيلي غابي اشكينازي تعزز الشكوك في امكان توجيه الاتهام الى عدد من عناصر الحزب، الأمر الذي أحدث حالة استنفار سياسي على مستوى قيادة الحزب.
هذا الاستنفار عبّر عنه بهدوء متوتر السيد حسن نصر الله في المؤتمر الصحفي الذي عقده مساء الخميس الفائت، والذي اختصره المراقبون بأنه محاكمة للمحكمة قبل صدور القرار الظني في ايلول، او «قرار ظني» مبكر في القرار الظني. وقد اكد الأمين العام لحزب الله انه يرفض مجرد الظن بعناصر من الحزب، باعتبارها «عناصر غير منضبطة»، ويرفض حتى اتهام نصف فرد من الحزب، وبالتالي فإن الحزب بريء من دم الحريري. في الوقت نفسه حرص على ابراز حجم المخاطر المحدقة بلبنان، لأن صياغة القرار حصلت منذ العام 2008، ونشره ينتظر اللحظة السياسية المناسبة.
وفي اقتناع قيادة «حزب الله» ان القرار الظني ـ اذا صدر ـ قرار مسيّس بدليل ان المعلومات التي صارت موضع تداول تم اطلاقها في العام 2006 على احد مواقع الشبكة العنكبوتية، قبل ان تنتقل الى احدى الصحف الكويتية، فإلى مجلة «دير شبيغل» الالمانية في العام 2008، وصولا الى صحيفة «لوفيغارو» الفرنسية وبعدها الى «لوموند». هذا قبل ان ينقلها الرئيس سعد الحريري الى السيد نصر الله، حرصا منه على درء مشروع فتنة يلوح في الأفق.
وفي سياق هذه المعلومات تتردد اسماء قياديين او كوادر عليا في «حزب الله» على انهم متورطون في عملية الاغتيال، تم الاستماع اليهم من قبل لجنة التحقيق الدولية على مراحل متقاربة، الامر الذي دفع قيادة الحزب الى التصدي لها من موقع الدفاع عن النفس، بعدما اجرت تحقيقا داخليا مع العناصر المتهمة، وفي اعقاب هذا التحقيق تبين ان الحزب ليس مخترقاً. ويبدو ان نتائج التحقيق ستكون موضوع مؤتمر صحفي آخر يعقده نصر الله، في وقت قريب، لمتابعة تفاصيل هذا الملف قبل صدور القرار الاتهامي.
هل يصدر القرار في ايلول؟
الأمين العام يقول انه ليس متأكداً من ذلك وليس متأكداً من انه سوف يصدر، لان الظروف التي املت ارجاءه حتى الآن قد توجب ارجاءه مرة اخرى، لكنه يتحرك في عملية وقائية واضحة. وفي نطاق هذا التحرك دعا قوى 14 آذار الى مراجعة لمواقفها والى عملية نقد ذاتي والى مصارحة اللبنانيين «بالاخطاء» التي ارتكبتها، ملمحاً الى بعض النيات اللبنانية المبيتة تجاه المقاومة بعد اغتيال الحريري، وقبل عدوان 2006 على لبنان.
وبالحرف الواحد قال نصر الله: ونحن نرفض حتى اتهام أفراد من الحزب، وأعتقد أن الماكينة الإعلامية والسياسية المحلية والدولية التي كانت جاهزة عشية استشهاد الرئيس رفيق الحريري والتي عملت ما عملت بعد 14 شباط هي الآن جاهزة عشية صدور القرار الظني، لذلك نحن ـ وبوضوح شديد ـ نعتبر انه وبعد كل ما جرى في المرحلة الماضية، هناك مشروع كبير يستهدف المقاومة ولبنان والمنطقة، بعد فشل كل الخيارات والتجارب السابقة، الآن هناك مشروع جديد يستهدف المقاومة مباشرة وليس من خلال استهداف حلفائها في لبنان أو سندها في سوريا وإنما يستهدفها مباشرة ومن خلال المحكمة ومجدداً من خلال استغلال قضية محقّة وعادلة وعاطفية ويجمع عليها اللبنانيون هي قضية استشهاد واغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري بعد استنفاد كل أغراض المرحلة السابقة.
المحكمة استخدمت لاستهداف سوريا وهذا الموضوع قد انتهى، استخدمت لاستهداف حلفاء سوريا بلبنان وهو ما استنفد أيضاً، واليوم المطلوب استهداف المقاومة. حتى أكون دقيقا أنا لا أجزم أن قرارا ظنيا سيصدر في أيلول أو تشرين أول أو تشرين الثاني أو كانون الأول، في السابق حُددت مواعيد بشكل جازم وقاطع وقد أُجّلت لأسباب سياسية وقد تثبت المواعيد المطروحة لأسباب سياسية وقد تؤجل لأسباب سياسية لكن كل المعطيات الموجودة لدينا تدل على أن هناك جدية فوق العادة الآن لإصدار هذا القرار ضمن الظروف الحالية للبنان والمنطقة بالنظر الى ما يتم إعداده للمنطقة في فلسطين وفي لبنان وفي كل المحيط الذي نوجد فيه، يمكن انه هناك البعض يعتبر أن التوقيت الآن بات مناسبا ويبدو أن هناك في الخارج والداخل اللبناني أيضا من لا يجد مصلحة في استمرار حالة الاستقرار التي نشأت في لبنان بشكل واضح بعد تشكيل حكومة الوحدة الوطنية ولا مصلحة في انفتاح اللبنانيين على بعضهم البعض ولا مصلحة في أجواء التعاون السائد الآن في البلد ويعتبر أن إعطاء المزيد من الوقت للمقاومة التي يشتد عودها وتقوى وتستفيد من عنصر الزمان لم يعد هناك مصلحة في اعطائها المزيد من الوقت والمطلوب أخذ لبنان والمقاومة إلى المكان الذي يخدم المشروع الأميركي الإسرائيلي في المنطقة، والكل يعرف في لبنان وفي فلسطين والمنطقة ان المقاومة في لبنان بالتحديد تشكل أهم عقبة كؤود أمام أي مشروع تسوية يفرض شروطا أميركية وإسرائيلية على الفلسطينيين واللبنانيين والسوريين ويجب إزالة هذه العقبة.
في هذه المرحلة الحساسة الكل يطالب ويقول إنه كان يجب ان نتحمل المسؤولية ونتصرف بمسؤولية وبحكمة وبدقة تحمي البلد والمقاومة ولا نحقق الأهداف الإسرائيلية من خلال هذا الذي يُعد. عظيم نحن موافقون وهذا أمر جيد جداً، وبناء عليه فإن أول شرط لنتعاون ونتصرف بمسؤولية أن نستمع الى بعضنا جيدا، ولا يعتمد أحد على قصاصات ورق يقدمها مستشارون أو ملخّصون. بل في هذه المرحلة يجب ان نسمع بعضنا جيداً وكل كلمة لها معنى وكل جملة لها معنى وكل لفتة لها معنى. ولا يمكن أن يقال كل شيء في أي وقت. أنا اخترت هذه الليلة لكي أتكلم بدقة ومسؤولية. عندما اُبلغنا أن القرار الظني سيصدر في الأشهر القليلة المقبلة وما تجمع عليه كل المعطيات والمعلومات أن هناك نتيجتين :
الأولى التي نحن سعداء فيها جدا وهي نتيجة ممتازة ( تلاحظون أنني دائما أحب أن أرى الشيء الجميل أيضاً ) أن القرار الظني لن يتهم أحداً من الأخوة السوريين أو أحداً من الضباط الأربعة ولن يتهم أحداً من حلفاء سوريا في لبنان وهذه نتيجة جيدة، وهذا شق، وهو الشق الذي أريد أن أقول إنه إذا أردتم أن نتعاون تعالوا لنرتب عليه مجموعة مسؤوليات، قيامنا بهذه المسؤوليات يعني أننا جديّون وحريصون على التعاطي مع الشق الثاني أيضاً.
الشق الثاني أو النتيجة الثانية التي تقول إن الاتهام سيتجه إلى أفراد من حزب الله يُقال الآن إنهم عناصر غير منضبطين، وبعدها يصدر قرار أول وثانٍ وثالث، طبعا نحن لا نوافق على اتهام نصف فرد من حزب الله، فلا يفهمنّ احد أنني عندما أقول ثلاثة هذا يعني أن هناك فيما بعد خمسة وعشرة وخمسين ومئة.  نحن نعرف جيداً النفق الذي يريدون أن يأخذونا جميعاً إليه. والشق الثاني شق سيئ في ما يعد من قرار ظني ونحن سنتكلم عنه في الأيام المقبلة كلاماً واضحاً ومتيناً ومستنداً ومستدلاً. موقفنا من المحكمة ورؤيتنا للمحكمة، توصيفنا لها وتقييمنا للتحقيق.
نحن في شهر نيسان عندما ذهب الشباب إلى التحقيق اجتمع وفد من عندنا مع مسؤول لجنة التحقيق الذي كان يباشر التحقيق واستمع إلى مجموعة أسئلة وملاحظات من قبل إخواننا وحتى هذه اللحظة لم يتم الإجابة عن سؤال واحد، لأنهم أصلا غير جديين لا في الأسئلة ولا في التحقيق ولا في المتابعة لهذا الموضوع. وهذا كله متروك للشق الثاني. اليوم سنتكلم في الشق الأول لأنه يمكن أن يتم التأسيس عليه، وفي ضوء ما سأقوله اليوم سوف يتوضح معنا إذا كان هناك مرحلة ستختم وتبدأ مرحلة جديدة أم لا.
وباختصار، يقول نصر الله، عقب اغتيال الرئيس الحريري نشأت مرحلة سياسية جديدة في لبنان قامت اساساً على اتهام سوريا و”النظام الامني اللبناني – السوري” بأنهما وراء عملية الاغتيال المدانة، وتم توقيف عدد من الأشخاص بينهم الضباط الأربعة لأربع سنوات ونصف السنة، ثم تم اخلاء سبيلهم بعدما انفضح امر شهود الزور. وفي معرض سرد هذه الوقائع يتساءل: هل يراد اليوم تجديد هذا الاتهام عبر “حزب الله” بعدما سقطت الاتهامات الاولى، واعقبتها حرب 2006، ثم محاولة فتنة 7 أيار 2008؟ هذا التساؤل يضعه في عهدة قوى 14 آذار، قبل أن يواصل الدفاع عن نفسه في لقاءات اعلامية لاحقة.

لا تخافوا...
في المقابل تعترف قوى 14 آذار، او بعض اطرافها على الاقل، بأن لبنان يواجه كماً هائلاً من الاستحقاقات في الخريف المقبل، عنوانها الرئيسي المحكمة الدولية. ويمكن الاستدلال الى هذه الاستحقاقات في اللقاءات الأخيرة التي عقدها رئيس الجمهورية ميشال سليمان مع رؤساء الكتل وبعض الأقطاب السياسيين، من اجل التحضير لانعقاد طاولة الحوار الوطني في 17 آب ( اغسطس ) المقبل، هذا اذا لم تتم الدعوة الى “طاولة استثنائية” اذا ما دعت الظروف. ومن الواضح ان هناك تنسيقاً كافياً بين رئيسي الجمهورية والحكومة من اجل تدارك اي خضة سياسية او امنية جديدة، وأي تطور يمكن ان يضع السلم الأهلي في دائرة الخطر، والتفاهم السياسي داخل الحكومة لا يزال حتى الآن قائماً.
ولا يخفي اقطاب 14 آذار انهم يتوجسون مما يمكن ان تنطوي عليه المرحلة المقبلة، ويمكن تلمس بعض الاخطار في الصدامات التي شهدها الجنوب اللبناني بين الاهالي واليونفيل، وبصورة خاصة الوحدة الفرنسية، وفي تعطيل اقرار الاتفاقية الامنية مع فرنسا في مجلس النواب بعدما وافق عليها وزراء “حزب الله” في مجلس الوزراء. لقد تحركت قيادة الجيش اللبناني والـ”يونيفيل” في حينه بسرعة لنزع فتيل التوتر، ومع ذلك كان تحرك الاهالي ذا طابع ملفت بحدته واتساعه كما ان تصريحات بعض القادة القريبين من “حزب الله” صدرت بلهجة تهديدية ازاء الـ”يونيفيل”. و”حزب الله” من جهته، كان عموما متأقلما مع وجود الـ”يونيفيل” في القطاع الجنوبي لأن هذا يساعده على تجنب حرب جديدة مع اسرائيل. بيد ان الحزب يقارب دور القوات الدولية عملياً كقوة مراقبة، وهو قاوم محاولاتها في السابق لعرض عضلاتها او القيام بعمليات تفتيش فعلية في مناطق عملها. والتوتر الجديد مع الـ”يونيفيل” ربما يعكس ارادة ايرانية بالرد على الموجة الجديدة من العقوبات ضدها، وربما ايضا كان يستهدف توجيه رسالة الى الدول الاوروبية ( فرنسا، ايطاليا، واسبانيا، التي لها اكبر الوحدات في الـ”يونيفيل” ) بأنه يتعين عليها عدم اضافة عقوبات اوروبية الى عقوبات الأمم المتحدة والولايات المتحدة.
وفي اقتناع المراقبين ان التوتر الاخير بين لبنان واسرائيل، ليس منفصلاً عن التوتر الذي شهدته منطقة “اليونيفيل”، لأن اسرائيل حرصت في هذه المرحلة على نشر وثائق ومستندات وصور جوية وارضية عن مواقع مزعومة لحزب الله، الامر الذي شحن الاجواء وادى الى استنفار سياسي وعسكري في آن. من جهة ثانية، ادى اكتشاف حقل الغاز الكبير قبالة شواطئ اسرائيل ( حقل تامار الذي يتضمن احتياطيا يقدر بنحو 6.4 تريليون قدم مكعب ) الى قذف مسألة الطاقة الى مقدم الاهتمامات السياسية والامنية. فهذا الحقل يمكنه ان يحول اسرائيل الى دولة مستقلة في مجال الطاقة، كما قد يكون مؤشرا الى ان احتياطات النفط والغاز في قاع شرق البحر المتوسط اضخم بكثير مما كان يعتقد. ومعروف ان لبنان ابرم اتفاقات مع قبرص ومصر حول التنقيب على النفط قبالة الشواطئ، لكن بالطبع ليس لديه اتفاقية مماثلة مع اسرائيل، ولا الحدود البحرية محددة معها. وقد سارع المسؤولون اللبنانيون الى تحذير اسرائيل من التنقيب قرب المياه البحرية اللبنانية، كما اصدر “حزب الله” تهديدات بانه سيحمي حقوق لبنان البحرية اذا اقتضى الامر.
تزاحم هذه الملفات تزامن ايضا مع التقرير التقويمي في مجلس الامن حول مراحل تطبيق القرار 1701، ومع المشاورات التي شهدها المجلس لاعادة النظر في شروط الاشتباك داخل منطقة “اليونفيل”، الى ان عاد شبح المحكمة والقرار الاتهامي يخيم على الجو السياسي والأمني معاً، الأمر الذي ايقظ الشعور الكامن بأن لبنان لا يزال في غرفة العناية الفائقة، رغم صيفه الهادئ وازدحام السيارات على طرقاته، وانه لا يزال يحتاج الى متابعة اقليمية ودولية حثيثة، وقد تؤدي اي انتكاسة الى تدهور الوضعين السياسي والامني معاً، وتزايد احتمالات المواجهة الداخلية والاقليمية.
وكيف تعامل الرئيس سعد الحريري مع هذه الهواجس؟
في حديث صحفي نشر بالتزامن مع مؤتمر الأمين العام لحزب الله، رد رئيس الحكومة عن سؤال يتصل بطريقة تصرفه مع اي قرار ظني:
سئل: حين تعرف الحقيقة في اغتيال والدك، كيف ستتصرف؟ هل تتصرف بوصفك ابن رفيق الحريري، بوصفك رئيس وزراء لبنان، هل يتم البحث معك في كيفية التعامل مع الحقيقة لئلا تنفجر الحقيقة في وجه لبنان واللبنانيين؟
قال: انا اتصرف بصفتين : في قلبي كسعد ابن رفيق الحريري، وبشخصي كرئيس وزراء، وفي الوقت نفسه سأرى ما هي المصلحة الوطنية، والمصلحة الوطنية هي لبنان الحقيقة، ولو لم تكن الحقيقة هي المصلحة الوطنية، لماذا انشئت المحكمة؟
ويؤكد الحريري انه والرئيس السوري بشار الاسد تحدثا في الموضوع «بهدوء وموضوعية» لكنه يرفض الدخول في التفاصيل.
وعن سؤال حول ما اذا كان النقاش شمل السيناريوهات التي كتب عنها في الصحف اللبنانية والتي تقلق قادة لبنانيين منهم العماد عون، وهي تشتمل على حدوث فتنة وحرب اسرائيلية اثر صدور القرار الظني.  هناك من يحذر من هذه السيناريوهات، قال : الفتنة عمل الكل معاً، عمل السياسيين اللبنانيين، لا يبرئون انفهسم من تاريخهم السياسي الذي مر في الحروب الاهلية. الفتنة اصحابها يستطيعون ان يتحكموا فيها. الفتنة في يد كل واحد له قرار سياسي واضح ان كان يريد الدخول في الفتنة، فهو قادر على ان يدخل، واذا اردنا ان نتجنب الفتنة فإننا قادرون على تجنبها. لا احد يقول لي ان الفتنة قادمة ولا احد يستطيع فعل شيء حيالها. هذا كلام بالنسبة الي مرفوض. نحن نصنع اقدارنا بأفعالنا.
وسئل: «حزب الله» لديه قلق بانه مستهدف من الاسرائيلي والاميركي، ولديه خصوم في الداخل يخاف من ان تتقاطع علاقاتهم مع هذه القوى التي تستهدفه، وفي الوقت نفسه يوجد هذا السيناريو الذي حذر منه العماد عون، بماذا تستطيع ان تطمئن «حزب الله» وماذا يمكن ان تفعل في هذا المجال، ماذا تستطيع ان تقول للسيد حسن نصر الله تحديداً؟
اجاب: ما يمكنني قوله هو انه منذ شهرين وثلاثة واربعة، ومنذ اسبوع او 10 ايام... هدد رئيس الاركان الاسرائيلي غابي اشيكنازي او رئيس حكومة اسرائيل بنيامين نتانياهو رئيس حكومة لبنان شخصيا، وهدد الحكومة اللبنانية وكل لبنان. انا عندما يهدد كل لبنان او حزب او فلان، فكل لبنان مهدد. عندما ننظر الى تهديد فريق ما، فهذا الفريق ليس ظل لبنان، انا بالنسبة الي كلنا في الهوا سوا. التهديد قائم على كل اللبنانيين عندما هددت شخصيا بالاسم من قبل اسرائيل، لم تقم حملة دفاعاً عني، او لم اقم بحملة لانني اعرف نفسي انني مهدد، وانا ليس لدي شك في اننا كلنا مهددون في لبنان، واسرائيل تقول بكل وضوح هذه المرة لبنان كله مهدد. وانا عملي كرئيس حكومة لبنان هو ان اجنب لبنان اي مواجهة مع اسرائيل. كيف افعل ذلك؟ اولا انزع الفتيل، ثم اتحاور بهدوء مع كل الفرقاء واطمئنهم. هذه هي الطريق الوحيدة التي يقوى فيها لبنان في وجه اي تهديدات اسرائيلة اضافة الى الجولات التي نقوم بها في كل العالم اكان العربي او الغربي، من اجل مصلحة واحدة وهي ان نجنب لبنان ونحميه من اي تهديدات او حماقة اسرائيلية او عدوان اسرائيلي على لبنان. وفي هذا الاطار ايضا تأتي جولات رئيس الجمهورية والحوار والاتصالات التي قام بها مع عدد من الدول، وهي ايضا اساسية ولها نتائج.
في الحديث اياه يطمئن الحريري اللبنانيين بالقول: لا تخافوا. لا تخافوا. لا توجد فتنة ولا حرب وكل هذا التهويل من قبل اسرائيل هو مجرد تهويل. وان ارادت اسرائيل ان تدخل الفتنة في لبنان بين المسلمين السنة والشيعة، فانا اقول لك من الآن ان السنة والشيعة سيكونون في المرصاد لاسرائيل. لا احد يفكر انه يمكن في لحظة من اللحظات، ايًّا تكن اللحظة ومهما تكن صعوبتها، لن نكون الا مسلمين ومسيحيين واقفين لها في المرصاد في وجه اسرائيل. ثلاثة ملايين ونصف المليون لبناني او اربعة ملايين في وجه اسرائيل، «هذه المسلّة، ليخيّط بها الاسرائيليون في مكان آخر»، هذه اللعبة لن تمر في لبنان. هذا لبنان واحد والعدو واحد وهو اسرائيل.
باختصار الصيف اللبناني، وهو في بداياته، مشحون بكل الهواجس، وهذه الهواجس مرشحة لان تتحول الى اخطار حقيقية اذا تقاطعت النيات العدوانية الاسرائيلية مع ضوء اخضر اميركي او غربي بالتزامن مع صدور القرار الظني الذي ينطوي على كل الظنون التفجيرية. والوضع يتطلب بكل تأكيد مراجعة سياسية وامنية متأنية من جانب الاطراف اللبنانية كافة، والتشاور مع الاقربين والابعدين على قاعدة التنسيق والصداقة، والعودة الى طاولة الحوار الوطني من اجل وضع آليات كافية لاحتواء كل مشاريع الفتنة، في انتظار الحكم على القرار الظني وتداعياته المحتملة، والادلة التي بني عليها، وآلية عمل المحكمة الدولية بشكل عام.

التعليقات
أضف تعليقا
Write comment
الإسم
الإيميل
 
عنوان التعليق
:angry::0:confused::cheer:B):evil::silly::dry::lol::kiss::D:pinch:
:(:shock::X:side::):P:unsure::woohoo::huh::whistle:;):s
:!::?::idea::arrow:
ادخل الاحرف و الارقام الموجودة في الصورة

3.26 Copyright (C) 2008 Compojoom.com / Copyright (C) 2007 Alain Georgette / Copyright (C) 2006 Frantisek Hliva. All rights reserved."

 
لافتة إعلانية
لافتة إعلانية
لافتة إعلانية
لافتة إعلانية

Your are currently browsing this site with Internet Explorer 6 (IE6).

Your current web browser must be updated to version 7 of Internet Explorer (IE7) to take advantage of all of template's capabilities.

Get free downloads for Internet Explorer 7, including recommended updates as they become available. To download Internet Explorer 7 in the language of your choice, please visit the Internet Explorer 7 worldwide page.