الوطن يابني رقم واحد ... وبعد مية يجي العالم ... الوطن ناموس للي يخجل


(( عن كلنا شركاء )) : قراءة في وزير الإعلام السوري الجديد …. هل سيستمر مسلسل التزاوج بين الخارجية والإعلام، أم يتم الطلاق ولو لمرة واحدة!؟
كتب هاني الملاذي*: قراءة سريعة في سيناريوهات السنوات العشر الأخيرة، تقودنا إلى إدراك طبيعة المثلث الذي لطالما بُني عليه اختيار الوزي.. (البعث ـ الدبلوماسية ـ الإعلام ).. وإن بنسب تفاوتت بين الحين والآخر… سيناريوهان في السنوات العشر الأخيرة.. الأول : وزير إعلام من السلك الدبلوماسي…
(( عدنان عمران، أحمد الحسن، محسن بلال )) :
هو السيناريو الأكثر وضوحاً منذ مطلع الألفية، وتكرر ذلك في ثلاث مناسبات من أصل أربع تعديلات…..
ـ الأولى حين كلف السفير عدنان عمران عام 2001 ولغاية عام 2003 وزيراً للإعلام في حكومتي مصطفى ميرو الأولى والثانية، قادماً من السلك الدبلوماسي حيث شغل منصب الأمين العام المساعد لجامعة الدول العربية بين عامي 1980 و1996. ثم عين معاوناً لوزير الخارجية، قبل تعيينه وزيراً للإعلام...ثم تكرر سيناريو السفير الدبلوماسي الذي يصبح وزيراً للإعلام، لمرتين في عهد حكومتي المهندس محمد ناجي عطري، الأولى عام 2003 حين كلّف سفيرنا في إيران والقيادي في حزب البعث الدكتور أحمد الحسن وزيراً للإعلام وعرف عنه خصوصاً دماثة الأخلاق والحكمة والرزانة، لدرجة تداول الناس فيها أنه طلب إعفاءه أكثر من مرة بعد أن شاهد ما شاهد من داخليات الوزارة وتشابكات تعقيداتها…..فاستمر 13 شهراً فقط!؟
والثانية منذ مطلع 2006 وحتى تاريخه، حين كلف سفيرنا في مدريد الطبيب الدبلوماسي محسن بلال وزيراً للإعلام...ليمضي أطول فترة في العقود الأخيرة، بعد الوزير محمد سلمان صاحب الفترة القياسية 1987 إلى 2000.
ـ الثاني: وزير إعلام من المؤسسة الإعلامية… مهدى دخل الله الوزير "المتمرد" على "الخطوط الحمر"!؟
وحده الدكتور مهدي دخل الله شكل تجربة يتيمة في العقد الأخير ( 2004 ـ  2006 ) في تعيين وزير للإعلام من داخل المؤسسة الإعلامية (صحيفة البعث)، ونذكر كثيراً عنصر المفاجأة الذي رافق اختياره ليس فقط لأنه لم يكن قادماً من السفارات أو وزارة الخارجية ـ ( وإن أُلحق بها لاحقاً ) ـ وإنما أيضاً من حيث اشتهاره بالجرأة الواضحة في المفاهيم والطروحات، فقد انفردت صحيفة البعث أثناء ترؤسه تحريرها، في جرأة نقد السلبيات والأخطاء التي طالت الجسد الحزبي ذاته في بعض الممارسات أو التطبيقات والمفاهيم الجامدة، ما حدا البعض لاتهامه بأنه "بعثي انقلابي"، مطالبين بإقالته، لكن السيد الرئيس بشار الأٍسد كان له رأي آخر حين رفّعه إلى وزير للإعلام، وربما أراد حينها توجيه رسالة واضحة للحزب والحكومة وللذهنية الإعلامية ومن يدور في فلكها مفادها أنه يدعم ويبارك النقد الإصلاحي البناء ودور الإعلام الرقابي والشفاف..!
وكما لاحظنا فإن الوزراء الأربعة السابق ذكرهم استند تعيين كل منهم على واحد أو اثنين على الأقل من الركائز الثلاثة..
فالوزير عمران دبلوماسي رفيع المرتبة ( أمين عام مساعد في جامعة الدول العربية )..
والوزير الحسن قيادي بعثي ( عضو في القيادة القومية ) + دبلوماسي ( سفير ).
والوزير دخل الله مفكّر بعثي + إعلامي
والوزير بلال دبلوماسي مخضرم ( أمضى سنوات طويلة جداً في السلك الخارجي ).
وهكذا فإننا وقبل أن نخوض في اسم المرشح القادم للوزارة، علينا أن نستشف رأي القيادة في قضية هامة جداً ومحورية..تقول :
هل تتعدل الأولويات من "أولوية الحضور السياسي والحزبي قبل الإعلام" إلى "أولوية الحضور الإعلامي قبل الحضور السياسي والحزبي"؟
وعليه ـ وبتعبير آخر ـ وللمرحلة القادمة، وبعد أن كان عامل "النضج الإعلامي" في آخر أولويات الاختيار سابقاً، هل نتوقع أن يغدو لاحقاً في المقدمة؟
فللبعث قادته ومفكروه وللخارجية رجالاتها، لكن الضلع الثالث والأخير ( الخبرة والنضج الإعلامي ) والذي لم ينل حقّه ـ إلى حد ما ـ في الاختيارات السابقة , لا بد أن يظهر هذه المرة بشكل جلي, خصوصاً مع تعاظم التحديات التي تواكب حساسية سورية في الجغرافية السياسية، وأهمية دورها المحوري الذي يبنيه الرئيس الأسد باقتدار ونجاح إقليمياً وخارجياً وأهمية المقاربة أخيراً في الداخل بين الشعب والقيادة وهذه المقاربة غابت في السابق ـ كثيراً ـ بين الحكومة كجهاز تنفيذي وأبناء الوطن. وإن كانت ـ ولا تزال ـ موجودة وحاضرة بقوة بين الرئيس الأسد وعموم الشعب السوري…
( الوزير القادم ) :
وعليه فإن وزير الإعلام الخامس في مسيرة التحديث الهادئ والتطوير العقلاني التي يقودها سـيادة الرئيس بشار الأسد، من المستبعد أن يشذ عن القاعدة من حيث الجمع بين المقومات الثلاثة، لكن من المؤكد أنه سيكون هذه المرة أكثر نضجاً إعلامياً ..وأكثر ميلاً لـ ( الضلع ) الثالث .. هنا يتداول المراقبون أسماء كثيرة، ها هي بعض منها وليس كلها، لأجل سهولة البحث :
0 علي عبد الكريم : مدير تنقّل بين الإذاعة والتلفزيون ووكالة الأنباء، وفي السلك الدبلوماسي حالياً. وقد نجح جداً في عمله الدبلوماسي في الكويت ولبنان خصوصاً، وقبلها شُهد له نجاح إداري مماثـل في مؤسسات الإعلام ( الإذاعة خصوصاً ).
0 صفوان غانم : مدير تـلفزيون سابق وفي السلك الدبلوماسي حالياً، عرف عنه حزمه الإداري وعدم سماحه بالتدخلات من خارج المؤسسة الإعلامية، فنجح قيادياً، وكرر نجاحه لاحقاً حين انتقل إلى الخارجية وخصوصاً في إدارته السفارة السورية لدى فيينا فتم تكريمه بأرفع الأوسمة.
0 دنان محمود وسميرة المسالمة مدير عام سانا وتشرين على التوالي.. وكلاهما تدرّجا وتمرّسا على العمل الصحفي ميدانياً ومهنياً ثم إدارياً. ويحمل كل منهما رؤية من الواضح أنها بدت جديدة أو على الأقل ترسم مناح جديدة، في آليات العمل الإعلامي، ولم يعملا في السلك الخارجي بعد، كما أنهما اشتهرا بقلمهما الصحفي ولم يعرفاً عن نفسهما يوماً بأنهما ( بعثيان قياديان )، بمقدار من ما اهتم الأول بتأهيله الأكاديمي فحاز الدكتوراة في مصر، والثانية بمهاراتها ونضج تجربتها في صحف الاقتصادية والوطن وتشرين..
0 عبد الفتاح العوض مدير عام سابق ( الإذاعة والتلفزيون ـ الثورة )، ويسجل له أنه كان  صاحب رأي ورجل مؤسسات ولا يقبل "الواسطة" و "التدخل" وإن لدرجة التطرف…وهو صحفي متمرّس وشاب وصاحب خبرة مهنية وإدارية توزعت ولا تزال بين صحف الثورة وتشرين والوطن ومبنى الإذاعة والتلفزيون.
0 خالد العبود وهو إعلامي من أحزاب الجبهة وعضو في مجلس الشعب، وعرف كمحلل سياسي سريع البديهة ومحاور يصعب النيل منه بالمعنى المنطقي والحُجَجي، إلا أن اختياره يعني القفز حول مجموعة من الأعراف الخاصة بمنصب الوزير.
وبين هذه الأسماء أو غيرها حظوظ تختلف باختلاف المقومات التي يراد أن يتحلى بها الوزير الجديد أو الأولويات إن صح التعبير…..
 فماذا يراد بالضبط؟
هل هي أولوية الخبرات الإعلامية فكراً وإدارة…مع مزاوجة مع العمل السياسي؟
هنا يبدو السفيران غانم وعبد الكريم الأكفأ دون منازع بالنظر لسيرتهما المهنية وتاريخهما الحافل.
أم هي أولوية الأفكار الجديدة والنهج المختلف…؟
وحينها يبدو عبد الفتاح العوض الأقرب إلى تجربة مهدي دخل الله. ولكل طبعاً "رتوشاته" الخاصة.
أو أولوية الدماء الشابة مع الحفاظ على "عناصر القوة" في النهج القديم السائد, إذاً سيبدو د.عدنان محمود وحيداً حالياً على الساحة من البعثيين.
( كسر القاعدة … ) : أما إذا أردنا لسبب ما ترتئيه القيادة أن نكسر القاعدة فنختار سيدة مثلاً أو وزيراً إعلامياً من خارج حزب البعث، أو من جنوبنا الوطن الجميل فالمسالمة والعوض والعبود …ستزداد حظوظهم.. وفي الختام وفضلاً عن تعديلات الأولويات التي قد تؤثر على آراء القيادة بين ساعة وأخرى، فإن ثمة أسماء جديدة قد تقفز إلى الواجهة في اللحظات الأخيرة! ( SyriaFace ).