أخبار هامة

الإيميل الجديد الذي سنستقبل مقالاتكم عليه هو : elieswed@scs-net.org

الإضافة بواسطة هيئة التحرير    السبت, 13 مارس 2010 09:29    21 PDF طباعة إرسال إلى صديق
أخبار عامة - لقاءات وآراء
العنف ضد المرأة لا جنس ولا عرق ولا دين له

(( مجلة الكفاح العربي )) لقاء مع رئيسة منظمة المرأة العربية السيدة ليلى بن علي : السيدة ليلى بن علي : لم أنطلق في مباشرة مهامّي من فراغ .. ... أدلت السيدة ليلى بن علي حرم الرئيس التونسي زين العابدين بن علي  رئيسة منظمة المرأة العربية بحديث لوكالة «يونايتد أنترنشيونال برس» ( يو بي آي ) على هامش الندوة العربية حول مناهضة العنف ضدّ المرأة التي أنهت أعمالها الثلاثاء في تونس.
ورفضت رئيسة منظمة المرأة العربية ليلى بن علي خلال هذا الحديث بشدة العنف المسلّط على المرأة، ووصفته بالظاهرة التي لا جنس ولا عرق ولا دين لها، وبالداء الاجتماعي الذي يتعين مكافحته ثقافيا وتربويا وإعلاميا.
وفي ما يلي نص الحديث :
* ـ : شكّل تولّيكم رئاسة منظّمة المرأة العربيّة نُقلةً نوعيّة، دفعت العديد من المُراقبين والمُهتمّين بشؤون المرأة إلى التّفاؤل بإمكانيّة تطوير مسيرة العمل النّسائي العربي. على ضوء ذلك، كيف تُقيّمين ما أُنجز في هذا السّياق لغاية الآن؟
* * ـ : لئن كنتُ أفضّل أن يتولّى غيري عمليّة تقويم ما أُنجز في المرحلة الأولى من فترة رئاستي لمنظمة المرأة العربيّة، على أساس أنّني من الذين لا يستهويهم تعداد المنجَز بقدر ما يشغلهم ما لم يُنجز بعد أو ما هو بصدد الانجاز، فإنني أشير في البداية إلى أنّ الهدف من تأسيس المنظمة كان توحيد الجهود من أجل النهوض بأوضاع المرأة العربيّة وتحقيق المزيد من التعاون بين الدول العربيّة وتكاتف المساعي لتعزيز قدراتها في شتى المجالات والمواقع. وأعتقد أننا نسير على الطريق الصحيح، وأنّ الرئاسة التونسيّة للمنظمة قد أسهمت في دعم هذا التوجّه ومزيد إثرائه وإكسابه فاعليّة أكبر.
إنّني لم أنطلق في مباشرة مهامّي من فراغ، وإنّما أسّستُ حركتي على مُنجزٍ ورصيدٍ قائم بفضل جهود السيّدات الأُوّل اللاّتي تحمّلن مسؤوليّة المنظمة قبلي. وقد عملت منذ تسلمي رئاسة المنظمة من سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك رئيسة الاتحاد النسائي في دولة الإمارات العربية المتحدة الشقيقة على مواصلة مسيرة التطور والنهوض بأوضاع المرأة العربية بما يستجيب لتطلعات مجتمعاتنا وطموحاتها.
وجوابا على سؤالك، فإنّني لا أخفي سعادتي بالتّوافق الكبير، الذي سجّلناه في الاجتماع الرّابع للمجلس الأعلى للمنظّمة والذي احتضنته تونس في حزيران (يونيو) الماضي، على اختيار موضوع «المرأة العربيّة شريك أساسي في التنمية المستدامة» محورًا للمؤتمر الثالث لمنظمة المرأة العربيّة في تشرين الأول (اكتوبر) 2010 بتونس.
وهو اختيارٌ يُترجم تنامي الوعي في إطار المنظمة بأهميّة دور المرأة في مسيرة التنمية للبلدان العربية وانخراطها الفاعل في منظومة العمل والإنتاج.
كما كان الاجتماع فرصةً اقترحنا خلاله تأسيس مرصد للتّشريعات الاجتماعيّة والسياسيّة ذات الصلة بأوضاع المرأة في الأقطار العربيّة، إدراكًا منّا لأهميّة التشريعات في التأسيس لنُقلاتٍ نوعيّة على مستوى الواقع المجتمعي وعلى صعيد البُنى الثقافيّة والسلوكيّة والعقليّات بما يسهم في دفع وتيرة التحديث الاجتماعي.
وأشير أيضا إلى اعتماد مجلس وزراء الشؤون الاجتماعيّة العربي في  العشرين من كانون الأول (ديسمبر) 2009 لمبادرتنا الدّاعية إلى إقرار «يوم عربي للمسنّين»، يتمّ الاحتفال به يوم 25 أيلول (سبتمبر) من كلّ سنة، ممّا يدلّ على تجاوب منظومة العمل العربي المشترك مع مقترحات الرّئاسة التونسيّة لمنظمّة المرأة العربيّة.
وفي إطار انشغالنا بقضايا الواقع المجتمعي والأسري المتّصلة بالمرأة، عمِلنا على نشر عملٍ توثيقي عامّ، يعالج ظاهرة العنف المسلّط على المرأة وسُبُل التّصدّي له ثقافيّا وقانونيّا، جاء غنيّا بإسهامات عددٍ مهم من الباحثات والباحثين التونسيّين والعرب، وهو وكما كتبتُ في تقديمه لبِنَة من إستراتيجيّة أكبر وأشمل نلتزم بالمساهمة الفاعلة في بلورتها ونتعهّد بالسّعي إلى تجسيمها صوْنًا لكرامة المرأة العربيّة وترسيخًا لحقوقها. وسيكون المؤتمر الثالث للمنظمة الذي تحتضنه تونس أواخر شهر تشرين الأول (اكتوبر) المقبل مناسبة لإطلاق هذه الإستراتيجية العربية لمناهضة العنف ضد المرأة.
ويبقى في اعتقادي، أنّ من أهمّ إنجازات الطّور الأوّل من رئاستنا للمنّظمة هو دخول «لجنة المرأة العربيّة للقانون الدّولي الإنساني» حيز العمل الفعلي وعقد اجتماعها الأول في تونس خلال شهر شباط (فبراير) المنقضي. وستعمل هذه اللجنة وفق ما اطلعت عليه من نتائج أعمال اجتماعها التأسيسي على وضع سياسات وبرامج عمل تساعد على نشر ثقافة القانون الدّولي الإنساني و التعريف به بما يساعد على خلق بيئة مجتمعيّة داعمة وآمنة للمرأة. فلا أمن لأوطاننا إذا كان نصف المجتمع مهدّدًا وغير آمن. ولا شكّ في أنّ هذه اللّجنة ستساعد على توفير رؤية عربيّة للأمن الإنساني للمرأة وتضمينها في التّعاطي الدّولي لهذا المفهوم، علمًا بأنّنا سنواصل العمل من أجل ترسيخ أبعاد مفهوم أمن الإنسان في برامج المنظّمة وسياساتها، من دون أن ننسى ما قُمنَا به من تنظيمٍ لدوراتٍ تكوينيّةٍ وندواتٍ فكريّةٍ وعلميّةٍ تُنزّل قضيّة المرأة العربيّة في مرتبة الاستحقاق الحضاري الذي لا مناص من كسبه إذا ما أردنا أن نكسب بحقّ معركة الإصلاح والتّطوير والتّحديث.
هذا بعضٌ ممّا أنجزناه خلال عامٍ من رئاسة تونس لمنظمة المرأة العربيّة، ونحن نأمل ونعمل حتى يكون الآتي أكبر وأفضل، وهو قطعًا سيكون ثمرة جهد جماعي صلب هذه المنظّمة وترجمةً أمينة لإرادة جميع السيّدات الأُوّل عضوات المجلس الأعلى في الارتقاء بأداء المنظّمة ومزيد تفعيل آليّات عملها وحضورها وإشعاعها.
* ـ : ثمّةَ إجماعٌ على أنّ المرأة التونسيّة حقّقت مكاسب نوعيّة بفضل ما توفّر لها من تشريعاتٍ وقوانين متقدّمة جعلتها ترنو إلى شراكةٍ فعليّة مع الرّجل، فهل تعتقدون أنّ هذه المكاسب انعكست على واقع المرأة لجهة حضورها في مراكز صنع القرار على سبيل المثال؟
* * ـ : لقد عملت تونس منذ استقلالها على تكريس مساواة المرأة مع الرجل وترسيخ حقوقها والتقدّم بها، وذلك من خلال تطوير القوانين المختلفة وخصوصًا مجلّة «الأحوال الشخصيّة» التي بادر بوضعها الزعيم الحبيب بورقيبة منذ استقلال البلاد ونزّلها الرّئيس زين العابدين بن علي المنزلة الدستورية باعتبارها مكسبا وطنيّا تجب المحافظة عليه.
وقد تمّ وضع الآليّات والخطط والبرامج التي فتحت آفاقًا جديدة للمرأة وشجّعتها على المبادرة والمشاركة في الحياة العامّة بكلّ أوجهها.
فالمرأة التونسيّة تحتلّ اليوم مواقع رياديّة في سائر مؤسّسات القرار السّياسي والاقتصادي، كما أنّها تحظى بحضورٍ حقيقي فاعل في فضاءات الحياة العامّة وفي مختلف ساحات العمل والإنتاج المادّي والمعرفي، ممّا ارتقى بها إلى مرتبة الشّراكة الحقيقيّة في البناء الوطني بسائر أبعاده ومكوّناته.
وتجد هذه النّقلة النوعيّة في حياة المجتمع التونسي ترجمتها العمليّة من خلال أرقامٍ ومؤشّراتٍ تضاهي اليوم تلك المسجّلة في الدّيمقراطيّات العريقة من ذلك أنّ حضور المرأة في مجلس النّوّاب يمثّل 27.52 بالمئة وهي نسبةٌ تفوق معدّل أوروبّا المصنّعة (17.4 بالمئة) كما أنّها نسبة تتجاوز بوضوح المعدّل العربي الذي هو 8.2 بالمئة. كما إنّ المرأة تحوز نسبة تقارب 16 بالمئة من عدد مقاعد مجلس المستشارين وهي الغرفة البرلمانيّة الثانية.
وتبرز أهميّة هذا التطوّر كوْن حضور المرأة في البرلمان قبل تغيير 7 تشرين الثاني (نوفمبر) 1987 لم يكن يتعدّى نسبة 4.26 بالمئة. فضلاً عن كونها تمثّل نسبة 15 بالمئة من عدد أعضاء الحكومة.
وفي إطار الدّيمقراطيّة المحليّة، بلغت نسبة النّساء في المجالس الجهويّة للولايات 23 بالمئة. وعرفت نسبتهنّ في المجالس البلديّة تطوّرًا يتجلّى في الارتقاء من 16 بالمئة سنة 1995 إلى 27.4 بالمئة سنة 2005 في آخر انتخاباتٍ بلديّة، ليبلغ عددهنّ 857 مستشارة من بينهنّ 5 رئيسات بلديّات.
وأُشير أيضًا إلى أنّ 23 بالمئة من الوظائف السّامية في الإدارة اليوم  تشغلها نساء، وكذلك فإنّ ثلث القضاة في تونس هنّ من النساء، وأكثر من ثلث المحامين وأساتذة الجامعات أيضًا.
كما تطوّرت نسبة مشاركة المرأة ضمن النّسيج الجمعيّاتي خلال العقدين الماضيين، إذ أصبحت النّساء يمثّلن 42 بالمئة من المنخرطين بالمنظمات والجمعيّات و20 بالمئة من إطارات تسييرها. وبلغ عدد الجمعيّات النسائيّة حوالى 140 جمعيّة في شتّى الميادين التنمويّة والاجتماعيّة والاقتصاديّة والثقافيّة والرياضيّة والسياسيّة.
من دون أن ننسى أنّه على مستوى الإنتاج وساحات العمل تمثل المرأة اليوم ما يقارب 27 بالمئة من السّكّان النّشيطين. ويُعدّ تطوّر عدد النّساء صاحبات الأعمال والمؤسّسات إلى 18 ألف امرأة برهانًا جديدًا على أنّ المرأة التونسيّة أضحت اليوم من الدّعامات الأساسيّة لمسيرة التنمية، وعنصرًا فاعلاً في الدّورة الاقتصاديّة، وسندًا متينًا على درب المزيد من التقدّم والازدهار.
وكلّ هذه الأرقام والمؤشّرات مرشّحة للازدياد في القادم من السّنوات بعدما وضعت القيادة السياسيّة في برنامجها الانتخابي للخماسيّة المقبلة هدفًا طموحًا يتمثّل في الارتقاء بنسبة حضور المرأة في الهيئات الدّستوريّة والهياكل المنتخبة إلى 35 بالمئة في أفق سنة 2014.
وإذا كان يحقّ للمرأة التونسيّة أن تُفاخر بما سجّلته من مكاسب ارتقت بها إلى أرفع المراتب واقتحمت بها كلّ الميادين وكلّ مواقع القرار والإنتاج، فإنّها مدعوّة إلى تطوير أنشطتها وإسهاماتها ومزيد الرّفع من مهاراتها في مجالات القيادة والتّسيير، لأنّ تونس الغد تنتظر من المرأة الكثير، ونحن واثقون بأنّ المرأة التونسيّة ستكون في طليعة القوى الحيّة لرفع التّحدّيات التي تواجهها بلادنا في هذه المرحلة الحاسمة من تاريخها.
* ـ : هل تعتقدون أنّ مسألة المُحاصصة، أو ما يُعرف أيضًا بـ«التّمييز الإيجابي»، من شأنها تعزيز مكانة ومشاركة المرأة في الحياة السياسيّة، وبالتّالي إخراجها على المدى البعيد من دائرة المُحاصصة؟
* * ـ : أعتقد أنّ كلّ الطّرق والآليّات التي تؤدّي إلى تكريس دور المرأة كعنصرٍ فاعل للتّغيير والتحديث الاجتماعي ومحرّكٍ لعمليّة التنمية، هي آليّات مُرحّب بها في انتظار أن تنضج الظّروف الموضوعيّة والتاريخيّة التي ينتفي معها اللّجوء إليها.
ومن هذا المنطلق، فإنّ المُحاصصة أو ما اصطُلح عليه بـ«الكوتا»، هي خطوة مطلوبة، وهي مرحليّة منشودة في واقعنا العربي حتى نُعطي المرأة حظوظا أوفر في المشاركة وممارسة حقّها كمواطنة في صنع القرار.
ورغم الجدل القائم حول هذه الآليّة بين من يُقرّ بميزاتها وبين من يُعلي من شأن عيوبها، فإنّني أقول إنّ مزاياها تغطّي على عيوبها كمدخلٍ إيجابي لتحقيق المساواة والشّراكة بين الرّجل والمرأة وضمان دخول النّساء إلى المجالس والهيئات المنتخبة. إذ علينا ألاّ نحجب حقيقة أنّ نظرة بعض مجتمعاتنا العربيّة ما زالت سلبيّة تجاه عمل المرأة في المجال السّياسي ومواقع صنع القرار.
إنّ آليّة المُحاصصة هي نوعٌ من التّمييز الإيجابي الذي تعتمده المنظمة الأممية و حتّى أعرق البلدان الدّيمقراطيّة، ومعمولٌ بها في أكثر من 80 دولة لردم فجوة التّصويت على أساس النّوع والجنس وتجاوز النّظرة الدّونيّة تجاه حقّ المرأة في المشاركة السياسيّة.
لكلّ هذا نرى أنّ المُحاصصة أداةٌ فعّالة للتّعامل مع مشكلة التمثيل الناقص للمرأة في مراكز القرار والمسؤوليّة، وتساهم في تفعيل دورها وتعزيزه في المجتمع بإزالة الحواجز التي تحُول دون ممارسة المرأة لحقوقها وواجباتها كمواطنة.
وأنا على قناعةٍ بأنّ هذا الإجراء المرحلي لتحقيق المساواة الفعليّة بين المرأة والرّجل سوف تنتفي أسباب اعتماده لما يُبذل من جهود من أجل بيئة مجتمعية حاضنة لفكرة المشاركة السياسية للمرأة و الاعتقاد في محورية دورها في مسيرة التقدم و الرقي.
وأمام هذا الحراك الاجتماعي الذي نسجّله أعتقد أنّ ذلك اليوم لن يكون بعيدًا.
* ـ :  كيف تنظرون إلى طبيعة الدّور الذي يُفترض أن تلعبه المنظّمات الأهليّة ومختلف مكوّنات المجتمع المدني لمزيد النّهوض بوضع المرأة وتعزيز دورها في مسار التّنمية في الأقطار العربيّة؟
* * ـ :  لقد أصبح المجتمع المدني يمثّل أحد المظاهر الحضاريّة للمدنية المعاصرة، وأصبحت منظمّات المجتمع المدني تضطلع بدورٍ أساسيّ في عالمنا اليوم، ولم يعد خافيًا أهميّة هذا الدّور في ترسيخ قيم المواطنة وروح التّعاون والتّضامن لبلوغ الأهداف المرسومة في شتّى مجالات التنمية الاقتصاديّة والحضاريّة والمجتمعيّة.
ولمّا كانت أوجه التّعاون والمشروعات المشتركة بين مؤسّسات المجتمع المدني تعبر اليوم الحدود والدّول والأمم لتعمل معًا وعلى مستوياتٍ رفيعة من الشّراكة والتنسيق، فإنّه من الطّبيعي والحتميّ إن لم نقل البديهي أن تتكاتف جهود المنظّمات والجمعيّات الأهليّة وجميع مكوّنات المجتمع المدني العربي في خدمة قضيّة حضاريّة ومصيريّة بالنسبة إلى تطوّر مجتمعاتنا ومستقبل التّحديث فيها ألا وهي قضيّة المرأة والنّهوض بأوضاعها وتعزيز دورها في الأسرة والمجتمع.
ولمّا كانت منظّمة المرأة العربيّة امتدادًا طبيعيّا للإرادة العربيّة الجامعة في الإصلاح والتّطوير، فإنّنا أحرَصُ ما يكون على التّنسيق والتّعاون مع جميع المنظّمات والجمعيّات الوطنيّة من أجل مزيد النّهوض بحقوق المرأة في البلاد العربيّة وإقرار الآليّات الكفيلة بتجسيد حقوقها ضمن الممارسة الفعليّة للمجتمع.
فالمنظّمات الأهليّة ومُجمل النّسيج الجمعيّاتي العربي مدعوٌّ إلى أن يتحمّل قسطه من المسؤوليّة، وأن يتحلّى بروح المبادرة، وأن يُوسّع مجالات تدخّله، وأن يُطوّر برامجه وآليّاته، وأن يبذل جهودًا إضافيّة للمشاركة والإفادة في نشر قيم المساواة بين الرّجل والمرأة وتعميق روح العمل الجماعي في نُصرة هذه القضيّة وكسب معركتها.
إنّ الارتقاء بأوضاع المرأة ليس مسؤوليّة الحكومات فقط، وإنّما هو مسؤوليّة الجميع، تتكامل الأدوار فيها ولا تتعارض. وسوف لن ندّخر أيّ جهدٍ داخل المنظّمة وخارجها لتشجيع مكوّنات المجتمع المدني على المساهمة وأداء دورها كاملاً من أجل القضاء على كلّ مظاهر التّمييز ضدّ المرأة في مجتمعاتنا وتركيز عملٍ مؤسّساتي منظّم هدفه النّهوض بواقع المرأة في البلاد العربيّة.
* ـ : تصف العديد من الدّوائر العنف المسلّط على النّساء بأنّه آفّة تنخر المجتمع، فكيف تنظرون إلى تداعيات هذه الآفّة، والسّبُل الكفيلة بالقضاء عليها؟
* * ـ :  لا يختلف اثنان في أنّ العنف الممَارس ضدّ المرأة هو من بين الظّواهر الأكثر إساءةً لجوهر الإنسانيّة والأكثر دلالةً على أنّ الطريق مازالت طويلة أمام البشريّة حتى تقطع مع هذه الظّاهرة وتتحوّل حقوق الإنسان إلى فضيلةٍ تتمتّع بها المرأة والرّجل معًا.
ولا شكّ في أنّ هذا العنف الذي يطالُ المرأة جسديّا ونفسيّا واجتماعيّا واقتصاديّا وسياسيّا وثقافيّا، من العوامل المُعيقة لعمليّة التنمية باعتباره يُقصي ويشلّ قدرات نصف المجتمع.
ولئن كانت هذه الظّاهرة لا جنس ولا عِرق ولا دين لها، بحكم انتشارها عالميّا، فإنّ مواجهتها في مجتمعاتنا العربيّة أكثر إلحاحًا من منطلق أنّ بلداننا النّامية لا تمتلك ترف إقصاء أو تهميش نصف ما تملكه من قوى حيّة وهي تخوض معارك التنمية والنهوض الحضاري على أكثر من واجهة.
وأعتقد أنّ أُولى سبُل التّصدّي لهذه الآفّة هو كسر حاجز الصّمت الذي يُغيّب في أحيانٍ كثيرة عُمق معاناة المرأة ويحجُب ما يلحق بها من أذى. فصمتُ المرأة هو شكلٌ من أشكال القبول باستمرار الظّاهرة إن لم يكن استفحالها.
وقد سبق أن أكّدنا في مناسباتٍ عديدة أنّ مكافحة العنف الممَارس ضدّ المرأة هو مواجهة ثقافيّة وتربويّة وإعلاميّة أساسًا قبل أن تكون قانونيّة وزجريّة إذا ما أردنا مقاومة الظّاهرة من جذورها ضمن إستراتيجيّةٍ شاملة ترى في تمكين المرأة وتكريس دورها في الأسرة والمجتمع المدخل الذي يحُول دون أيّ تعسّفٍ مادّي أو معنوي ضدّها.
ونحن نرى أنّ مجهودًا إضافيّا مازال مطلوبًا حتّى يتمّ القضاء نهائيّا على هذا الدّاء الاجتماعي، رغم إقرارنا بتقدّم التّشريعات العربيّة في هذا المجال وانحسار هذه الظّاهرة بحكم التطوّر الاجتماعي وتعدّد الإستراتيجيّات الوطنيّة الهادفة إلى مقاومة العنف ضدّ المرأة. فحماية المرأة تمثّل الحجر الأساس في بناء الأسرة المتوازنة وإرساء مقومات المجتمع المتآزر و المتضامن.
وإنّ منظّمة المرأة العربيّة ستظلّ في طليعة السّاعين إلى التّوقّي والقضاء على ظاهرةٍ تنالُ من كرامة المرأة العربيّة وتمسّ من جوهرها الإنساني.
وقد تمّ في هذا السّياق وضع مسودّة الإطار العامّ للإستراتيجيّة الإقليميّة لحماية المرأة العربيّة من العنف، وسيتمّ إطلاقها مثلما ذكرت سابقا بالمؤتمر الثالث للمنظمة، وستمتدّ على مدى خمس سنوات.
وهي إستراتيجيّةٌ تتضمّن ستّة محاور تتعلّق بالمشاركة والوقاية والحماية وتعزيز الوعي، فضلاً عن توفير البيانات والبحوث والمتابعة والتقويم.
* ـ : ما الذي يمكن لمنظّمة المرأة العربيّة أن تقوم به لدعم المرأة الفلسطينيّة؟
* * ـ : إنّ القضيّة الفلسطينيّة عامّةً وقضيّة المرأة الفلسطينيّة على وجه الخصوص هي بندٌ قارّ على جدول أعمال منظمة المرأة العربيّة، وهي تستحوذ على اهتمـامي الخاصّ فضلا عن مساندة بلادي المطلقة لها وتأكيد الرّئيس زين العابدين بن علي على أنّها قضيّته الشخصيّة.
ولا يخفى أنّ وعينا بمعاناة المرأة الفلسطينيّة وما تعانيه من قهرٍ وانتهاكاتٍ وأسْرٍ وشتّى أشكال الإهانة والإذلال التي تنتهجها سلطة الاحتلال الإسرائيلي هي التي كانت وراء مُقترحنا بإحداث لجنة المرأة العربيّة للقانون الدّولي الإنساني في نطاق منظمة المرأة العربيّة، وهو ما أشرتُ إليه آنفا.
فمبادرتُنا تتنزّل في صميم رؤيتنا وحرصنا على ترجمة تضامننا المطلق مع المرأة الفلسطينيّة، وشدّ أزرها في مواجهة الأوضاع المأساويّة والمعاناة الشديدة التي تعيشها في ظلّ الحصار والعدوان المسلّط عليها وعلى أسرتها ومجتمعها.
وهذه اللّجنة ستكون من بين الآليّات العمليّة الفاعلة والمساعِدة لحركتنا على المستوى العالمي ولدى المنظّمات والهيئات الإقليميّة والدوليّة من أجل نقل الصّورة الحقيقيّة عن أوضاع المرأة والطفولة في فلسطين، ودعوة هذه الهياكل الأمميّة إلى توفير الحماية للشّعب الفلسطيني عامّةً.
وسنحرص داخل المنظمة وخارجها على أن تتنوّع أشكال المساعدة والدّعم للمرأة الفلسطينيّة وتزداد فاعليّة، بما يُعزّز قدرتها على الصّمود وحماية ذاتها وأسرتها وصولاً إلى تحرير وطنها واستعادة مقوّمات كرامتها الإنسانيّة.
* ـ : يحتفل العالم يوم 8 آذار ( مارس ) باليوم العالمي للمرأة، ماذا يعني لكم هذا اليوم؟ وما هي رسالتكم للمرأة بهذه المناسبة؟
* * ـ : يُعدّ هذا اليوم، الذي أقرّته المجموعة الدّوليّة، اعترافًا بالمكانة المحوريّة التي باتت تحتلّها المرأة في المجتمعات الحديثة، وإقرارًا بدورها الفاعل في تحقيق استقرار المجتمعات وازدهارها.
وهو مناسبةٌ متجدّدة نستحضر فيها نضالات الماضي ونستشرف فيها آفاق المستقبل بعدما ترسّخت القناعة لدى الجميع بأنّ التقدّم الاجتماعي على ارتباطٍ وثيق ومباشر بتقدّم المرأة.
كما انه فرصة لقياس الأشواط التي قطعها مسار تمكين المرأة والارتقاء بأوضاعها في العالم و مناسبة لتجديد تضامننا مع كل النساء المضطهدات في شتى أرجاء المعمورة وفي مقدمتهن نساء فلسطين الصابرات الصامدات.
ويحقّ لنا، ونحن نحتفل بهذا اليوم، أن نعتزّ بما تحقّق للمرأة التونسيّة وشقيقتها العربيّة من مكاسب وما تهيّأ لها من ظروفٍ أكثر ملاءمة لممارسة مُواطنتها وللقيام بدورها في تنمية مجتمعاتنا.
وأملُنا كبيرٌ، ونحن نشارك الأسرة الدّوليّة احتفالها باليوم العالمي للمرأة، أن يزداد إدراك كافّة مكوّنات مجتمعاتنا العربيّة، بضرورة بذل مزيدٍ من الجهود من أجل أن يكتسب مسارُ تحرّر المرأة العربيّة مضمونًا فعليّا يجعل من قيم المساواة والشّراكة بين المرأة والرّجل مدخلاً لبناء حداثةٍ عربيّة حقيقيّة تقوم، من جملة ما تقوم عليه، على التخلّص من جميع مظاهر التهميش والتّمييز ضدّ المرأة في مجتمعٍ متماسكٍ يؤمن بالمساواة بين الجنسين.
وإنّ تطلّعنا لكبيرٌ إلى أن يُحقّق نضال المرأة في جميع أنحاء العالم أهدافه الإنسانيّة المنشودة، تكريسًا لعالمٍ أكثر توازنًا واستقرارًا وعدالةً، تكون المرأة من بُناتِه وحُماتِه وأبرز الفاعلين فيه.

التعليقات
أضف تعليقا
Write comment
الإسم
الإيميل
 
عنوان التعليق
:angry::0:confused::cheer:B):evil::silly::dry::lol::kiss::D:pinch:
:(:shock::X:side::):P:unsure::woohoo::huh::whistle:;):s
:!::?::idea::arrow:
ادخل الاحرف و الارقام الموجودة في الصورة

3.26 Copyright (C) 2008 Compojoom.com / Copyright (C) 2007 Alain Georgette / Copyright (C) 2006 Frantisek Hliva. All rights reserved."

 
لافتة إعلانية
لافتة إعلانية
لافتة إعلانية
لافتة إعلانية

Your are currently browsing this site with Internet Explorer 6 (IE6).

Your current web browser must be updated to version 7 of Internet Explorer (IE7) to take advantage of all of template's capabilities.

Get free downloads for Internet Explorer 7, including recommended updates as they become available. To download Internet Explorer 7 in the language of your choice, please visit the Internet Explorer 7 worldwide page.