أخبار هامة

أقـرأ ما شـئت           وعـلق على ما شـئت          فـالكلمة مسـؤولية

الإضافة بواسطة هيئة التحرير    الأربعاء, 03 فبراير 2010 18:30    9 PDF طباعة إرسال إلى صديق
أخبار عامة - محلية
في صالح مَنْ المشروع المقترح بزيادة سعر البنزين؟

(( بقـلم: خالد نعمة ـ جريدة النور )) : في مقابلة جرت مع وزير النقل على تـلفزيون ( الدنيا ) قبل رأس السنة تطرَّق الحديث إلى محاور عديدة، ومُرِّرَت أفكار تتعلق بخصخصة قطاع النقل الجوي والتحول في قطاع النقل العام البري من الملكيات الخاصة الفردية إلى الشركات الخاصة ذات الملكيات الكبيرة. كما تطرق إلى مسألة المرافئ وغير ذلك. لكن الموضوع الأساسي في المقابلة كان مسألة رفع سعر البنزين، وإليكم كيف عرض سيادته هذه المسالة:
المنطق الوزاري بلسان صاحبه
أكد الوزير في تلك المقابلة أن الحكومة تفكر عن المواطن وفي مصلحته، وبالتالي فعليه الدفاع عن توجهاتها برفع سعر البنزين، الذي تكمن أسبابه، حسب رأيه، فيما يلي :
أولاً ـ لأن رفع سعر البنزين سيؤدي إلى خفض رسوم السيارات، مما سيوفر أموالاً على جيوب المواطنين، فهم سيدفعون بالليرات بدلاً من الألوف، وذلك استناداً إلى المعدل الوسطي لحركة المركبات الخاصة حسب الإحصائيات (ولا ندري من أين حصل سيادته على تلك الإحصائيات، وإن كانت موجودة أصلاً)، إذ سيُحوَّل مقدار الحركة السنوية إلى كمية من اللترات المصروفة المضروبة بخمس ليرات عن كل لتر، ما يُعطي مبلغاً إجمالياً يقل عن الرسوم السنوية.
ثـانياً ـ إن تحويل رسوم السيارات السنوية إلى رسوم مضافة على سعر البنزين يؤدي، كما يقول سيادته، إلى ابتعاد المواطن عن أماكن الفساد في وزارة النقل، المتمثلة في مديريات النقل وكل أماكن تجديد الميكانيك ومراكز فحص العربات فحصاً فنياً.
ثـالثـاً ـ سيوفر رفع البنزين المقترح الوقت والجهد السنوي على المواطن، وسيرتاح من هذا العناء مرة واحدة وإلى الأبد!
( ملاحظات المواطن الغلبان ) :
بعد الاطلاع على هذا المنطق الحكومي نجدنا مرغمين على إبداء ملاحظات أولية تراود تفكير كل ذي عقل سليم، وهي :
ـ ألا ينبغي أن تكون زيادة الرسوم مرتبطة بزيادة الرفاهية؟ وإذا كان الأمر كذلك، فكيف نساوي بين من يملك سيارة سعرها مئة ألف ومن يملك سيارة سعرها خمسة عشر مليوناً، على سبيل المثال، من خلال إلغاء الرسوم المشرَّحة على أساس مستوى الرفاهية المحدد بسعة المحرك، وزيادة سعر اللتر الذي سيشمل الجميع؟
ـ في حال إلغاء الرسم السنوي وزيادة سعر لتر البنزين، فإن الأقل دخلاً، المتحرك إلى مسافة أبعد بحثاً عن لقمة العيش، هو من سيدفع أكثر، ويكفي لذلك أن نقارن وضع سائق سيارة أجرة يتجوَّل يومياً في شوارع المدن ليقل الركاب، وسيارته بالمناسبة عادة ما تكون من السيارات الرخيصة ذات سعة المحرك القليلة والرسم السنوي الأقل، بوضع مالك غني يمتلك عدة سيارات فارهة جداً من باب المباهاة، ولأنه لا يعرف ماذا يفعل بالأموال الطائلة الموجودة بين يديه.
ومع أننا لسنا من أنصار نظرية المؤامرة، فإن هذا المثل وحده كاف كي نؤكد وجود نية مبيَّتة لدى بعض الجهات لتخفيض الرسوم عن الأكثر غنى، وتعويض هذا التخفيض الحاصل في واردات الخزينة من جيوب المواطنين الفقراء ومتوسطي الدخول بأشكال خبيثة.
ـ الأمثلة التي سنسوقها ستبيِّن بالملموس على من سيقع عبء زيادة سعر البنزين، وما إذا كان المواطن سيستفيد حقاً من إلغاء الرسم السنوي أم بالعكس.
مثـال : 1 ـ مهندس يعمل في مشروع يبعد عن مكان سكنه 30 كيلومتراً فقط، ولا يتحرك بسيارته التي تقل سعة محركها عن 1.6 لتر إلا إلى عمله، وتقطع سيارته بالتنكة مئتي كيلومتر داخل المدينة، فإنه سيسير في الحد الأدنى 1500 كيلومتر شهرياً خلال أيام العمل، وسيسير في السنة 18 ألف كيلومتر، وسيستهلك خلال هذه السنة 1800 لتر من البنزين، وسيدفع عليها زيادة مقدارها 9 آلاف ليرة سورية بالتمام والكمال. في حين أن الرسم السنوي لسيارته هو 3000 ليرة سورية فقط وفقاً لأحكام المرسوم 1 لعام 2007، أي أنه سيدفع ثلاثة أضعاف الرسم السنوي، لكن بالتقسيط المريح، وبالليرات، كما قال السيد الوزير في المقابلة.
مثـال : 2 ـ مالك غني لديه سيارة سعة محركها يزيد على 4 لترات، ويسير في السنة المسافة ذاتها، وتقطع سيارته بالتنكة مئة كيلومتر داخل المدينة، سيستهلك خلال هذه السنة 3600 لتر من البنزين، وسيدفع عليها فرقاً مقداره 18 ألف ليرة سورية، في حين أن الرسم السنوي على سيارته هو 150 ألف ليرة سورية وفق المرسوم ذاته، أي أن مشروع الزيادة المقترح سيوفر عليه 132 ألفاً بالتمام والكمال.
مثـال : 3 ـ العمال العاديون العاملون في الأرياف، الذين يستخدمون الدراجات النارية، ستزداد عليهم تكاليف النقل والمعيشة.
مثـال : 4 ـ سيارات الدولة الحديثة، الممنوحة للموظفين، ستحقق لخزينة الدولة مرابح وهمية عن أسفار دائمة قد لا تكون ذات معنى، خصوصاً عندما يجري الحديث عن سيارات كبار المسؤولين ذات الدفع الرباعي، والتي تصرف كميات هائلة من البنزين.
مثـال : 5 ـ دور الأشعة والمشافي وسيارات الأجرة والمزارعون الذين يستخدمون مولدات عاملة على البنزين سترتفع عليهم تكاليف العمل، وهم سيقومون تالياً باستردادها من جيوب المواطنين عامة.
( ملاحظات إضافية جوهرية ) :
ـ لم يذكرالسيد الوزير شيئاً عن الفحوص الفنية السنوية، ومن الذي سيقوم بها بعد إلغاء الرسم السنوي ورفع سعر البنزين المنتظر؟ وهل سيُلغى دور الدولة في هذا الأمر، ويُعطى لشركات خاصة محدودة عائدة إلى كبار المتنفذين ليجنوا مئات وآلاف الملايين من وراء ذلك؟ وكيف سيوفق بين مثل هذا الأمر وتأكيده بأن المواطن سيرتاح من العناء مرة وإلى الأبد؟
ـ ومع موافقتنا الوزير على أن وزارته تعج بأماكن يزكم فسادها الأنوف، فإننا نسأله إن كان رفع سعر البنزين هو الطريقة المثلى لحل مسألة الفساد، وإن كان القطاع الخاص، الذي قد توليه وزارة النقل صلاحية فحص السيارات فنياً، خالياً أصلاً من الفساد، ونسأل هنا: ألن تُعطى شهادات فنية في هذا القطاع دون فحص مقابل مبالغ إضافية؟
ـ لم يذكر الوزير شيئاً عن التأمين، ونحن نسأل: أليس التأمين السنوي إلزامياً بالنسبة إلى كل مركبة، أم أن الدولة ستتخلى عن التأمين أيضاً؟
ـ لم يذكر الوزير شيئاً عن رسوم البيئة، التي كانت جزءاً من رسوم تجديد ترخيص السيارات، وكيف ستجري جبايتها.
ـ لم يتحدث الوزير عن استبدال لوحات السيارات الحالية، فهل سيقوم القطاع الخاص بإصدارها، أم أن أصحاب المركبات سيراجعون بؤر الفساد الحكومية، التي تحدث عنها الوزير في شرحه الغائم؟
ـ لم يُشر الوزير إطلاقاً إلى السيارات المخالفة المنتقلة على نحو غير شرعي إلى الغاز أو المخالفة أو المسروقة، وكيف سيتعامل القطاع الخاص بشأنها في حال تفويضه بالأعمال التي تقوم بها مديريات النقل؟
لقد كان حرياً بالوزير المذكور أن يقترح بدلاً من رفع سعر البنزين مزيداً من العمل لتنظيف وزارته والجهات التابعة لها ورفع دور الدولة في الإشراف على تجديد شهادات الملكية السنوية، وخفض سعر البنزين إلى حد الأسعار الرائجة عالمياً، وكان بإمكانه اقتراح تسديد الرسوم السنوية في مصارف الدولة لتخفيف الضغط على مديريات النقل، وكان حرياً به أيضاً عدم السعي للاقتصاص من الطبقة المتوسطة السورية، التي استطاعت بعد جهد جهيد امتلاك سيارات خاصة خلال السنوات الأخيرة.
( أرقام ذات دلالة ) :
تشير إحصائيات عام 2007 وبيانات مديرية الجمارك العامة إلى أن عدد السيارات المستوردة في ذلك العام بلغ 98.942 سيارة من مختلف الأصناف، منها 73.736 سيارة من فئة 1.6 لتر وما دون، أي ما نسبته 74.5% من العدد الإجمالي، أما السيارات التي تزيد سعتها عن 1.6 لتر فبلغ 25.206 سيارات، أي ما نسبته 25.5%.
مع نهاية عام 2008 بلغ مجموع وسائط النقل في سورية 1.537.206 وسائط نقل، ضمنها 551.858 سيارة سياحية موزعة على الشكل التالي: 95.827 سيارة سياحية عامة، و436.363 سيارة سياحية خاصة، و19.668 سيارة سياحية حكومية.
الإرسالية السنوية بالنسبة إلى السيارات المسجلة بعد 2001 تخضع لأحكام المرسوم 1 لعام 2007، وهي حسب سعة المحرك كما يلي: من 1600سم3 ومادون يكون الرسم 3000 ليرة، من 1601 سم3 إلى 2000 سم3 يكون الرسم 5000 ليرة، من 2001 سم3 إلى 2500 سم3 يكون الرسم 10 آلاف ليرة، من 2501 سم3 إلى 3000 سم3 يكون الرسم 15 ألف ليرة، من 3001 سم3 إلى 3500 سم3 يكون الرسم 25 ألف ليرة، من 3501 سم3 إلى 4000 سم3 يكون الرسم 50 ألف ليرة، من4001 سم3 وما فوق يكون الرسم 150 ألف ليرة سورية.
تقل رسوم البيئة على السيارات كلما كانت السيارة أكثر جدة، فهي تساوي 3750 ليرة إذا كانت سنة صنع السيارة 1970 وما قبل، وإذا كانت سنة صنع السيارة من 1971 إلى 1980 يكون الرسم 3125 ليرة، وإذا كانت سنة صنع السيارة من 1981 إلى 1990 يكون الرسم 2500 ليرة، وإذا كانت سنة صنع السيارة من 1991 إلى 2000 يكون الرسم 1875 ليرة، وإذا كانت سنة صنع السيارة من 2001 وما بعد يكون الرسم 1250 ليرة سورية.
( خالد نعمة ـ جريدة النور )

التعليقات
أضف تعليقا
Write comment
الإسم
الإيميل
 
عنوان التعليق
:angry::0:confused::cheer:B):evil::silly::dry::lol::kiss::D:pinch:
:(:shock::X:side::):P:unsure::woohoo::huh::whistle:;):s
:!::?::idea::arrow:
ادخل الاحرف و الارقام الموجودة في الصورة

3.26 Copyright (C) 2008 Compojoom.com / Copyright (C) 2007 Alain Georgette / Copyright (C) 2006 Frantisek Hliva. All rights reserved."

 
لافتة إعلانية
لافتة إعلانية
لافتة إعلانية
لافتة إعلانية

Your are currently browsing this site with Internet Explorer 6 (IE6).

Your current web browser must be updated to version 7 of Internet Explorer (IE7) to take advantage of all of template's capabilities.

Get free downloads for Internet Explorer 7, including recommended updates as they become available. To download Internet Explorer 7 in the language of your choice, please visit the Internet Explorer 7 worldwide page.