أخبار هامة

الإيميل الجديد الذي سنستقبل مقالاتكم عليه هو : elieswed@scs-net.org

الإضافة بواسطة هيئة التحرير    الأحد, 14 مارس 2010 14:19    13 PDF طباعة إرسال إلى صديق
أخبار عامة - محلية
البطالة المقنعة

(( الدكتور المهندس محمد غسَّان طيارة : كلنا شركاء )) : قرأت في الصحف الرسمية ( البعث، تشرين، الثورة ) يوم الاثنين المصادف ل 16 شباط 2010 خبراً أعدَّته وكالة الأنباء السورية (سانا) حول مناقشة مجلس الشعب لمشروع قانون نقل مديرية المصالح العقارية من وزارة الزراعة والإصلاح الزراعي إلى وزارة الإدارة المحلية
وقد جرت العادة أن أقرأ جريدة البعث أولاً يليها جريدة تشرين وبعدها جريدة الثورة
لاحظت أن عنوان الخبر مختلف بين الصحف الثلاث، فلم أعطي لهذا الموضوع الأهمية اللازمة وتصفحت الخبر بشكلٍ سريع، وتابعت قراءة النشرات الإليكتروني فوجدت العبارات التالية حول نفس الموضوع:
( ورأى رئيس مجلس الوزراء أن سياسة التوظيف الاجتماعي الذي انتهجتها الحكومة في السنوات الماضية تعد "جريمة " ندفع ثمنها الآن من خلال البطالة المقنعة حيث وضعتنا هذه السياسة في مشاكل كبيرة ولكنها بجميع الأحوال حلت بعض المشاكل في الفترات السابقة 00مضيفاً انه ليس في خطة الحكومة تسريح أي عامل من أي جهة كانت في القطاع العام وإنما سيتم درس عملية نقلهم بين المؤسسات مع الحفاظ على جميع حقوقهم )
لقد ظهرت كلمة "جريمة" في إحدى النشرات الإليكتروني صارخة مما دعاني للعودة لقراءة الخبر في تلك الصحف بتمعن أكثر، فوجدت توافق الجرائد الثلاثة على الفقرتين التاليتين :
( ولفت رئيس مجلس الوزراء إلى أهمية الإعلام التنموي ودوره في إيصال الصورة الحقيقية للمنجزات والمشاريع التي يتم تنفيذها وأهميتها في تحسين الأوضاع المعيشية للمواطنين وتوفير جميع الخدمات الضرورية لهم, وأكد رئيس مجلس الوزراء أنه ليس في خطة الحكومة تسريح أي عامل من القطاع العام وإنما سيتم نقلهم بين المؤسسات مع الحفاظ على جميع حقوقهم موضحاً أن التوظيف الاجتماعي الذي تم خلال مراحل سابقة أدى إلى ظهور البطالة المقنعة الأمر الذي يتطلب حلها بأسرع وقت ممكن )
ومن معرفتي بأن أخبار مجلس الشعب يُصِغُها المكتب الصحفي لرئيس مجلس الشعب، ومن هذه العبارات،في حال صحتها، نستخلص السؤال التالي :
ـ هل المكتب الصحفي لرئيس مجلس الشعب أو وكالة الأنباء السورية "سانا" أو إدارة الجرائد الرسمية تضع خطوطاً حمراء على ما يقوله رئيس مجلس الوزراء؟ ـ أو أن هذه الجهات وجدت أنه ليس من المناسب أن يقوم رئيس مجلس الوزراء بتسْمية الأمور بمسمياتها وكما يراها؟
ـ أما إذا كان ما أوردته النشرة الإليكترونية غير صحيح فمن الضروري نفي الخبر والطلب من تلك النشرة تصحيح خبرها
هذا في الشكل أما في المضمون، فإن نصف كلام رئيس مجلس الوزراء صحيح، وإذا عدلناه على النحو التـالي، يصبح صحيحاً مائة بالمائة : ( يُشكِّل التوظيف الاجتماعي جريمة عندما يتم اختيار أشخاص لتعيينهم في أي موقعٍ إنتاجي أو إداري من غير المؤهلين لهذا الموقع وبالواسطة ).
أما التوظيف الاجتماعي بالمطلق فهو ضروري وأساسي تضعه كل حكومات العالم في سياساتها وبياناتها الوزارية وهو مهمة أساسية لها، وعندما تتخلى عنه تسقط تلك الحكومات, وتّتْبع الدول، سواء أكانت تلك الدول غارقة في الرأسمالية والليبرالية الجديدة أو هي دول اشتراكية، سياسة التوظيف الاجتماعي للحفاظ على كيان المجتمع في التماسك والترابط بهدف تخفيف حدة البطالة وتأثيرها على بنية المجتمع في زيادة نسبة البطالة التي تدفع نحو الجريمة, وهنا لا بد من التذكير بالجرائم الكثيرة التي تطالعنا بها الصحف الرسمية من سطو مسلحٍ وغير مسلحٍ وفي وضح النهار والاتجار بالمواد المخدرة واكتشاف شبكات الدعارة، ومن بين أسباب هذه الجرائم زيادة البطالة بين جيل الشباب والشابات, ومن دون الدخول في التفاصيل وذكر أمثلة من الدول المختلفة عن التوظيف الاجتماعي لديها، فإنني سأكتفي بذكر ما ورد في دستور الجمهورية العربية السوري ة:
المادة السادسة والثلاثون :
1 ـ العمل حق لكل مواطن وواجب عليه وتعمل الدولة على توفيره لجميع المواطنين
2 ـ يحق لكل مواطن أن يتقاضى أجره حسب نوعية العمل ومردوده وعلى الدولة أن تكفل ذلك
ولا أعتقد أننا سنختلف بأنه تقع على الدولة مسئولية تأمين العمل، ولكن ليس من حق الحكومات المتعاقبة أن تتأخر في استنباط فرص العمل بشكلٍ يتناسب مع حجم قوة العمل التي تدخل سوق العمل سنوياً
ولكن ليس التوظيف الاجتماعي، كما تتبعه بعض دول العالم، هو سبباً أو من أسباب البطالة المقنعة التي تحدث عنها رئيس مجلس الوزراء، وإنما هناك أسباب متنوعة غيره، سأحاول تحديد بعضها :
1 ـ سوء توزيع مواقع العمل الشاغرة، وسببها انخفاض الأجور في تلك المواقع، فهناك حاجة ماسة لعدد كبير من الفنيين والمهندسين في المحافظات الشرقية والجزيرة، وتراكمها "وخاصة المهندسين" في محافظات أخرى فالأجر الذي يتقاضاه الفني أو المهندس واحد سواء عمل في محافظته أو في المحافظات الشرقية والجزيرة، كما أن تعويض موقع العمل غير مغرٍ للعمل في تلك المناطق النائية
هناك أمثلة كثيرة في النقص الحاصل في تأمين عاملين، في مجالات التربية والتعليم والسياحة والنقل والصناعة والاقتصاد والزراعة والإدارة المحلية000إلى آخره0 ويمكن وضع صيغ جديدة لمنح رواتب وأجور لمن يعْمل في تلك المناطق تسمح باستقطاب العمالة الفنية والمتخصصة الضرورية لملء الشواغر في تلك المواقع.
2 ـ التمارض وطلب العمل الخفيف في مواقع عمل صعبة ومجهدة، كما في معامل الإسمنت والحديد والمصافي والأسمدة، وهناك بضعة آلاف من العمال الذين حصلوا على تقارير طبية بضرورة نقلهم إلى أعمال خفيفة0 وهنا نتساءل هل يمكن أن نجد عملاً خفيفاً في أجواء تلك الصناعات المجهدة
ويمكن حل هذه المعضلة بالاتفاق بين الحكومة والاتحاد العام لنقابات العمال على تسريح هؤلاء العمال لأسباب
صحية وإعطاؤهم حقوقهم التقاعدية كاملة وفق خدماتهم الفعلية وبحسب ما تنص عليه القوانين النافذة
3 ـ وجود بضعة آلاف من العمال العاديين غير المؤهلين الذين يربكون العمل ويؤدون إلى زيادة تكاليف الإنتاج، وفي نفس المواقع نجد نقصاً حاداً في اليد العاملة الخبيرة، ويمكن التخفيف من حجم هذه العمالة بتدريب وتأهيل هؤلاء العمال بما يتناسب مع حاجة مواقع العمل، وإن نقلهم إلى مواقع عمل جديدة من دون تأهيلهم وتدريبهم بحسب ما تطلبه المواقع الجديدة، يعني ،حتماً، نقل المشكلة إلى تلك المواقع الجديدة
4 ـ الشعور السائد بين عدد هائل من العمال بضآلة رواتبهم مما يجعل ارتباطهم بعملهم ضعيفاً وهم يعملون في
مكان عملٍ ثانٍ وخارج الإدارات الحكومية، فهم يكدون بعملهم لدى القطاع الخاص أو يقومون ببعض الأعمال الخاصة بهم، ويأتون للراحة في أعمالهم لدى الجهات العامة0وحل هذه المعضلة يمكن أن يتم بتحريك الرواتب والأجور بما يتناسب مع الحاجات المعاشية للعامل وأسرته
وقد يكون التوظيف الاجتماعي لغير المؤهلين سبباً للبطالة المقنعة، وإن حل هذه المعضلة يكون بوضع برامج تأهيل وتدريب لدى كل شركة أو لدى مجموعة شركات متجانسة.
وأذكر أنه في عام 1975 قامت مديرية التدريب المهني والتأهيل التابعة لوزارة الصناعة بوضع نظام خاص للتلمذة الصناعية في معظم شركات القطاع العام القديمة والجديدة مدتها سنتان، بالتعاون مع مديرية التعليم الفني التابعة لوزارة التربية، وقامت الجهتان بوضع برامج التدريب للأشهر الستة الأولى، وسُمِيت تلك الفترة بدورة محو الأمية الصناعية، على أن تتولى إدارة تلك الشركات وضع برامج التأهيل التكنولوجي وتشْغيل خطوط الإنتاج، ولكن، ومع الأسف، قامت إدارة تلك الشركات بالاكتفاء بالجزء الأول وأجهضت بذلك تلك التجربة، وقد كان الهدف من برامج التلمذة الصناعية توطين التدريب والتأهيل في شركات القطاع العام الصناعي... إن التوظيف الاجتماعي حق لكل مواطن كما نص عليه الدستور، وإن التوظيف بالواسطة ومن دون تأهيل هو الذي يمكن تسميته مجازا "بالجريمة" وهو مسؤولية الحكومات المتعاقبة والإدارات العامة المتعاقبة,
أعود للتأكيد على أن نقل العمال بين الشركات لن يحل المشكلة وإنما ينقلها من موقع إلى آخر, لقد وافقت الحكومة على مشروع قانونٍ خاصٍ بالتقاعد المبكِّر، ولم يرَ هذا القانون النور تخوفاً من تكاليفه التي كان سيتكبدها صندوق التأمينات الاجتماعية، وأتمنى إعادة التفكير الفعلي به وعلى أساس أن جميع الإدارات العامة جهة عامة واحدة متكاملة، وليس من زاوية أن جهة تأمينية ستخسر وجهة عامة أخرى ستربح, وهنا لا بد من التأكيد بأن قانون التقاعد المبكر لن يؤدي إلى زيادات كبيرة في فرص العمل وإنما سيؤدي إلى التخلص من استخدام أساليب ملتوية لتامين عمال الإنتاج، فشركة مرفأ طرطوس تسميهم عمال إنتاج، وتسميهم إدارة معمل الإسمنت في طرطوس بالعمال على الفاتورة، وبموقع آخر هم عمال مؤقتون ... جاءت البطالة المقنعة من سياسة التوظيف بالواسطة، وإن عدم تدريب وتأهيل هؤلاء من أصحاب الواسطات فاقم المشكلة حتى سُمِيت "بالجريمة"

التعليقات
أضف تعليقا
Write comment
الإسم
الإيميل
 
عنوان التعليق
:angry::0:confused::cheer:B):evil::silly::dry::lol::kiss::D:pinch:
:(:shock::X:side::):P:unsure::woohoo::huh::whistle:;):s
:!::?::idea::arrow:
ادخل الاحرف و الارقام الموجودة في الصورة

3.26 Copyright (C) 2008 Compojoom.com / Copyright (C) 2007 Alain Georgette / Copyright (C) 2006 Frantisek Hliva. All rights reserved."

 
لافتة إعلانية
لافتة إعلانية
لافتة إعلانية
لافتة إعلانية

Your are currently browsing this site with Internet Explorer 6 (IE6).

Your current web browser must be updated to version 7 of Internet Explorer (IE7) to take advantage of all of template's capabilities.

Get free downloads for Internet Explorer 7, including recommended updates as they become available. To download Internet Explorer 7 in the language of your choice, please visit the Internet Explorer 7 worldwide page.