أخبار هامة

أقـرأ ما شـئت           وعـلق على ما شـئت          فـالكلمة مسـؤولية

الإضافة بواسطة هيئة التحرير    الخميس, 04 فبراير 2010 20:35    5 PDF طباعة إرسال إلى صديق
أخبار عامة - مقالات
التوطين : المسار الذي سلكته واشنطن

ميتشل في تل ابيب الأحد الماضي (أ ب)(( جريدة الأخبار ـ نقولا ناصيف )) : التوطين : المسار الذي سلكته واشنطن كي تُعلن رفضها له في لبنان ..... ميتشل في تل ابيب الأحد الماضي ( أ ب ) ينظر المسؤولون اللبنانيون إلى بيان السفارة الأميركية في 20 كانون الثاني عن التوطين، في ختام زيارة الموفَد الأميركي الخاص لعملية السلام إلى المنطقة جورج ميتشل، على أساس أنه محطة موازية في أهميتها لإقرار التبادل الدبلوماسي مع سوريا ......
كان بيان السفارة ثمرة جهود طويلة للبنان لانتزاع موقف أميركي، معلن وموثّق، من موضوع لا يزال يلقي بثقله على هواجس اللبنانيين. انتهى البيان بتناوله توطين الفلسطينيين في لبنان بشقين: تأكيد «عدم التوصّل إلى حلّ على حساب لبنان»، وأن الولايات المتحدة «لن تدعم توطين الفلسطينيين في لبنان». كانت ردود الفعل اللبنانية الرسمية مرحبة. لم تقل إن البيان غير كافٍ في المرحلة المقبلة بغية طمأنة اللبنانيين، ولم يُغالِ حزب الله في موقفه الرافض لواشنطن على جاري العادة، فاكتفى بالتشكيك في صحة التزامها ما أعلنته.
إلا أن الأسابيع القليلة التي سبقت إصدار السفارة الأميركية بيانها، بعد زيارة ميتشل لبيروت في 19 و20 كانون الثاني، أوحت بقرب الحصول على موقف أميركي معلن من رفض التوطين، وذلك تبعاً لمؤشرات ثلاثة.
( مهمة هوف ) :
أولها، زيارة نائب ميتشل والمسؤول عن الملف اللبناني ـ الإسرائيلي والسوري ـ الإسرائيلي في العملية السلمية فريدريك هوف لبيروت في 17 كانون الأول، واجتماعه بالمسؤولين اللبنانيين في إطار الإعداد لزيارة ميتشل. يومذاك، لمس المسؤولون اللبنانيون من هوف استعداداً أميركياً لبلورة جدّية للحديث الذي كان قد دار في واشنطن بين الرئيسين باراك أوباما وميشال سليمان في 14 كانون الأول 2009، ثم بين سليمان ونائب الرئيس جو بايدن حول التوطين، لكن من غير أن يفصح هوف عن صيغة محدّدة لموقف أميركي يرفض توطين الفلسطينيين في لبنان، ولا عن توقيته.
كان هوف قد حمل إلى المسؤولين اللبنانيين الملاحظات الآتية :
ـ أن المحادثات التي أجراها الرئيس اللبناني في واشنطن كانت جدّية، وأوباما استمع باهتمام إلى الحجج التي أوردها سليمان عن رفض التوطين.
ـ تقدّر واشنطن للرئيس اللبناني هدوءه وصبره في معالجة المشكلات الصعبة التي تواجهها بلاده.
ـ تتفهّم واشنطن وجهة نظر لبنان ومخاوفه من التوطين، ويهمها المساعدة على تبديد هذا القلق.
في المقابل، سمع من المسؤولين اللبنانيين مطالبة واشنطن باتخاذ موقف علني من التوطين. كان قد تأكد لهؤلاء صحة التنبّه الأميركي لمخاوف لبنان من التوطين في ما أعلنه هوف، وفي العمل المشترك الذي يقوم به مع مساعد وزيرة الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الأدنى جيفري فيلتمان. ورغم أن عمل كل منهما منفصل عن عمل الآخر، أحدهما ينشط من خلال الخارجية والآخر عبر مهمة ميتشل، ساهما بقوة في مناقشات لم تقتصر على الخارجية الأميركية، بل شملت إدارات أخرى لدى أوباما تناولت في الأشهر الأخيرة باستفاضة موضوع توطين الفلسطينيين في لبنان. ولأنهما عملا فترات طويلة وفي أوقات شاقة في لبنان، هوف منذ الثمانينيات على مراحل متقطعة لدى السفارة في بيروت وفيلتمان سفيراً بين 2005 و2008، وعرفا عن قرب وطأة الأزمات الإقليمية وتأثيرها على استقرار لبنان وحساسية تركيبته، ساعدا في بلورة موقف أميركي معلَن من رفض التوطين.
الواقع أن مهمة هوف في بيروت، تمهيداً لمهمة ميتشل، أبرَزَت اهتماماً أميركياً بالتخلي عن سياسة الصمت حيال موضوع التوطين بعدما تيقنت من أنها أصبحت أكثر إضراراً.
كان رئيس الجمهورية لدى مقابلته الرئيس الأميركي قد أسهب في شرح أخطار التوطين، وشدّد على حجج يتصل بعضها بموانع الدستور واتفاق الطائف الذي أيده مجلس الأمن وأضحى في صلب وثائقه، والبعض الثاني بضرورة التوصّل إلى حلّ شامل لأزمة المنطقة يرتكز على تسوية حقيقية للقضية الفلسطينية، والبعض الثالث بوصف التوطين قنبلة موقوتة. في اجتماعه المغلق بهما قال أوباما وبايدن كلاماً واحداً، وهو أن الولايات المتحدة لن تسعى، ولن توافق كذلك، على أي حلّ يكون على حساب لبنان، أو يتعارض مع مصالحه الحيوية. قال الرئيس الأميركي العبارة مرتين، ونائبه مرة واحدة. إلا أنهما لم يلفظا كلمة التوطين، ولا أعلنا صراحة رفضه، ولا صدر كلامهما لرئيس الجمهورية في نصّ مدوّن.
قال بايدن لسليمان: «نحن نتفهّم وجهة نظركم».
اقترب الموقف الأميركي من موقف فرنسي كان لبنان قد نجح في الحصول عليه عام 1999 من وزير الخارجية أوبير فيدرين، وبدا بمثابة اختراق علني لغموض فرنسي وأوروبي من التوطين كان يتفادى التصريح العلني برفضه. قال فيدرين عامذاك إن باريس لن تسمح بأي حلّ يكون على حساب لبنان أو مصالحه، من غير أن يشير مباشرة إلى ما كان يتوخاه محاوره اللبناني، وهو رفض توطين الفلسطينيين في لبنان.
وشأن واشنطن، لاذت باريس وعواصم أوروبية أخرى بوجهة نظر مفادها أنه لا يمكن اتخاذ موقف علني من التوطين قبل الوصول إلى طاولة المفاوضات. كانت تكتفي بموقف عام، يتمسّك تارة بقرارات الشرعية الدولية، ولم يكن فيها ما يبطن موضوع التوطين، وطوراً بالتوصّل إلى تسوية عادلة وشاملة في المنطقة، وتنطوي هذه على غموض يحمله القرار 242 بحضه على التفاوض، ولكنه يحتمل كذلك في أحد خياراته توطين الفلسطينيين في الدول التي يقيمون فيها بإرادتهم (على نحو التعويض الذي يتحدث عنه القرار 194) أو بموافقة الدول التي تستضيفهم على أراضيها. إلى أن كان موقف باريس عام 1999، ثم موقف واشنطن بعد عشر سنين عام 2009. وعندما كان سليمان يتوجّه إلى نظرائه، الرؤساء الغربيين، لدعم موقف لبنان من رفض التوطين، كان الجواب أن ليس لهم أن يقبلوا بالتوطين أو يرفضوه، بل يعود الأمر إلى الدول العربية التي على أراضيها فلسطينيون، كسوريا والأردن ولبنان، وعليها هي أن تقبل أو ترفض.
ثاني تلك المؤشرات، زيارة مستشار الرئيس الأميركي لشؤون الأمن القومي الجنرال جايمس جونز لبيروت في 15 كانون الثاني، ولقاؤه المسؤولين اللبنانيين. ورغم أن موضوع التوطين لا يدخل في مهمته التي تركزت على الأمن ومكافحة الإرهاب، ونظرة بلاده إلى النطاق الأوسع للأمن في المنطقة وتهديدات تنظيم القاعدة، وتعاون واشنطن مع دول المنطقة، لم يفته تكرار الموقف الأميركي من رفض أي تسوية سلمية على حساب لبنان، وأوحى برفض توطين الفلسطيين في لبنان.
( ومهمة ميتـشل ) :
ثالثها، الزيارة الثانية لميتشل لبيروت، بعد أولى في 12 حزيران. وقد اقترنت بدورها باكثر من إشارة إلى موقف اميركي معلن من رفض التوطين:
ـ تأكيد الموفد الأميركي الخاص لرئيس الحكومة سعد الحريري، في عشائهما يوم 19 كانون الثاني، بعد مناقشة مستفيضة لمهمته في المنطقة، أنه سيصدر موقفاً من رفض التوطين، سرعان ما سُرّب إلى بعض وسائل الإعلام. في اليوم التالي التقى ميتشل رئيس الجمهورية وكرّر له الموقف نفسه الذي كان قد استعجل إعلانه من بيت الوسط الليلة السابقة.
ـ اجتماع في السفارة الأميركية ضمّ ميتشل والسفيرة ميشال سيسون ناقش الصيغة المثلى المعبّرة عن موقف معلن، يرفض توطين الفلسطينيين في لبنان، وارتؤي إصداره في بيان مكتوب، بالإنكليزية والعربية في آن واحد، تفادياً لأي غموض أو التباس، وفي الوقت نفسه تأكيد الالتزام الأميركي حيال لبنان في هذا الموضوع. إلا أن بيان السفارة ترك الباب مفتوحاً على وجهة النظر الأميركية التي سبق أن سمعها المسؤولون اللبنانيون في واشنطن كما في بيروت، وهي أن الأميركيين لا يستطيعون فرض رفض توطين الفلسطينيين على دول عربية قد تقبل بحصوله على أراضيها، إلا أنهم يبدون قاطعين في رفض توطينهم في لبنان. وهم بذلك أتاحوا معادلة سهلة لتبرير جهودهم للتسوية لا توصد نهائياً أبواب التوطين كجزء من المشكلة المطروحة للحلّ.
ـ انتباه الإدارة الأميركية إلى أن نظرتها الشاملة إلى أزمة المنطقة لم تجعلها تلحظ التوطين ـ وهو أحد أجزاء تلك الأزمة ـ مشكلة لبنانية. قيل هذا الكلام للمسؤولين اللبنانيين، وقد لاحظ الدبلوماسيون الأميركيون أن التوطين مسألة مهمة في لبنان وعنصر مهدّد لاستقراره. وهم بذلك عزوا بيان السفارة إلى توضيح موقف ليس جديداً داخل الإدارة، برفض أي تسوية على حساب لبنان، لكنه لم يكن يقنع اللبنانيين بجدّيته ويقلل مخاوفهم. قالوا للمسؤولين اللبنانيين إن رفض التوطين موقف تقرّر في واشنطن، وكان يحتاج إلى إطار لإبرازه وتوقيت ملائم ـ وكلاهما ثانوي لدى الإدارة ـ إلى أن جاءت زيارة ميتشل لبيروت.
ـ كانت فكرة إصدار الموقف العلني قد بدأت قبل زيارة ميتشل، وتحديداً في الفترة الفاصلة بين زيارة هوف وزيارته، دون الخوض في التفاصيل، أو حتى إصداره في بيان مكتوب. لفت الدبلوماسية الأميركية للمرة الثانية أنه كانت تستبق زيارة ميتشل للمنطقة، ولبنان تحديداً، حملة على الإدارة وعليه، تتهمهما بالعمل لأجل تسوية على حساب لبنان تفضي إلى توطين الفلسطينيين على أرضه. لفتها ايضاً أن موقفاً علنياً من شأنه خفض التشويش المتعمّد الذي يحيط بزيارة الموفد الأميركي الخاص، وهو قد أتى إلى لبنان في نطاق مهمته عن جهود التسوية، لا من أجل البحث في موضوع التوطين.
هوف مهّد وجونز شارك وميتشل وافق والسفارة أصدرت البيان, أوباما وبايدن لسليمان من غير أن يلفظا التوطين :
( لا تسوية على حسابكم )  في جزء من مداولات الدبلوماسية الأميركية أن المخاوف من التوطين لا تقتصر على المسؤولين في اجتماعاتهم بنظرائهم الأميركيين، بل تذهب إلى السياسيين اللبنانيين، واستوقف الدبلوماسية الأميركية أكثر من مرة موقف للنائب سليمان فرنجيه اتهم واشنطن بالسعي إلى توطين الفلسطينيين في لبنان. قبله استفاض الرئيس ميشال عون في الموضوع. هكذا بدا إعلان الموقف مهدّئاً لمخاوف المسيحيين خصوصاً. وفي الاجتماع بالسفيرة قبل مغادرته، أدرك ميتشل ضرورة إيضاح الموقف في ضوء ما صدر في وسائل الإعلام اللبنانية. فالرجل المفطور على عدم محادثة وسائل الإعلام، وقاد مهمته في إيرلندا خمس سنوات من غير التحدّث إلى الصحف والشاشات، تجنّب في لبنان الأمر نفسه. لكنه خرج على تقليده هذا في دمشق بعد مقابلته الرئيس بشار الأسد في 20 كانون الثاني وخاطب الصحافة السورية.
مع ذلك، لا يقتصر بيان السفارة على التوطين الذي احتل حيّزاً صغيراً فيه، في السطر الأخير، مركزاً على الإطار الحقيقي لزيارة ميتشل بيروت، في مستهل جولة عربية شملت سوريا وإسرائيل. وخلافاً لما عبّر عنه مسؤولون لبنانيون أمام ميتشل عن تشاؤمهم حيالها، بيّن اقتناعه بعناصر إيجابية جدّية قال إنها تكمن في نيّات كل من أفرقاء الصراع الطويل الثلاثة، الإسرائيليون والفلسطينيون والسوريون. ولفت محاوريه اللبنانيين إلى أن لدى كل منهم رغبة ضمنية في التفاوض من دون أن يجهر بها، تاركاً عناصرها للتفاوض، ولكن دون أن يقترب أحدهم من الآخر، وأن الفروق الحقيقية الكامنة في ما يضمرونه تجعلهم أقرب بعضهم إلى بعضهم أكثر من أي وقت مضى، إلا أنهم لا يقتربون. وهي المهمة التي تجعله يتعلق بآمال إحراز تقدّم في جهوده في المرحلة المقبلة بالعمل عملاً صبوراً من وحي تلك الاقتناعات المضمرة.
مع ذلك اهتم المسؤولون اللبنانيون بالسطر الأخير من بيان السفارة دون سواه.
عدد الخميس 4 شباط 2010

التعليقات
أضف تعليقا
Write comment
الإسم
الإيميل
 
عنوان التعليق
:angry::0:confused::cheer:B):evil::silly::dry::lol::kiss::D:pinch:
:(:shock::X:side::):P:unsure::woohoo::huh::whistle:;):s
:!::?::idea::arrow:
ادخل الاحرف و الارقام الموجودة في الصورة

3.26 Copyright (C) 2008 Compojoom.com / Copyright (C) 2007 Alain Georgette / Copyright (C) 2006 Frantisek Hliva. All rights reserved."

 
لافتة إعلانية
لافتة إعلانية
لافتة إعلانية
لافتة إعلانية

Your are currently browsing this site with Internet Explorer 6 (IE6).

Your current web browser must be updated to version 7 of Internet Explorer (IE7) to take advantage of all of template's capabilities.

Get free downloads for Internet Explorer 7, including recommended updates as they become available. To download Internet Explorer 7 in the language of your choice, please visit the Internet Explorer 7 worldwide page.