أخبار هامة

الإيميل الجديد الذي سنستقبل مقالاتكم عليه هو : elieswed@scs-net.org

الإضافة بواسطة هيئة التحرير    السبت, 06 مارس 2010 15:04    28 PDF طباعة إرسال إلى صديق
أخبار عامة - مقالات
جنبلاط ودمشق : حدود العلاقة والدور

(( ورد كاسوحة ـ الأخبار ـ عن كلنا شركاء )) : ليس سرّاً أنّ وليد جنبلاط قد يزور دمشق. وليس سرّاً أيضاً أنّ عبوره إلى العاصمة السورية ( لا إلى دولة 14 آذار ) أتى مشـفوعاً بجملة من التراجعات عن مواقفه الذرائعية السابقة . تراجعات وفّرتها الحاضنة الإقليمية الجديدة للتسوية اللبنانية إن ( صورتا أمير قطروالملك السعودي في تظاهرة 14 شباط الأخيرة تحملان رمزية كبيرة ). وقد أتى شكل التسوية والشعارات التي حملها هذا الشكل مناسبين جداً لجنبلاط، بحيث وفرا له سلّماً للنزول عن شجرة 14 آذار «العالية». وهو أمر سـيتكرر مع سعد الحريري مستقبلاً، وإن بصيغة مختلفة وبإخراج أقلّ ضجيجاً. فالديكتاتوريات العربية لم تستنفد بعد، بخلاف ما يعتقد البعض، مخزونها من الشعارات الواهية . وأيّ شعار ترفعه في هذه المرحلة أفضل من شعار «التضامن العربي» للخروج من مأزق ثنائية ممانعة ـ اعتدال، وولوج مرحلة جديدة من «الاتساق الموضعي» . مرحلة تتيح للأتباع من كلا الطرفين تسويغ تموضعاتهما الانتـقالية ، وتسـويق هذه التموضعات لدى «الجماهير العريضة» بوصفها أفضل الممكن ريثما ينجلي وضع المنطقة، وتـقرّر الإدارة الأميركية حسم الملف الإيراني من عدمه.
في هذه الأثناء، لا يبقى للاعبين الصغار إلا تـقطيع الوقت والتـلهّي بالشعارات التسووية. وهذه الأخيرة «لا تقلّ جاذبية وسلاسة» عن نظيرتها «التثويرية»! فكما حشدت الشعارات «التثويرية» الناس في الحقبة السابقة، كذلك تـفعل اليوم شعارات التسوية السورية ـ السعودية! وكدليل على جاذبية هذه الشـعارات انظروا إلى الحشد الذي أمكن سعد الحريري جمعه في ساحة الشهداء! أليست هذه الاستجابة الجماهيرية علامة من علامات النضوج والحنكة السياسيين! وهذان النضوج والحنكة هما من ألاعيب وليد جنبلاط الأكروباتية المفضلة. لكن هذا لا يعني أن الأجندة التي يعدّ لها جنبلاط حالياً متطابقة بالكامل مع «أجندة» سعد الحريري. ومن يعتقد أن زيارة جنبلاط إلى دمشق ستكون استكمالاً لما بدأه سعد الحريري هناك هو واهم على أقلّ تقدير. فالرجلان وإن جمعهما ائتلاف طبقي ـ طوائفي لحين من الزمن إلا أنهما يفترقان في أمور كثيرة، ولا يجوز على الإطلاق وضع مقاربتيهما لشـؤون لبنان والمنطقة في سـلّة واحدة. فجنبلاط بوصفه زعيماً «لطائفة» أقلوية يتضاءل حجمها ( وكذا دورها ) شـيئاً فشيئاً، لا يملك ترف الطمأنينة لاستتباب زعامته كما يفعل سعد الحريري مثلاً. صحيح أن الرجلين قد ورثا عن أبويهما زعامة طائفية ( في حالة كمال جنبلاط تم تجاوز البعد الطائفي للزعامة إلى حد كبير ) لا ينازعهما عليها أحد ، إلا أن هذه الوراثة الحصرية لم تعد تكفي لضمان فاعلية الدور الذي يلعبه الرجلان . والفاعلية هنا باتت منوطة بالامتداد الإقليمي ومدى اسـتعداد الدول الراعية لاحتضان هاتين الزعامتين. والتمايز في هذا الخصوص بين حالتي تيار المستـقبل والحزب الاشـتراكي بات واضحاً للعيان أكثر من أي وقت مضى . ذلك أن المحيط العربي « المعتدل » الذي لا يزال يحتضن الحريري بوصفه رأس
«الحراك السني» في لبنان قد لا يبدي اسـتعداداً مماثلاً من الآن وصاعداً لاحتضان جنبلاط، وخصوصاً بعد التحولات التي طرأت على مواقفه، ومغادرته موقعه السابق في صلب التحالف الأميركي ـ الإسرائيلي ـ العربي. وهذه المغادرة لم تأت عبثاً، ولا هي وليدة هواجس 7 أيار فقط، ومن يضع تموضع وليد جنبلاط في هذا السياق فحسب يكن كمن يحاول أن يحشر الرجل في بوتقة عقائدية هو أبعد ما يكون عنها وعن خياراتها الجذرية. يكفي أن نستعيد دور جنبلاط في حلّ الحركة الوطنية اللبنانية ( وهي أهم إنجاز لوالده ) وتسـليم رأسها إلى دمشق بعيد اتفاق الطائف حتى ندرك أن «خطاب الثوابت» ما هو إلا ذريعة يستخدمها الرجل لتسويغ نهجه المتنقل من حاضنة إقليمية إلى أخرى، كلّما لاحت في الأفق بوادر حل دولي وإقليمي جديد . هكذا فعل بعيد مثـلث مدريد ـ الطائف ـ غزو الكويت ، وهكذا «فاجأنا» ( والأصح فأجأ بعض السذّج من اللبنانويين ) بعد اغتيال الحريري، وهكذا يفعل اليوم بعد أفول الحقبة البوشية وانفراط معسكري 8 و14 آذار البائسين.
وفي كل محطّة من هذه المحطّات ظهر جنبلاط على غير ما يشـاع ويكتب هنا وهناك متصالحاً مع نفسـه ومع تاريخه. فحراكه في النهاية هو حراك زعيم طائفي مهجوس «بخيار» البقاء. والبقاء هنا هو بقـاء الزعامة الجنبلاطية على رأس الطائفة الدرزية. وقد علّمت التجارب المريرة «وريث» كمال جنبلاط أن بقاء الدروز كطائفة ( وكذا بقاءه على رأسـها ) مرهون بفعالية دورهم في المعـادلة الطائفية في لبنان. وهذه الفعالية لا يمكن ترهينها وتدوير عجلتها إلا بالاسـتناد إلى العمق الاسـتراتيجي للدروز ، أي سوريا بمعزل عن النظام الذي يحكمها في هذه الحقبة أو تلك. وهذه «قاعدة» تحظى «بإجماع طائفي» لدى الدروز. وقلّما خرج عن هذا «الإجماع» زعيم درزي. حتى أن كمال جنبلاط يظلم من البعض حين يوضع في خانة «العداء لسـوريا». فالرجل لم يختلف مع النظام السوري إلا حين امتنع هذا الأخير عن تـأييد خيار حسم المعركة مع اليمين اللبناني. ويحكى أن كمال جنبلاط قال بعد عودته الأخيرة من سوريا وتأكده من القرار السوري بإبقاء لعبة التوازن الطائفي على ما هي عليه : «هذه ليست سوريا التي نعرفها».
وزيارة وليد جنبلاط الأخيرة إلى قبرص ولقاؤه القيادي في حزب « التجمع الوطني الديموقراطي » سـعيد نفاع ( وهو من الطائفة الدرزية ) تـؤكدان أن « قاعدة الإجماع » الآنفة الذكر قد وضعت على نار حامية، وأن الحرارة قد عادت من جديد إلى المثـلث الحيوي الذي تتموضع فيه الطائفة الدرزية ( سـوريا ـ لبنان ـ فلسطين المحتـلة ). والحال أن انفراط عقد هذا المثـلث في حقبة وليد جنبلاط يختلف تماماً عن «انفراطه» في حقبة المعلّم كمال جنبلاط ( كما يحلو للاشـتراكيين تسمية الرجل ). فالقطيعة المتـأخرة مع سـوريا في عهد الأب كانت على قاعدة أن دمشـق قد تخلّفت عن اللحاق بالمشروع الوطني المناهض لأسرلة لبنان. وهذا يختـلف جذرياً عن قطيعة الابن ( المتـأخرة بدورها ) مع دمشق التي نهضت على قاعدة أن سـوريا تقف «حجر عثرة» في وجه المشـروع الكولونيالي الرامي إلى تفتيت المنطقة وتسييد إسرائيل عليها.
و«عودة وليد جنبلاط إلى رشـده» اليوم لا تعني أنه قد اقتنع تماماً بخيار أبيه، كما أنها لا تعني أن الحراك المتواصل بين سـوريا ولبنان وفلسطـين سـيعود إلى سابق عهده. جلّ ما في الأمر أن الرجل بات مقتنعاً بحجمه الحالي كزعيم طائفي ، مثـله مثـل باقي أمراء الطوائف في لبنان والمنطقة. فلا هو يزعم بأنه يستكمل مشروع كمال جنبلاط التحريري ـ التحرّري ولا هو في صدد أن يبيع للناس أوهاماً جديدة عن «الديموقراطية» و«السيادة» و«العبور إلى الدولة»، كما يفعل أترابه في 14 آذار. حسبه في هذه المرحلة أن يصون زعامته ويمرّرها إلى ابنه تيمور بأقلّ قدر ممكن من الخسائر، ويكفيه أن يرمّم علاقته «بسوريا النظام»، دون أوهام بعودة العلاقة مع الشعب السوري إلى ما كانت عليه قبل الوعيد «بتفخيخ دمشق».
إذاً صون الزعامة وتوريثها وترميم العلاقة مع النظام في سـوريا هما كلّ ما يطمح إليه الرجل في هذه المرحلة. وخارج هذين العنوانين لا شـيء يهمه. فقد ولّت المرحلة التي أتـاحت له ولغيره الزعم بلعب دور المخلص من الاسـتبداد الشقيق، لا لأن الاستبداد قد انتهى، بل لأنهم استبطنوا في تحالفهم «السيادي» الآفل هذا «الاستبداد» ( الاستبداد بمعنى الاستئثـار بالسلطة والهيمنة على الفضاء الرمزي ) وأباحوا ممارسته على شرائح مضطهدة ( العمال السوريين ) هربت من تحت الدلف ( في سوريا ) لتـقع تحت المزراب ( في لبنان 14 آذار ) على ما يقول مثـل عربي شائع.
( كاتب سوري )

التعليقات
أضف تعليقا
Write comment
الإسم
الإيميل
 
عنوان التعليق
:angry::0:confused::cheer:B):evil::silly::dry::lol::kiss::D:pinch:
:(:shock::X:side::):P:unsure::woohoo::huh::whistle:;):s
:!::?::idea::arrow:
ادخل الاحرف و الارقام الموجودة في الصورة

3.26 Copyright (C) 2008 Compojoom.com / Copyright (C) 2007 Alain Georgette / Copyright (C) 2006 Frantisek Hliva. All rights reserved."

 
لافتة إعلانية
لافتة إعلانية
لافتة إعلانية
لافتة إعلانية

Your are currently browsing this site with Internet Explorer 6 (IE6).

Your current web browser must be updated to version 7 of Internet Explorer (IE7) to take advantage of all of template's capabilities.

Get free downloads for Internet Explorer 7, including recommended updates as they become available. To download Internet Explorer 7 in the language of your choice, please visit the Internet Explorer 7 worldwide page.