|
(( كتب : محمد أحمد الروسان ـ عضو المكتب السياسي للحركة الشعبية الأردنية )) : حقيقة مفاعيل الخلافات الأميركية ـ العبرية .. ... لا توجد هناك خلافات على خط واشنطن ـ تل أبيب, لجهة الصراع العربي ـ الإسرائيلي وتحديداً على مساره الفلسطيني ـ الإسرائيلي, وإنما هي مسألة توزيع أدوار بين واشنطن وتل أبيب, وباتفاق سياسي مسبق على ذلك, يشي بإرسال الرسائل المختلفة للعرب ولباقي أعضاء المجتمع الدولي المعني بتسوية الصراع العربي ـ الإسرائيلي, أنّ أميركا تنخرط بجديّة متناهية في ملف التسوية في الشرق الأوسط, والحقيقة غير ذلك تماماً. هذا السيناريو المفضوح, والذي بدأت أول فصوله بالزيارة الأخيرة لبايدن لكل من "اسرائيل" ورام الله وعمّان, يرافقه( بروبوغندا ) إعلامية مشتركة ذات تساوق بين وسائل الميديا الإسرائيلية ومن تقاطع معها من وسائل الميديا الأممية, بما فيها الأميركية وبعض من العربية الرسمية, المنبطحة على" بطنها" انبطاحاً غير مسبوق, ومهمتها تعبئة الرأي العام الدولي والإقليمي بأن مفاعيل الخلافات عميقة بين واشنطن وتل أبيب, لجهة الترويج لاستياء أميركي وأوروبي ودولي آخر من إسرائيل, والمسألة برمتها مختلفة كليّاً, وعلى عربنا من الماء إلى الماء, أن يدركوا حقيقة هذا السلوك الإدراكي لأميركا وإسرائيل. وعلى العرب والمجتمع الدولي, أن لا ينبهروا من مسألة ردود الفعل الأميركية, على الموقف الأسرائيلي الأخير المتعلق باعلان بناء أكثر من 1600 وحدة استيطانية, أثناء زيارة نائب الرئيس بايدن ولقائه النتن ياهو, وتضمين ذلك عبر مفردات الخطاب السياسي ـ الدبلوماسي الرسمي الأميركي الذي استخدم كلمة Condemn بمعنى تدين أو تشجب, وكلمة Humiliation بمعنى اذلال ومهانة, باعتقادي أنّ رد الفعل الأميركي هذا, هو الفصل الثاني من السيناريو الأنف ذكره. أمّا الحديث عن خلافات على ذات الخط, لجهة إيران وبرنامجها النووي فيه شيء من الإثارة, تتطلب التريث مع التمحيص لجهة صدقه من عدمه, وذلك على خلفية مفاعيل الاجتماع الثلاثي في دمشق مؤخراً, الرئيس الأسد والرئيس الإيراني وأمين عام حزب الله, ولقاء الرئيس نجاد مع فصائل المقاومة الفلسطينية العشر في دمشق, وملف البرنامج النووي الإيراني وتداعياته الأقليمية والدولية, وفي العلاقات المختلفة بين الدول. تقارير استخبارية أمنية سياسية, صادرة عن مجمّعات مخابرات أممية واقليمية ذات علاقة ومصلحة بالمنطقة, تشي ـ مؤكدةً ـ أنّ البرنامج النووي الأيراني قد وصل الى نقطة متقدمة جداً, قاطعاً أشواطاً واصلاً الى مركزية اللاعودة أو اللارجعة للوراء, ولا بدّ للمجتمع الدولي أن يجترح سياسة جديدة مختلفة عن ما هو السائد الآن, فقد تحدث وزير خارجية بريطانيا ديفيد ميليباند عن اتباع استراتيجية مزدوجة متفق عليها داخل مجلس الأمن: حوار مع ايران من جهة, والضغط عليها من جهة ثانية. وتقول بعض المعلومات المتسربة من داخل ثنايا الدولة العبرية, أنّ تقارير المستوى الأمني في"اسرائيل"رفعت الى المستوى السياسي, تفيد بالآنف ذكره ـ خلافات على خط واشنطن تل أبيب ـ لجهة البرنامج النووي الأيراني. ولا بدّ من التأشير على مقاربة, مدير برنامج ضبط التسلح والأمن الأقليمي ( ايميلي بي لاندو ) في الدولة العبرية, حيث آفادت أنّ الموقف الأممي لجهة البرنامج النووي الأيراني, صار يميل الى احتواء له على غرار البرنامج النووي الباكستاني والهندي, أضف الى ذلك أنّ موقف جل الدول المؤثرة, بات في غير صالح فرض جولة عقوبات رابعة على ايران. مقاربة ( لاندو ) هذا كما تتحدث المعلومات, هي حصيلة تعاون مشترك مع جهاز الموساد ووحدة ( آمان ) في جهاز الأستخبارات العسكرية الأسرائلية, وما هي الاّ مؤشر صحة ومصداقية لتقارير مخابرات دولية واقليمية ترصد حتّى نسمة عليل صباح ايران!. وفي ظني أنّ الموقف الروسي وبعد ديناميات مراجعة, في جل مواقفه الأخيرة وشد ( الحبل ) مع ايران تارةً وارخائه تارةً أخرى, لم يعد يشجع فرض جولة عقوبات رابعة, وفقد حماسه في ذلك, كما رفض بند مقاطعة النظام المصرفي الأيراني, مما جعل عرّاب مشروع الجولة الرابعة للعقوبات ـ أميركا وفرنسا ـ اسقاط ذلك على أمل موافقة موسكو عليها في مجلس الأمن. كما رفضت موسكو مقاطعة الغاز الأيراني, وفرض حظر على واردات ايران من مادة الجازولين, ولم تبدي موافقتها موسكو على فرض حظر كامل وشامل على تزويد ايران بالأسلحة والعتاد العسكري وقطع الغيار, كون ذلك يتعارض ولا يتفق مع مصالحها الحالية والمستقبلية الأستراتيجية مع طهران. هذا الموقف الروسي الناهض, تقاطع وتساوق بتوافق مع الموقف الصيني المتبني لذات الموقف الروسي الآنف, مع التأكيد على رفض كل من بكين وموسكو للحظر على تزويد منشآت النفط والغاز الأيرانية لقطع الغيار والأجهزة والعتاد, لأنّ من شأن ذلك أن يلحق الضرر بصناعة النفط والغاز الأيرانية, وبالتالي سوف يضر ذلك بالأقتصاد الأيراني ويؤثر بعمق على معيشة وحياة الشعب الأيراني وتعامله مع تعبيرات الحياة اليومية. وباعتقادي تماثل الموقف الصيني ـ الروسي, لجهة رفض فرض جولة رابعة من العقوبات على ايران بنسختها الأميركية ـ الفرنسية الحالية, شكّل جبهة ضغط ذات وزن سياسي, اقتصادي, عسكري أممي, غيّرت من معظم مواقف دول العالم, بما فيها الدائرة في فلك واشنطن وجعلت مشروع العقوبات الآنف بلا أسنان. وحتّى موقف الأتحاد الأوروبي, ما زال في غير عادته و وضوحه في مثل هكذا من مسائل ذات اهتمام مشترك مع واشنطن, وصار يميل الى اعادة انتاج مشروع جديد في فرض عقوبات جديدة على ايران. وكما أسلفنا آنفاً, هناك ادراك دولي واقليمي متعاظم ـ رسمي وغير رسمي ـ يشي, لجهة استيعاب مسألة البرنامج النووي الأيراني, عبر لعبة الأمم في توازن القوى في المنطقة, تماماً كما حدث مع البرنامج النووي الباكستاني والهندي, لجهة نشر المزيد من القدرات النووية في الشرق الأوسط, وخلق حالة "محمومة" لسباق تسلح مهووس محموم, وتداعيات ذلك لجهة العوائد المالية التي سيتم تحصيلها نتيجةً لذلك, ومن استضافة الدول لتلك القدرات النووية لاحقاً. صراع واشنطن والمجتمع الدولي بنسخته الأميركية ـ وليس المجتمع الدولي المتعارف عليه ـ مع ايران, ليس بسبب برنامج ايران النووي كسبب رئيس, وان كان له علاقة مشتركة مع أسباب أخرى, تتمثل في الأعتراف بالمجال الحيوي لطهران, فهي دولة اقليمية حقيقية في المنطقة لها تطلعاتها, نختلف ونتفق معها في اطار الأقليم ودورها, ان لجهة مجالها الحيوي في الشرق الأوسط, وان لجهة دورها وبرنامجها في دول آسيا الوسطى, هذا هو سبب الصراع الأميركي ومجتمعه الدولي مع ايران. "اسرائيل" الطارئة, تريد اخراج ايران من حسابات معادلة الصراع في المنطقة, فان كان بديل العقوبات, سواءً كانت رابعة ام خامسة...الخ, هو خيار عسكري تنفذه تل أبيب لوحدها أو مع آخرين يريدونه لكن ليس الآن, فان خسائرها ستكون فادحة وبعمق وكذلك أميركا, ومقاربة( لاندو ـ آمان ـ موساد ) لم تؤشّر الى مسألة خسائر الدولة العبرية وواشنطن في حالة استحقاق الخيار العسكري. ضربة أولى بنسخة عبرية, أو بنسخة مشتركة مع واشنطن, يقيناً سيتبعها ضربات ايرانية, واشعال للساحات السياسية الضعيفة في المنطقة, تؤدي الى حرب اقليمية, كحرب تحريك لتسويات سياسية شاملة, واعادة رسم خرائط سياسية جديدة قد تختفي فيها دول وتظهر أخرى. www.roussanlegal.0pi.com
|