أخبار هامة

الإيميل الجديد الذي سنستقبل مقالاتكم عليه هو : elieswed@scs-net.org

الإضافة بواسطة هيئة التحرير    الأحد, 07 فبراير 2010 09:17    19 PDF طباعة إرسال إلى صديق
أخبار عامة - نبض فلسطين
البوصلة الفلسطينية في أجواء الضباب

(( كتب : جواد الحمد ـ جريدة المدار )) : تعرضت البوصلة السياسية الفلسطينية لغمامات من اجواء الضباب لفترة طويلة، وقد مثّل تفاقُم الانقسام الداخلي على مدى خمسة عشر عاما وتعرُّض الاداء السياسي لهجوم شعبي عارم بعد اقتراح تأجيل التصويت على تقرير غولدستون حول جرائم الحرب الاسرائيلية في العدوان الاسرائيلي على غزة عام 2008/2009، وذلك يوم 3/10/2009 في مجلس حقوق الانسان في جنيف، نقطتي تحوُّل في تحديد اتجاه البوصلة السياسية الفلسطينية، الامر الذي فتح ملف السلطة الفلسطينية وادائها السياسي، خصوصا بعد تردّي الاداء التفاوضي وتراجعه الى درجة ان المؤمنين بالتسوية السياسية والتفاوض لم يعودوا قادرين على لزوم الصمت، وهو ما جعل البوصلة السياسية الفلسطينية تتيه في اجواء الضباب بين المصالح الشخصية، والعلاقات مع الولايات المتحدة، والتنسيق الامني مع الاحتلال، وعدم تحمُّل نتائج تطبيق التعددية السياسية المفضية احيانا الى فقدان مواقع القرار، كما حصل في انتخابات السلطة لعام 2006، كما تاهت في سبل المحافظة على الثوابت والحقوق، وحماية التأييد العربي والاسلامي الشعبي، بل والرسمي في بعض الاحيان كما حصل ابّان حرب غزة في مؤتمر الدوحة 2009.
وتجدر الاشارة الى انه، ومنذ توقيع اتفاق اوسلو عام 1993، قد احاطت بالبوصلة الفلسطينية الرسمية- واثرت في الشعبية منها- هالة كبيرة من الضباب، وبرغم التحولات الكبيرة التي اجتاحت المنطقة والعالم والقضية على مختلف الصعد، وبرغم التجربة المرة التي عاشها الشعب الفلسطيني في ظل اتفاقات اوسلو على يد الاحتلال الاسرائيلي، وفي ظل حكم السلطة بقيادة فتح، غير ان اصرار فريق اوسلو الفلسطيني بقيادة محمود عباس على التمسك باغتصاب قيادة الشعب الفلسطيني من الناحية القانونية، والاستمرار بالالتزام بخط اوسلو، ورفض نجاحات خط المقاومة في ضرب الاحتلال، ظل هو سيد الموقف لدى هذا الفريق، وكان كلما تداعى الاتفاق وتداعت رموزه قامت الولايات المتحدة وبعض الحلفاء وبالتعاون مع الإعلام العالمي بنفخ الروح فيه من جديد بعملية تنفس صناعي غير حقيقية، وهو ما كشفت عنه يوما ما مادلين اولبرايت عندما استلمت وزارة الخارجية الامريكية؛ اذ كانت القناعة حينها تتزايد بانتهاء او وفاة اتفاق اوسلو في اروقة الخارجية الامريكية، وبالفعل نجحت في اعادة الروح اليه من جديد بعد ذلك لتستمر معاناة القضية والشعب من نتائجه الوخيمة.
وبرغم نجاح الشعب الفلسطيني في قيادة انتفاضة عارمة عام 2000 استمرت اكثر من ثماني سنوات، وبرغم نجاح المقاومة في قطاع غزة بإخراج الاحتلال عام 2005، وبرغم نجاح المقاومة في انزال هزيمة عسكرية وامنية واخلاقية ضد العدوان الاسرائيلي على غزة عام 2008/2009، غير ان البوصلة الفلسطينية الرسمية استمرت في التحليق داخل هالة الضباب بعيدا عن المصالح الفلسطينية العليا وبعيدا عن مطالب الشعب الفلسطيني، ولم تتمكن من تحقيق اي انجاز يتعلق بحقوق الشعب الفلسطيني، وظل التمسك بخط التفاوض مع حكومات الاحتلال مهما كانت مواقفها- حتى لو كانت ضد اتفاق اوسلو- كما فعل كل من ارييل شارون 2002- 2005، وايهود اولمرت 2005- 2009، وبنيامين نتنياهو 2009-000، وبرغم استمرار الاحتلال في الاعتداء على الارض والانسان والمقدسات في فلسطين بلا رقيب او حسيب من دول العالم والنظام الدولي.
في ظل هذه الاجواء الضبابية والبوصلة التائهة تتحرك اوساط وشخصيات وقيادات فلسطينية لاستئناف ما يسمى بعملية المفاوضات السياسية مع الاحتلال بعيدا عن المتغيرات والظروف وبعيدا عن الموقف الشعبي الفلسطيني، وبعيدا عن التقييم الموضوعي لخط التفاوض الفاشل، وتشير اصابع الاتهام الى مصالح اخرى تقف خلف هذه المواقف، حيث تتكاثر الاتهامات لاشخاص وجهات ومؤسسات بعينها بخدمة مصالحهم الشخصية على حساب مصالح الشعب الفلسطيني، والا فما معنى التفاوض لأكثر من 229 لقاء والنتيجة صفر سياسيا كما أُعلن رسميا، وما معنى وضع الشروط التفاوضية ثم التخلي عنها مرارا وتكرارا، والتي كان آخر فصولها ما حصل بعد استلام بنيامين نتنياهو للحكم للمرة الثانية في اسرائيل عام 2009، حيث اعلن في خطاب رسمي نهاية المفاوضات ونتائجها، وهي تقول لا تفاوض على شيء الا على كيفية حماية امن اسرائيل، وبرغم التصريحات الرنانة لقيادات فلسطينية ضده، غير ان الضغوط الامريكية ومحاولات إبرام صفقة ومقايضة ظالمة بين تجميد الاستيطان مؤقتا والتطبيع العربي مع اسرائيل واستئناف المفاوضات الفلسطينية- الاسرائيلية نجحت في كسر الموقف الفلسطيني الذي التقى على اثره محمود عباس ببنيامين نتنياهو وباراك اوباما لإطلاق عملية التفاوض من جديد بلا شروط في نيويورك في 26/9/2009، وذلك رغم استمرار تشدد قيادة حركة فتح، ومحمود عباس تحديدا، في المقابل بوضع الشروط على المصالحة مع حركة حماس في مفاوضات ماراثونية مضنية!.
وما لبثت السلطة ومنظمة التحرير ان وجهت هذه الطعنة للموقف الفلسطيني وحقوق الشعب الفلسطيني، حتى تكشفت مواقف اكثر احراجا وسوءا بطلب السلطة تأجيل التصويت على تقرير القاضي غولدستون في مجلس حقوق الانسان الدولي لستة اشهر، والذي كان يُفترض به ان يطالب محكمة الجنايات الدولية بمحاكمة مجرمي الحرب الصهاينة، في خطوة قيل انها تمت بدوافع شخصية وحزبية وربما بابتزاز صهيوني امريكي متعدد الانواع، ولكنها في النهاية لقيت رفضا كاملا وطنيا وعربيا ودوليا، حيث تكاثرت مطالب اقالة هذه القيادة من الرئيس وفريقه، خصوصا انها تسببت بشرخ كبير في طبيعة التحالف الذي تم تشكيله دوليا ضد اسرائيل في حرب غزة.
وقد كان اكثر المتضررين من موقف السلطة والمنظمة الجديد على الصعيد السياسي جهود المصالحة التي تبذلها مصر، والتي قيل ان الطرفين اتفقا الى حد كبير فيها على معظم ما ورد في الورقة المصرية، وانهما كانا يستعدان للتوقيع على مشروعها في اواخر شهر تشرين اول/ اكتوبر 2009، حيث اتخذت منظمات فلسطينية وعلى رأسها حركة حماس موقفا مغايرا تجاه قيادة فتح ورئاسة السلطة يقضي بأنه (لم يعد هناك فريق وطني حقيقي يمكن توقيع اتفاق مصالحة معه)، في خطوة لقيت دعما شعبيا غير مسبوق رغم جراح الانقسام القائم فلسطينيا، وهو ما يؤكد حجم التيه والضياع الذي اوصل الفريق الحاكم في السلطة في رام الله وقيادة منظمة التحرير القضية الفلسطينية اليه.
ورغم انجاز حركة حماس لصفقة رمزية شديدة الاهمية بالافراج عن عشرين اسيرة فلسطينية مقابل دقيقتي فيديو للجندي الاسرائيلي الاسير جلعاد شاليط، كمقدمة لصفقة التبادل الاكبر المفترضة، غير ان موقف السلطة كان كذلك مدعاة للشك والتشكيك؛ اذ منعت نواب حركة حماس في المجلس التشريعي من المشاركة في حفل استقبال الاسيرات في الضفة، في الوقت الذي سجلت فيه حركة حماس نقطة سياسية وشعبية مهمة بنجاحها الجزئي والرمزي في اطلاق سراح الاسرى لاول مرة، وهو ما وفر فرصا جديدة للمقارنة بين نهجين اوسلوي ومقاوم في صفوف الشعب الفلسطيني.
واكملت السلطة وقيادتها المشهد بموقف متواضع سياسيا، شمل منع المظاهرات والمسيرات الشعبية انتصارا للاقصى والقدس في ظل محاولات الهدم والاقتحام الصهيونية المتواصلة الا من بعضها المتواضع وبقيادة حركة فتح، وبرغم النداءات العالمية للهبة الجماهيرية غير ان إعلام السلطة ومنظمة التحرير وقياداتها لم تُعِرِ الامر اهمية، بل قامت باجراءات لمنع تفاقم اي حراك جماهيري في الضفة الغربية ازاء الامر خوفا من اندلاع انتفاضة ثالثة على الاحتلال قد تطيح بالسلطة ايضا.
وبذلك يمكن القول ان البوصلة الفلسطينية الرسمية، بقيادة محمود عباس لمنظمة التحرير ولحركة فتح ومن ثم للسلطة الفلسطينية، وبرغم الدعم الهائل الذي يلقاه من النظام الدولي، غير ان هذه البوصلة تعاني من تيه كبير ومن انحراف الاتجاه بسبب حجم الغمامات والضباب الذي يحيط بها، وبسبب تداخل الخاص بالعام والمصالح الشخصية بمصالح الوطن، وهو ما اصبح يشكل نظريات وسياسات عمل لا تمت بصلة الى اصل القضية وحقوق الشعب الاساسية، حين يكون حق العودة والقدس وانهاء الاحتلال، وغيرها، امرا خلافيا، حيث طغت مقاييس وموازين اخرى، غير الدوافع الوطنية والمصالح العليا، على القرار الفلسطيني الرسمي، ما يجعل المطالبة بإعادة تغيير الميزان القيادي، بما فيها الاستقالات او التنحي من قبل القيادات التي اوصلت القضية الى هذا الواقع الأليم، مطالب مشروعة ومعقولة ومنطقية ووقعية.
وان تحول مواقف الشخصيات والفصائل والشعب الفلسطيني من هذا النهج الفاشل يمكن ان يؤتي أُكله في حال تحولت الى عمل مؤسسي، وفي حال لم تقدِّم بعض الدول العربية واسرائيل وامريكا حبل النجاة لهذه القيادات، وفي حال عدم انقاذها من قبل حركة حماس بتوقيع اتفاق مصالحة معها لا يلبث ان يلقى مصير سابقاته من الاتفاقات منذ عام 2003 وحتى اليوم، فهل تتمكن القوى والفصائل والنخبة الفلسطينية والعربية المعنية بإنقاذ القضية من بلورة تصورات وآليات تحقق التماسك الاكبر للموقف الفلسطيني، وتعزل هذه التيارات واتجاهاتها وتزيل اجواء الضباب وغماماتها عن اتجاه البوصلة الفلسطينية التي يجب ان تبقى تستهدف انهاء الاحتلال واحقاق الحقوق الفلسطينية والعربية كاملة في فلسطين؟!

التعليقات
أضف تعليقا
Write comment
الإسم
الإيميل
 
عنوان التعليق
:angry::0:confused::cheer:B):evil::silly::dry::lol::kiss::D:pinch:
:(:shock::X:side::):P:unsure::woohoo::huh::whistle:;):s
:!::?::idea::arrow:
ادخل الاحرف و الارقام الموجودة في الصورة

3.26 Copyright (C) 2008 Compojoom.com / Copyright (C) 2007 Alain Georgette / Copyright (C) 2006 Frantisek Hliva. All rights reserved."

 
لافتة إعلانية
لافتة إعلانية
لافتة إعلانية
لافتة إعلانية

Your are currently browsing this site with Internet Explorer 6 (IE6).

Your current web browser must be updated to version 7 of Internet Explorer (IE7) to take advantage of all of template's capabilities.

Get free downloads for Internet Explorer 7, including recommended updates as they become available. To download Internet Explorer 7 in the language of your choice, please visit the Internet Explorer 7 worldwide page.