أخبار هامة

الإيميل الجديد الذي سنستقبل مقالاتكم عليه هو : elieswed@scs-net.org

الإضافة بواسطة هيئة التحرير    الأحد, 31 يناير 2010 12:38    15 PDF طباعة إرسال إلى صديق
أخبار عامة - سياسية
دبلوماسيّة الحريري: الماء السعودي في الحوض السوري

الرئيسان فرانسوا فيون وسعد الحريري في باريس الأسبوع الفائت (أرشيف ــ أ ب)(( جريدة الأخبار اللبنانية ـ نقولا ناصيف )) : الرئيسان فرانسوا فيون وسعد الحريري في باريس الأسبوع الفائت ( أرشيف ـ أ ب ) : حمل رئيس الحكومة سعد الحريري إلى باريس الأسبوع الماضي، وإلى سواها في تحرّكه الخارجي، معادلة المصالحة السعودية ـ السورية الضامنة استقرار لبنان. كان ذلك دور والده الرئيس رفيق الحريري من قبل، ضامن تلك المصالحة ... حجبت كارثة الطائرة الإثيوبية وسقوطها في البحر فجر الاثنين الماضي، نتائج زيارة رئيس الحكومة للعاصمة الفرنسية، ومحادثاته مع الرئيس نيكولا ساركوزي والمسؤولين الكبار، في أول مسار في السياسة الخارجية يقوده الحريري رئيساً للحكومة اللبنانية، وشمل السعودية وسوريا وتركيا والأردن والإمارات العربية المتحدة وفرنسا، وصولاً إلى مصر. وإذ يبدو المسار طويلاً في تحرّكه الخارجي حيال الدول التي تجمعها بلبنان علاقات تقليدية، تتفاوت بين الدعم الدبلوماسي والمالي والعسكري والثقافي والاقتصادي، يعكس في الوقت نفسه استكمالاً للتحرّك ذاته الذي يقوم به رئيس الجمهورية، ويوليه منذ انتخابه في أيار 2008، أولوية خاصة تجعله لا يعبر شهراً تقريباً إلا يزور دولة قريبة وبعيدة.
على نحو مماثل، في استعادة للدور الذي اضطلع به والده الرئيس الراحل رفيق الحريري لسنوات، قبل ترؤسه الحكومة وبعده، ينشط الحريري الابن في الخارج بغية تثبيت القاعدة التي اتسمت بها الحركة السياسية والدبلوماسية لوالده، وهي إقران العلاقة الشخصية بالنشاط الدبلوماسي سبيلاً إلى استخلاص أوفر حظوظ ممكنة لتأييد لبنان، وتفهّم مشكلاته ومساعدته على تخطيها.
على هذا النحو، بكّر الحريري الابن، كالحريري الأب، في الإطلالة على الخارج، وتوسيع شبكة الصداقات العربية والعالمية قبل وطء الحكم ورئاسة الحكومة. كانت شبكة العلاقات الدولية تلك في صلب دوافع شتى استعجلت وصول الرئيس الراحل إلى رئاسة الحكومة عام 1992. إلا أن اغتياله أضحى بدوره في صلب دوافع أورثت الحريري الابن تلك الصداقات، فضلاً عن عطف عربي ودولي عزّز المطالبة بالاقتصاص من قتلة الرئيس الراحل، مقرون بحسابات سياسية بعضها معنيّ بها لبنان والبعض الآخر سوريا.
وعلى طرف نقيض من والده، الذي قادته صداقاته وثروته ونشاطاته المحلية إلى رئاسة الحكومة، حمل الحريري الابن إلى رئاسة الحكومة نعشُ والده وانتصارُ الابن في الانتخابات النيابية وانقلاب توازن القوى في لبنان بعد 7 أيار 2008 والمصالحة السعودية ـ السورية.
( بين الأب والابن ) :
ولأن والده لم يُستقبَل مرةً في أيّ عاصمة عربية أو دولية بصفته رئيساً للحكومة اللبنانية فحسب، يتصرّف خلفه في رئاسة الحكومة تبعاً لهذا الدور. مع ذلك، يبدو أنّ ثمّة ما يجمع بين الأب والابن، وما يفرّق بينهما:
1 ـ وازَنَ وجود الحريري الأب رئيساً للحكومة منذ ما بعد انتخابات 1992 ـ وهي المحطة التي أطبقت فيها دمشق تماماً على الوضع اللبناني ـ بين النفوذين السياسي والمالي للسعودية، والوجود العسكري السوري في لبنان. كان وسيط تفاهم البلدين على إدارة الاستقرار في هذا البلد، على نحو مكّنه من رعاية العلاقات السعودية ـ السورية، وفي الوقت نفسه التصرّف كوزير خارجية ظلّ لدمشق في علاقتها بدول أساسية كانت معنيّة بلبنان هي الولايات المتحدة وفرنسا والفاتيكان.
ما قاله الحريري عن الرياض ودمشق في باريس، عَكَسَ حاجته إلى استعادة دور والده كوسيط بينهما لضمان استقرار لبنان.
2 ـ لم يتمكّن الحريري الأب من الحكم فعلياً، إلّا في ظلّ علاقة وطيدة جمعته بسوريا ـ وكانت قد بدأت من النصف الثاني من سبعينات القرن الفائت ـ قادته إلى صداقات متينة داخل نظامها المطبوع بالسرّية والانغلاق والحذر، أتاحت له سهولة ممارسة السلطة. الأمر الذي لم يخبره أيّ من أسلافه بين دولتين لم يطبع الودّ والتفاهم والاتفاق علاقاتهما دائماً ولا بانتظام. كان الرئيس صائب سلام بعد الرئيس حسين العويني مسموع الكلمة في الرياض، والرئيس رشيد كرامي مسموع الكلمة في دمشق، لكنّ أياً منهما لم تكن له أذنان تصغي إليهما العاصمتان معاً في وقت واحد، وهي مفارقة الحريري الأب.
3 ـ ليست انتخابات 7 حزيران وحدها التي أوصلت الحريري الابن إلى رئاسة الحكومة، ولا حصوله وحلفاءه على الغالبية النيابية، بل يبدو مديناً للمصالحة السعودية ـ السورية بمنصب كان شرط الوصول إليه التزام النتائج السياسية لأحداث 7 أيار 2008، لا احترام نتائج الانتخابات النيابية. وهكذا أتت المواقف التي أدلى بها في الدول التي كان قد جال عليها، بعد زيارتيه الرياض ودمشق، تثبّت كل ما كان قاله أو سمعه في هاتين العاصمتين، اللتين تحميان وحدهما موقعه في الحكم واستقرار حكومته.
بذلك يستعيد الحريري الابن ـ أو يريد ـ حرارة علاقة والده الراحل بدمشق، وقصرها على الرئيس بشّار الأسد دون المرور بحلفاء له داخل النظام.
والواقع أن ما قاله عن الرياض ودمشق في باريس ـ مع الأخذ في الحسبان تحوّلات السنتين الأخيرتين ـ عَكَسَ حاجته إلى استعادة الدور الذي اضطلع به والده الراحل كوسيط بينهما، من أجل ضمان استقرار لبنان. ذلك ما كان يقوله الحريري الأب أيضاً للرئيس الفرنسي السابق جاك شيراك بين عامي 1996 و2004 عن السعودية وسوريا، وتأثير نفوذهما على استقرار هذا البلد. كان ذلك يحمل شيراك على عدم المطالبة بانسحاب الجيش السوري من لبنان، داعياً الأسد إلى مساعدة اللبنانيين على أن يحكموا أنفسهم بأنفسهم، ويحمل الحريري كذلك على عدم المطالبة بإعادة انتشار الجنود السوريين في لبنان، مكتفياً بالتذكير باتفاق الطائف.
يُشبه أيضاً بعض ما كان يقوله الرئيس الفرنسي السابق لصديقه الرئيس الراحل ولسواه، وخصوصاً بين عامي 2000 و2003، من أنه يراهن على الأسد الابن في العلاقات الفرنسية ـ السورية، واللبنانية ـ السورية، وأنه يثق بانفتاحه وإرادته في الإصلاح والتعاون.
هو الكلام نفسه الذي يكرّره خلفه الرئيس الفرنسي الحالي عن الرهان ذاته.
( وبينه وبين السنيورة ) :
والواضح أن رئيس الحكومة يجد تحرّكه في الخارج أكثر سهولة من الظروف التي حملت سلفه الرئيس فؤاد السنيورة، وخصوصاً بين عامي 2005 و2008، على قيادة حملة دبلوماسية حيال الخارج، شاقة ومجازفة وغير مأمونة العواقب في الداخل. أدار السنيورة دبلوماسية كانت تناقض تلك التي كان يقول بها في الداخل الرئيس إميل لحود، ولا يوافق عليها نصف الشعب اللبناني في أحسن الأحوال، ومهدّدة بحملة دبلوماسية مضادة من سوريا بسبب تدهور العلاقات بين البلدين آنذاك.
وعلى طريقة ما كان خبره لبنان في سني حربه، حينما شتّتته دبلوماسيتان متناقضتان، كان على السنيورة ردم هذه الثغرة بدعم غير مشروط وفّره له المجتمع الدولي. مع ذلك، لم يسلم الاستقرار الداخلي الذي انفجر في 7 أيار 2008 لأسباب شتى، أحدها السياسة الخارجية التي قادتها حكومة الغالبية: مرة ضد حزب الله، ومرة حذرة معه من غير أن تكتم مناوأتها له، وفي كل مرة مواجهة مع سوريا. واقع الأمر أن قرارات مجلس الأمن بدءاً بالقرار 1559 حتى القرار 1701 لم تضمن استقرار السلطة ولا استقرار الشارع.
لا يبدو أيّ من هذه العراقيل في طريق الحريري اليوم على رأس حكومة الوحدة الوطنية التي حدّدت سلفاً خياراتها الدبلوماسية، وأخصّها ما يتعلق بالمقاومة وسلاحها والعلاقات المميّزة مع سوريا والصراع العربي ـ الإسرائيلي والمبادرة العربية للسلام. ولا يجابه أيضاً عراقيل ترتّبت على أسلوب متناقض في التعبير عن السياسة الخارجية للبنان كالتي خبرتها علاقة والده بلحود، ولا ينوء تحت عبء تدخّل دمشق في السياسة الخارجية للبنان، وليس له حلفاء داخل النظام السوري، ولا يرى ما يباعد بين تحرّك الرئيس ميشال سليمان وتحرّكه.
(( ماذا قال ساركوزي للحريري؟ )) :
تكمن الأهمية التي طبعت زيارة رئيس الحكومة سعد الحريري لباريس في المواقف التي أدلى بها الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي، وأبرَزَ من خلالها صحة رهانه على أسلوب مقاربته علاقات بلاده بسوريا، وكذلك العلاقات اللبنانية ـ السورية، وكرّر ساركوزي نجاح الرهان على الرئيس السوري بشّار الأسد بالذات.
واستناداً إلى مصادر دبلوماسية معنيّة، اطّلعت على وقائع حوار الرئيس الفرنسي مع رئيس الحكومة اللبنانية، فإن ساركوزي شدّد أمام محدّثه على أن رهانه على علاقات فرنسية ـ سورية، ولبنانية ـ سورية كان قد قوبل قبل أقلّ من سنتين بتحفّظات شتّى من عواصم كبرى لم تحمل باريس على التشكيك في ما فعلت، بل بيّنت صواب الدبلوماسية التي رسمها الرئيس الفرنسي.
وتبعاً للمصادر الدبلوماسية المعنية، أبلغ ساركوزي الحريري المواقف الآتية:
1 ـ لست نادماً على انفتاحي على الرئيس السوري، وإذا لم يفِ السوريون يوماً بالتعهدّات التي قطعوها لي، وهو ما لم يحصل حتى الآن، فإننا سنستخلص العواقب.
2 ـ لم تكن المحكمة الدولية الخاصة بلبنان يوماً موضوع شروط مع الرئيس السوري، وتؤكّد باريس أنها لن تتخلى عنها ولا عن الإصرار على تحقيق العدالة من القتلة.
3 ـ لبنان ليس وحده في مواجهة إسرائيل أو سوريا. وبالنسبة إلى الملف الفلسطيني ـ الإسرائيلي، ينبغي أن تكون القدس عاصمة للدولتين، وكذلك يجب أن يتوقّف الاستيطان.
4 ـ للرئيس السوري مصلحة في الانخراط في مفاوضات مع إسرائيل بشأن مرتفعات الجولان، وما دام السوريون والإسرائيليون لا يتفاوضون، أعتقد بأنه لن يكتب للبنان العيش في سلام.
5 ـ على إسرائيل احترام قرارات الأمم المتحدة. نحن غير متساهلين في ما يتعلق بأمن إسرائيل، أو تعريضه للتهديد، لكن على الدولة العبرية أيضاً ألّا تضع أمن لبنان على المحك.
6 ـ كانت فرنسا أول مَن اكتشف موقع المفاعل النووي الإيراني في قم، وإسرائيل تعرف ذلك، إلا أنها سارعت إلى الإعلان عنه.
7 ـ فرنسا على استعداد كامل لتحديث القوات المسلحة اللبنانية وتجهيزها بتزويدها الصواريخ، وليس لباريس أن تطلب إذناً بذلك من إسرائيل أو من الولايات المتحدة.
8 ـ عندما صافحت في بيروت وزيراً من حزب الله، عنى ذلك بالنسبة إليّ نوعية الوزير الذي يمثّل حزب الله، وذلك أهم من الانتماء السياسي للحزب.
9 ـ إن حكمي على جدوى ما كان قد قام به حتى الآن الموفد الأميركي الخاص إلى المنطقة، جورج ميتشل، هو حكم سلبي. أهدرت هذه المهمة عاماً كاملاً بلا نتيجة. لا أكتم اختلاف وجهات النظر مع قسم من الإدارة الأميركية يعتقد بأن مؤتمر السلام يجب ألا يُعقد إذا لم تكن نتائج نجاحه مضمونة. فأنا فأعتقد أن في الإمكان عقد مؤتمر للسلام والعمل من خلاله على بذل جهود تؤول إلى النتائج المتوخاة منه.
10 ـ أرى أن على مصر الاضطلاع بدور مهم في مسار العملية السلمية في المنطقة».
عدد السبت 30 كانون الثاني 2010

التعليقات
أضف تعليقا
Write comment
الإسم
الإيميل
 
عنوان التعليق
:angry::0:confused::cheer:B):evil::silly::dry::lol::kiss::D:pinch:
:(:shock::X:side::):P:unsure::woohoo::huh::whistle:;):s
:!::?::idea::arrow:
ادخل الاحرف و الارقام الموجودة في الصورة

3.26 Copyright (C) 2008 Compojoom.com / Copyright (C) 2007 Alain Georgette / Copyright (C) 2006 Frantisek Hliva. All rights reserved."

 
لافتة إعلانية
لافتة إعلانية
لافتة إعلانية
لافتة إعلانية

Your are currently browsing this site with Internet Explorer 6 (IE6).

Your current web browser must be updated to version 7 of Internet Explorer (IE7) to take advantage of all of template's capabilities.

Get free downloads for Internet Explorer 7, including recommended updates as they become available. To download Internet Explorer 7 in the language of your choice, please visit the Internet Explorer 7 worldwide page.