![]() |
|
|
#46 |
|
|
ابن العروبة: أسعدي حضورك وهذا التشجيع وكل أملي أن أستطيع ان أستمر أن أعطي هذا الموضوع حقه وذلك بتشجيك ومن شارك من قبل بهذا وكل أملي أن يدوم التعاون كي نشعر بعدم الملل تقبل مني كل احترام وتقدير أخي العزيز {احسان }
__________________
تفاءلوا
"تتناثر قطرات [ المطر ]بهدوء ورقه .. وكأنها تهمس في آذاننا بصوت خا فت " . |
|
|
|
|
|
#47 |
|
|
ناظم باشا آخر والي عثماني في دمشق هناك رجال لهم ذكريات وأمال تبقى بصماتهم عليها مهما طال عليم الزمن وكلما ذكروا تفوح من ذكراهم نسمات الصدف والعطاء الذي يبقى ملازماً لهم على مدى التاريخ وهذه واحدة منهم لقد قرأه هذه السطور الموجزة عن رجل حافظ على دينيه ودنياه ولذلك بقى ذكره محموداً إن تاريخيه مملوء ببصمات له بقيت على مدى زمن طويل ورئتها عدد من الأجيال ومازالت حتى الآن ونرها بين جوانبنا ونترحم على من صنعها وساعد على صنعها لأنها كانت وما زالت أثراً له مكانته ووجوده قصة حي المهاجرين وناظم باشا آخر والٍ عثماني في دمشق مهما كان الجمال أخّاذاً، ومهما كانت رؤياه ممتعة، فإن الناظر إليه سينعم أكثر إن هو تأمل قليلاً في تاريخ المكان الذي يسير فيه. إن حي المهاجرين الذي نراه اليوم عامراً مسكوناً، كان في عام /1895/ جبلاً أجرد، وقد سميت منطقة المهاجرين فيما بعد بـ (المهاجرين سكة) نسبة إلى سكة الترام التي وصلت بين حي المهاجرين وبين ساحة الشهداء (المرجة). كان في نهاية هذا الخط في ساحة ذي قار أو كما تسمى ساحة خورشيد أو ساحة آخر الخط قصر كبير له إطلالة رائعة، كان هذا القصر آخر بناء قبل ساحة خورشيد. في إحدى ليالي صيف عام /1929/؛ ظهر في حي المهاجرين رجل طاعن في السن، جاوز الثمانين بقليل، قادم من جهة العفيف، كان مرأى شارع "المهاجرين، سكة" يؤجج في نفسه نار ذكريات قديمة تجاوز عمرها الأربعين سنة... كان يسير في الجانب الأيسر من الطريق المؤدي إلى نهاية خط المهاجرين، وكان يحدق بجدران البيوت وأحجارها؛ كأن له مع كل بناء من هذه الأبنية وكل حجر من هذه الأحجار قصةً مؤثرةً وحكايةً مؤلمة؛ إلى أن وصل إلى بناء كبير شاهق وقف عنده يتأمله ويتمعن فيه، ويرمقه بنظرات حزينة تصاحبها زفراتٌ عميقة وعبراتٌ متدفقة.... هذا البناء الشاهق الذي انتصب وسط الجنائن الواسعة، وكان يخطر عليه الجندي الفرنسي الذي يحمي حمى رئاسة الجمهورية الفرنسية التي احتلت سورية، قد كان يوماً ما قصر الوالي العثماني.... كان ينظر إلى القصر نظر العاشق الولهان، ولا أحد يدري؛ أكان له يوماً حبيبٌ يقطن هنا؟ أم أنه هو كان من سكان هذا القصر، وبينما هو يتأمل القصر إذا بالحارس الفرنسي يسأله بسخرية وعنجهية وبلغة عربية ركيكة: «ماذا تفعل هنا أيها المتشرد؟» فلم يعرف بماذا يجيب، وعاد العجوز يسير في الشارع الطويل، بعد أن هاجت في نفسه أحاسيس لا قبل له بها، فوصل إلى زقاق ضيق، ورأى بيتاً له باب خشبي قديم مهترئ من بعض أطرافه، ثم قرع الباب قرعة ضعيفة، فجاءه صوت امرأة من بعيد يخرّ خريراً عميقاً يسأل من الطارق، ولما فتحت الباب؛ قال بصوت متهدج وبلغة تركية: (هل محمد أفندي موجود)، فسألت المرأة بتعجب واستنكار: (من هذا الذي يسأل عن محمد أفندي، ومحمد أفندي قد مات منذ خمس عشرة سنة؟)، فالتاع الشيخ وتحسّر» وسكت قليلاً، ثم قال: «رحمه الله عليك يا محمد أفندي، وأسكنك فسيح جنانه». فتدغدغ خيال المرأة العجوز بهذا الصوت، وشعرت بقلبها كأنه يهبط بقوة، فأمعنت النظر بهذا الشيخ العجوز وقالت له: بالله عليك قل لي من أنت؟!، اقترب حتى أراك بوضوح، ورفعت مصباح الكاز إلى وجهه، فأجفلت وارتجفت ورجعت إلى الوراء واختلط عليها الأمر وتلعثمت وقالت: غير معقول، أنت.... فقال لها الشيخ العجوز: هل عرفتني يا أم أحمد... قالت: آه كيف لا أعرفك ياسيدي... ولكن لا أنا واهمة إن هذا مستحيل، قل لي حالاً من أنت؟... وتراجعت إلى الخلف وكأنها تريد إغلاق الباب بعد أن ظهر عليها الخوف والفزع... فقال لها: لا تخافي يا أم أحمد، نعم أنا (ناظم) الذي كان اسمه يوماً ناظم باشا، لقد استبد بي الشوق وحننت إلى المدينة التي أحببتها والحي الذي عشقته فيها، والذي أمضيت معظم حياتي به، فعدت إليه أزوره، فازداد ارتباك تلك السيدة، وقالت: «سيدي أنا لا أستطيع أن أقدم لك شيئاً اليوم إنني امرأة عجوز بائسة....» فقال لها: لا تكملي... لقد جئت فقط لأزور محمد أفندي الذي كان مساعداً لي وقريباً إلى قلبي... مسح الباشا دموعه، وخرج الوالي السابق من الزقاق الضيق، وهو يتألم لوعة وحسرة، وينظر إلى دمشق التي عاد إليها يناديها فرآها غريبة عنه، عرفته أبنية دمشق ولم يعرفه سكانها، حقاً إن الإنسان ينسى وينسى، ولكن للحجر ذاكرة لا تنسى... بعد أن خرج الوالي السابق من الزقاق رفع رأسه فرأى لوحة على الجدار كتب عليها: (شارع ناظم باشا)... مشى متثاقلاً في المكان الذي يحتوي اليوم على حديقة النيربين في ساحة خورشيد، ثم نزل ببطء إلى أن وصل إلى حافة نهر بردى حتى وصل إلى الوادي الكبير الذي يسمى (كيوان)، ومشى في الشارع الذي يؤدي الى الربوة (شارع بيروت أو شارع شكري القوتلي)، ثم تغلغل بين أشجار الزيتون والمشمش التي على يسار الشارع والتي مازالت اليوم في واد يسمى بـ وادي عتمة ذلك الوادي المحاذي لزقاق الصخر، وهو اليوم مقابل لحديقة تشرين، وغاب عن الأنظار، حيث لم يعد يره أو يسمع عنه أحد... ********** نبذة عن حياة وأعمال ناظم باشا كان حسين ناظم باشا ناظراً لشؤون الأمن العام في عاصمة الدولة العثمانية اسطنبول، ثم ولاه السلطان العثماني ولاية دمشق، حيث تولاها ثلاث مرات أولها عام /1895/م ، والثانية عام /1909/ والثالثة عام /1911/، ويعتبر هذا الوالي من أفضل الولاة الذين تولوا الحكم في سورية أيام الحكم العثماني نظراً لما له من أياد بيضاء في مجال الإعمار والتنظيم الإداري وإنشاء المشاريع المفيدة للبلاد، ومن أعمال على سبيل المثال: ـ بنى أول مشفى عام في دمشق عام /1899/م، ويقع في حي الحلبوني، وتطلق عليه العامة اليوم اسم (مشفى الغرباء) أو (المشفى الوطني). ـ بنى في عام /1901/م داراً للحكومة على ضفة بردى عرفت باسم (السرايا)، وهي اليوم مقر وزارة الداخلية. ـ بنى القشلة الحميدية التي أصبح مقرها فيما بعد تابعاً لجامعة دمشق ومازال. ـ بنى دار المعلمين، وهو البناء الذي تشغله اليوم وزارة السياحة، وقد شغلته فترة من الزمن كلية الحقوق. ـ بنى النصب التذكاري في ساحة المرجة من معدن البرونز ووضع في أعلاه مجسماً لـ أيا صوفيا في اسطنبول، وقد أقام ناظم باشا هذا النصب لسببين: الأول تخليداً لذكرى الانتهاء من ربط مدينة دمشق بمدينة بيروت، وربط دمشق بدرعا وذلك عن طريق الخط الحديدي الحجازي والثاني بمناسبة إنشاء خط اتصال برقي بين المدن المذكورة. ___________________ ___________
__________________
تفاءلوا
"تتناثر قطرات [ المطر ]بهدوء ورقه .. وكأنها تهمس في آذاننا بصوت خا فت " . |
|
|
|
|
|
#48 |
|
|
__________________
تفاءلوا
"تتناثر قطرات [ المطر ]بهدوء ورقه .. وكأنها تهمس في آذاننا بصوت خا فت " . |
|
|
|
|
|
#49 |
|
|
هذه تتمة ووصف لمحطة القطارات في دمشف
ساحة و مبنى محطة الحجاز ساحة الحجاز هي الساحة الثالثة التي برزت إلى الوجود بشكل قوي في مدينة دمشق بعد ساحة المرجة و ساحة الشام خلال العصر العثماني بنهايات القرن التاسع عشر ، وقد تنبه لأهمية هذه المنطقة نائب الشام المملوكي الأمير سيف الدين تنكز حينما أنشأ جامعه الشهير بجامع تنكز متاخما لهذه البقعة والتي كانت تدعى في العصرين الأيوبي و المملوكي ( حكر السماق ) و المسماة اليوم بشارع النصر في قلب العاصمة السورية دمشق . يحد ساحة الحجاز شرقاً طريق حكر السماق كما أسلفت ... هذا هو الاسم الذي كان متعارفاً عليه في العصر الأيوبي ، ثم تبدل إلى درب المقبرة ( المقابر الصوفية ) في منتصف العصر المملوكي ، ثم تحول إلى اسم شارع جمال باشا نسبة إلى والي دمشق وقائد الجيش الرابع في بلاد الشام جمال باشا السفاح ( لا جزاه الله خيراً ) في نهايات العصر العثماني ... حين أنشأ شارعه العريض الممتد من سوق الحميدية إلى بداية مقابر الصوفية. صورة شارع النصر في بداية القرن العشرين و تبدو في يمين الصورة محطة القنوات ( محطة الحجاز ) و أمامها الحاجز الحجري التجميلي للمحطة ، ثم يظهر شارع النصر بمساريه اليميني و اليساري ، وفي المنتصف طريق المشاة وقد زين بأجمل الأشجار و الورود و البحرات المائية و تظهر في اليسار مئذنة جامع تنكز و في العمق تحت كلمة ياسمين الشام تبدو قبة النسر و مآذن الجامع الأموي الكبير . تبدل اسم هذا الشارع من اسم شارع جمال باشا الى اسم شارع النصر وذلك إبان عهد الحكومة العربية الفيصلية سنة 1919 للميلاد نسبة الى باب النصر الذي كان متواجدا على تخوم سوق الحميدية ...أو ربما نسبة الى انتصار الثورة العربية على جمال باشا السفاح و الحكومة التركية العنصرية في ذلك الوقت ...فصار اسمه شارع النصر وما زال حتى تاريخ إعداد بحثي هذا . و يحد الساحة جنوباً بستان الأعاجم ... هذا الاسم المتعارف عليه في العصر المملوكي ثم ما لبث أن تبدل الى اسم بستان الغربا نسبة الى الغرباء الذين جاؤوا من الجزائر و المغرب العربي مع الأمير عبد القادر الجزائري الى دمشق و استوطنوها ... حتى أن تملك هذا البستان السيد عزت أفندي الملا رحمه الله وقدمه هدية لأبنه السيد أحمد عزت الملا بمناسبة زفافه في نهايات القرن التاسع عشر ، استولت عليه حكومة السلطنة العثمانية العلية عند إنشائها للخط الحديدي الحجازي ، وبنت عليه محطة القنوات و المعروفة اليوم بمحطة الحجاز . صورة لبستان الغربا في بداية القرن العشرين و تبدو في يسار الصورة الواجهة الجنوبية لمحطة القنوات ( محطة الحجاز ) و أرصفة القطارات بعد أن استولت عليها الحكومة العثمانية و أنشأت عليها المحطة الشهيرة ، و كذلك يبدو جملون جامع تنكز قبل احتراقه و قسما من شارع جمال باشا ( النصر ) حاليا . و يحد الساحة غرباً بداية المقابر الصوفية المحصورة بين نهري بانياس ويمر في شمال المقبرة و بين نهر القنوات المار من جنوبها ( منطقة الحلبوني ) و الممتدة حتى حدود منطقة الجمارك حاليا قريبة من حدود المزة ، وقد نوه عنها المرحوم عبد العزيز العظمة في كتابه مرآة الشام ، وسيأتي ذكرها لاحقا و بشكل مفصل في بحوث المدارس القديمة بدمشق العريقة . صورة لمنطقة مقابر الصوفية في بداية القرن العشرين ، ويبدو نهر بانياس ماراً بجانب الطريق و قد تم تغطيته بالكامل في حقبة لاحقة ، و يظهر بسنان النعنع و من خلفه المدرسة و التكية السليمانية ، و كذلك في أقصى اليمين مبنى دار المعلمين ( وزارة السياحة ) اليوم . وقد دفن في هذه المقبرة ( الصوفية ) آلاف مؤلفة من الأساتذة الشيوخ و العلماء الصالحين و المشايخ الأفاضل علماء مدارس دمشق في العهدين الأيوبي و المملوكي ، ولم يبق من آثار تلك القبور الطاهرة أي أثر في يومنا هذا سوى قبر أو قبرين داخل مستشفى الغربا ( الوطني حالياً ) . و يحد الساحة شمالا طريق السليمانية وهو الاسم الذي أطلق عليه لاحقا ... شارع سعد الله الجابري و ما زال ... والواصل بين ساحة الحجاز موضوع بحثي هذا الى ساحة الشام و الواقعة عند جسر فيكتوريا ( جسر فيكتوريا وسوف أتم الموضوع مع الصور ان شاء الله أرجوا أن أكون أعطيت جانباً من مفيداً وأتمنا لكم دوام التواصل وشكراً
__________________
تفاءلوا
"تتناثر قطرات [ المطر ]بهدوء ورقه .. وكأنها تهمس في آذاننا بصوت خا فت " . |
|
|
|
|
|
#50 |
|
|
صورة لطريق السليمانية عام 1919 من الجنوب الى الشمال و يظهر في بداية الصورة الحاجز الحجري التجميلي للمحطة ، ثم سبيل الماء الذي أنشأ أمام ووسط ساحة الحجاز و الناس ينهلون الماء منه ، و في العمق يبدو جملون فندق فيكتوريا و كذلك جزء من مبنى أوبرا العباسية ( كلا المبنيين قد زالا في فترة لاحقة ) و في العمق جبل قاسيون . أول المشيدات التي وجدت في هذه الساحة بناء فخم ذو طابع معماري أنيق ... جميل شامخٌ كشموخ القلعة ، يخطف الأبصار ببنائه .. ذو الشكل المعماري الأخاذ بمنظره ... وبجميل زخارفه ... و بهندسته الفريدة المتميزة ، ويتحدى بعنفوان أشم ... كل الظروف السياسية والعسكرية التي مرت على بلاد الشام ... و أهل بلاد الشام الذين يطلقون عليه اسم محطة القنوات لوقوعه في حي القنوات أو كما يسميها العوام من أهل الشام بمحطة الحجاز. ويعتبر هذا البناء من أجمل التحف المعمارية الماثلة أمام أعيننا الى اليوم في دمشق ، والفريد من نوعه بتمازج شكل طرازه الفني المعماري الإسلامي المتداخل مع الطراز الأوروبي الذي انتشر في أرجاء السلطنة العثمانية في نهايات القرن التاسع عشر و بدايات القرن العشرين . تم الشروع في بنائه عام 1907 للميلاد ، و يعتبر هذا المبنى أول منشأة حديثة تحمل ملامح الأصالة الإسلامية الممزوجة بفن العمارة الأوروبية المعروفة باسم « الروكوكو » وهذا ما أعطاه أيضاً تميزاً وتفرداً في هيكلة البناء الرئيسية ، وقد ركز المهندس الإسباني الأصل / فرناندو باشا دي أرنادا ( Frnando De Aranda ) أثناء تصميمه للمبنى على معطيات إبراز فنون جماليات روح العمارة الإسلامية بشكل عام و الشامية الدمشقية بوجه خاص . على الرغم من أنه لم يكن شامياً ... دمشقياً ... بل كان إسبانياً كما ذكرنا ، ولكنه استطاع أن يوظف جميع مكونات العناصر الجمالية الأصيلة في تصميم شكل المبنى المؤلف من الكتلة الرئيسية بالوسط يعلوها جملون كبير يعطى البهو الرئيسي للمحطة و أردفه ببنائين مصغرين عن الكتلة الرئيسية في أقصى اليمين و أقصى اليسار ، ويعلو كل منها جملون مماثل لها ، كذلك تفنن في شكل النوافذ وزخرفة الواجهات بالخزفيات المملوكية والعثمانية على حد سواء ، وخاصة الواجهة الرئيسة الرائعة من خلال توظيفه للأحجار المستخدمة فيها ، ومن ثم قام على تطعيم البناء من الداخل بالزجاج الدمشقي المعشق و بالخشبيات الدمشقية ( حفر و تنزيل ) المحفورة بشكل بديع على الواجهات الداخلية للمبنى . تتألف الواجهة الشمالية لبناء المحطة من جبهة حجرية عريضة ، ارتفعت القاعدة المبنية من الحجارة البازلتية الصماء عن مستوى ساحة الحجاز بحوالي 120 سنتيمتر ، يصعد الى المبنى بثمانية درجات ، ويوجد في الطابق الأرضي خمسة نوافذ في كل جناح من جناحي المبنى المبنية على طراز البناء العثماني المستطيلة الشكل ، و المكونة من فتحة نافذة رئيسية ، يحميها من الخارج مشغولات خشبية رائعة بالتصميم ومتوجه بتاج حجري مسطح مربع الشكل ومدكك من الحجارة السوداء والمزية اللون بداخلها شعار الزنبقة الدمشقية الشهيرة على شكل زهرة بثلاث ورقات كما هو شعار الكشافة . يتوسط الواجهة ثلاثة أبواب ضخمة هي المدخل الرئيس للمحطة ، متوجة بأقواس خفيفة الانحناء من الحجر الأبيض و المزي ، وقد برزت فوق الأبواب الثلاثة شرفة كبيرة مستندة إلى أربعة أعمدة رخامية مغموسة في أرضية درج المدخل وقد توجت الأعمدة بمقرنصات خفيفة لتشكل فيما بينها أقواس خفيفة الانحناء داعمة لبروز الشرفة . كذلك يوجد في طرفي الكتلتين الغربية و الشرفة أبواب تصل الى بهو المحطة يصعد إليها بثمان درجات وقد أخذت شكل البوابة الرئيسية ولكن بشكل مصغر . الطابق العلوي أخذ شكلاً مغايراً كلياً عن الطابق الأرضي من حيث شكل النوافذ التي اتسمت بالطابع الإسلامي ذات الأقواس الدائرية الأبلقية و المبنية من الحجارة البيضاء و السوداء كما هو متعارف عليه في معظم الأبنية الأيوبية والمملوكية بدمشق ، وقد تجلى ذلك بوجود ثمانية نوافذ بكل جناح من جناحي المبنى ذوات الأقواس المدببة و المتميزة بالخصر المدبب في كل توأم من النوافذ . وتطل الشرفة الرئيسية على ساحة الحجاز و شارع سعد الله الجابري للاحتفالات الرسمية ولقد استمد هذا الطراز من بناء شرفة دائرة الأملاك السلطانية المجاورة لبناء السرايا ، ومن شرفة بناء السرايا نفسه . وقد بنيت من الرخام الأبيض ذو الأعمدة القصيرة و التي كانت صلة الوصل لدرابزين الشرفة التي تشكل مظلة للمدخل الرئيسي وقد اتسمت أيضا شكل نوافذها بالطابع الإسلامي ذات الأقواس الدائرية الأبلقية و المبنية من الحجارة البيضاء و السوداء كما هو متعارف عليه في معظم الأبنية الأيوبية و المملوكية بدمشق . كما يبدو على البناء بعض اللمسات التزينية الإغريقية ( اليونانية القديمة ) الظاهرة في الشكل الهرمي لواجهات السطح الذي يعلو المبنى الضخم ، و يتوسطه ساعة طنانة كبيرة فوق المبنى الرئيسي وما زالت الى اليوم و كذلك يوجد دائرتين كبيرتين بحجم الساعة في كلا الجناحين الأيمن و الأيسر وكانت فيهما شعار الطغراء ( الطرة العثمانية التي شُكلت من توقيع السلطان عبد الحميد الثاني الى جانب كلمة غازي ) وقد أزيل هذا الشعار في زمن غير معروف ـ لعله أواخر العهد العثماني التركي أو في بدايات الانتداب الفرنسي على سوريا ، و صار مكانه دائرة صماء فارغة .
__________________
تفاءلوا
"تتناثر قطرات [ المطر ]بهدوء ورقه .. وكأنها تهمس في آذاننا بصوت خا فت " . |
|
|
|
|
|
#51 |
|
|
بد لنا أن نذكر سبيل الماء الموجود حاليا أمام محطة مبنى الحجاز ، كان هذا النصب التذكاري موجوداً أمام بناء المحطة ويتوسط ساحة الحجاز وسط المدينة ، له قاعدة بازلتية قائم عليها بارتفاع نصف متر و على شكل برج قلعة وبه عدد أربعة مناهل للمياه رخامية التكوين .. مزية اللون و متداخلة مع الرخام الأبيض الإيطالي . وتم زخرفة قوس منهل الماء بشكل يطابق تماماً زخرفة النوافذ العلوية لمبنى المحطة ، و قد توج بمربع به نصف كرة كبيرة يحيط بها أربعة كرات على التوازي ، كما هي تماماً بالمربعين الموجودين في أعلى تاج واجهة المحطة يسرة و يمنه . تم نقله الى الرصيف أمام المبنى مباشرة عند تنظيم المنطقة بعد أن نقش عليه اسم الطبيب الشهيد مسلم البارودي ـ الذي استشهد في هذا الموضع إبان العدوان الفرنسي على دمشق في 29 أيار 1945 للميلاد وهو يؤدي واجبه الوطني والإنساني ، ويعتبر هذا السبيل أحد معالم المحطة الرئيسية حيث أخذ طابعاً تاريخياً اثرياً و لا أدري صراحة اليوم هل مازال يؤدي غرضه في تخديم المارة وعابري السبيل أم لا ؟؟ لأن مناهل النصب و مياهه غير موجودة .
وقد بني مع بناء المحطة بنهايات القرن التاسع عشر ، وقد أنشئ ليخدم المسافرين ويخفف من عطشهم وهو عبارة عن عمود تزييني كبير مكعب الشكل على شكل قلعة عليه زخارف هندسية رائعة وكان له أربعة مناهل يمكن الشرب منها . وهذا السبيل غني عن التعريف . أن المبنى الحالي للمحطة تشغله حاليا مكاتب إدارة الخط الحديدي الحجازي ، وبه بهو كبير جميل ما زال محافظا على بنيته الأولى و به مكاناً فسيحا لاستراحة الزوار و يتخلل البهو شرفات الطابق الثاني المطلة عليه وكلها من ذات جمالية خشبية ونوافذ زجاجية ملونه أنيقة صورة قديمة لكوة قطع التذاكر للدرجتين الأولى و الثانية في محطة القنوات بدمشق
__________________
تفاءلوا
"تتناثر قطرات [ المطر ]بهدوء ورقه .. وكأنها تهمس في آذاننا بصوت خا فت " . |
|
|
|
|
|
#52 |
|
|
المكتبة الظاهرية
![]() بسم الله الرحمن الرحيم أمر بإنشاء هذه التربة المباركة و المدرستين المعمورتين المولى السلطان الملك السعيد أبو المعالي محمد بركة قان ابن السلطان الشهيد الملك الظاهر بيبرس. كتبت هذه العبارة فوق الباب الرئيسي للمكتبة الظاهرية بخط نسخي مزهر, فحوت ضريح ملكين هما الظاهر بيبرس و ابنه سعيد أبو المعالي ناصر الدين محمد بن بركة قان الذي أمر ببناء المكتبة حيث اشترى المكان الذي كان قصراً للأمويين و أسس فيه مدرسة للشافعية و الحنفية و دار للحديث و قبة للدفن حيث يتوارى جسد أبيه الملك الظاهر. ولد الملك سعيد في القاهرة عام 1260___ 1280 حكم بعد وفاة أبيه حوالي سنتين توفي في الكرك عام 1980 و قامت أمه بنقل جثمانه الى دمشق حيث دفن الى جانب أبيه الظاهر بيبرس. بدأ التدريس في المدرسة الظاهرية يوم الأربعاء الثالث عشر من صفر سنة 677 هجري ![]() تقع المكتبة الظاهرية في حي العمارة بين باب الفرج و الفراديس تجاه العادلية بينهما طريق باب البريد المفضي الى الجامع الأموي ![]() لوصف المعماري: باب المكتبة ذو المقرصنات التي تعتبر من اجمل فنون العمارة الباقية ليومنا ![]() وللموضوع بقية مشوقة
__________________
تفاءلوا
"تتناثر قطرات [ المطر ]بهدوء ورقه .. وكأنها تهمس في آذاننا بصوت خا فت " . |
|
|
|
|
|
#53 |
|
|
[CENTER]
![]() و هذه بعض الصور القديمة لبوابة المكتبة او المدرسة الظاهرية التي تظهر هذه المقرصنات ![]() ![]() في الجهة الجنوبية نرى قاعة الضريح تغطيها قبة رائعة، أما جدرانها فمكسوة بفسيفساء زجاجية ورخامية، وفيها محراب رائع الصنع بالرخام الملون ![]() وإلى جانب هذه القاعة يوجد إيوان مغلق الآن. أما الإيوان الشرقي فقد اندثر ولم يبق من قوسه إلا ثلاثة أحجار وقد حل محله الآن بناء آخر يبدو أنه شيد في العهد العثماني.كما يوجد في الجهة الشرقية أيضا دار الحديث والتي لا يزال مدخلها واضحاً رغم التعديل فيه. وفي الجهة الشمالية توجد قاعة كبيرة. أما الطابق العلوي فهو عبارة عن قاعة فوق الجانب الشرقي وقاعة أخرى مع غرفة في الجانب الشمالي، كما يوجد غرفة فوق المدخل الغربي. فصّل لنا (ابن تغري بردي) بعض التفاصيل عن بناء هذه المدرسة في حوادث سنة 676هـ: - كان الملك السعيد قد أمر ببناء مدرسة لدفن أبيه فيها حسب ما أوصى به والده، فنقل تابوت الملك الظاهر بيبرس في ليلة الجمعة من قلعة دمشق إلى التربة المذكورة داخل (باب الفرج) قبالة المدرسة العادلية والتربة المذكورة كانت دار الشريف العقيقي، فاشتريت وهدمت وبنيت قبة المدفن في موضع بابها وفتح لها شبابيك على الطريق ، وجعلت بقية الدار مدرسة مؤلفة من قسمين: حنفية وشافعية. - ويتمم لنا (اليونيني) وصف هذه المدرسة من وقفيتها التي بخط عز الدين بن شداد فيقول: (وقف الملك السعيد..... المدرسة المذكورة والقبة مدفناً، وما تبقى منها مسجداً لله تعالى برسم الصلوات وقراءة القرآن العزيز والاعتكاف، وباقي الدار مدرستان إحداهما شرقي الدار هي الشافعية، والأخرى قبلي الدار إلى جانب القبة وهي للحنفية ودار حديث قبلي الإيوان المختص بالشافعية). - وهذا النص يعطينا صورة عن هيئة المدرسة الداخلية فهي صورة قريبة من الكمال، تصف لنا الجهة القبلية والشرقية من المدرسة، وقد جهلت علينا هيئة الجهة الشمالية التي نظن أنها كانت محتوية على حجرات للسكن وبيوت للطهارة.[/CENTERوللموضوع بقية
__________________
تفاءلوا
"تتناثر قطرات [ المطر ]بهدوء ورقه .. وكأنها تهمس في آذاننا بصوت خا فت " . |
|
|
|
|
|
#54 |
|
|
- أما الجهة الغربية التي فيها باب المدرسة فواضح من التصميم أنها كانت خالية من البناء عدا الجدار الذي يفصل المدرسة عن الطريق.
و إليكم المزيد من صور المكتبة الظاهرية ![]() ![]() ![]() ![]() و قد أقامت فيها الحكومة التركية مدرسة ابتدائية رسمية تشرف عليها وزارة المعارف. و بناء على ما ذكر مدير المكتبة الظاهرية سامر اليماني تصاءل شأن المدرسة بعد الصيت الكبير الذي وصلت اليه و ذلك بسبب تراجع الأوقاف التي كانت تشكل المورد الأساسي خلال عدة قرون و لكن بفضل الله و طائفة من العلماء الأجلاء و أبرزهم الشيخ طاهر الجزائري عادت الحياة للمكتبة و سميت بدار الكتب الظاهرية. استطاع مدحت باشا الحصول على قرار بجمع الكتب في مكتبة عامة مقرها تربة الملك الظاهر في عام 1295 هجري لمتانتها و توات الجهود في جمع الكتب و تطبيق القرار. و بجهود و مساعي الشيخ طاهر الجزائري و صحبه جمعوا الكتب من عشر مكتبات: المكتبة العمرية وما ضم إليها من المكتبة الظيائية - مكتبة سليمان باشا - مكتبة الملا عثمان الكردي - مكتبة مراد النقشبندي مكتبة السميساطية - مكتبة الياغوشية - مكتبة الخياطين - مكتبة الأوقاف - مكتبة بيت الخطابة. وهذه المكتبات هي التي جاء ذكرها في سجل المكتبة العمومية في دمشق المطبوع عام 1299هجري. المكتبة العمرية: و كان مقرها في صالحية دمشق و فيها خزانة كتب لا نظير لها فلعبت بها أيدي مكانها في المدرسة العمرية التي أنشأها الشيخ أبو عمر محمد بن أحمد بن محمد بن قدامى المقدسي المتوفى سنة 607ه، وهي في الأصل خاصة بالحنابلة الذين هاجروا من القدس عام 551ه هربا من الفرنجة واستقروا على سفح جبل قاسيون. و بناء على ما جاء في كتاب دمشق بين الماضي و الحاضر محمد بسام العش جمع منها ما يقارب 660 مخطوطاً. و لكن جريدة الرياض ذكرت انه تم نقل نجو 400 مجلد فقط. مكتبة عبد الله باشا العظم : و مقرها مدرسة عبد الله باشا بن الوزير محمد باشا محافظ الشام التي بناها محمد باشا سنة 1193هجرية بدمشق فوجد فيها 461 مجلد مكتبة الخياطين: و فيها محموعة من الكتب وقفها الوزير أسعد باشا العظم و جعلها في مدرسة والده إسماعيل باشا في سوق الخياطين و عدد كتبها التي نقلت الى الظاهرية 375 مخطوطاً. مكتبة الملا عثمان الكردي: و كانت موضوعة في المدرسة السليمانية و وجد فيها 312 مخطوطاً المكتبة السليمانية: وقفها سليمان باشا بن إبراهيم العظم و جعلها في المدرسة اليمانية قرب باب البريد فقد معظمها و ليم يبق منها إلا القليل لم يزد على 260 مخطوطاً نقلت الى الظاهرية. المكتبة المرادية: كانت مكتبة عظيمة عامرة للمدرسة المرادية أنشأها الشيخ مراد النقشبندي و لم يبق منها إلا القليل لم يزد على المئتين و ستين مخطوطاً نقلت الى الظاهرية المكتبة السميساطية: و كان مقرها في الخانقاه السميساطية و تقع عند باب الأموي الشمالي المعروف بباب العمارة و عثر فيها على 81 مخطوطاً مكتبة الخطابة في الجامع الأموي: و هي مجموعة كتب وقفها صاحبها علي الدفتري دخل الظاهرية منها 73 مخطوطاً فقط. مكتبة الأوقاف: جمعت من خزائن متنوعة و وضعت في ديوان الأوقاف حفاظاً عليها و عددها 64 مخطوطاً و أربعة كتب مطبوعة. المكتبة السياغوشية: و كان مقرها في مسجد يقع بجادة تسمى القصاعين داخل باب الجابية بناه حسن باشا الشوربزي بأمر الوزير الأعظم سياغوش باشا لم يبق فيها إلا أحد عشر مخطوطاً كما أن هناك عدد أخر من المكتبات التي ساهمت في تكوين مكتبة عامة منها جامع يلبغا و الأحمدية. و كثير من المصادر الأخرى ربطت المكتبة الظاهرية بدائرة الأوقاف حتى عام 1919 ثم ألحقت بديوان المعارف بعدها. بلغ عدد المخطوطات التي تلقتها الدار كهدية 4612 مخطوطاً أما المطبوعات فبلغ ما أهدي الى المكتبة 1206 كتاباً. أما الذين أهدوا مكتباتهم الى الظاهرية أو أهدى ورثتهم مكتباتهم إليها فهم: مكتبة المرحوم عبد الغني القادري 946 كتاباً مكتبة المرحوم محمد طاهر أبو حرب 919 كتاباً مكتبة المرحوم أحمد صدقي كيلاني 578 كتاباً مكتبة الدكتور رشاد الجاسم 464 كتاباً مكتبة المرحوم محمد عارف المنير 244 كتاباً مكتبة المرحوم سعيد الخاني 190 كتاباً من المكتبة البريكية 179 كتاباً مكتبة رفيق التميمي 173 كتاباً أقسام المكتبة الظاهرية: قسم المطبوعات, قسم المخطوطات, قسم البصريات, قسم التصوير.
__________________
تفاءلوا
"تتناثر قطرات [ المطر ]بهدوء ورقه .. وكأنها تهمس في آذاننا بصوت خا فت " . |
|
|
|
|
|
#55 |
|
|
__________________
تفاءلوا
"تتناثر قطرات [ المطر ]بهدوء ورقه .. وكأنها تهمس في آذاننا بصوت خا فت " . |
|
|
|
![]() |
| أدوات الموضوع | |
| انواع عرض الموضوع | |
|
|