منتديات نبض سوريا  

الإهداءات


العودة   منتديات نبض سوريا > منتدى النبض السياسي > نبض الحوار الفلطسيني والجولان

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 10-11-2010, 01:55 AM   #1

افتراضي عمار بكداش والأوهام الخلبية

عمار بكداش والأوهام الخلبية



د. عمار بكداش

تنشر وسائل الإعلام المسيطرة في العالم العربي تحليلات حول الإدارة الأمريكية الجديدة وسياساتها القادمة، مصورة هذه الإدارة بأنها تختلف جذرياً عن الإدارة السابقة، من حيث نزعتها نحو الحلول المعتدلة للنزاعات القائمة في العالم، بما فيها النزاع العربي ــ الإسرائيلي، ناشرة الأوهام بأن الوضع العربي سيكون أفضل مع هذه الإدارة الجديدة. لاشك أن العرب عربان. فأساطين البترو ــ دولار كان وضعهم مريح أيضاً مع إدارة بوش الموتورة، والتي تنكر لتصرفاتها الرعناء حتى أقرب حلفائها ما عدا أتباعها المهرولين في منطقتنا. فهؤلاء لا يمكن أن يتخيلوا حتى في أحلامهم أي خلاف بل حتى اختلاف مع المعلم الكبير العم سام. قد ينشأ اختلاف بين هؤلاء الأتباع في ضوء المنافسة الحامية على لقب أفضل عميل للمعلم الكبير ولكن الاختلاف مع المعلم الكبير .. فالعياذ بالله.

ومنطق هؤلاء مفهوم. فبالإضافة لكون بعضهم عملاء والآخرين أتباع في أحسن الأحوال يريدون الحفاظ على عروشهم، فهم أيضاً شركاء يريدون الحفاظ على فلوسهم، أي أن قلوبهم حيث أموالهم، وأموالهم في البنوك الغربية وبورصات المضاربة. فإذن لا عجب. ولا عجب أيضاً من الترحيب الحار الذي لاقاه انتخاب باراك أوباما رئيساً للولايات المتحدة من الكورس المؤلف من أنصار اليسار السابقين، بل والذين يحمل البعض منهم لحد الآن يافطة يسارية مهترئة تظهر من خلالها كل عوراته الليبرالية المجتمع مدنية. عورات الارتداد بمختصر الكلام. فهؤلاء منذ زمن بعيد تخلّوا جهاراً أو بشكل خجول عن مقولة «إسقاط الرأسمالية» الذي وضعهم القدر صدفة في شبابهم في صفوف المناضلين من أجلها، إلى أتباع نهج تجميل الاستغلال الرأسمالي، وفي هذا الأمر الجوهري لا يوجد فرق بينهم مع السيد أوباما. فكلاهما يجهد من أجل الحفاظ على النظام الرأسمالي. والمضحك والمبكي أنهم في دعايتهم لهذا الانتصار «لقيم التحرر والديمقراطية» يركزون على الأصول الأثنية للسيد أوباما، وكأن عيدي أمين دادا وموبوتو سيسي سيكو وجان بوكاسا لم يكونوا زنوجاً أكثر صفاءً من الناحية العرقية من السيد باراك أوباما الخلاسي. ويدلنا التاريخ أن سياسة الإمبراطورية البريطانية اتخذت نهجاً أكثر عدوانية في القرن التاسع عشر عندما تبوأ سدة رئاسة الوزراء فيها ممثل الأقلية الأثنية بنجامين ديزرائيلي ــ لورد بيكونسفيلد، المنحدر من أصول يهودية والذي لم يقل شراسة في تطبيق السياسة الاستعمارية عن أعرق اللوردات الأنكو ــ ساكسون. المسألة ليست مسألة العرق أو اللون أو الانتماء القومي. المسألة هي مسألة المصالح الطبقية التي تـُنفذ. وفي هذا المجال باراك أوباما الخلاسي لا يقل عن جورج بوش وديك تشيني ناصعي البياض في ولائه لمصالح صاحب الجلالة الرأسمال الاحتكاري الأمريكي.

ولننظر إلى الطرف الآخر من الإدعاء أي بأن الإدارة الجديدة ستكون أقل عدوانية وأكثر تفهماً، بما في ذلك المطالب العربية المحقة في الصراع العربي ــ الإسرائيلي. إن عناصر تركيب الإدارة الجديدة تدحض هذا الإدعاء. فسيستمر روبيرت غيتس بتبوء منصب وزير الدفاع. وهو في هذا المنصب ثبّت نفسه بجدارة كنصير مطلق للسياسة التوسعية العدوانية. كما أنه شغل في السابق مهام مدير وكالة المخابرات المركزية الأمريكية وهو من خلال منصبه ذاك قاد عمليات التخريب ضد الدول المستقلة وحركات التحرر بل ضد كل شيء ديمقراطي وتقدمي في كل أنحاء العالم دون التردد باستعمال العمليات الأكثر شناعة وقذارة. وحصلت هيلاري كلينتون على منصب مفتاحي آخر في الإدارة الجديدة، ألا وهو منصب سكرتيرة الدولة (وزيرة الخارجية) وكلينتون معروفة بولائها المطلق للصهيونية وهذا الولاء يأخذ أشكالاً مبالغ فيها يخجل أن يتخذها أحياناً الصهاينة «الأصليون» من المعتدلين. إلى جانب كون ولاية زوجها الرئيس بيل كلينتون كانت زاخرة بالجرائم ضد البشرية مثل الحرب على يوغسلافيا، والحصار الوحشي الذي طبق على العراق والذي راح ضحيته مئات الآلاف من السكان الآمنين وخصوصاً الأطفال.

وأعطي منصب مدير إدارة البيت الأبيض إلى رام عمانويل. ومن المعروف أنه نشأ تحت تأثير معنوي كبير لوالده بنجامين عمانويل الذي عمل في سنوات الأربعين من القرن الماضي بتهريب السلاح لصالح المنظمة الصهيونية الإرهابية «إرغون تسفايلومي» والتي كان يقودها الإرهابي الدولي مناحيم بيغن ــ رئيس وزراء إسرائيل لاحقاً. وقد قامت منظمة إرغون بالمشاركة مع منظمة إرهابية أخرى «شتيرن» بعمليات إرهابية مريعة في فلسطين نذكر منها تفجير فندق «الملك داوود» في القدس ومجزرة دير ياسين. وقد يقال لنا أن الابن غير الأب. ولكن ليس في هذه الحالة.

فقد ذهب رام عمانويل متطوعاً إلى إسرائيل حيث عمل في تخديم الآليات الحربية أثناء العدوان الصهيوني على لبنان. كما أيد بشكل مطلق الحرب الأولى على العراق. وأثناء إدارة بيل كلينتون عمل رام عمانويل مستشاراً سياسياً لدى الرئيس، ثم أصبح كبير مستشاريه السياسيين. إنه من الشخصيات الأكثر نفوذاً في الحزب الديمقراطي، والمعروف بقدرته على جني تبرعات كبيرة لهذا الحزب ولحملاته الانتخابية. وعمانويل بالذات هو الذي قدم باراك أوباما لمنظمة (إيباك) المؤتمر اليهودي الأمريكي وهي اللوبي الأقوى والأكثر عنصرية في الولايات المتحدة الأمريكية. وقد وقع عمانويل في عام /2003/ رسالة انتقادية موجهة إلى جورج بوش ــ الابن منتقدة إياه بسبب «الدعم غير الكافي المقدم لإسرائيل»، (كذا!).

ونرى في فريق أوباما صهيونياً بارزاً آخراً وهو روبيرت روبين والذي شغل سابقاً منصب المدير التنفيذي لمصرف «سيتي بانك» ومن ثم كان أحد المسؤولين عن مصرف الاستثمار العملاق غولدمان ساكس. وروبين معروف كونه ليبرالياً جديداً والذي لعب دوراً أساسياً في قرار الرئيس كلينتون بإلغاء قانون غلاس ــ ستيغول والذي كان يقسم المصارف الأمريكية وبشكل إلزامي، إما لمصارف تجارية أو مصارف استثمارية، (وهذا القانون جرى اتخاذه في بداية الثلاثينات من القرن الماضي من أجل الحد من المضاربات المالية التي أدت إلى انهيار البورصات في الأعوام /1929 ــ 1932/ وإلى ما سمي بالركود الكبير). وبهذا الإجراء استطاع روبين وشركائه أن يخلصوا شركات وول ــ ستريت من رقابة الدولة ومن مسؤولية المضاربة. مما سمح لشركات الرهن العقاري الكبرى من أمثال فاني ماي وفريدي ماكس أن يعملوا بتكوين «فقاعة عقارية» وأزمة وول ستريت.

وعين أوباما جون بوديستا كمسؤول عن العملية الانتقالية لاستلام السلطة. وبوديستا هذا كان مدير إدارة البيت الأبيض أثناء ولاية بيل كلينتون. وهو مؤسس ما سمي بالمركز من أجل التقدم الأمريكي. والدور المعلن لهذه المنظمة يكمن في «إعادة الدور الرئيسي للولايات المتحدة الأمريكية في العالم ورفع مستوى أمن أمريكا». وهذا يعني بكلام آخر فتح المجال بشكل كامل من أجل تغيير الأنظمة في الدول العاصية والقيام بعمليات إجرامية ونهب دول أخرى كما حدث في العراق.

هذه هي بعض ملامح الإدارة الأمريكية الجديدة، كما يصورها المحللون التقدميون الأمريكان. ولا شك أن أهل واشنطن أدرى بشعابها. وهم أدق تحليلاً من المحللين المهللين المبتذلين في دنيا العرب وأكثرهم ابتذالاً ولحدٍ يدعو للقرف اليساريون السابقون المتشدقون بمفاتن الصاحب الجديد.

أما بالنسبة للأحرار في دنيا العرب فلا أوهام. ولا توجد هناك إمبريالية طيبة. وقد رأينا لغة الحوار الصحيحة والوحيدة التي يفهمها الإمبرياليون في الصمود الوطني وفي رفض إملاءاتهم وبإتباع سياسة مستقلة عن إرادتهم وبمقاومتهم بشتى السبل الناجعة كالتي اتبعتها وتتبعها المقاومة الوطنية العراقية واللبنانية.
«صوت الشعب»www.syriancp.org
__________________
منْ لمْ يقفْ على إشاراتنا، لمْ ترشدهُ عباراتنا
خالد بكداش غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
الرفيق د. عمار بكداش لوكالة الأنباء « ريا نوفوستي » خالد بكداش نبض الحوارات الجريئة 1 10-12-2010 07:44 PM
د.عمار بكداش واقتصاد السوق الاجتماعي خالد بكداش نبض الدستور والقوانين والحقوق العامة 0 10-11-2010 02:45 AM
د. عمار بكداش لإذاعة دمشق: خالد بكداش نبض الحوار الداخلي 0 10-11-2010 01:54 AM
عمار بكداش في حوار مع إذاعة دمشق: خالد بكداش نبض الفضائيات 0 10-11-2010 01:50 AM
عمار بكداش والاقتصاد السوري خالد بكداش نبض الإقتصاد العام 0 10-11-2010 01:49 AM


الساعة الآن 11:45 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.3
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
منتديات نبض سوريا