منتديات نبض سوريا  

الإهداءات


العودة   منتديات نبض سوريا > منتدى نبض الثقافات العامة > نبض الإقتصاد العام

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 10-11-2010, 01:49 AM   #1

افتراضي عمار بكداش والاقتصاد السوري

عمار بكداش والاقتصاد السوري
على الاقتصاد أن يكون في خدمة الإنسان
مداخلة الرفيق الدكتور عمار بكداش


الرفيق الدكتور سليمان قداح نائب رئيس الجبهة الوطنية التقدمية، الحضور الكريم:
المداخلة الأساسية لحزبنا قدمها الرفيق فايز البرشة، أنا عندي بعض التساؤلات والملاحظات المنهجية على العرض الذي قدمه أمس السيد رئيس مجلس الوزراء، والذي تناول قضايا كثيرة، لكنه لم يتناول قضية أساسية وهامة ألا وهي المستوى المعاشي لغالبية الشعب، هل تطورت؟ ما هي السلة الغذائية؟ ما هي السلة الاستهلاكية بشكل عام؟
حسب ما نعيشه، وكل واحد يعكس البيئة الاجتماعية والوسط الذي ينتمي إليه، فإن العام الماضي 2007 شهد تدنياً ملحوظاً في مستوى معيشة محدودي الدخل وحتى الفئات الوسطى في البلاد، نتج ذلك عن ارتفاع كبير في الأسعار، أي عملية تضخمية شهدتها البلاد، وهذه العملية التضخمية لا يمكن حصر أسبابها فقط بالعوامل الطارئة (مثل إيواء الأخوة العراقيين)، لكن هناك عوامل جوهرية تعكس سياسة الحكومة، وبالدرجة الأولى العزوف عن الاستثمار الإنتاجي للدولة، وتشجيع القطاعات غير الإنتاجية، وهذا ينعكس في التقارير، وقيل إن الإنتاج الزراعي قد تدنى والإنتاج الصناعي لم يشهد تطوراً ملحوظاً، بينما ارتفاع أرقام الدخل الوطني جاء بارتفاعات معدلات نمو قطاعات لا تعطي قيمة فعلية، المضاربة العقارية لا تعطيك قيمة فعلية، القطاع الخدمي يعطيك قيمة مضافة متدنية، لذلك ما نشهده من زيادة في الدخل الوطني هو في جزء كبير منه نتيجة فقاعات تضخمية يمكن أن يكون لها تأثير سلبي أكثر على مستوى المعيشة.
وبالأرقام التي وردت في التقارير أن ارتفاعاً (قفزة كبيرة) حدث في موازنة الدولة من 2006 إلى 2007 من 495 مليار إلى 588 مليار، وهذه تدل على قفزة في مصاريف الدولة بحدود 20% بينما ورد أن الدخل الوطني (الناتج المحلي الإجمالي) ارتفع 5%.
إن أي طالب اقتصاد متفوق يقول أن مثل هذا الإجراء يؤدي إلى قفزة تضخمية، أي تدني مستوى معيشة غالبية الشعب، والأساتذة القدماء في كلية الاقتصاد كانوا يشرحون هذه البديهية بالشكل التالي: أنت تنتج بيضة ومعك ليرة إذاً البيضة بليرة واحدة، تنتج بيضة وتطبع ليرتين تصبح البيضة بليرتين.
أرى سبب عدم التطرق إلى المستوى المعاشي قد يكون ـ وآمل أن يكون ضيق الوقت ـ انعكاساً لمدرسة «الاقتصاد من أجل الاقتصاد» مثل نظرية الفن للفن، نحن برأينا أساس الاقتصاد هو الإنسان، أي ليس الإنسان في خدمة الاقتصاد بل الاقتصاد يجب أن يكون من أجل خدمة الإنسان.
سمعنا بسرور ما تحدث به السيد رئيس مجلس الوزراء عن دفاعنا الصارم عن حقوق بلدنا في مواجهة الشروط المجحفة التي طرحتها شركة صينية من أجل إقامة مصفاة نفط، وكنا نتمنى أن يظهر نفس الإصرار في مواجهة الشركات البترولية الأجنبية لأنه كما اطلعنا على العقود الأخيرة للشركات البترولية، وهي كثيرة من أمريكية إلى كندية حتى دولة جزر كايمان «العظمى» التي مساحتها 259 كم2 وعدد سكانها 30 ألف؟؟
كل هذه الشروط تعطي نسبة الجانب الأجنبي 47% من الإنتاج النفطي المتوقع، مثل هذا العقد جرى في المنطقة الجنوبية الشرقية، وكانت مساحة المنطقة المخصصة للتنقيب 25000 كم2، ومثل هذا العقد أيضاً أبرم مؤخراً مع شركة كندية للتنقيب في المنطقة الساحلية وهو بمساحة 10000كم2 أي ما يساوي مساحة لبنان الشقيق.
عندما نعطي الجانب الأجنبي هذه النسبة من الصعب أن يكون هناك توازن في سعر المشتقات النفطية والنفط بشكل عام، لأن الجانب الأجنبي سيأخذ سعر النفط بالسعر العالمي، وهناك شرط عقدي بهذا الخصوص، وآنذاك نقول بأن مصفاة حمص خاسرة لأننا نستجر النفط السوري إلى مصفاةٍ سورية بالسعر العالمي!!
إذاً جزء كبير من العجز ناتج ليس عن دعم المحروقات بل هو نتيجة الإجراءات الحكومية.
لذلك نحن نطالب بعدم التسرع في منح هذه العقود الاستنزافية، وإعطاء حق الامتياز للشركة السورية للنفط، هذه الشركة الوطنية العريقة. وقد سررنا لما سمعناه من أن هذه الشركة أنجزت اكتشافات نفطية في العراق رغم كل الخبرة العراقية في هذا المجال، إذاً هذه الشركة تستطيع أن تنقب عن النفط في الخارج (العراق) وتنجح، فلماذا لا تنقب في بلدنا ونحن أولى بشركتنا الوطنية؟
بالنسبة للبدائل عن رفع الدعم، بداية نحن نعارض تماماً ما يسمى برفع الدعم، ونقول إن الدعم وهمي في جزء كبير منه، ورفعه يؤثر سلبياً على المستوى المعاشي للجماهير وعلى القدرة التنافسية لصناعاتنا ضمن الأسلوب المتبع حالياً بتحرير التجارة الخارجية تماماً، ويسبب تدنياً كبيراً جداً في ريعية الإنتاج الزراعي، لذلك ما هي البدائل؟ هناك بديل استراتيجي هو استثمار النفط وطنياً، لكن هناك بدائل آنية وراهنة: بدايةً نشير إلى أنه في كل الحلول التي تطرح من الفريق الحكومي نرى كل شيء باستثناء زيادة الضريبة على ذوي الدخول العليا، بل هناك أبحاثاً تكشف بأن هناك 200 مليار ليرة معفاة من الضرائب بشكل من الأشكال.
نقول إن هناك نقصاً في موارد الدولة، وبنفس الوقت نعفي شركة قطرية يبلغ رأسمالها 5مليار دولار من أي ضريبة من الضرائب؟ فمن أين ستأتي موارد الدولة في هذه الحالة إلا من زيادة العبء الضريبي على عامة الشعب.
وقد تفاءلنا جداً عندما صدر مرسومان بإلغاء الإعفاءات السابقة في قانون الاستثمار رقم /10/، ولكن بعد ذلك فوراً جاءتنا قوانين مثل قانون الشركة القابضة القطرية فيها إعفاء لخمسة مليارات دولار، فمن أين ستأتي الموارد بهذا الأسلوب؟
إذا كنا سنراعي الرأسمال والسماسرة والتجار لا بد من أن تتأثر معيشة الشعب.
التشجيع يجري لقطاع المضاربات، هذه الشركات التي تأتي قليل منها يعمل في الإنتاج، حتى سألنا أحد الرأسماليين العريقين في سورية ـ والبرجوازية الوطنية السورية عريقة ولا أطالب بالضغط عليها بل يجب تشجيعها ـ سألناه: هل أرباحك تأتي من إنتاج معملك؟ فأجاب: لا والله من أراضي يعفور والصبورة أكثر بكثير من العمل الإنتاجي.
الإنتاج الرأسمالي المتوازن يعطي الأولوية للمجال الإنتاجي وليس لمجال المضاربات، هذا هو التشوه الهيكلي، إعطاء الأولوية لاقتصاد المضاربات والمجال الخدمي على المجال الإنتاجي.
ثم اتخذت الحكومة إجراءً بُرِّرَ في حينه برفع قيمة العملة السورية التي تدهورت، يقضي هذا الإجراء بالسماح بل التوجيه للمصارف العامة بتمويل مستوردات القطاع الخاص بحجة تقوية الليرة السورية. . . .الآن كما سمعنا منكم أن الليرة السورية أصبحت قوية بالنسبة للدولار(بالنسبة لليورو ليست قوية)،لماذا لم نوقف هذا الإجراء الذي يستنزف القطع الأجنبي لتقوم المصارف الخاصة بتمويل مستوردات القطاع الخاص؟ أما الأموال المتوفرة عند الدولة فلتوجَّه حالياً إلى دعم المشتقات النفطية.
أنا اتفق مع آراء بعض الاقتصاديين بأن مسألة دعم المشتقات النفطية قد تكون ضُخِّمت بشكل معين، لأن هناك توجه عام في الخطة الخمسية العاشرة بأنه يجب إزالة دور الدولة من هذا المجال، وهذا يتفق مع التوجهات الليبرالية الاقتصادية للسادة الذين أشرفوا على هذه الخطة.
هذه الخطة لا يوجد فيها شيء جديد، وبلدنا لا يمكن أن يتطور إلا من خلال الاستثمارات الإنتاجية الجدية للدولة، لا يمكن نقل وصفة أوربية غربية معاصرة في ظل تطور القوى المنتجة إلى ظروفنا.
هناك اقتباسات كثيرة قد تكون صحيحة في ظروف أخرى لكن ليس بما يتناسب مع الظرف الذي تعيشه بلادنا
على سبيل المثال اقتصاد السوق الاجتماعي، المقولة أطلقها وزير الاقتصاد الألماني إيرهارد في ظروف دولة صاعدة وزاحفة في نموها الاقتصادي، احتكاراتها تنهب نصف العالم، ويمكن أن تعطي جزءاً من أرباحها للشعب لتخفيف الضغط الاجتماعي، نحن ليس لدينا احتكارات، لنأخذ وصفة المستشار إيرهارد.
ثم نأتي إلى مسألة التشاركية، هل يمكن أن نتحدث عن تشاركية بين واحد من محدثي النعمة ثمن حذائه ـ وعفواً على المثال ـ يساوي المصروف الشهري لعائلة كادحة وبين أي مواطن عادي؟
نحن أحزاب الجبهة الوطنية التقدمية متحالفون، نعم، لكن بصراحة ليس هناك دائما مبدأ التشاركية، هناك وحدة وصراع الأضداد، ودائما نحن مع الضد الذي يرعى المصلحة الوطنية ومصلحة الشعب.
واسمحوا لي على هامش النقاش، حتى كلمة التشاركية يجب أن نكون حذرين في استخدامها على صعيد الدعاية العالمية على الأقل، المقصود بالتشاركية هو l'etat corporatif أو corporative state، وأبو هذا التعبير هو المرحوم بينيتو موسوليني ونحن لا يليق بنا أن نستعمل مثل هذه التعابير. وشكراً.
«صوت الشعب»/www.syriancp.org
__________________
منْ لمْ يقفْ على إشاراتنا، لمْ ترشدهُ عباراتنا
خالد بكداش غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
الرفيق د. عمار بكداش لوكالة الأنباء « ريا نوفوستي » خالد بكداش نبض الحوارات الجريئة 1 10-12-2010 07:44 PM
د.عمار بكداش واقتصاد السوق الاجتماعي خالد بكداش نبض الدستور والقوانين والحقوق العامة 0 10-11-2010 02:45 AM
عمار بكداش والأوهام الخلبية خالد بكداش نبض الحوار الفلطسيني والجولان 0 10-11-2010 01:55 AM
د. عمار بكداش لإذاعة دمشق: خالد بكداش نبض الحوار الداخلي 0 10-11-2010 01:54 AM
عمار بكداش في حوار مع إذاعة دمشق: خالد بكداش نبض الفضائيات 0 10-11-2010 01:50 AM


الساعة الآن 05:16 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.3
Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd.
منتديات نبض سوريا