منتديات نبض سوريا  

الإهداءات


العودة   منتديات نبض سوريا > منتدى نبض الثقافات العامة > نبض الإقتصاد العام

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 03-28-2010, 12:32 PM   #1

افتراضي آدم سميث (الجزء الثاني)





قبل فترة قليلة من وفاة سميث ، كانت معظم مخطوطاته قد أتلفت و في سنواته الأخيرة بدأ سميث و كأنه يخطط لأطروحتين رئيسيتين الأولى حول النظرية و تاريخ القانون ، و الثانية حول العلوم و الفنون . و المقالات الأخيرة المنشورة له في (مقالات حول المواضيع الفلسفية العدد 1795) تحتوي أجزاءً من هذه الأطروحات المحتملة .

كتاب (ثروة الأمم) كان مؤثراً بشكل كبير فقد عمل على خلق حقل الاقتصاد و طوره إلى انضباط منظم و مستقل ذاتياً و يعتبر هذا الكتاب الذي لم يسبق له مثيل في العالم الغربي ، الكتاب الأكثر تأثيراً و جدلية ، و عندما أصبح هذا الكتاب في عام 1776 (البيان العام الكلاسيكي) ضد المذهب التجاري السائد و هو مذهب يقوم على احتياطات كبيرة من السبائك الضرورية للنجاح الاقتصادي ، كانت هناك ميول نحو التجارة الحرة في كل من بريطانيا و أمريكا . و هذه الميول الجديدة كانت قد انبثقت عن المشاق و الفاقة الاقتصادية التي سببتها الحرب الأمريكية للاستقلال . على الرغم من عدم اقتناع الجميع و البرلمان البريطاني بفوائد التجارة الحرة لأنهم مازالوا متعلقين بالمذهب التجاري السائد وقت نشر الكتاب .

يرفض كتاب ثروة الأمم تأكيد المذهب الطبيعي على أهمية الأرض ؛ و بدلاً من ذلك ، يعتقد سميث بأن (العمل) هو الأساس و الجوهر ، و بأن تقسيم العمل يحدث زيادة عظيمة في الإنتاج . و تأكيداًلنظريته يطرح سميث مثال (عمل الدبابيس) .. فإذا كان العامل الواحد يمكنه فقط إنجاز دبوس واحد في اليوم . فإن تقسيم العمل على عشرة أشخاص من خلال 18 خطوة لصناعة دبوس واحد ، فإنهم يستطيعون بذلك إنجاز 48000 دبوس في يوم واحد .! لذلك (ثروة الأمم) كان نجاحاً باهراً في الحقيقة ، فقد أدى إلى ترك المدارس الاقتصادية السابقة ، و خلق اقتصاديين جدد ، مثل توماس مالثوس و ديفيد ريكاردو ، اللذين ركزوا على إحياء نظرية سميث المعروفة الآن بالاقتصاد الكلاسيكي.

و قد وسع الاقتصادي المعروف مالثوس تأملات سميث حول الفائض السكاني ، بينما يؤمن الاقتصادي (ريكاردو) بـ قانون الأجور الحديدي و الذي يقول بأن الفائض السكاني يمنع الأجور من الوصول إلى حد البقاء و الاستمرار و من أن تكون مورداً للرزق بينما ربط سميث زيادة الأجور بزيادة في الإنتاج ، و تعتبر وجهة النظر هذه الأكثر دقة حتى اليوم .

إحدى النقاط الرئيسية في (ثروة الأمم) كانت السوق الحرة ، بينما تبدو فوضوية و غير مقيّدة فإنها تتوجه في الحقيقة لإنتاج الكمية الصحيحة و تشكيلة السلع من قبل ما تسمّى باليد المخفية ( و هي الصورة التي استخدمها سميث سابقاًفي نظرية المشاعر الأخلاقية ، و نصها الأصلي كان في مقالته تاريخ علم الفلك ) .

فعلى سبيل المثال ، إذا كان هناك نقص في منتج ما ، فأسعاره سترتفع ، و سيخلق هامشاً للربح الذي بدوره سيخلق حافزاً للآخرين لدخول عملية الإنتاج و يعالج النقص في النهاية . إذا يدخل الكثير من المنتجين السوق ، و المنافسة المتزايدة بين المنتجين و التجهيزات ستعمل على تخفيض سعر المنتج إلى كلفة إنتاجه أي سعره الطبيعي . حتى لو هبطت الأسعار تحت السعر الطبيعي فسيكون هناك حوافز لإنتاج السلع و الخدمات ، و كل تكاليف الإنتاج ، و من ضمنها التعويض لعمل المالك سيحوّل إلى أسعار السلع أيضاً .

و يعتقد سميث بأن الدوافع الإنسانية في أغلب الأحيان تتسم بالأنانية و الطمع ، و لكن عندما تقوم المنافسة في السوق الحرة فإنها تميل إلى إفادة المجتمع ككل ، و استمرار تخفيض مستوى الأسعار ، و خلق حوافز لإنتاج نوع مختلف من السلع و الخدمات . و لكنه في الوقت نفسه كان حذراً في تعامله مع رجال الأعمال و مجادل عنيد و له آراء ضد (تشكيل الاحتكارات).

من جهة أخرى هاجم سميث بشدة القيود الحكومية البالية و اعتبر أنها تعيق التوسع الصناعي و في الحقيقة ، هاجم أكثر أشكال التدخل الحكومي في العملية الاقتصادية ، بما في ذلك (التعريفات) ، و اعتبرها سبباً لعدم الكفاءة و الثمن الباهظ على المدى البعيد . هذه النظرية ، التي تدعى الآن باسم إطلاق الحرية ، التي تعني دعهم يعملون ، أثر على التشريع الحكومي في السنوات اللاحقة ، خصوصاً أثناء القرن التاسع عشر . (على أية حال لم تكن بمثابة معارضة الحكومة فقد كان سميث مدافعاً عن الحكومة النشيطة في العديد من القطاعات ماعدا الاقتصاد ، فقد كان مؤيداً للتعليم العام للبالغين الفقراء ؛ و الأنظمة المؤسساتية الغير ربحية للصناعات الخاصة ، و مؤيداً لعمل السلطة القضائية .

هناك نصان يعتبران من أكثر النصوص شهرة ، مأخوذان من كتاب (ثروة الأمم) :
ليس من إحسان الجزار ، أو صانع الخمر ، أو الخبّاز نتوقع أن يكون عشاؤنا ، بل من اعتبارهم إلى اهتماماتهم الخاصة . نخاطب أنفسنا ، ليس لإنسانيتهم بل إلى حب الذات ، و لا تتكلم معهم أبداً عن ضروراتنا الخاصة بل تكلم عن فوائدهم ، هم .

فكل صاحب سعة يعطي من سعته و يسعى لاستخدام رأسماله في دعم الصناعة المحلية ، و لتوجيه تلك الصناعة التي منتجها هو (القيمة العليا) ؛ يعمل كل فرد بالضرورة لإعادة القيمة السنوية للمجتمع بقدر ما يستطيع . و هو عموماً ، و في الحقيقة ، لا ينوي الترويج للمصلحة العامة ، ولا معرفة ما مدى ترويجه لها .

و بتفضيل الدعم المحلي على الصناعة الأجنبية ، فهو ينوي فقط تحقيق أمنه الخاص ؛ و بتوجيهه للصناعة في مثل هذا الأسلوب قد يكون من القيمة الأعظم ، و هو يسعى فقط لمكسبه الخاص ، و هو في هذا ، كما في العديد من الحالات الأخرى ، يكون تحت قيادة (يد خفية) للترويج للنهاية التي لم تكن جزءاً من نيته .

ـ الاقتباس المفضّل الآخر لدى الاقتصاديين ، و هو أيضاً من ثروة الأمم :
يجتمع أصحاب التجارة الواحدة نادراً ، حتى في مناسبات الأفراح و اللهو ، لكن محادثاتهم تنتهي بمؤامرة ضدّ الجمهور ، أو في أحايين أخرى برفع الأسعار . و بنفس الوقت يستحيل في الحقيقة منع مثل هذه الاجتماعات فلا يوجد أي قانون يمكن تنفيذه . و لكن في الوقت الذي لا يستطيع فيه القانون إعاقة لقاء أصحاب التجارة الواحدة ، فعلى الأقل ألا يسهّل قيام مثل هذه الجمعيات .

ـ نص نادر مثير للجدل و النقد في ثروة الأمم :
مواضيع كل دولة يجب أن تساهم نحو دعم الحكومة ، بقدر الإمكان بالنسبة إلى قدراتهم الخاصة ؛ و بالنسبة إلى الدخل الذي يتمتعون به تحت حماية الدولة . فنفقة الحكومة لأفراد الأمة العظيمة هي مثل نفقة الإدارة إلى المستأجرين المشتركين في العقار الكبير ، فكل مشترك يلتزم في المساهمة لتحقيق مصالحهم الخاصة في العقار . و من خلال الملاحظة أو إهمال هذه الحكمة فسيكون هناك ما يدعى المساواة أو عدم المساواة في النظام الضريبي .

أخيراً: يصف البعض آدم سميث بأنه مؤدلج نظام الاقتصاد الحر و يصفه آخرون بأنه كاهن الرأسمالية العالمية و جزار الشعوب التي عانت من انحرافاتها .. لكن و مما لا شك فيه أن آدم سميث واحد من أعظم الاقتصاديين على مرّ العصور ، و هو مثل الفرد نوبل لم يكن يرغب بأن يكون لما أوجده و اخترعه من تطبيقات تضرّ بملايين الناس .

ـ بعض كتب آدم سميث :

*بحث في طبيعة ثروة الأمم و أسبابها 1776 .

*العمل و التجارة .

*التجارة الحرة .

*المجتمع و المنفعة الفردية .

*تقسيم العمل .

*النظام البسيط للحرية الطبيعية .



ترجمة : أيهم بني مرجة .
الملحق الإداري لجريدة البعث السورية .
العدد 47 ، الاثنين 16/7/2007 ، صـ 31 .




عاصم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
تدمير فيسبوك...في 5 تشرين الثاني جورج نبض البرامج 3 09-19-2011 10:25 AM
معلومات عن رائحة الجسم Amaaan نبض الطب والصحة العامة 1 05-30-2011 11:04 PM
آدم سميث (الجزء الأول) عاصم نبض الإقتصاد العام 0 03-04-2010 11:59 AM
تحميل برنامج الاصدار الثاني من رسائل الجوال الملونة PlusXMS noor.awad نبض الجوال 1 08-25-2009 11:43 PM
دورة فوتوشوب للمبتدئين [الدرس التاني] نور القمر نبض الصور وتصاميم الفوتشوب والفلاش 1 08-01-2009 08:08 PM


الساعة الآن 03:10 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.3
Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd.
منتديات نبض سوريا