منتديات نبض سوريا  

الإهداءات


العودة   منتديات نبض سوريا > منتدى نبض الثقافات العامة > نبض الدول والشعوب

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 11-23-2011, 12:41 AM   #1

افتراضي حتى لا يتحول شعار “مواجهة المؤامرة” إلى رافعة لها

أثبتت الأيام الأخيرة كم ستكون صعبة المرحلة الانتقالية التي يمر بها العالم العربي في ضوء الصراع (بموازين قوى مختلفة)، بين الهجمة المضادة التي تقودها الولايات المتحدة الأمريكية والحلف الأطلسي مع حلفائهما الإقليميين في مجلس التعاون الخليجي وتركيا وما يسمى بالحركات الإسلامية المعتدلة، في مواجهة الحالة الشعبية العربية التي عمت الدول العربية جميعها منتفضة من أجل الحرية والكرامة والديموقراطية والعدالة الاجتماعية.
ولا بد من الاعتراف في هذا المجال بأن هذه الهجمة حققت بعضاً من مهامها، على صعيد محاولة احتواء الحركات الجماهيرية في تونس ومصر، وبالتالي المساعدة في تحويل ثمار هذه الحركات لصالح القوى السياسية التي كانت مترددة تجاه هذا الحراك الجماهيري، ومن خلال حصر المطالب باستبدال السلطة السياسية، دون المس بالمصالح الاقتصادية للفئات المسيطرة من البرجوازية، وبشكل خاص دون المس بمصالح الولايات المتحدة الأمريكية خلافاً لشعارات الحركة الجماهيرية نفسها، التي ربطت بين التغيير الديموقراطي ومواجهة الفقر والجوع والتخلف، وما بين الموقف من السيادة الوطنية ومواجهة الاستعمار.
وكذلك على مستوى، مصادرة الحركات الجماهيرية ومحاولة توظيفها في إطار مشروع إعادة تشكيل الشرق الأوسط، وبالتالي استخدام موقف الأنظمة في بعض الدول لتبرير التدخلات ولتبرير هذه المصادرة كما جرى في ليبيا وكما تتم محاولة التعميم على سورية اليوم.
في إطار هذا الصراع وفي ظل هذه المرحلة الانتقالية، وعلى أبواب الانسحاب الأمريكي، شبه الإجباري، من العراق، كان طبيعياً أن تستفيد هذه الهجمة من كل (أسلحتها) من دول ومجموعات مسلحة ومن مؤسسات دولية وإقليمية ومن كل إمكاناتها في الضغط الاقتصادي والسياسي.
وازدادت إلحاحية هذه الهجمة مع ظروف أزمة الرأسمالية العالمية والتصدع المؤدي حتماً إلى انهيار منطقة (اليورو) من اليونان إلى إيطاليا، وغداً في إسبانيا والبرتغال، وكذلك فرنسا وألمانيا. والقرار الأمريكي الضمني بتكرار مراحل مختلفة من التاريخ، مستعينة بقوتها السياسية والعسكرية وإمكاناتها على تفجير الحروب في مناطق مختلفة من العالم، كي تتلقى دول العالم نتائج الأزمة الكبرى، وبالتالي محاولة إنقاذ الاقتصاد الأمريكي ولو أدى ذلك إلى دمار مناطق بكاملها.
نحن اليوم إذن في مرحلة متقدمة وحاسمة من مراحل هذه الهجمة، لا ينفع معها إعطاء فترات السماح والمراوغة... لذلك لم يكن مسموحاً للدول العربية (المعتدلة) و(للجامعة العربية) حتى وضع قضية الدولة الفلسطينية وموقف الولايات المتحدة الأمريكية منها ومن منظمة اليونسكو على جدول أعمال اهتمامات، لا الملوك والأمراء في (ديموقراطيات) الخليج العربية، ولا بالتالي على جدول أعمال الجامعة العربية.
منذ سنوات رأينا، أن هذه الجامعة الممثلة للنظام الرسمي العربي، ماتت مع موت هذا النظام، ورأينا حينذاك أن السيد عمرو موسى أمينها العام السابق هو وكيل تفليسة، وبالتالي فإن السيد نبيل العربي اليوم يمكن اعتباره مديراً لمؤسسة دفن الموتى لا أكثر ولا أقل.
فالجامعة العربية هذه لعبت على حساب الشعوب العربية وقضية العرب الأساسية، دور السمسار لمصلحة المشروع الأمريكي. والجمهورية العربية السورية عضو كامل العضوية فيها توافق أحياناً، وترفض حيناً آخر.
لقد دعونا منذ البداية، النظام السوري، إلى التنازل لشعبه، وإلى الإسراع في تحقيق المطالب المشروعة، واعتماد لغة الحوار مع المعارضة الوطنية الديموقراطية في الداخل وإلاّ فإن اعتماد الحل الأمني وتجاهل مشروعية المطالب سيصبّ زيت القمع، على نار المؤامرة والفتنة.
ولكن، تمّت إضاعة الكثير من الفرص، فتحت حجة (الآليات الدستورية) تتم المماطلة في عملية الإصلاحات، ويستمر مسلسل القمع، ويستمر الحل الأمني أساساً في خطة الدولة... وعندما تم تغيير الحكومة السابقة افترضنا أن هذا التغيير سيكون لانطلاقة جدية للحوار مع القوى الوطنية والديموقراطية، ولكن للأسف تم تشكيل حكومة أقل من عادية لمواجهة ظروف استثنائية وخطيرة.
إن هذه الممارسة ساعدت في تقدم خطوات الهجمة المضادة التي كانت قرارات الجامعة العربية أحد فصولها وليس الأخير... والآتي حتماً سيكون أكثر خطورة من الضغط لتوحيد المعارضة وبمعنى محدد إخضاع معارضة الداخل لشروط عمل وتكوّن المجلس الانتقالي، وتشديد الضغوط الاقتصادية والسياسية على سورية، وإيجاد ما يسمى (المناطق العازلة) وتحويلها إلى مراكز تدريب المجموعات وتجميعها، ولاحقاً تمركز لما يمكن كسبه من الجيش السوري، وتأمين الاعتراف الدبلوماسي الغربي والعربي بالمعارضة ممثلاً شرعياً لسورية.. وغيرها من الخطوات التدريجية التي تضاف إلى عوامل الفتنة المذهبية التي انطلقت بوادرها بشكل مؤلم ومخيف.
إنها صفارة انطلاق الهجمة لإسقاط سورية، وليس نظامها فقط.. إسقاط سورية كموقع عربي تقدمي، إسقاط المطالب الشعبية وفكرة بناء الدولة المدنية الديموقراطية، معركة استكمال الشرق الأوسط الجديد، بدويلات وإمارات جديدة وبالدم العربي المسكوب على مذبح مشروع برنارد لويس المتجدد بأشكال جديدة عبر خطاب باراك أوباما في جامعة القاهرة.
إن المطلوب اليوم سد الثغرات الكبيرة التي كانت خلال الأشهر الماضية من مواجهة الأزمة، وربما يكون أولها في عقد مؤتمر وطني، أو حكومة وطنية موحدة مع المعارضة الوطنية، تضع برنامجاً للمواجهة، ينطلق من ضرورة التغيير وبناء الدولة المدنية الديموقراطية، والمواجهة لمخاطر الهجمة الأمريكية، وتأخذ ضمن أوّلياتها المطالب الوطنية والاقتصادية والاجتماعية للشعب السوري.. وتوقف حمام الدم وتلغي ثغرات اللعب على التناقضات الداخلية، وتطلق سراح المعتقلين، وتحاسب المسؤولين عن الدماء التي سالت من الشعب والجيش والقوى الأمنية على حد سواء.
ومن جهة أخرى، فإن قوى المعارضة الوطنية الديموقراطية في الداخل، مطالبة بأن تشكل موحدة، خطة مواجهة للمؤامرة الخارجية مرتبطة ببرنامجها للتغيير الديموقراطي وغير معزولة عنه. وعلى الأقل توحيد موقفها وأدائها وتطوير مبادرتها وجرأتها في التوجه لكل القوى السياسية الممثلة في سورية بجانبها أحزاب الجبهة الوطنية وحزب البعث تحت شعار سورية الديموقراطية، في مواجهة التدخل الخارجي والمؤامرة الأمريكية.
ربما يقول قائل إن الوقت قد فات على هذا الطرح، ربما أصبح الوقت ضيقاً إلى حد الاستحالة... ولكن بلورة نهج المقاومة بمضمونها الديموقراطي، لم يكن يوماً في الظروف السهلة والأوقات المريحة.
وعلى القوى اليسارية، وخاصة الشيوعية في سورية، توحيد موقفها السياسي على الأقل للخروج ببرنامج مقاومة فعلي يرفض ثنائية الخيار التقليدي التي يوضع فيها اليسار دائماً، إما المؤامرة أو تأبيد الأنظمة.
خيارنا كان دائماً مواجهة المؤامرة الأمريكية، بمسار يوحد هذه المواجهة مع عملية بناء الدولة المدنية الديموقراطية.
عن (النداء) بتصرف
د. خالد حدادة-الأمين العام للحزب الشيوعي اللبناني
__________________
منْ لمْ يقفْ على إشاراتنا، لمْ ترشدهُ عباراتنا
خالد بكداش غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
فصل1 من كتاب هل المؤامرة مستمرة حزء 2 انطون سابا نبض اللغة العربية هوية الأمة 0 12-24-2013 12:21 AM
السوبر هوية في مواجهة السوبر إنعزالية حسن عجمي نبض المذاهب الفكرية والإنسانية 0 03-12-2012 12:31 AM
سورية ... الإصلاح الحقيقي في مواجهة الأزمة الداخلية والتآمر الخارجي!! خالد بكداش نبض الحوار الداخلي 0 09-23-2011 12:45 PM
المعارضة السورية ونظرية المؤامرة prince نبض الحوار الإقليمي والدولي 6 04-14-2011 08:23 PM


الساعة الآن 05:13 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.3
Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd.
منتديات نبض سوريا