منتديات نبض سوريا  

الإهداءات


العودة   منتديات نبض سوريا > منتدى نبض الثقافات العامة > نبض الدول والشعوب

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 04-25-2013, 10:55 AM   #1

 
تاريخ التسجيل: Mar 2010
المشاركات: 61
male

افتراضي الخمسانات في حمص

الخُمْســـانَاتْ في حمص
المهندس جورج فارس رباحية

قسّم السوريّون الشتاء بأشهره الثلاثة إلى قسمين :
1 ـ أربعينية الشتاء : وسموّها المربعينية, مدتها أربعون يوماً من 21كانون الأول إلى 30 كانون الثاني .
2 ـ خمسينية الشتاء : ومدتها خمسون يوماً من 31كانون الثــــاني إلى 21آذار . وتقسم الخمسينية إلى أربعة سعود : سعد دبح ( دابح ) – سعد بلع – سعد السعود – سعد الخبايا . وإنّ كل سعد مدّته 12 يوماً ونصف , مع المستقرضات 7 أيام، وتقع ضمن الخمسينية .
بعد انتهاء أربعينية الشتاء وبدء الخمسينية مع السعود الأربعة يتخلّلهما ســــــــبعة أخمسة
( الخمسانات كما يُسميّها أهل حمص ) وتلك الأخمسة التي يحتفل بها أهل حمص فقط وتقع
في فترة الصوم الكبير لدى المسيحيين الشرقيين ، وهي :
ـ خميس التايه ( الضائع ) .
ـ خميس الشعنونة .
ـ خميس المجنونة .
ـ خميس القطاط ( القطط ) .
هذه الأخمسة الأربعة ليس فيها مواسم أو مناسبات احتفالية لوقوعها في أواخر الشتاء بين شباط وآذار .
ـ خميس النبات ( القلعة ) .
ـ خميس الحلاوات ( الأموات ) .
ـ خميس المشايخ ( البيض ) .
هذه الأخمسة الثلاثة فيها مواسم واحتفالات :
خميس النبات : أو خميس القلعة وهو يُصادف يوم الخميس الذي يسبق أحد الشعانين لدى المسيحيين الشرقيين واسمه مأخوذ من ( بئر ) كانت موجودة في قلعة حمص وكانت البئر عميقة وكان أهالي حمص ( ينبتون ) يُجرّبون حظهم في البئر بأن يُلقوا فيها حجراً ، فإن تركت دًوِيّاً وطنيناً معنى ذلك أن حظ صاحب الحجرة أو صاحبتها ( يفلق الصخر ) ، وإذا لم يصدر إي صوت دلّ ذلك على أن حظّه أو حظّها هامد ( خائب ) . والقلعة كانت مكان احتفال هذا الخميس فكان يتم بعد زوال الشمس وجنوح النهار إلى الأصيل بأن تتوافد على القلعة أفواج النسوان والصبايا والصبيان ، ويقبل عليها جموع الباعة وتتجمّع هذه الأفواج عند سفح القلعة الغربي والمجاور للطريق الذي يوصل للقلعة ، فيصعد من يريد الكشف عن حظّه إلى ظهر القلعة حيث البئر . ويمتاز خميس النبات بأن بعض الناس كانوا ينقعون بالماء بعض الأزاهير مساء الأربعاء وتبقى منقوعة حتى صباح الخميس إذ يغسلن بمائها وجوههم . بقيت هذه العادة حتى دخول الفرنسيين في الساعة العاشرة من يوم الأربعاء في 28 تموز 1920 .
خميس الحلاوات : أو خميس الأموات : وهو خميس الحلاوة وتُصنع فيه الحلاوة على أنوعها المختلفة :
البشمينة : تُصنع من الطحين المحمّص بالسمن العربي ( سمن غنم ) تحميصاً خفيفاً ويُعمَل منها عجنية يُشَكّل منها رقائق كبيرة تُفرَش على طاولة رخامية يتخلّل الرقائق القطر السميك مع رشّات خفيفة من الطحين ثم تُقَطّع بشكل مكعّبات .
السمسميّة : تُصنَع من الناطف مع السمسم وتُشَكّل بشكل أصابع .
الخبزيـّة : تُصنَع من رقائق العجين وتٌقلى بزيت السارج ويُضاف إليها القطر وتُصـبَغ بلونين
الأحمر والأبيض .
الجوزيّـة : تُصنَع من الناطف مع الجوز .
الشوشيّة : تُصْنَع من السكّر مع الطحينة .
الغـريْبة :وتُسمّى أيضاً ( بلاط جهنّم ) تُصْنَع من السميد والسكّر والزيت وتُكَوَّن على شكل
طبقتين حمراء وبيضاء .
الهريسة : تُصنع من النشاء والسكّر .
المسكيّة : تُصنَع بالصينية ومكوّنها القطر بشكل رئيسي وتُصبَغ بلون أبيض وأحمر ويُضاف
لها العطر ( المسك ) ويُسميّها الأولاد ( المسكي ) ويُنادى عليها : مسك وعنبر .
الرّاحـة : متنوّعة وقد يُضاف إليها الفستق أو الجوز أو اللوز .
يخرجن النساء بعد ظهر الخميس إلى التربة ( المقابر ) لزيارة القبور وتوزيع ما حملن معهن من الحلاوة وتوزيعها على القُـرّاء والفقراء . وكان بائعو الحلاوة يُنادون : ( الله يرحم الأموات كانوا يحبّوا الحلاوات ) ، كما كان صانعوها ينشدون بين البسطاء من الناس : اللي ما بياكل من حلاوة الخميس بيصيبو الجَرَبْ ، لِحَثّهم على الشراء .
خميس المشـايخ : وهو آخر الأخمسة ويُصادف يوم الخميس الذي يسبق أحد الفصح على التقويم الشرقي حيث يليه ( الجمعة العظيمة فسبت النور فعيد الفصح ). حيث بدء الاحتفال به بحمص دون سائر المدن منذ أيام السلطان صلاح الدين الأيوبي (1) . فقد كانت تبرز قوة المشايخ ( أصحاب الطرق الدينية بالمحافظة ) من خلال مواكب خاصة لكل " شيخ طريقة " وتسير في الشوارع ويتقدّم كل موكب سنجق ( علم ) ثم تليه جوقة ( فرقة ) من المنشدين يضربون على الدفوف والمزاهر والطبول والصنيجات ينشدون نغمات دينية ، تواكبهم راية الشيخ المصنوعة من القماش اللاّمع والمزينة بكتابات دينية ( باسم الله ومحمد ( ص ) وأسماء الخلفاء الراشدين وبعض الآيات القرآنيـة )، تأخـذ هذه الراية شكل مثلّث قاعدته من 4 ـ 6 م وارتفاعه من 3 ـ 4 م وخلف الراية يحتشد الناس حول شيخهم وقد اعتلى حصاناً يليه خليفته معتلياً حصاناً آخر . كانت هذه المواكب تنطلق منفردة من منزل الشيخ أو من زاويته (2) نحو مسجد بابا عمرو ( حي في ضواحي حمص ) حيث يُصلّى صلاة الظهر ، وتعود بعدها المواكب بشكل استعراض باتجاه جامع خالد بن الوليد لصلاة العصر هناك بعدها ينتهي الاحتفال . وقد ألغي هذا الاحتفال رسمياً بعد الاستقلال . يترافق هذا الخميس مع احتفالات عيد الفصح لدى الطوائف المسيحية ذات التقويم الشرقي حيث تعمل هذه الطوائف على سلق البيض ( كناية على استمرار الحياة ) وصبغه بألوان مختلفة وتزيينه برسوم وكلمات دينية والآن أخذت تحل محلّ بيض الدجاج بيض من الشوكولا يوزّع على الأطفال بعيد الفصح .

14/4/2011 المهندس جورج فارس رباحية

المفــردات :
(1) ـ صلاح الدين الأيوبي : (1138 ـ 1193 ) م وُلِدَ في تكريت بالعـــــراق وتوفي فــي
دمشق ، انتصر على الفرنجة في معركة حطين 1187 وفتح بيت المقدس ، ويُرجع
الرواة أصل خميس المشايخ إلى أيامه عندما استرجع القدس وجعل موعده متزامنـاً
مع عيد الفصح ، حيث كان الناس في القدس يخرجون بالمزاهر والطبــول والأعلام
وهم يُنشِدون الأناشيد الدينية والمدائح النبويّة .
(2) ـ الزاوية : قد تكون غرفة واحدة في دار الشيخ يًخصّصها لإقامة الذكر( جمع أذكار )
وفي القديم كانت مكاناً لإقامة بعض الصالحين للتعبّد بين جدرانها . وكان في حمص
حوالي 12 زاوية .

المًصــادر والمــراجع :
ـ ربوع محافظة حمص : الدكتور عماد الدين الموصلي 1981
ـ حمص دراسة وثائقية : السباعي والزهراوي الجزء 1 سنة 1992
ـ على جناح الذكرى : رضا صافي 1984
ـ مدينة حمص : محمد غازي حسين آغا 2005
ـ المنجد في اللغة والأعلام : بيروت 1973
المهندس جورج فارس رباحية غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 01:53 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.3
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
منتديات نبض سوريا