منتديات نبض سوريا  

الإهداءات


العودة   منتديات نبض سوريا > منتدى النبض السياسي > نبض الحوار السياسي العام

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 09-17-2011, 08:04 PM   #1

افتراضي باسم عبدو و الأزمة الراهنة بين الخلاف والاختلاف

الأزمة الراهنة في سورية لم تولد فجأة، بل نمت ونضجت في رحم العقود الماضية، لها أسبابها الموجبة في تبنّي النهج الاقتصادي الليبرالي، الذي أثبت فشلاً ذريعاً، أدّى فيما أدّى إلى شرخ في بنية المجتمع السوري، وانقسامه إلى قلّة من الأغنياء، وأكثرية ساحقة من الفقراء، ومن هم تحت خط الفقر. ولم يعد أحدٌ يسأل عن أحدٍ. فالطفيليون وعصابات الفساد والتهريب والبيروقراطيون وأصحاب المصالح الذاتية، تربّعوا على جبل المال، وبدؤوا ينظرون إلى من هم على السفوح الواطئة، نظرات الدونية وعدم الاكتراث والاهتمام بحياتهم وكيف يعيشون ويأكلون ويشربون وعلى أي فراش ينامون!

وأدَّت هذه المفارقة إلى انقسام شاقولي بين الأغنياء والفقراء. وضاعت مفاتيح الحلول، واهترأ حبل التواصل، وكاد أن يفتت الثقة بين النظام والمواطنين، إلى درجة التنافر الحاد والوصول إلى محطة الأزمة التي أحيطت بأنفاق وخنادق، يصعب ردمها كما يبدو بهذه البساطة. ولم تقنع الحلول المطروحة حتى الآن، أطرافاً في المعارضة الطامعة بقطف ثمار شجرة الخلاف من جميع الأغصان. وترك أوراق الإصلاح والتغيير تتساقط في خريف الصراعات، والوطن يذبل بين الأيدي، وهو بحاجة الآن إلى السرعة لقطع الطريق على الرجعيين والفاسدين والمروجين للفتنة الطائفية، ولكل من يتسوّل على موائد البيت الأبيض والاتحاد الأوربي، ولمن يفتح مدارس التدريب لأصحاب العقول المغلقة،على فن السياسة والتخاطب والتنسيق.
يعرّف قاموس (وبستر) الأزمة بأنها (نقطة تحوّل إلى الأحسن، أو إلى الأسوأ في مرض أو خلل في الوظائف، أو تغيير جذري في حالة الإنسان، وفي أوضاع غير مستقرة). أمَّا قاموس أمريكا (هيرتيج) فيعرّفها بأنّها(وقت أو قرار حاسم أو حالة غير مستقرة، تشمل تغييراً حاسماً متوقّعاً، كما في الشؤون السياسية). بينما قاموس أكسفورد، يعرّفها بـ (نقطة تحوّل، أو لحظة حاسمة في مجرى حياة الإنسان، كالأزمة المالية أو السياسية).. السُّؤال أي تعريف يا ترى ينطبق على أزمتنا؟
ما الفرق بين مفهوم الصراع ومفهوم الأزمة؟ هل هو صراع على السلطة، أم صراع على أساليب الإصلاح والتغيير؟
يتقارب المفهومان في الحدّة والتضاد، قبل الوصول إلى المرحلة التدميرية النهائية. فالصراع يمكن تحديد اتجاهاته وأهدافه القريبة والبعيدة واحتمالات نهاياته. أما في الأزمة فالأمر أكثر تعقيداً، وقد تنتهي سلباً كاحتمال أول. ويمكن أن يتمكَّن أصحاب الحل من ذوي العقل والحكمة أن يواجهوها، وأن يعملوا على تفكيك عناصرها بتروٍ وهدوء إلى درجة تبريدها، ثمَّ الانطلاق من جديد وإحداث الانفراج الذي يعود بالخير على الشعب والوطن ويصلح ما أفسدته الأزمة!
إنَّ التمايز بين الخلاف والاختلاف كالفرق بين السهل والجبل. فالخلاف يمثّل التعارض بين حالتين وموقفين في السياسة والاقتصاد، وفي طبيعة النظام السياسي، أو أي أمر آخر. وقد يكون أحد مظاهر الأزمة، لكنَّه لا يعبّر عن الأزمة تماماً. والاختلاف هو تباين في الرأي بين طرفين أو أكثر، بسبب اختلاف الوسائل. ويتجلّى ذلك في تباين مدارك الناس. وله أسبابه التي منها(النزعة الفردية للإنسان والرغبة في التميّز. وفي اختلاف القدرات العقلية واختلاف المواهب، وتفاوت الأغراض، والمواقف والمعتقدات). وأرى أنَّ الفيصل الحاسم بين الخلاف والاختلاف هو توفير الفرصة المناسبة للحوار. والحوار يعني عدم التمركز على رأي وتثبيته على قاعدة(أنه الحقيقة التي لا يمكن التنازل عنها)، والمراجعة العقلانية للمواقف بين الأطراف المختلفة، بشكل يؤدي إلى الحفاظ على الجوهر. ويعني الحوار أيضاً التقارب وتقليص عناصر الخلاف بشكل جوهري، يسمح بالمناقشة الحرة والاتفاق على القضايا الرئيسة التي تؤدي إلى الحل المبدئي، والبحث الجدّي عن بناء جسر التواصل والاستمرار في تأمين الوسائل المساعدة، لوحدة المجتمع بأطيافه وتعدديته. وتعزيز الوحدة الوطنية التي أصيبت بالوهن والترهل.
الآن...السُّؤال كيف تُدار الأزمة الراهنة في سورية؟ وما هي الأطراف التي تسعى لحلَّها؟
هناك أزمة سياسية متفاقمة، الجهة الرئيسة التي تتحمّل المسؤولية الأولى، هي النظام السياسي القائم، الذي قدّم مشروعاً إصلاحياً يؤدي إلى الانتقال السلمي في حال تمَّ تنفيذه، الانتقال من سلطة الهيمنة إلى السلطة التعددية. ولكن يبدو أن الحل الأمني ما يزال يتقدم على الحل السياسي. أما الجهة الثانية فهي(المعارضة الوطنية المخلصة بأطيافها في الداخل والخارج) التي ما زالت في طور إعادة التكوين أو التأسيس، وتشكيل الهيئات الناطقة باسمها، والتي تقدَّمت بأوراق (خلاص) تتباين في أجزاء منها، وتتمايز عن السلطة بمطالب يراها البعض (تعجيزية) لا تُسرّع بالحل والخروج من نفق الأزمة، والخروج إلى الفضاء الاجتماعي والسياسي، الذي يتسع للجميع تحت سقف الحوار الديمقراطي، وفوق أرض الوطن وبين حدوده الجغرافية.
إنَّ الأزمة التي بدأت بطيئة (سلحفاتية) أصبحت معقدة الآن، هي في جوهرها أزمة بنيوية ضاغطة، وفي تفاعل مستمر بين الدفع باتجاه التأزيم الضاغط من الخارج، والتفاقم المتزايد المتوتر في الداخل، خاضعة للتشويه وطرح شعارات تفسد كل حل يساعد على بناء سورية ديمقراطياً، خاصة بعد أن انعقد اللقاء التشاوري، وانتهى ببرنامج إصلاحي متقدم على كل المشاريع المطروحة من جميع الأطراف. ولا يوجد ما يبرر لبعض الجهات أن تهاجمه وتؤكد على المُجمع تغييره في إطار تغيير الدستور أو تعديله، وضمناً المادة الثامنة. إذ يطالب الجميع تقريباً بإزالتها والتخلّص من المعيقات السياسية والاجتماعية التي سببت آلاماً للمواطنين خلال أربعين عاماً.
إننا في الحزب الشيوعي السوري (الموحد)، نؤكد أن الانتقال من اللقاء التشاوري، إلى مؤتمر الحوار الوطني الديمقراطي الواسع والشامل- الذي ما تزال هيئة الحوار الوطني تبذل كل جهد ومسعى لتمثيل الطيف الوطني فيه- هو الطريق الآمن للخروج من الأزمة والانطلاق إلى بناء سورية الديمقراطية الجديدة، سورية الوطن الجميل الذي تحتضنه قلوب ملايين.
باسم عبدو
http://an-nour.com
__________________
منْ لمْ يقفْ على إشاراتنا، لمْ ترشدهُ عباراتنا
خالد بكداش غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
باسم عبدو ....الأزمة الراهنة بين الخلاف والاختلاف خالد بكداش نبض الحوارات الجريئة 1 11-30-2011 02:03 PM
سورية ... الإصلاح الحقيقي في مواجهة الأزمة الداخلية والتآمر الخارجي!! خالد بكداش نبض الحوار الداخلي 0 09-23-2011 12:45 PM
تقويم المرحلة التي وصلت إليها الأزمة الراهنة في سورية خالد بكداش نبض الحوار السياسي العام 0 09-15-2011 02:13 AM
حول بعض معطيات الأزمة في ما وراء القفقاس خالد بكداش نبض العالم ( كل شيء جديد ) 0 10-11-2010 01:53 AM
الأزمة الدورية الرأسمالية خالد بكداش نبض الإقتصاد العام 0 10-01-2010 04:52 PM


الساعة الآن 11:13 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.3
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
منتديات نبض سوريا