منتديات نبض سوريا  

الإهداءات


العودة   منتديات نبض سوريا > منتدى النبض الأدبي > نبض المقالات الأدبية نقلاً وتـأليفاً

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 06-27-2014, 12:06 PM   #1

 
تاريخ التسجيل: Feb 2014
المشاركات: 5

آخر مواضيعي
افتراضي حريّة الميول

( حُرّية الميول )
كنتُ في جلسةٍ أمام التلفاز ، أتابعُ مباراة شيقة بكرة القدم ، مستمتعاً بفنيات هذه اللعبة التي أحبها ، حينما فاجأني أحدهم بزيارةٍ لم تكن متوقعة ، وقُمتُ بما تفرضهُ علي آداب الضيافة وقلتُ مكرراً الترحيب .
- جئتَ في وقتك ، فإني أرغبُ بمن يشاطرني حضور المباراة ، لأنَّ ذلك سيكون أحلى وأجمل
ضحكَ زائري وقال :
-لاشكَ أنكَ ستتابع المباراة لوحدك ، فمشروعٌ كهذا لايعني لي شيئاً ،
لاأنكرُ إنني أسفتُ لما سمعت ،ولكن كان علي أّلاّ أخلُ بآداب الضيافة فقلتُ ممازحاً
- ولو ..ألا تستطيع مسايرة راغب بما يحبُ ويرغب ؟
فقال دون أي مواربةٍ :
ـ لا أريد أن أكذب عليك ، فأنا لا أحب الرياضةَ ولا الرياضيين ، وحينما تبدو لي مباراة على التلفزيون ، أقلب المحطة فوراً، وإني لأستغرب جداً كيفَ وبماذا يستمتع أولئك الذين يسعون إلى الملاعب للفرجة على مجموعة من الأولاد يتقاذفون كرةً فيما بينهم ..ما هذه العقول البسيطة التي تكترثُ لفريقٍ يربح وآخرَ يخسر .
لم أكن – بالطبع – مرتاحًاً لما قالَ صاحبي ،لكّني بلعتُ لساني مرغماً ، واشرتُ لهُ بالجلوس ، فجلسَ وجلستُ بجانبهِ ،وبعدَ فترةٍ وجيزة تابعتُ الحديثَ فقلت :
ـ هل كنتَ تتابع برنامج طرائف من العالم ؟
قالَ وقد بدت عليهِ الحيرة :
- نعم
- أتذكر ما كان يقوله البجيرمي من خلالِهِ ؟
- أي مقولةٍ تعني ؟
- للناسِ فيما يعشقون مذاهب ..
- بلى ..
- إذاً ماذا تقول بمسؤول يرعى مباراة كرة قدم ،ومحافظ يتبرع بمليون ليرة للنادي ؟
- لعلهُ أتكيت سياسي مفروض عليهما
- وما هو قولك بتصرف رئيس مجلس الوزراء ، وهو يهنئ فريق بلده بالفوز بعد المباراة ؟
بدا صاحبي محرجاً وقال بعد تريُث :
أرجوك لا تدخلني بالسياسة ، فأنا لستُ من أهلها ـ
وقتذاك وجدتُ نفسي مضطراً لخصم الحديث فخصمتهُ ..لكنَّ الأفكار لم تتركني وشأني ، وأمام تزاحمها رحتُ أفكرُ بهذا الصنف من الناس ، الذي يحتكرُ كلَ شيء لنفسهِ ، فهو وحدهُ من يحقُ لهُ الاختيار ، وغيرهُ لا طعمَ لهُ ولا لون ، وهذا الغير هو المخطِئ دائماً، فإذا كان ذلك المحتكر لا يأكل البصل والثوم مثلاً ، وغيره يأكلُهُ أو يحبّه فهذا الغير لا ذوق لهُ ولا طعم ..والأمثلة على ذلك كثيرة جدّاً، فالأرضُ تعجُ بالمتناقضات ، فهناك مئات بل آلاف العقائد والمذاهب التي تختلفُ مع غيرها ببعض الأفكار أو في كلها ، فهل يسخرُ بعضها من البعض الآخر؟ طبعاً لا يجوز ذلك ، يقول الله في كتابه العزيز : لا يسخر قومٌ من قومٍ عسى أن يكونوا خيراً منهم ولا نساء من نساء عسى أن يكنّ خيراً منهن ، وما يقال بالعقائد يقال بالأحزاب ، التي قد تتباعد وتتقارب ويناقضُ بعضها البعض الآخر ، وما قلناهُ بكليهما يقال بالكثير من الشرائح الاجتماعية التي قد تختلف بالأذواق والميول ،فالحياة جافةٌ وفراغها قاتلٌ ولابدّ للفرد منّا أن يميل إلى هوايٍةٍ تشغلهُ وتقلل من جفوة حياتهِ وتملأ فراغهُ الممل ، وإلاّ فماذا أقول لجامع الطوابع أو العملة ،القديمة ؟ أو لاعب النرد أو الصياد أو الرسّام او..او..وكلها هوايات تساعدنا على العبور في تلك الطريق الوعرة الطويلة ، فلكل منّا الحقّ في اختيار ما يناسبُ ميله، فالحياةُ ملكٌ لنا جميعاً ، وعلى كلِ منّا قبول شركائهِ واحترام آراءهم وميولهم فكلنا من التراب وكلنا إليهِ عائدون .
بقيَّ أمرٌ لم أخبركم بهِ هو :إني تابعت المباراة حتّى نهايتها ،رغم وجود جليسي الذي احترم وجودَهُ ورأيهُ .
............................
من يطمح لاحترام الناس يجب أن يكون كالسنبلة المعطاءة التي تحني رأسها تواضعاً
سليمان رحال غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 08:41 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.3
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
منتديات نبض سوريا