منتديات نبض سوريا  

الإهداءات


العودة   منتديات نبض سوريا > منتدى النبض السياسي > نبض الحوار السياسي العام

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 09-17-2011, 08:08 PM   #1

افتراضي محمود الوهب أبي والحكومة

لا أعرف إن كانت روح أبي، ستهب من هجوعها لائمة أو معاتبة لما سأذكره من خصوصيات عائلية.. الحقيقة أنه لا ذنب لي فالحكومة بما تفعله اليوم هي التي تنقلني إلى ذلك الماضي البعيد وهي التي تتسبب بنبش تلك الذكريات التي فيها الكثير مما ينغص.
في ذلك الماضي البعيد نسبياً، وفي مثل هذه الأوقات تقريباً، أكون قد أكملت عامي الدراسي، وحملت جلائي المدرسي بالنتائج المفرحة.. وسافرت إلى الأهل على ضفاف الفرات، حيث يكون عملهم في زراعة القطن التي هي آنذاك في بدايات رواجها. بالطبع لم نكن ملاّكين، بل نحن فلاحون مرابعون عند هذا المزارع الكبير، أو ذاك.. المهم.. حين وصولي، يفرح الأهل فرَحَين رئيسين الأول بسبب عودتي إليهم سالماً معافى، أصطحب معي نجاحي الذي يبنون عليه أحلاماً عريضة لمستقبل أفضل.. أما الفرح الثاني، وهو الأهم، فلأنّ عاملاً من غير أجر، قد انضم إلى أسرة الشغل طوال فترة الصيف..! حتى وإن كان طفلاً مثلي، فالعمل الزراعي قادر دائماً على توفير أعمال تناسب الأعمار جميعها.
مع هذا الفرح كلّه، وخلال فترة العمل المرهق في الحقل، يلقي أبي بالمجرفة جانباً، ويأخذ علبة التتن البلدي (الحموي)، وخلال درْجِه للسيجارة، يستدرج أحلامه ووعوده التي لا أشك في صدقهما أبداً، ويفرشهما أمام أمي شريكته في العمل.. ويكون نصيبي من تلك الوعود الكثير والجميل، فإما دراجة أو ساعة يد أو بذلة إفرنجية فقد صرت في المرحلة الابتدائية العليا.. وتمرّ الأيام.. وتحول الظروف الصعبة دون تحققها، أو أن بعضها يتحقق على نحو يصير الرجاء معه لو أنها بقيت مؤجلة لكان أدعى للمتعة..!
الحكومة، حكومتنا نحن، وليست أية حكومة أخرى، حكومتنا هذه التي يصفها بعضهم بالأب، والتي تصف نفسها بأنها الأفضل بين حكومات الدول المجاورة كلّها بما توفره للشعب الذي ترعى شؤونه من احتياجات، كانت منذ سنتين أو أكثر قد وعدت العاملين لديها بزيادة أجورهم بنسبة 35%.. لشعورها آنئذ بتدني الأجور كثيراً، ولأنها كانت وما تزال كذلك على الدوام، تعد الشعب كلّه بتحسين وضعه المعيشي.. هذه الحكومة لم تف بأيّ من وعودها ولا على أيّ نحو كان..!
وإذا كانت الظروف الاجتماعية السيئة، ظروف الفقر المدقع التي تقع مسؤوليته حتماً على عاتق حكومات أيام زمان.. الحكومات التي كان والدي وغيره ينعتونها بأوصاف شتى، هي التي حالت دون تحقيق أبي لوعوده، أو أنّه حقق بعضها على نحو ما كما قلت.. فما الذي يجعل حكومتنا الحالية تخلف وعودها..؟! لا بل إنها عادت وقالت بالفم الملآن أن لا زيادة ولا يحزنون.. رغم أنها ما تزال تعلن على الملأ سواء في محافلها الرسمية أو من خلال تصريحاتها للصحف أو ما تقوله أمام مجلس الشعب.. إنّ اقتصادنا قوي ونسبة نموّه عالية، إذ يتجاوز في نسب نموه الكثير من اقتصاديات الدول العظمى..! ولعلّه كذلك، فكل المظاهر التي يلاحظها الشعب توحي بصدق تصريحات الحكومة.. فسيارات المرسيدس الحكومية تملأ الشوارع والساحات.. والقصور التي بنيت لا للمسؤولين الكبار في أجهزة الدولة فحسب بل لكل من تقرّب من الحكومة على نحو ما.. ناهيكم طبعاً بما نسمعه عن الأرصدة أو الممتلكات المختلفة في الدول الأوربية لهذا المسؤول الحكومي أو ذاك.
ويمكن أن نضيف أيضاً أنه لا بد لمئات الشركات التي أخذت تستثمر في بلادنا بالمليارات من أن تكون قد أخذت بإعطاء ثمار ما..!
أتراها الزيادة الموعودة قد ذهبت مع الأموال المنهوبة التي تنقلها أخبار الصحف الرسمية والمواقع الإلكترونية عن الفساد الذي يتجلى بمظاهر شتى ومنها سرقة أموال الدولة في وضح النهار وعينك..عينك، وآخرها ما أوردته نشرة (كلنا شركاء) عن محاكمة خمسة وخمسين شخصاً بتهمة تحويل أملاك الدولة إلى أملاك خاصة..!
بقلم: محمود الوهب
http://an-nour.com
__________________
منْ لمْ يقفْ على إشاراتنا، لمْ ترشدهُ عباراتنا
خالد بكداش غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
كتاب أينشتين والنسبية(مصطفى محمود) كلنا سمعنا بهذه النظرية لكن القليل منا يفهمها شمس الليل نبض الكتب 0 11-22-2011 02:36 AM
محمود أحمدي نجاد ابن العروبة نبض الحوار السياسي العام 0 06-02-2011 07:31 PM


الساعة الآن 06:50 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.3
Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd.
منتديات نبض سوريا