منتديات نبض سوريا  

الإهداءات


العودة   منتديات نبض سوريا > منتدى النبض السياسي > نبض الحوار السياسي العام

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 09-15-2011, 02:13 AM   #1

افتراضي تقويم المرحلة التي وصلت إليها الأزمة الراهنة في سورية

بقلم : الحزب الشيوعي السوري الموحد



من خلال استعراض الوقائع والأحداث التي جرت في سورية خلال الفترة الأخيرة وخاصة منذ انعقاد اللقاء التشاوري في "صحارى" من 10ـ12/7/2011 أصبح من الضروري الإجابة عن الأسئلة التالية:
1 ـ كيف يمكن تقييم المرحلة التي وصلت إليها الأزمة الراهنة في البلاد؟
2 ـ ما هي الآفاق والاحتمالات الممكنة في الفترة القادمة؟
3 ـ أين هو الحزب في هذه المرحلة ؟
إلا أنه قبل الإجابة عن هذه الأسئلة، لا بد لنا أن نذكّر بالمنحى الذي أخذته الأحداث في الفترة الأخيرة في البلاد:
لقد أدى الخلل في الأوضاع الداخلية، وتنامي شعور الاستياء والإحباط لدى أوساط واسعة من الجماهير نتيجة تفاقم الخلل في الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية وتفشي الفساد من ناحية، والتأثر بالثورات العربية التي اندلعت في كل من تونس ومصر وبلدان عربية أخرى من ناحية أخرى، إلى انطلاق احتجاجات شعبية سلمية وشبابية بشكل خاص في العديد من المدن والبلدات في سورية، طارحة مطالب مشروعة للإصلاح والتغيير، وترفع شعارات تنادي بالحرية، كما صدرت عن المعارضة بمختلف أطيافها من أحزاب وطنية وتجمعات وشخصيات ثقافية وليبرالية بيانات مؤيدة لهذه الاحتجاجات والمطالب التي تطرحها...
ولاقت هذه التحركات والمطالب بشكل عام تجاوباً متدرجاً من قبل النظام، تحول إلى طرح جملة هامة من مشاريع الإصلاح وصلت إلى حد القبول بتعديل الدستور جزئياً (وبضمن ذلك المادة /8/ منه) أو كلياً (وخاصة في كلمة الرئيس من على مدرج الجامعة).. وكذلك إصدار حزمة من القوانين (الإدارة المحلية ـ الأحزاب ـ الانتخابات..) يمكن أن تنقل البلاد إلى مرحلة جديدة من الممارسة الديمقراطية بعد تطبيقها، رغم وجود الكثير من الملاحظات على هذه القوانين بصيغتها الحالية..
إلا أنه بدا واضحاًـ منذ بداية الأحداث- أن القوى الخارجية التي أدمنت التآمر على سورية بغية حرفها عن مواقفها الوطنية، ومن أجل تنفيذ المشروع الأمريكي الإسرائيلي في المنطقة، رأت في هذه الأحداث فرصة مواتية لها، فقامت بتوجيه مجموعات داخلية مسلحة ومعدة مسبقاً لاستغلال التحركات الشعبية، والقيام بأعمال تخريبية وإرهابية في العديد من المناطق، بضمن ذلك قتل المئات من عناصر الجيش والأمن والمدنيين.
ومن ناحية أخرى لجأت بعض الأجهزة داخل النظام ـ ومنذ البداية أيضاًـ إلى أساليب القمع الأمني ضد الاحتجاجات، فمارست حملات الاعتقال الواسعة والتعذيب واستخدام العنف تجاه المتظاهرين وبضمن ذلك إطلاق الرصاص الحي عليهم، مما عقد الأزمة القائمة، وعرقل المعالجة السياسية لها، وساهم في ارتفاع سقف الحملة الخارجية تجاه سورية.
إن بعض التوجهات السياسية، وخاصة لدى بعض أطراف النظام ـ ذات المصلحة في الإبقاء على مكتسباتها وامتيازاتها من الأوضاع القائمةـ لا تريد أن ترى من الأزمة إلا أنها مجرد مؤامرة خارجية وفتنة داخلية من بعض القوى المشبوهة، ولا تود الاعتراف بمدى وعمق الخلل في الوضع الداخلي الذي أدى إلى هذه الأزمة، وذلك لتبرر استمرار ممارساتها القمعية للاحتجاجات التي اعترف النظام ذاته بمشروعية مطالبها.
كما أن المعارضة الوطنية لم تميز نفسها حتى الآن عن النشاطات التخريبية، بل إن بعضها ينكر وجود أي تآمر خارجي أصلاً، ولا يعترف بوجود مجموعات أو أعمال عسكرية إرهابية جملة وتفصيلاً، ويتهم النظام نفسه بفبركة جميع هذه الأعمال!! ويتصور هؤلاء أن مجرد الاعتراف بوجود تآمر أو أعمال تخريبية مسلحة يصب في مصلحة النظام، ويعطيه مزيداً من المبررات لممارساته القمعية!!.
إن مثل هذه الرؤية ـ بغض النظر عن النوايا ـ تمنح تغطية لا مبرر لها للأعمال الإرهابية، فضلاً عن أنها تسيء من الناحية السياسية والأخلاقية لأصحابها.
إن عدم رؤية الوقائع والجوانب المختلفة للأحداث على نحو صحيح وموضوعي، والاكتفاء بالنظرة الأحادية الجانب، وبطريقة انتقائية وبناء على موقف سياسي مسبق، كل ذلك لا يمكن أن يؤدي إلا إلى تحليل مشوه ووحيد الجانب، وبالتالي إلى استنتاجات ومواقف خاطئة لا تخدم التوجه نحو حلول واقعية للأزمة.
إننا، من جهتنا، وعلى أساس اعتبارنا أن القضية هي قضية مصلحة الوطن كله، وتتعلق بوحدته ومصيره وبمصلحة المواطن وحريته وكرامته، هي قضية أكبر من النظام وأوسع من السلطة وأهم من أي حزب، وعلى أساس فهمنا لجوهر الأزمة طرحنا البديل المطلوب وآلية الوصول إلى هذا البديل:
لقد حددنا بكل وضوح أن المطلوب هو قيام نظام ديمقراطي يضمن تطبيق مبدأ فصل السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية ، وسيادة القانون، واستقلال القضاء، والتعددية الحزبية، وتداول السلطة.
ومن أجل وأد الفتنة، وضمان انتقال سلمي إلى مرحلة جديدة من تطور البلاد، أكدنا في جميع البيانات والمقالات والوثائق الصادرة عن الحزب أن الحل لا يمكن أن يكون إلا حلاً سياسياً، ويتطلب جملة من التدابير الملحة التي لابد من اتخاذها:
ـ وقف العنف وسفك الدماء من أية جهة كانت، ومعاقبة المسؤولين عن الجرائم المرتكبة.
ـ إطلاق سراح جميع المعتقلين السياسيين، وخاصة على خلفية الأحداث الأخيرة باستثناء المسؤولين عن الأعمال التخريبية والمسلحة.
ـ السماح بحرية التظاهر السلمي.
ـ الإسراع بإصدار القوانين الإصلاحية المطلوبة وخاصة قوانين الأحزاب والانتخابات والإعلام.
ـ إدانة جميع أشكال التآمر والتدخل الخارجي والأعمال الإرهابية المسلحة..
وقد اعتبرنا منذ بداية الأزمة أن أسلوب الحوار بين جميع الأطراف هو الوسيلة الوحيدة التي يمكن من خلالها التوصل إلى خروج آمن وسليم من الأزمة. وقام الحزب بنشاط ملموس من أجل وضع هذا الشعار موضع التنفيذ. كما بذل لاحقاً جهوداً معروفة سواء من خلال هيئة الحوار أم خارجها لإنجاح هذا الأسلوب.
وشكل اللقاء التشاوري ـ رغم مقاطعة المعارضة له ـ خطوة هامة وغير مسبوقة في الحياة السياسية في سورية، وخاصة من أجل عقد مؤتمر حوار وطني واسع، كان يمكن، ولا يزال بالإمكان، إذا قيض له الانعقاد أن يضع البلاد على سكة التغيير الديمقراطي المنشود. وقد تقدم ممثلو الحزب في اللقاء التشاوري بعدة مداخلات شكلت بمجملها تصوراً متكاملاً للأزمة بمختلف جوانبها السياسية الديمقراطية والاقتصادية والاجتماعية وسبل الخروج منها.
ولكن هذا اللقاء قوبل ـ وبكل أسف ـ منذ لحظة انعقاده، وأثناءه، وخاصة بعده، بحملة هجوم من جهتين:
ـ المعارضة بشتى تلاوينها لجهة شكل انعقاده والتمثيل فيه، وبشكل خاص من ناحية عدم توفر المناخ المناسب لانعقاده .
ـ القوى المتشددة في حزب البعث والمنظمات الشعبية والنقابات المهنية، بذريعة أن اللقاء تضمن محاولة لـ"اجتثاث" حزب البعث، والقضاء على المكتسبات التي تحققت خلال المرحلة الماضية..
وهكذا تعطلت، حتى الآن، مسيرة الحوار التي بدأت، وتصاعدت الحملات المتطرفة من جميع الأطراف..
نعود إلى السؤال الأول: إلى أين وصلت الأزمة الراهنة في البلاد؟
من المؤسف ـ بل والمؤلم ـ القول إن الأزمة قد دخلت حالياً في مأزق صعب ومعقد وخطر جداً:
ـ صعب: بسبب تمترس كل من أطراف هذه الأزمة بموقفه، ورفع شعارات التخوين والتكفير من قبل كل طرف تجاه الأطراف الأخرى ..
ـ معقد: بسبب تنوع واختلاف المواقف داخل كل طرف من أطرافها.
ـ خطر: لأن النتائج يمكن أن تكون كارثية على وحدة الوطن واستقلاله ومستقبله في حال استمرار الأحوال على ما هي عليه..
• فمن جهة، وبعد أن خرجت الاختلافات داخل حزب البعث والنظام عموماً إلى العلن، منذ انعقاد اللقاء التشاوري، أصبح واضحاً أن الاتجاه المحافظ فيه يعمل على فرض طريقته في معالجة الأزمة:
ـ من خلال تغليب الأساليب الأمنية في التعامل مع الأوضاع (منع التظاهر حتى السلمي ـ اتساع حملة الاعتقالات وممارسة التعذيب..)
ـ إقامة المسيرات الحاشدة المؤيدة للنظام في الشوارع والساحات الأساسية في المدن الكبرى لإثبات أن أكثرية الشعب مؤيدة للنظام.
• ومن جهة أخرى:
ـ تستمر التظاهرات وتتسع في العديد من المدن والبلدات وتشمل أوساطاً جديدة يوماً بعد يوم، ويغلب على شعاراتها شعار إسقاط النظام.
ـ تقوم المعارضة بمختلف أطيافها بتصعيد حملتها ضد النظام، رافضة أي شكل من أشكال الحوار معه.
ـ تتصاعد الأعمال التخريبية والمسلحة (حادثة القطارـ تفجير أنبوب النفط ـ التخريب في حماة ـ دير الزور وغيرها..)
ـ تصعيد الحملة المطالبة بالدعم الخارجي. وارتفاع لهجة الإدانة الدولية ضد سورية.
ـ استمرار القصف الإعلامي منقطع النظير الذي تشنه عشرات الفضائية التحريضية والطائفية مع استخدام أحدث وسائل الاتصالات في العالم، مقابل إعلام محلي ضعيف يفتقد الموضوعية والحرفية في أدائه.
• إذن:
ـ هناك اتجاه داخل النظام لا يزال يعتقد أنه من الممكن القضاء على المعارضة وإنهاء الاحتجاجات بالأساليب الأمنية، دون الاضطرار إلى تقديم "تنازلات" جدية، وخاصة فيما يتعلق بتعديل الدستور، وبالتالي ليس من ضرورة للدخول في حوار حقيقي مع معارضة "مشبوهة أصلاً" بحسب رأي هذا الاتجاه.
ـ وقوى يبدو أنها المسيطرة على الموقف داخل المعارضة لا تزال تعتقد أنه من الممكن إسقاط النظام من خلال استمرار المظاهرات واتساعها، وإنهاك النظام اقتصادياً، وعزله سياسياً على النطاقين العربي والدولي، وزيادة العقوبات والتدابير ضده من القوى الخارجية.. فضلاً عن المراهنة على تفكك الدولة، وحصول انقسامات ما داخل الجيش والنظام عموماً.. وبالتالي فإن هذه القوى ترى من جهتها أيضاً أنها غير مضطرة إلى الدخول في حوار حقيقي مع نظام آيل للسقوط، وأن أي حوار معه يعني المد في أجله!!
وهكذا يبدو أن كلا من الطرفين لم يصل بعد إلى قناعة بأنه لا تتوفر إمكانية واقعية لتحقيق الانتصار الذي يطمح إليه على الطرف الآخر دون الدخول في حوار جدي والتوصل من خلاله إلى حلول تضمن مصلحة الوطن ووحدته.

أما الصورة في البلاد فتبدو حتى الآن على الشكل التالي:
ـ الحركة الاحتجاجية لا تزال مستمرة ومتسعة بشكل أساسي في محافظات (درعا ـ حمص ـ حماه ـ دير الزور ـ إدلب) وفي ريف دمشق، وهي ضعيفة في (دمشق ـ حلب ـ اللاذقية- الحسكة ) ومحدودة في ( طرطوس والسويداء والرقة ). ويمكن ملاحظة أن أغلب التحركات تنطلق من المساجد والأرياف ومناطق السكن العشوائي.. وتتجه نحو مراكز المدن..
ـ لا حركات تذكر في أوساط الأقليات القومية والطوائف الدينية.
ـ لا تحركات واسعة في المعامل والجامعات والنقابات المهنية.
ـ لا تحركات تذكر في أوساط البرجوازية سواء الصناعية أم التجارية خاصة الكبيرة والمتوسطة في المدن الكبرى (دمشق ـ حلب ـ اللاذقية..).
- لا تحركات واسعة في أوساط العشائر على اختلافها.
ـ المعارضة تشمل طيفاً واسعاً ومتنوعاً من الأحزاب الوطنية المعارضة، منها ما هو معروف منذ سنوات طويلة بمواقفه المعارضة للنظام (حزب الشعب الديمقراطي- الاتحاد الاشتراكي- حزب العمل الشيوعي- الاشتراكيون العرب- الأحزاب الكردية المختلفة (نحو/11/ حزباً) وتنظيمات مختلفة (إعلان دمشق- تيم..) والعديد من الشخصيات السياسية والثقافية واليسارية والليبرالية..
يضاف إلى ذلك "الإخوان المسلمون" كأكثر الأحزاب المعارضة نشاطاً وتنظيماً على النطاق الداخلي والخارجي، وكذلك مجموعات سلفية مختلفة من حيث التوجهات، برز دورها وتأثيرها واضحاً ضمن التجمعات والمظاهرات في مختلف المناطق. ولا تخفي هذه المجموعات أهدافها وشعاراتها ذات الصبغة الرجعية والطائفية. (العرعورـ الظواهري..)
والأكثر أهمية وحيوية على الأرض منذ بدء الاحتجاجات بروز ما سمّي "بالتنسيقيات المحلية" التي تضم مجموعات شبابية بشكل أساسي لا يجمعها حتى الآن أفكار أو برامج واضحة المعالم والاتجاهات، باستثناء طرحها شعاراً عاماً حول "إسقاط النظام".
ـ معارضة خارجية تضم تشكيلة منوعة من المثقفين والسلفيين والخارجين عن النظام مع بعض الامتدادات الداخلية (خدام ورفعت أسد..)
وقد عقدت بعض هذه القوى خلال الفترة الماضية العديد من المؤتمرات في الخارج (باستثناء لقاء سميراميس الذي عقدته المعارضة الداخلية في دمشق) ساعية إلى حشد القوى وتنسيق المواقف، واستجداء الدعم الخارجي، والتي ظهر خلالها الكثير من الخلافات الفكرية والسياسية وكذلك المصالح والغايات المتباينة.
ـ رفع بعض الشعارات التي توحي بالإحباط من مستوى التأييد الخارجي للمعارضة السورية (العربي والإسلامي والدولي) سواء على الصعد الشعبية أم الرسمية.. (جمعة صمتكم يقتلنا ـ جمعة الله معنا..)
ـ لا تزال الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا تتزعم حملة الضغط والتحريض الدولي ضد النظام السوري بغية اتخاذ مزيد من المواقف والعقوبات المتنوعة ضد سورية من المنظمات الدولية وخاصة من مجلس الأمن. وتستمر كل من روسيا والصين في مواقفها المعرقلة لاتخاذ مثل هذه الإجراءات. أما تركيا فتتراوح مواقفها صعوداً وهبوطاً حسب المصالح الانتخابية والسياسية الداخلية والإقليمية.. وفي جميع الأحوال يبقى الإجماع الدولي حتى الآن متفقا على عدم اتخاذ أية إجراءات عسكرية مباشرة ضد سورية على نحو ما اتخذ تجاه ليبيا.
وعلى النطاق العربي توجد تباينات كثيرة لم تحدد طريقها لاتخاذ مواقف واضحة باستثناء الموقف القطري الذي يلعب دوراً هاماً في التآمر على سورية.
ـ الوضع الاقتصادي في الداخل يزداد سوءاً يوماً بعد يوم، والوضع المعاشي يضغط على الجماهير أكثر فأكثر..
ـ النظام من جهته لا يزال متماسكاً، ويملك إمكانات كبيرة. فرغم مرور نحو خمسة أشهر لم تبرز أية انقسامات أو انشقاقات في أي من مؤسساته الرئيسية (الحزب- الجيش- الأمن- مؤسسات الدولة- السفارات- المنظمات الشعبية- النقابات المهنية- الجبهة الوطنية التقدمية..).
ومن المؤكد أن هذه اللوحة ليست ثابتة، بل ينبغي النظر إليها في حركتها وتبدلها وتطورها يوماً بعد يوم..
الآن، من المؤكد أمران اثنان:
1 ـ لم يعد بالإمكان عودة الأمور إلى ما كانت عليه قبل الخامس عشر من آذار2011.
2 ـ ليس بإمكان أي من أطراف المعادلة تحقيق انتصار حاسم على بقية الأطراف دون تبدل جذري في ميزان القوى الحالي، الأمر الذي لا يبدو متاحاً حتى الآن .
إذن : ما هي الاحتمالات الممكنة:
ـ استمرار هذا المأزق فترة طويلة، مما يؤدي إلى مزيد من المآسي وسفك الدماء.
ـ انفلات الأوضاع نحو الفوضى الشاملة والتحول إلى حرب أهلية أو ما يشبه الحرب الأهلية، مما يهيئ المناخ لتدخل خارجي..
ـ حدوث انقسام واضح داخل المعارضة على نحو يتجه قسم أساسي منها إلى القناعة بضرورة فتح حوار جدي مع النظام من أجل التوصل إلى عقد اجتماعي جديد في البلاد.
ـ حسم التباين والمراوحة داخل قوى النظام نحو أحد الاتجاهين: إما السير بالحلول السياسية للأزمة بشكل حازم وسريع إلى النهاية، أو متابعة فرض المعالجة الأمنية بجميع أشكالها مهما كان الثمن، ويصعب التنبؤ بالطريقة التي يمكن أن يتم بواسطتها هذا الحسم.
ـ حصول مفاجآت ما تدفع بالجميع إلى القناعة بضرورة التوصل إلى حلول وسط، أو تسوية ما تخرج البلاد من النفق الذي بدأت الدخول فيه حالياً..
أين هو الحزب الآن ؟
لا بد لنا بداية من أن نذكّر بأن حزبنا كان قد توجه إلى القيادة القطرية عشية انعقاد المؤتمر العاشر لحزب البعث في عام 2005 برسالة طالب فيها بفصل الحزب عن الدولة وإطلاق الحريات الديمقراطية في البلاد، ورفع حالة الطوارئ، ووضع قانون ديمقراطي للأحزاب، والإفراج عن المعتقلين السياسيين ومعتقلي الرأي، وإلغاء هيمنة حزب البعث على النقابات المهنية، ومكافحة الفساد وغير ذلك..
كما أننا نشير إلى أن الحزب قد أكد في جميع المؤتمرات والوثائق الصادرة عنه خلال السنوات الماضية على أن تدعيم الموقف الوطني لسورية يتطلب تلبية الحاجات الديمقراطية والاقتصادية والاجتماعية للجماهير الشعبية. و قد أوضحنا وبالتفصيل ما هي هذه المتطلبات في تلك المؤتمرات والوثائق.
و في تحليله للأزمة الحالية العميقة ومتعددة الجوانب حدد الحزب جوهرها بأنه التناقض بين الصيغة السياسية التي تدار بها البلاد منذ عدة عقود، وبين متطلبات الديمقراطية والتنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية التي يحتاج إليها المجتمع السوري.
وفحوى هذا الفهم أن الصيغة السياسية التي قامت في البلاد على احتكار السلطة والوصاية على الحركة الشعبية ومنظماتها أدى إلى ترهل بيروقراطي وفساد في آلية الدولة، وبالتالي إلى فشل برامج الإصلاح الاقتصادي والاجتماعي أصبحت بحاجة إلى تعديل وتأقلم مع متطلبات التطور.
أي أن الحزب وباختصار اعتبر أن جوهر الأزمة الحالية الأساسي هو الخلل في بنية النظام.
كما أكد في الوقت ذاته على أن القوى الامبريالية والمعادية استغلت هذا الخلل الداخلي كي ترفع من وتيرة تآمرها على سورية، وتنفذ منه لتحقيق غاياتها المعروفة كما أوضحنا أعلاه.
وعليه فإن الحزب الشيوعي السوري (الموحد) ليس محايداً في كل ما يجري، فموقفنا واضح سواء من جهة البديل المطلوب أم من جهة الوسائل المطلوبة والممكنة لبلوغ هذا الهدف.
إن الحلول السياسية، ومتابعة عملية الإصلاح الحقيقي والجذري هي المخرج الوحيد من الأزمة. بينما تزيد الممارسات الأمنية من عوامل هذه الأزمة وتعمقها أكثر فأكثر، فضلاً عن أنها تفقد الإصلاحات المطروحة، وبضمنها القوانين الصادرة، أهميتها، وتفرغها من أي محتوى جدي أو حقيقي.
ونحن نؤكد أن الواقع الحالي يتطلب حواراً مخلصاً وبنّاء بين جميع القوى الوطنية الشريفة، بغضّ النظر عن تباين آرائها واجتهاداتها، بغية الاتفاق على برنامج إصلاح جذري، والعمل الجاد والحثيث على تنفيذه ضمن جدول زمني محدد، والتوصل من خلال ذلك إلى صياغة عقد اجتماعي جديد، يضمن قيام دولة ديمقراطية مدنية وعلمانية.
وإذا كان الحوار يتطلب مناخاً مناسباً، فإن الحوار ذاته يمكن أن يساعد على خلق مثل هذا المناخ. لأن الخيارات الأخرى لن تؤدي إلا إلى مزيد من سفك الدماء والمآسي على البلاد والعباد..
إن المرحلة الحالية تضع أمام الحزب العديد من المهام:
1. التأكيد على سياسة الحزب وموقفه من الأزمة التي تمر بها البلاد، وهي معلنة، سواء من خلال الوثائق الصادرة عنه أم المقالات والتصريحات لمسؤوليه أم الرسائل الداخلية للمنظمات.
2. التحذير من مخاطر التدخل الاستعماري الخارجي ومن مخاطر الفتن الطائفية، والاستعداد للدفاع عن الوطن في مواجهتها.
3. شرح هذه السياسة من خلال عقد اجتماعات موسعة متتابعة للكادر.
4. التأكيد على أهمية وحدة الحزب بشكل عام وفي الظروف الحالية بشكل خاص، مما يتطلب الالتزام بتنفيذ سياسته المقررة في الممارسة العملية للرفاق.
5. متابعة عقد اللقاءات مع جميع الأطراف في البلاد سواء من النظام أو المعارضة لتوضيح مواقف الحزب وسياسته، وتشجيع الجميع على الدخول في الحوار الوطني.
6. اتخاذ التدابير التنظيمية المناسبة وفق تطور الأوضاع في البلاد وجميع الاحتمالات الممكنة.
** إن دماء عزيزة وغالية من المدنيين والعسكريين قد سفكت، وعشرات الآلاف من الجرحى والمعتقلين والمعذبين والمثكولين واليتامى يئنون في طول البلاد وعرضها، ومئات الملايين من الخسائر في الاقتصاد الوطني الذي بني من جهد وعرق الجماهير قد استنزفت، وأوضاعاً اجتماعية تخلف المآسي والآلام لمئات الألوف من الناس، إن كل ذلك لا ينبغي أن يذهب هدراً، بل يجب أن يكون حافزاً يدفع كل من تعزّ عليه وطنيته وإنسانيته- مهما كانت أفكاره وآراءه واتجاهه- إلى التفكير العميق والعمل بشعور عالٍ من المسؤولية من أجل الانتقال بالوطن إلى مرحلة جديدة ترتفع عالياً في سمائه رايات الحرية والديمقراطية والرفاه والتقدم والعدالة الاجتماعية.

( عن الموفع الرسمي للحزب الشيوعي السوري )
__________________
منْ لمْ يقفْ على إشاراتنا، لمْ ترشدهُ عباراتنا
خالد بكداش غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
باسم عبدو ....الأزمة الراهنة بين الخلاف والاختلاف خالد بكداش نبض الحوارات الجريئة 1 11-30-2011 02:03 PM
السعادة ليست حالة يجب الوصول إليها...؟؟ زهرة حبشي نبض عذب الكلام نقلاً وتـأليفاً 2 10-26-2011 11:05 PM
سورية ... الإصلاح الحقيقي في مواجهة الأزمة الداخلية والتآمر الخارجي!! خالد بكداش نبض الحوار الداخلي 0 09-23-2011 12:45 PM
باسم عبدو و الأزمة الراهنة بين الخلاف والاختلاف خالد بكداش نبض الحوار السياسي العام 0 09-17-2011 08:04 PM
مناعة سورية الداخلية مرتبطة بالإصلاحات التي سنقوم بها وبحاجة المواطن خالد بكداش نبض الحوار الحر 0 04-27-2011 02:54 AM


الساعة الآن 06:41 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.3
Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd.
منتديات نبض سوريا