منتديات نبض سوريا  

الإهداءات


العودة   منتديات نبض سوريا > منتدى النبض السياسي > نبض الحوار السياسي العام

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 09-16-2011, 10:54 AM   #1

افتراضي وداعاً أيتها المناشير

بقلم: عطيــــــة مســـوح
المنشور.. أهم وسيلة، إعلامية للثوريين في القرون الماضية، كانت (المناشير) تملأ الليل، يلصقها ملثَّمون على الحيطان، ويدسونها تحت الأبواب.
كم وزّعناها معتزين بما نفعل، فهي طريق أفكارنا إلى الناس الذين لا نستطيع أن نتحدث إليهم جهاراً نهاراً.
كنا نستيقظ صباحاً، ونمضي لترقب أثر منشوراتنا في عقول الناس وعواطفهم.
وحين نلقى أثراً إيجابياً، ننقل فعلنا الثوري خطوة إلى الإمام، قد تصل إلى أن نقدم صحيفة سرية، أو منشوراً لذلك القارئ المتجاوب.
كان للمنشور مهابته، فكم أخاف أشخاصاً وجدوه على أبوابهم، فرموا به بعيداً وهم يتلفتون يميناً ويساراً خشية عين جار أو عابر سبيل أو مخبر سري أو علني.
كان المنشور، على صغر حجمه مخيفاً للمستبدين، فهم يتوجسون من أية فكرة مغايرة يطرحها الناس، وما المنشور إلا حامل فكر مغاير.
أخبرنا تاريخ النضال التحرري القومي العربي أن قصيدة إبراهيم اليازجي
تنبَّهوا واستفيقوا أيُّها العربُ
فقد طمى الخطبُ حتى غاصتِ الركبُ
كتبت بخط اليد، على شكل منشور، وزّع في الليالي وألصقه المناضلون على الجدران في شوارع بيروت والمدن والقرى، فقرأ الناس القصيدة التي أسهمت في إذكاء روحهم القومية وشعورهم بأنهم ذاتٌ عربية مختلفة، وأن هذه الأرض التي يعيشون عليها هي أرض العرب، يحتلها غرباء يضطهدون شعبها ويحرمونه من حقوقه.
وكانت المنشورات تتوالى، على امتداد القرن العشرين ضد كل محتل ومستعمر ومستبد، في مراحل الانفراج النسبي كانت الصحف تأخذ قسطاً من دَوْر المنشور. فالحركات الثورية لها صحفها، الخاضعة للرقابة بنسبة تزداد أو تنقص، وأفكارها في صحفها التي كثيراً ما تغنيها عن المنشور السري، وتريح أعضاءها من التسلل ليلاً إلى الطرقات وإلصاق المنشورات بسرعة خاطفة. وكان للصحف مشتركون وقراء ثابتون، وقراء عابرون، تماماً كما كان للمنشور الليلي.
أما النساء المناضلات، فكن يقمن بتوزيع المناشير، أو البيانات السرية، نهاراً، فكنَّ يخرجن منقّبات، ويدخلن البيوت التي يوصلون إليها منشورات تحفظ نهاراً لتوزع ليلاً.
وسيلة (المنشور) وسيلة نضالية، أنتجت الكثير من الأغاني والأناشيد التي يرددها المناضلون والمناضلات، وهم يتغنون بشجاعة الشباب والصبايا، فرسان الليل، وناقلي الأفكار.
جاءت الصحف وسيلة أكثر حداثة، فهي مريحة للمناضلين ـ كما قلنا ـ ومريحة للشرطة والقوى الأمنية، لأنها تراقب بسهولة، ويُرصد القائمون عليها من إداريين وكتاب.
ما الذي ذكّرني بالمنشور؟ إنه العصر الجديد، الحداثة التي جعلت الناس يتجاوزون المنشور إلى الفيسبوك، والصحيفة إلى الإنترنت.. بكل ما يعنيه ذلك من تجاوز الأساليب والحركات والمضامين.
ثورة مصر، وقبلها تونس، وبعدها وبعدها، أدخلت الجديد على أساليب النضال ووسائله، وأكدت أن لكل زمان، ألوانه وأشكاله ومحتوياته، وأن ثورة كل عصر لها خصائصها، وداعاً أيها المنشور، كنت عظيماً، وفعالاً، لن ننساك وستبقى في تاريخ النضال الثوري. لكن.. لكل زمان دولة ورجال.
__________________
منْ لمْ يقفْ على إشاراتنا، لمْ ترشدهُ عباراتنا
خالد بكداش غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 07:05 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.3
Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd.
منتديات نبض سوريا