منتديات نبض سوريا  

الإهداءات


العودة   منتديات نبض سوريا > منتدى النبض الأدبي > نبض المقالات الأدبية نقلاً وتـأليفاً

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 04-09-2011, 08:22 PM   #1

 
تاريخ التسجيل: Mar 2010
المشاركات: 61
male

افتراضي أحمد فارس الشدياق

أحمد فارس الشدياق
1805 ـ 1887
المهندس جورج فارس رباحية

ولِدَ فارس بن يوسف بن منصور الشدياق (1) عام 1805(2) بلبنان في قرية عشقوت قضاء كسروان . كان والده يوسف يعمل جابياً عند الدولة في لبنان وكان وجيهاً وأديباً ، مُحِباً للمطالعة واقتناء الكتب المخطوطة والمطبوعة ونسخها وكانت زوجته من آل سعد ، وهي من أسرة عريقة ذات نفوذ ومكانة في لبنان ، وخلّفا خمسة أولاد : طنوس ، منصور، أسعد ، غالب وآخرهم فارس .
لقد ذكر فارس في بعض مؤلفاته وخاصة في كتابه ( الساق على الساق فيما هو الفارياق) (3) نبذاً عن حياته الخاصة فقال : إن والديه لم يكن باستطاعتهما مالياً أن يرسلاه إلى الكوفة أو البصرة ليتعلّم اللغة العربية ، وإنما جعلاه عند معلّم في كُتّاب القرية وكان معلِّمه لم يُطالع في حياته سوى كتاب ( الزبور ) (4) المترجم من السريانية إلى العربية ولم يفهموا الطلاب شيئاً لسوء ترجمته وركاكة عباراته وبقي فارس في الكتّاب حتى ختم الزبور . ولما انتقل والداه إلى منطقة الحدَث سنة 1809 أرسله إلى مدرسة عين ورقة حيث تعلّم الكتابة والقراءة والعلوم الابتدائية . وتعلّم على يد أخيه أسعد أصول اللغة العربية في الصرف والنحو، ونظم الشِعر وهو دون العاشرة من عمره . كان والده يوسف من المعارضين لحكم الأمراء الشهابيين فاضطر مع أسرته الهرب إلى دمشق. وفي سنة 1821 توفي والده في دمشق ودُفِنَ فيها فعادت الأسرة إلى منزلها في لبنان حيث وجدته منهوباً وكان فارس في السادسة عشر من عمره . وكان يدرس على ذاته ويشتغل بنسخ الكتب ـ كما كان يفعل أخيه الأكبر طنوس الذي كان يُجيد الخط (5) ـ بعدها عمل لفترة مع صديق له كبائع بضاعة متجوّلاً بين القرى . ثم قرّرا استئجار خاناً يقع على طريق عام فوضعا فيه ما يلزم من مختلف المواد والأدوات فزادت أرباحهما وكثرت زبائنهما وصار الخان ملتقى أهل الأدب والقصص والمناظرات حيث يقوم وزميله بمهمة الحكَم عندما تثور المناظرة والجدل بين الحاضرين وبعد فترة ترك العمل بالخان إثْرَ خلاف بين الجوار فعاد إلى البيت ، كان أخوه أسعد ذا علم وأدب وكمال ويمارس التعليم في حارة الحدث فجاءه أميران ليدرسا النحو فانضمّ فارس مع أخيه لهذا العمل . ثم طلب البروتستانت من أخيه أسعد تعليمهم اللغة العربية وعلى أثر عمله مع تلك الطائفة نقم عليه بطريرك الموارنة يوسف حبيش فعاقبه بالسجن بدير قنوبين فمرض وتوفّي فيه . فرأى المرسلون البروتستانت أن الفرصة سانحة لاستمالة فارس إليهم ليشتغل معهم فترك طائفته المارونية وتبع المذهب البروتستانتي تشفّياً ممن ظلموا أخاه .
ســفره إلى مصر ومالطـة
ارتأى المبشّر البروتستانتي إسحاق بيرد Ishac Beard أن يُرسَلَ فارس إلى مصر بعد أن تبعَ مذهبه ويجعله مُبَشِّراً لذلك المذهب ففي يوم الإثنين بتاريخ 2 كانون الثاني 1826 غادر فارس شدياق أولى سفراته إلى مصر على ظهر سفينة متّجهة إلى الإسكندرية وكان يحمل توصية من إسحاق إلى مبشّر آخر في الإسكندرية الذي استقبله وأسكنه في منزل بجواره وبقي عنده ينتظر وصول السفينة التي ستقله إلى مالطـة وخلال هذه الفترة تعرّف المُبشِّر على فارس وأعجبَ بذكائه وسعة اطلاعه ورغِبَ أن يُبقيه بمصر إلاّ أن اسحق رفض هذا الطلب وأصرّ على سفره إلى مالطة ليجعله مُبَشِّراً . ولما وصل إلى مالطة طُلِبَ منه تغيير ملابسه الشرقية ( عمامة وجلباب ) ويرتدي سروالاً ( بنطلون ) وقبّعة وطُلِبَ منه أن يتعلّم اللغة الإنكليزية للتعاون مع المُبَشِّرين . ويُقال إنه عمل في المطبعة الأميركية الموجودة في الجزيرة ، لكن جو الجزيرة الرطب أصاب الشدياق بداء المفاصل وجعله طريح الفراش فنصح الطبيب الشدياق بترك الجزيرة فأعاده القسيس إلى مصر .
عــودته إلى مصــر
عاد فارس الشدياق إلى مصر عام 1828 وأعاد معه زيّه الشرقي ، وعمل مدة مع المبشرين الأميركيين ، وانصرف إلى التدريس وطلب العلم حتى تمكّن من اللغة العربية وآدابها فنظم الشعر وجالس علماء مصر كاللغوي العلامة نصر الله الطرابلسي والشيخ محمد شهاب الدين الحلبي وغيرهما من جماعة العلم المقربين من محمد علي باشا حاكم مصر فأمّنوا له وظيفة في الدولة فانتقل للعمل في جريدة (الوقائع المصرية) التي أنشأها محمد علي باشا ، الذي أوكله بإنشاء القسم العربي فيها ، فصدر العدد الأول منها يوم الأحد بتاريـخ 3 شــباط 1828 بأربع صفحات.
كانت المدرسة التي سكن فيها الشدياق بالقاهرة مجاورة لمنزل تاجر سوري من عائلة النصولي وكان لهذا التاجر بنت مغرمة بالطرب وكان الشدياق منذ صباه يُجيد الغناء والعزف على الطنبور . فتقدّم لخطبة البنت من أهلها فرفضوا لأنه بروتستانتي وهم كاثوليك ولكنهم سيوافقون إذا اتَّبع المذهب الكاثوليكي ولو ليوم واحد ، فوافق على الطلب وأصبحت ابنة النصولي زوجة لفارس الشدياق ثم أمّاً لولديه سليم وفايز .
سـفره للمرّة الثانية مع زوجته إلى مالطة
كان فارس قد تلقّى كتاباً سنة 1834 ـ خلال فترة خطوبته ـ من رئيس جمعية التبشير في مالطة يعرض عليه وظيفة مُدًرِّس ومُتَرْجِم ومُصَحّح لِما يُطبَع من كتب التبشير وبراتب يفوق ما يتقاضاه بمصر . سافر الشدياق مع زوجته إلى مالطة وبدأ بتنفيذ العمل الذي جاء من اجله . وقد أرسل إلى أخيه طنوس رسالة مؤرّخة يوم الجمعة بتاريخ 5 نيسان 1839 إنه يعمل على طبع الكتب في مطبعة تُعتَبَر من أوائل المطابع في الشرق ويتم الطبع فيها باستعمال القوالب الرصاصية للحروف العربية التي يلتصق بعضها ببعض . وقد عمل على ترجمة : ( كتاب الصلوات ) الخاص بالمذهب البروتستانتي إلى اللغة العربية كما ترجم أيضاً ( مزامير داود ) من الكتاب المقدس وتم طبعه عام 1840 . وكان فارس يوزّع وقته للعمل بالترجمة والتأليف وطبع الكتب إلى جانب التعليم في المدرسة . وقد ألّف عدة كتب لتعليم اللغة العربية للأجانب منها : (اللفيف في كل معنى ظريف ) ـ (غنية الطالب ومنية الراغـب )
ـ ( المحاورة الأنسية في اللغتين العربية والإنكليزية ) ـ (الباكورة الشهية في نحو اللغة الإنكليزية ) ـ ترجمة كتاب ( شرح طبائع الحيوان ) ـ تصحيح كتاب ( الكنز المختار في كشف الأراضي والبحار) .
في عام 1843 كلّفت جمعية نشر المعارف المسيحية في لندن فارس الشدياق بترجمة كتـاب
( الاختيارات من كتاب الصلوات العامة والأدعية التي تُتْلى في أيام الآحاد والأعياد ومعمودية الأطفال ) ولهذا الكتاب أهمية كبيرة بالنسبة للمسحيين المتكلّمين باللغة العربية . ولما اطلع مطران طرابلس على ترجمة الشدياق عام 1844 فطعن بها وطلب من اللجنة أن تكلّفه بترجمة الكتاب فاعترض الشدياق وعرض الموضوع على أستاذ اللغة العربية بجامعة كمبردج الدكتور صموئيل لي Samuel Le الذي أقرّ بأن ترجمة الشدياق ممتازة ودعاه إلى لندن لمتابعة عمله في الترجمة . فسافر الشدياق من مالطة إلى لندن أوائل عام 1846 م وسكن في بلدة بارلي من ضواحي لندن . وفيها بدأ بتأليف كتابه : ( الواسطة في معرفة أحوال مالطة ). كما ترجم كتاب (الرسوم الكنسية وطقوسها ) بالتعاون الدكتور لي . عاد بعدها الشدياق إلى عائلته في مالطة بعد أن أمضى بلندن حوالي ثمانية أشهر
رغبت لجنة الترجمة التابعة لجمعية نشر المعارف المسيحية بلندن بالقيام بترجمة عربية جديدة للكتاب المقدس ( التوراة ) عن طريق اللغات القديمة التي كُتِبَ بها . فطلبت من الشدياق القيام بهذا العمل فسافر من مالطة إلى لندن مع عائلته في شهر إيلول 1848 وسكن في بلدة بارلي التي أطلق عليها القرية المشؤومة لأن ابنه أسعد أصيب بمرض الخنّاق وتوفي فيها عن عمر لا يتجاوز السنتين فنقل سكنه إلى كمبردج .
ســفره إلى باريس مع أسرته
بعد أن أنهى عمله في لندن سافر مع أسرته إلى باريس حيث عاش حياة حُرّة طليقة دامت أكثر من سنتين ، عاد بعدها إلى لندن لفترة بسيطة لمحاولته الحصول على عمل تدريسي في إحدى الكليات لكنه لم يتمكن من ذلك وألف ( الساق على الساق فيما هو الفارياق ) وكتاب (كشف المخبأ عن فنون أوربا ) فعاد إلى باريس في أوائل 1850 وقرّر الإقامة فيها كما قرّر تعلّم اللغة الفرنسية ، وسافرت زوجته وابنها سليم إلى اسطنبول بناء على نصيحة الأطباء لمرضها الذي يناسبه الجو الدافئ ثم عادت إلى مالطة وبقي فارس في باريس وحيداً ومعه ابنه المريض فايز وبقي في باريس حتى منتصف 1853 وألّف خلال هذه الفترة عدة كتب :
سـرّ الليال في القلب والإبدال ـ الجاسوس على القاموس ـ منتــهى العجب ـ السند الراوي في الصرف الفرنساوي .
ولما جاء الأمير عبد القادر الجزائري إلى باريس عام 1853 واستقبل بحفاوة بالغة فانتهز الشدياق الفرصة فمدحه في قصيدة وأرسلها إليه فَسّرَّ بها الأمير واستدعاه لزيارته وكرّمه .
كان الشدياق يتردّد على لندن خلال إقامته في باريس فنظم قصيدة مدح فيها السلطان العثماني وقدّمها لسفير الدولة العثمانية فنالت استحسان السلطان فعّينه في ديوان الترجمة السلطاني لكنه لم يذهب إلى اسطنبول لأنه وجد عملاً بلندن . ولما زار لندن الوزير التونسي خير الدين باشا باي تونس قابله الشدياق ومدحه في قصيدة لاقت إعجاباً كبيراً منه . وعرض عليه الذهاب إلى تونس لإنشاء صحيفة فيها .
ســفره إلى تونس مع عائلته
قابل الشدياق باي تونس الأمير أحمد باشا في باريس ومدحه في قصيدة ودعاه لزيارة تونس فلبى الدعوة وسافر إلى تونس مع عائلته على متن سفينة حربية أرسلها له الباي وحل ّضيفاً في دار أمير البحر التونسي وأكرمه الباي وعهد إليه رئاسة تحرير الجريدة التي أسماها : (الرائد التونسي ). وكان للتكريم الذي حظي به الشدياق من الباي الأثر العظيم في نفسه فاعتنق الإسلام وأطلق على نفسه اسم ( أحمد فارس الشدياق ) وكنّى نفسه بأبي العبّاس على عادة أهل تونس في تكنية من اسم الباي أحمد . ويقول الأب لويس شيخو في مجلة المشرق : إن الشدياق أسلم طمعاً في المنصب ، ولا يُستبعَد أن يكون قد اتخذ قراره باعتناق الإسلام رغبة منه في الاندماج مع أكثرية سكان العالم العربي الذي عاش فيه واعتزازه الواضح في مؤلفاته بالتراث الإسلامي ، وكثرة استشهاده ببعض آيات القرآن الكريم وللتأكيد على ما سبق فإنه عندما طبع كتابيه( الواسطة في معرفة أحوال مالطة و كشف المُخبأ عن فنون أروبا ) في مطبعة الجوائب باسطنبول 1881 فذكر في المقدّمة الموحّدة للكتابين والتي تدلّ على اعتناقه الإسلام : ( الحمد لله الذي أحصى كل شيء كتاباً ، وأعدّ للمتّقين جزاء حساباً . والهمَ ابن آدم أن يضرب في الأرض ويكدح لنفسه كدحاً ، ويجوب مناكب البلاد ويسعى ليدرك نجحاً ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد رسوله ، والذي بهرت آيات نبوّته الناظرين ، وبزغت شمس دينه فأفل منها سها الكافرين . ونادى بالحق فزهق الباطل وأمحى طللــه ........ ).
ســفره إلى اسطنبول
لقد ذكرنا سابقاً أن الشدياق عندما كان يتردّد على لندن نظم قصيدة مدح فيها السلطان العثماني وسلّمها لسفير الدولة العثمانية بلندن فنالت استحسانه وطلب منه في حينه المجيء إلى اسطنبول وعندما علم السلطان بوجوده في تونس فطلب من باي تونس أن يرسله إليه فكافأه الباي وغادر الشدياق تونس إلى اسطنبول سنة 1860 الذي استُقبِلَ فيها بحفاوة وتكريم ومُنِحَ الأوسمة والرتب والنياشين وأنشأ في عام 1861 م جريدة ( الجوائب ) التي أضحت أكثر انتشاراً فكانت تُقرأ في باريس وروسيا بالإضافة إلى البلاد العربية وبعد فترة أرسله السلطان بمهمة إلى مصر وأوكل ابنه سليم بإدارة الجريدة الذي أجاد فيها الكتابة بالسياسة والأدب إلى أن توقّفت عام 1884 حيث نشأت أحداث سياسية أبرزها احتلال الإنكليز لمصر . قام الشدياق خلال مدة غربته في أوربا بزيارة وطنه سوريا ( لم يكن لبنان آنذاك كياناً قائماً وجبل لبنان لم يكن يشمل بيروت ) .
أمضى الشدياق بقية أيامه بالتنقّل بين مصر واسطنبول ففي صيف عام 1887 توفي أحمد فارس الشدياق باسطنبول . فحُنِّطَ ووضع في تابوت ثمين وصدرت الإرادة السنية بدفنه في تربة السلطان محمود إلاّ أن ابنه سليم التمس من السلطان أن يكون دفن جثمان والده في لبنان عملاً بوصيّته ، فُأُذن له ، ونُقِلَ الجثمان إلى بيروت على متن باخرة نمساوية وبوصوله تمت الصلاة عليه في الجامع العمري الكبير بحضور وفد حكومي رسمي يرافقه كبار رجال العلم والأدب والسياسة والأمراء والشيوخ وجماهير الشعب وقبل أن يُوارى الثرى بمسقط رأسه في بلدة الحدث أبّنه نخبة من رجال الأدب وبعد فترة نُقِلَ إلى مقبرة خاصة في الحازمية قرب بيروت .
كان الشدياق من أوائل الأدباء والشعراء ورائد الصحافة في عصره تتلمذ على يد عائلته التي تعشق العلم والأدب والفن أتقن اللغة العربية والتركية والإنكليزية والفرنسية ، كان عصبي المزاج ، لا يحب التستّر والرياء ، صريحاً ، جريئاً ، يكره بحدّة كأنه البركان إذا هاج قذف حِمماً ، يهوى الحياة أمناً وسلاماً وخيراً والحرية في المعتقد والرأي ، فُطِرَ على دقة الملاحظة ، لقد وهبه الله ذكاءً حاداً ، وذوقاً مُرهفاً وعيناً نافذة ومزاجاً عصبياً وقدرة على الأخذ والعطاء وجَلَداً ما بعده جَلَد ، هذه هي شخصية الشدياق بجسمها وروحها .
مــؤلّفــاته :
آ ـ في الصحافة : عمل في جريدة ( الوقائع ) في القاهرة وجريدة (الرائد ) بتونس وجريدة
(الجوائب ) في اسطنبول .
ب ـ في الترجمة : عمل على ترجمة عدة كتب :
ـ كتاب الصلوات : الخاص بالمذهب البروتستانتي .
ـ مــزامير داود : من الكتاب المقدس ( التوراة ) .
ـ الرسوم الكنسية وطقوسها .
ـ التوراة ( الكتاب المقدس ) .
ـ أسرار طبائع الحيوان .
ج ـ في التأليف : عمل على تأليف العديد من الكتب :
ـ ديوان شعره : يحتوي على 22 ألف بيت شعر يمتاز شعره بالرقة وحُسْن الانسجام .
ـ المحاورة الأنسية في اللغتين العربية والإنكلـيزية : يشتمل عل جمل مكتوبـة باللغــة
الإنكليزية مع ترجمتها إلى اللغة العربية .
ـ اللّفيف في كل معنى ظريف : يضم أمثالاً وحكماً عربية وقصصاً مُقتَبَسة من كتاب ألـف
ليلة وليلة يُراد بها التهذيب .
ـ الباكورة الشهية في نحو اللغة الإنكليزية : يشتمل على النحو المقارن بين اللغتين العربية
والإنكليزية .
ـ تصحيح كتاب : الكنز المختار في كشف الأراضي والبحار : وهو خاص بالجغرافية .
ـ الواسطة في معرفة أحوال مالطة : يشتمل على جغرافية مالطة وتاريخها وأحوال سكانها
الاجتماعية والسياسية ولغاتهم وآدابهم وعاداتهم وتقاليدهم .
ـ الساق على الساق فيما هو الفارياق : كتبه في أوربا وضمّنه وصف أسفاره وذكر مصائبه
التي أَمَـرَّت شبابه مع كلمات بذيئة تُشَوِّه الكثير من صفحات الكتاب .
ـ كشف المُخبَّأ عن فنون أوربا : دوّنَ فيه ما لفت نظره في جولاته بأوربا عن أحوال السكان
وأخلاقهم وعلاقاتهم الاجتماعية مع مقارنة بعضها بما يجري في الشرق وأهل مالطة .
ـ سر الليال في القلب والابدال : كتاب في اللغة يسرد فيه الأسماء والأفعال الأكثر تداولاً
ورتّبها ونسّقها حسب لفظها وكشف أصل معانيها ومدلولاتها .
ـ الجاسوس على القاموس : ينتقد فيه معجم قاموس المحيط للفيروزأبادي . ويشتـمل على
مقدّمة وأربعة وعشرين نقداً .
ـ غنية الطالب ومنية الراغب : يشتمل على الصرف والنحو وهو كتاب مدرسي .
ـ السند الراوي في الصرف الفرنساوي : يختص بتعليم اللغة الفرنسية وهو كتاب مدرسي .
شاركه في التأليف غوستاف دوغا عضو الجمعية الآسيوية .
ـ كنز الرغائب في منتخبات الجوائب : 7 مجلّدات اختارها ابنه سليم من مقالاته في جريدة
الجوائب .
ـ الروض الناضر في أبيات ونوادر .
ـ النفائس في إنشاء أحمد فارس .
د ـ في المخطوطــات :
ـ التقنيع في علم البديع : ضمّنه بحثاً مُطَوَّلاً في خصائص حروف الهجاء .
ـ منتهى العجب في خصائص لغة العرب .
مقتطفـــات من أعمـاله :
1ـ من كتاب الواسطة في معرفة أحوال مالطة : فقال في ( لغة أهل مالطة ) :
إن اللغة المالطية فرع من دوحة العربية وشيصة ( أردأ التمور ) من تمرها سواء في ذلك العامة والخاصة ويتعلّمون أيضاً الطليانية والإنكليزية لاحتياجهم إلى الأولى في المعاملات والتجارات وكتب الشرع ، ولتنافسهم في الثانية لكونها لغة أرباب الحكم وذلك لأن اللغة المالطية لم تُدَوَّن فيها علوم ولم يُشهر فيها كتب ، فهي عبارة عن ألغاز يتداولونها دون أن تفي بحاجتهم فيما يقصدونه من وصف أو نسيب أو وعظ فإذا أرادوا ذلك فزعوا إلى الطليانية وهو دليل على سفالة طبعهم . وإذا أخذوا من الطليانية ما مسّت الحاجة إليه ملّطوه وألحقوه بتركيب لغتهم كقولهم مثلاً : ( ما يرنشيش ) أي ما يوافق . وقولهم : ( كونشيته ) أي عرفته
وقلت فيها :
تُبّاً لها لغة بغــير قراءة وكتابــة: عــين بلا إنسانِ
تتبلبل الألباب في تركيبها ويكــلّ عنها كل حدّ لسـانِ
أذنابها ورؤوسها عربية ، فسدت ، وأوسطها من الطلياني
2 ـ استهلّ الشدياق كتابه : ( الساق على الساق فيما هو الفارياق ) فقال :
هــذا كــتابي للظــريف ظريفاً طـــلق اللسان ، وللسخيـف سخيفا
أودعتــه كِلماً وألفــاظـاً حَلـَتْ وحشوتُهُ نقطـــاً زهـت وحـروفا
وبداهــةً ، وفكاهــةً ونزاهـــةً وخــلاعةً وقناعــةً وعــزوفـا
كالجسم فيه غير عضوٍ تعشقُ المستورَ منــه ، وتحمــد المكشــوفـا .
وقال عن عنوان الكتاب : وقد بلغني أن كثيراً من الناس أنكروا وجود هذا المُسَمّى فقالوا إنه من قبيل الغول والعنقاء (6) ، وبعضهم قال إنه قد ظهر مرّة في الزمان ثم اختفى عن العيان ...... وقال غيرهم إنه صار من نوع الجن . وأثبت بعض بأنه استحال امرأة ... فرأيت والحالة هذه من بعض ما يجب عليَّ ، أن أُعَرِّفَ هؤلاء المختلفين فيه بحقيقة وجوده على ما فطر عليه ما عدا التغيير الذي عرض له عن جهد المعيشة وسوء الحال ، ومُقاساة الأسفار ومُخالطة الأجانب ..... الخ . فإذا قد علم ذلك فأقول : كان مولد الفارياق في طالع نحس ..
3 ـ وفي النقد السابع من كتاب : ( الجاسوس على القاموس ) قال :
بكأت الناقة : قلّ لبنها ، كلام المؤلف يوهم أن ذلك لا يُقال إلاّ لإناث الإبل ، وليس كذلك ، ففي الصِحاح والعباب بكأت الناقة والشاة الخ ...
التأتأة : مشي الطفل . ظاهره أنه لا يُقال لمشي غير الآدمي من صغار الحيوان . وليس كذلك ففي العباب أكثر ما يُقال في التيس .
كفأ فلان فلاناً : ماثلـه . لو قال والشيء ماثله لكان أولى ، ألا ترى إلى قول المحكم وتكافأ الشيئان تماثلاً ، وكل شيء ساوى شيئاً فهو مُكافئ له .
المباءَة : المنزل وبيت النحل في الجبل . ظاهره أنه لا يُقال لبيتها في غير الجبل وليس كذلك ففي التهذيب وغيره هو المراح الذي ينزل فيه النحل . فلو اقتصر على قوله وبيت النحل لكان أولى .
وفي ختام هذا الفصل يقول : هذا ما انتقده الشارح في حرف الهمزة وحده فما ظنّك بالباقي ؟
4 ـ ونقرأ من شعره قصيدة : أوَ ماكفاني :
أو ما كفاني اليوم طول تنــاءِ عمَّن أُحِـبُّ ولاتَ حين لقــاء
يا راحلين وفي الفؤاد مقامهـم كم ذا أقـول سكنْتُمُ أحشــائي
ولكم أعاتب سوء حظي فيكُـمُ لكن دهري لا يُجيــب نـدائي
سـافرتُمُ للبـرء مما نالكــم فمتى يكون بقربــكم إبـرائي
ومتى يُتيح ليَ الزمان لقاءكـم ويكفُّ كفُّ البن عن إيــذائي؟
شرقتمُ فأنــا بغصـّة غربتي في الغرب ذو شرق وذو أشجاءِ
يا مَن يرقُّ لذي جراح مدنـف أنا ذو الجِــراح ملازم الأدواء
فصِفنَّ لي ما أنت واصفه لمن أشفى وكن فطناً إلى الاشــفاء
لا يُغررنّك ما تـرى من يزتي تحت القشيب طهامل الأعضاء (7)
أنا والذي يحيي ويفني لست في الهَلكى أُعدُّ ولا مع الأحــياء
أنا إن سلت عني الأحبة لم أكن أسلوهمُ في البؤس والضــراء
إني على ما بي أرق لعاشـق مثلي ، وإن هو كان من أعدائي
5 ـ وله قصيدة في رثاء حمـار نقرأ منها :
راح الحمارُ وخلَّى القيــد في الوتــدِ وما رأى إثــره في الناس مِن أحدِ
فهل أنا راكـــبٌ من بعــده وتـداً أم مجزئي قيـده لو كان من مَسَـدِ
سرهدته بيدي كالطفــل من شفــق كالطفل من شفـق ســرهدته بيدي
وجستُــه بشعيـر لا يُخـالطـــه مـاسٌ ولا عسـجدٌ خوفاً من الدردِ
وكــان يوقظني منـه النهــاق إذا استثقلت نومي بصـوت مطرب غردِ
كم حاد بي عن مضيق حين أُبصر من حول الجمـال تبـل الأرض بالزبـدِ
وســار بي في طــريق بلَّ جانبها أهل الجمــال بماء الورد وهو ندي
ياليت لي خصــلةً من ذيــله أثراً أرنو إليـها كما يُرنى إلى الخــردِ

===================
11/1/2011 المهندس جورج فارس رباحية

المفـــردات :
(1) ـ الشدياق : جاء في معجم ( القاموس المحيط ) : كلمة شدق : الشيدق أوالشيداق
هو الصقر أو الشاهين كما نرى أن الأديب مارون عبود في كتابه : النهضة
الأدبية في لبنان دعا اسم صقر لبنان على أحمد فارس الشدياق .
(2) ـ اختلف المؤرخون في تاريخ ولادته :
ـ إن ميخائيل صوايا في كتابه : أحمد فارس الشدياق . وحنا الفاخوري في كتابه
تاريخ الأدب العربي ، حدّدا ولادته سنة 1805 م .
ـ جاء بالمنجد في اللغة والأعلام وفي موقع : ibtesama.com وفي مناهل الأدب
العربي تحديد سنة ولادته سنة 1804 م .
ـ والدكتور عماد الصالح في كتابه : أحمد فارس الشدياق حدّد ولادته سنة 1802
(3) ـ الفارياق : أطلق هذا الإسم على نفسه وهو مشتقّ من لفظتين (فار) وهي المقطع
الأول من اسمه فارس ، و (ياق) وهي المقطع الأخير من اسم أسرته : الشدياق
(4) ـ الزبور : جمع زُبُر وهو الكتاب ويغلب تسميته على مزامير داود الني .
(5) ـ الخـط : كانت مهنة تعلّم الخط ونسخ الكتب من المهن الرائجة في ذلك الوقت
لعدم توفّر المطابع . وعمل كل من طنوس وفارس في نسخ الكتب مع والدهما
(6) ـ المستحيلات الثلاث : الغول والعنقاء والخل الوفي .
(7) ـ الطهمل : الذي لا يوجد له حجم إذا مُسَّ .
المصــــادر والمــراجـع :
ـ النهضة الأدبية في لبنان : مارون عبود ، بيروت 1950
ـ أحمد فارس الشدياق : الدكتور عماد الصالح
ـ احمد فارس الشدياق : ميخائيل صوايا 1962
ـ أحمد فارس الشدياق : مناهل الأدب العربي ، بيروت
ـ تاريخ الأدب العربي : حنا الفاخوري
ـ مجلة التراث العربي : اتحاد الكتاب العرب ، دمشق السنة 22 آب 2002
ـ المنجد في اللغة والأعلام : بيروت 1973
ـ مواقع على الإنترنت :
المهندس جورج فارس رباحية غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 04-10-2011, 09:51 AM   #2

 
تاريخ التسجيل: Jun 2009
الدولة: لبنان
المشاركات: 353
female

افتراضي

شكراً أخ جورج تاريخ بشري ثقافي حضاري نتمنى جميعاً أن يتكرر
مايلفت النظر في أغلب السير الذاتية لأغلب الكتاب المعناة الشديدة في الوصول إلى مرداهم .
قالوا :
إطلب العلم ولو بالصين
اليوم أصبحت الصين بمتناول الجميع لكننا فقدنا كثيراً لأمثال فارس شدياق
__________________
حب الوطن ما أجمله وقلوبنا تشهد إلوا
SANAA.J
بنت سوريا غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 04-21-2011, 07:49 PM   #3

 
تاريخ التسجيل: Mar 2010
المشاركات: 61
male

افتراضي

الشكر الجزيل والامتنان لمرورك على الموضوع وتعليقك اللطيف
المهندس جورج فارس رباحية غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
انكشاف....عبد العزيز بن أحمد السويد ابن العروبة نبض الحوار الحر 1 03-11-2012 07:12 PM
المسيحيون العرب, عرباً أولاً,عرباً دائماً.. محمد أحمد البشير ابن العروبة نبض الحوار الحر 0 01-05-2012 11:29 AM
أحلى ساعات للشباب ريماس نبض الموضة 4 03-05-2011 12:16 PM
سأحدثكم عن (محمد صالح عبدالرحمن) :د.محمد الرطيان ابن العروبة نبض الإقتصاد العام 0 01-15-2011 01:03 AM
إنه سارق بقلم محمد أعراف ابن العروبة نبض عذب الكلام نقلاً وتـأليفاً 4 04-08-2010 02:17 PM


الساعة الآن 12:55 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.3
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
منتديات نبض سوريا